اتفاق "شرم الشيخ" وتواطؤ الوسطاء.. إجرام صهيوني متواصل وضغوط متصاعدة على سلاح المقاومة
آخر تحديث 14-06-2026 00:49

المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي تتواصل فيه معاناة الشعب الفلسطيني تحت وطأة العدوان والحصار والتجويع، يواصل الاحتلال الصهيوني استغلال الظروف السياسية والاتفاقات الدولية الهشة لفرض إملاءات وسياسات استعمارية على الأرض، مستندا إلى تواطؤ الوسطاء وحالة الصمت الدولي والعجز عن وقف جرائمه المتواصلة بحق أبناء غزة.

ومع استمرار حرب الإبادة بأشكال وأساليب مختلفة، تتكشف أبعاد جديدة للمخططات الصهيونية الرامية إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للقطاع، عبر توسيع مناطق السيطرة العسكرية، وتضييق الخناق على السكان، ودفعهم نحو مزيد من التشريد والمعاناة، في إطار مشروع يستهدف تصفية القضية الفلسطينية وفرض حلول تخدم الاحتلال.

وفي موازاة ذلك، تتزايد الضغوط السياسية والدبلوماسية على المقاومة الفلسطينية، خصوصا فيما يتعلق بملف السلاح، في محاولة لانتزاع أحد أهم عناصر القوة الفلسطينية، بينما يواصل الاحتلال عدوانه واستباحته للأرض والإنسان، وسط اختلال واضح في مواقف الوسطاء والجهات الدولية المعنية بالاتفاقات المعلنة.

وفي هذا السياق، يؤكد الأكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عماد أبو الحسن أن اتفاق "شرم الشيخ" حقق مصلحة إسرائيلية واضحة، إذ أتاح للاحتلال مواصلة سيطرته داخل قطاع غزة دون مواجهة ضغوط أو اعتراضات دولية بالحجم الذي كان قائما قبل الاتفاق، مشيرا إلى أن العالم كان قبل وقف إطلاق النار يتحرك ضد الاحتلال بسبب حرب الإبادة، لكن هذا الزخم تراجع بصورة كبيرة بعد الاتفاق.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يشدّد الدكتور أبو الحسن على أن الاحتلال استغل الاتفاق للتوسع الميداني تدريجيا، فانتقل مباشرة إلى ما يسمى "الخط الأصفر" متجاوزا المراحل التي كانت مطروحة سابقا، وواصل عمليات القضم الممنهج للأراضي وهدم المنازل ووضع المكعبات الإسمنتية الصفراء، حتى بات يسيطر فعليا على ما يقارب 70 بالمئة من قطاع غزة.

ويلفت إلى أن الاحتلال كان يتموضع عند بداية الاتفاق في نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع، ثم وسع سيطرته تدريجيا دون إعلان رسمي أو اعتراض دولي مؤثر، لافتا إلى أن معظم المناطق الفلسطينية، بما فيها بيت لاهيا وبيت حانون وجباليا والشاطئ والبريج ورفح، تحولت إلى مناطق مدمرة أو شبه خالية من السكان.

ويضيف أن ما تبقى من القطاع لا يتجاوز 30%، وأن نحو نصف هذه المساحة فقط يضم قرابة مليوني فلسطيني، بينما أصبحت المناطق الأخرى شبه مستحيلة الوصول بسبب القصف والاستهداف المستمر.

ويرى أبو الحسن أن الفلسطينيين لم يحققوا ما كانوا يأملونه من الاتفاق، إذ كانوا يتطلعون إلى العودة إلى منازلهم ولو كانت مدمرة، إلا أن القصف المتجدد والتشريد المستمر حال دون ذلك، مشيرا إلى أن الدول والجهات التي احتفت بالاتفاق تخلت عن سكان غزة وتركتهم يواجهون مصيرهم وحدهم.

وينوّه إلى أن تصريحات المجرم نتنياهو بشأن السيطرة على 70% من القطاع تأتي في سياق دعايته الانتخابية، بينما اعتبر أن اعتراض وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كان اعتراضا على الإعلان عن الأمر لا على حقيقة التوسع الصهيوني نفسه.

ويوضح أن المشروع الصهيوني يقوم على التوسع التدريجي وحشر نحو مليوني فلسطيني في مساحة ضيقة جدا بما يجعل الحياة مستحيلة، تمهيدا لفرض التهجير عبر البحر أو المعابر أو غيرها من الوسائل، إلى جانب مواصلة استهداف المقاومين وكل من يدعم الصمود الفلسطيني.

وفي ختام مداخلته، يشدّد الأكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عماد أبو الحسن على أن ما يجري في غزة يمثل محاولة لدفع الفلسطينيين إلى حافة اليأس وتجريدهم من عوامل القوة التي تمكنهم من مواجهة الاحتلال، محذرا من خطورة ربط استكمال تنفيذ بنود الاتفاق بملف سلاح المقاومة.


من جانبه، يقول الكاتب والصحفي الفلسطيني صالح أبو عزة إن صورة الاحتلال خلال الفترة الممتدة منذ السابع من أكتوبر 2023 كانت صورة "دولة إبادة جماعية" في نظر الرأي العام العالمي، وهو ما أدى إلى خروج ملايين المتظاهرين في الولايات المتحدة والعواصم الأوروبية رفضا للعدوان على غزة.

ويضيف في مداخلة على قناة المسيرة، أن الولايات المتحدة سعت إلى إعادة إدارة الحرب بصورة مختلفة من خلال تقديم صورة توحي بوجود وقف لإطلاق النار وسلام في غزة، بينما استمرت الحرب بأشكال أخرى، مشيرا إلى أن الأشهر الثمانية التي أعقبت اتفاق أكتوبر شهدت تراجعا حادا في مستوى التفاعل الشعبي العالمي مع القضية الفلسطينية.

ويتابع بالقول إن الاحتلال وحلفاءه نجحوا في إشاعة انطباع بأن حرب الإبادة انتهت، الأمر الذي انعكس على حجم التضامن الدولي، مؤكدا أن ما يجري حاليا ليس مجرد "خروقات للاتفاق"، بل امتداد لحرب الإبادة الجماعية بوتيرة أقل كثافة.

ويتطرق إلى أن الاحتلال انتقل من قتل وجرح أعداد كبيرة يوميا إلى مستويات أقل، لكن ذلك لا يغير من طبيعة الجريمة، لأن الضحايا ما زالوا يسقطون بصورة مستمرة، بينما يتعامل العالم مع الوضع باعتباره أفضل من السابق.

وفي ما يتعلق بملف سلاح المقاومة، يوضح أبو عزة أن حركة حماس كانت قد أبدت مرونة في بعض الملفات الإنسانية المتعلقة بالأسرى والأوضاع المعيشية، لكنها أكدت أن قضية السلاح شأن فلسطيني داخلي.

ويجزم بأن الإدارة الأمريكية تعمدت تأجيل تحويل ملف السلاح إلى عقدة رئيسية في المفاوضات اللاحقة، بعد تجاوز ملف الأسرى، مستفيدة من ملفات إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي للضغط على المقاومة.

ويؤكد أن هناك رهانا أمريكيا على دور بعض الوسطاء، وخاصة تركيا، لممارسة ضغوط على حركة حماس والمقاومة الفلسطينية تحت ذريعة حماية الشعب الفلسطيني، بما يخلق أعباء نفسية وسياسية على قيادة المقاومة.

 ويكشف أن النقاشات الفلسطينية الأخيرة شهدت طرح أفكار تتعلق بتنظيم ملف السلاح ضمن إطار فلسطيني داخلي، وربط أي خطوات بهذا الشأن بانسحاب الاحتلال الكامل وبدء إعادة الإعمار وتحقيق مكاسب ملموسة للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن هذه الأفكار ما تزال محل نقاش ولم تحسم بصورة نهائية.

وفي ختام مداخلته، ينتقد أبو عزة أداء الوسطاء والجهات الدولية، معتبرا أن الضغوط تتركز على الفلسطينيين أكثر من تركيزها على الاحتلال، مشيرا إلى أن الجهات التي تقدم نفسها كوسطاء تتلقى مطالبها من الجانب الإسرائيلي والأمريكي ثم تنقلها إلى الفلسطينيين، بدلا من ممارسة ضغط مماثل على الاحتلال لوقف جرائمه وتنفيذ التزاماته.


دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
اتفاق "شرم الشيخ" وتواطؤ الوسطاء.. إجرام صهيوني متواصل وضغوط متصاعدة على سلاح المقاومة
المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي تتواصل فيه معاناة الشعب الفلسطيني تحت وطأة العدوان والحصار والتجويع، يواصل الاحتلال الصهيوني استغلال الظروف السياسية والاتفاقات الدولية الهشة لفرض إملاءات وسياسات استعمارية على الأرض، مستندا إلى تواطؤ الوسطاء وحالة الصمت الدولي والعجز عن وقف جرائمه المتواصلة بحق أبناء غزة.
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
الأخبار العاجلة
  • 02:12
    مصادر لبنانية: مدفعية العدو الإسرائيلي تستهدف اطراف بلدة يحمر في البقاع الغربي وأطراف بلدة القطراني
  • 02:09
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تداهم بناية سكنية خلال اقتحام حي الألمانية في مدينة جنين
  • 01:57
    مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم بلدة بيت أمر شمال الخليل جنوب الضفة الغربية
  • 01:18
    حزب الله: استهدفنا ‏تموضعًا لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة حولا بمسيّرتين انقضاضيّتين
  • 01:06
    مصادر فلسطينية: زوارق حربية للعدو تطلق النار صوب شاطئ بحر مدينة غزة
  • 01:04
    مصادر فلسطينية: استشهاد طفل متأثرًا بإصابته برصاص قوات العدو الإسرائيلي في خان يونس جنوبي قطاع غزة
الأكثر متابعة