الخسارة الحقيقية.. بين ميزان الدنيا وحقيقة الآخرة
آخر تحديث 22-01-2026 17:54

في كثير من المنعطفات التاريخية، وفي أشد لحظات الصراع قسوة، يختل ميزان المفاهيم عند الناس، وتُقاس الخسارة والربح بمعايير عاجلة ومظاهر سطحية، فيرى بعضهم القيود خسارة، والسجن هزيمة، والأذى فشلًا، بينما يغيب عنهم الميزان الإلهي الذي أعاد القرآن الكريم ترسيخه بوضوح لا لبس فيه: أن الخسارة الحقيقية ليست ما يصيب الجسد في الدنيا، بل ما يصيب النفس والمصير في الآخرة.

ومن هنا تتجلى عظمة الخطاب القرآني حين يضع الإنسان أمام الحقيقة النهائية، ويعيد ترتيب الأولويات بعيدًا عن ضجيج اللحظة وضيق الأفق.

حين يقول الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنفسهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، فهو لا يصف مشهدًا غيبيًّا فحسب، بل يصحح وعيًا إنسانيًّا مختلًا.

فالخسارة التي يراها المؤمنون بعين اليقين ليست تلك التي يُساق فيها إنسان إلى سجن، أَو يُضيَّق عليه في رزقه، أَو يُستهدف؛ بسَببِ موقفه، وإنما تلك التي يُسحب فيها الإنسان يوم القيامة على وجهه في السلاسل والأغلال إلى جهنم، وقد ضيّع نفسه وأهله ومصيره الأبدي.

غزة.. معيار الربح الأخلاقي والكرامة

في واقعنا المعاصر، تتجسد هذه الحقيقة بوضوح صارخ في مشهد المؤمنين المقاومين في غزة، الذين يواجهون واحدًا من أبشع أشكال الظلم في العصر الحديث.

شعب يُحاصر، وتُقصف بيوته، وتُستهدف أطفاله ونساؤه، ويُجرّد من أبسط حقوق الحياة، فقط لأنه تمسك بحقه ورفض الخضوع.

ومع ذلك، نرى كيف يتعامل المنافقون والمطبِّعون والعملاء مع هذا المشهد، لا؛ باعتبَاره مأساة إنسانية وأخلاقية، بل كفرصة للشماتة والتشكيك والتجريح، فيتماهون مع خطاب أمريكا وكَيان الاحتلال، ويبرّرون الجرائم، ويصورون الصمود على أنه تهور، والمقاومة على أنها خسارة، وكأن معيارهم الوحيد هو السلامة الشخصية والرضا الخارجي، ولو كان ثمنه الذل وضياع الحق.

هؤلاء يرون البيوت المدمّـرة في غزة فيحسبونها خسارة نهائية، ويرون الشهداء فيظنون أنهم ضحايا بلا جدوى، بينما يغيب عنهم أن هذا الصبر الأُسطوري، وهذا الثبات تحت النار، هو في ميزان الله عين الربح، وعنوان الكرامة، وتجسيد حي لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾.

فرح المنافقين وزيف الشعارات

كما في كُـلّ زمان، يفرح المنافقون حين يُقاد المؤمنون إلى الألم، ويشعرون براحة خبيثة وهم يشاهدون صور الدمار والدم، ظانين أن ذلك انتصار لخياراتهم الجبانة، وتأكيد لصحة ارتهانهم لأمريكا وكَيان الاحتلال.

لكن القرآن يعيد توجيه البوصلة، ويؤكّـد أن هذه المشاهد ليست معيار الحكم النهائي، وأن الأيّام دول، وأن المواقف ستنقلب، وأن من يصفق اليوم للقتل والحصار سيقفُ غدًا في صَفِّ الخاسرين الحقيقيين، أُولئك الذين خسروا أنفسَهم وأهليهم يوم القيامة.

إن الألمَ في سبيل الله، كما في غزة، ليس عقوبةً بل شرف، وليس خسارة بل طريق فوز؛ لأنه ألم محاط بالمعنى، ومشحون بالقضية، ومربوط بوعد إلهي لا يتخلف.

أما أُولئك الذين اختاروا موقع الحياد الزائف، أَو التماهي مع العدوّ، أَو التشفي بآلام المظلومين، فهم من يعيشون الخسارة الحقيقية، حتى وإن ظنوا أنفسهم آمنين ورابحين اليوم.

الخلاصة: النظرة المغلوطة التي تسكن عقول كثيرين هي الخوفُ من الخسارة عند التضحية، بينما غزة اليوم تقدم درسًا عمليًّا للأُمَّـة كلها: أن الكرامة لا تُقاس بحجم الدمار، وأن الحق لا يسقط تحت القصف.

وحين يبلُغُ الصراعُ ذروتَه، يأتي الخطابُ القرآني ليحسمَ الجدل: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾.

عند هذا الحد، تسقط كُـلّ حسابات المنافقين، ويتضح أن الخسارة المبينة هي ما ينتظر من باعوا ضمائرهم غدًا، يوم لا تنفع تبريرات ولا تنقذهم مواقفهم المخزية من مصير الخاسرين.

العميد بن عامر يستعرض تحركات أبو ظبي خلف الستار العربي: الإمارات واجهة للمشروع الصهيوني
المسيرة نت | خاص: أكد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي العميد عبدالله بن عامر أن مسار التطبيع الإماراتي مع كيان العدو تجاوز العلاقات السياسية أو الاقتصادية إلى شراكة أمنية وعسكرية تخدم الأجندة الأمريكية والإسرائيلية في الخليج والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، معتبراً أن أبوظبي تحولت إلى أداة متقدمة لتمرير مشاريع الهيمنة الصهيونية في المنطقة.
فرضيات العدو في لبنان تسقط ومعادلات المقاومة تعيد صياغة المشهد ميدانياً وسياسياً
المسيرة نت | خاص: تشهد الساحة اللبنانية تحولاً ميدانياً وسياسياً متسارعاً أعاد خلط الحسابات التي بُنيت عليها الخطط الصهيونية، بعدما كانت تقديرات العدو تراهن على حسم سريع وتفكيك قدرات المقاومة وفرض متغيرات عبر القوة العسكرية والضغط السياسي، إلا أن الأداء الميداني الأخير أظهر أن المعركة دخلت مرحلة مختلفة، عنوانها استنزاف القوات الإسرائيلية وإسقاط فرضيات السيطرة السريعة، وفتح باب جديد أمام معادلات المقاومة.
فرضيات العدو في لبنان تسقط ومعادلات المقاومة تعيد صياغة المشهد ميدانياً وسياسياً
المسيرة نت | خاص: تشهد الساحة اللبنانية تحولاً ميدانياً وسياسياً متسارعاً أعاد خلط الحسابات التي بُنيت عليها الخطط الصهيونية، بعدما كانت تقديرات العدو تراهن على حسم سريع وتفكيك قدرات المقاومة وفرض متغيرات عبر القوة العسكرية والضغط السياسي، إلا أن الأداء الميداني الأخير أظهر أن المعركة دخلت مرحلة مختلفة، عنوانها استنزاف القوات الإسرائيلية وإسقاط فرضيات السيطرة السريعة، وفتح باب جديد أمام معادلات المقاومة.
الأخبار العاجلة
  • 00:59
    مصادر سورية: توغل نحو 20 سيارة عسكرية تابعة لقوات العدو الإسرائيلي في قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي
  • 00:18
    المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة: أمريكا تفرض حصارا بحريا غير قانوني وتحتجز سفنا إيرانية في انتهاك للقانون الدولي
  • 00:13
    المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة: تعطيل الملاحة في الخليج ومضيق هرمز تقع على عاتق أمريكا وداعميها بسبب أفعالهم المزعزعة للاستقرار
  • 00:11
    المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة: بعض الدول تتجاهل الإجراءات الأمريكية غير القانونية بما فيها الحصار والهجمات على السفن التجارية الإيرانية
  • 00:09
    المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة: إيران ليست طرفا في اتفاقية قانون البحار لعام 1982 وغير ملزمة بها إلا في حدود القواعد العرفية المعترف بها دوليا
  • 23:32
    الصحة اللبنانية: 4 شهداء بينهم امرأة و51 جريحا بينهم 3 أطفال إثر غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم
الأكثر متابعة