الاحتجاجات في إيران: حين يُصنع البديل على عين كَيان الاحتلال
آخر تحديث 15-01-2026 17:58

في خضم الضجيج الإعلامي المصاحب لما يُسمّى بالاحتجاجات في إيران، يقع كثير من العرب في فخ القراءة السطحية أَو التفاعل العاطفي، وكأن أي اضطراب داخلي في دولة إقليمية يُعدّ تلقائيًّا مكسبًا للأُمَّـة العربية.

غير أن السياسة، بخلاف العواطف، لا تُقاس بالنوايا المعلنة ولا بالشعارات المرفوعة في الشوارع، بل بالبدائل المطروحة، وبمن يقف خلفها، وبالمشاريع التي تُعدّ لها في الخفاء.

من هنا، يصبح من الخطأ الاستراتيجي أن يرقص العرب طربًا لما يجري الترويج له بوصفه “حراكًا شعبيًا” في إيران، دون التوقف مليًّا عند طبيعة البديل الذي يُدفع به إلى الواجهة، والأهداف الحقيقية التي يُراد تحقيقها من خلاله.

هندسة المشهد والبديل "الوظيفي"

إن المتأمل في مسار الاحتجاجات التي تحظى بتضخيم غير مسبوق في الإعلام الغربي، يلحظ بوضوح أن المسألة لا تتعلق بدعم تطلعات الشعوب نحو الحرية والاستقلال، بقدر ما ترتبط بإعادة هندسة المشهد السياسي في طهران بما يخدم موازين القوى الدولية والإقليمية.

فالبديل الذي يجري تسويقه لا يحمل مشروعًا تحرّريًّا مستقلًّا، ولا رؤية نهضوية تعيد الاعتبار لإرادَة الشعوب، بل يُصاغ في غرف القرار الغربية، ويُقدَّم بوصفه نسخة “مقبولة” من نظام وظيفي جديد، أكثر انسجامًا مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

ولعل أخطر ما في هذا البديل أنه لا يستهدف إنهاء الصراعات أَو وقف العدوان أَو تفكيك منظومات الهيمنة، بل يسعى إلى إعادة إنتاجها بأدوات مختلفة، قد تبدو في ظاهرها أقل حدّة، لكنها في جوهرها أشدُّ ارتباطًا بالمشاريع الاستعمارية.

فالحديث عن إسقاط مشاريع توسّع أَو إنهاء نفوذ إقليمي لا يتجاوز كونه غطاءً دعائيًّا، يُخفي خلفه مشروعًا أعمقَ يقوم على إخضاع المنطقة العربية، والتحكم بثرواتها النفطية، وتفكيك قدراتها السياسية والعسكرية، بما يضمن تفوّق كَيان الاحتلال الإسرائيلي واستمراره كقوة مهيمنة بلا منازع.

دروس التاريخ وسيناريوهات "التغيير المُدار"

إن التجارب السابقة في المنطقة العربية كفيلة بأن تجعلنا أكثر حذرًا من هذه السيناريوهات؛ فكم من أنظمة سقطت تحتَ شعارات الحرية والديمقراطية، ليحل محلها فراغ سياسي أَو أنظمة أكثر تبعية وارتهانًا للخارج.

وكم من حراك شعبي جرى استثمارُه وتوجيهُه ليخدم أجنداتٍ لا علاقة لها بمطالب الشعوب الحقيقية.

وما يُحضَّر لإيران اليوم لا يخرج عن هذا السياق، بل يشبه إلى حَــدٍّ كبير نماذج “التغيير المُدار” الذي يهدف إلى استبدال خصم غير منضبط بآخر أكثر طواعية، وأكثر استعدادًا للتنسيق المباشر أَو غير المباشر مع الاحتلال الإسرائيلي.

ومن الوهم الاعتقاد بأن هذا البديل، في حال وصوله إلى السلطة، سيحمل مشروعًا داعمًا للقضايا العربية، أَو سيقف في وجه الأطماع الصهيونية.

على العكس تمامًا، فإن المؤشراتِ السياسيةَ والإعلامية تؤكّـد أن أولويات هذا المشروع تتمحورُ حولَ إعادة تموضع إيران داخل المنظومة الغربية، ولو كان الثمنُ هو التخلي عن أي مواقف تصادمية مع كَيان الاحتلال، أَو المشاركة في ترتيبات إقليمية تُكرّس تفتيت المنطقة وإضعافها.

وفي هذه الحالة، لن يكونُ العرب أمام مكسب استراتيجي، بل أمام تهديد جديد، قد يكونُ أكثرَ خطورة من سابقه؛ لأنه يأتي بغطاء “الإصلاح” و”الاعتدال”.

خلاصة القول: إن الرهانَ الحقيقيَّ للعرب لا ينبغي أن يكونَ على انهيار هذه الدولة أَو تلك، ولا على تبديلِ أنظمة بأنظمة أُخرى تُصنع في الخارج، بل على بناء مشروع عربي مستقل، يستند إلى وعي سياسي عميق، ويُدرك أن معركة الأُمَّــة ليست مع الشعوب، بل مع مشاريع الهيمنة التي تستهدف الجميع دون استثناء.

أما الاحتفال بأي حراك يُدار من الخارج، أَو الترويج له بوصفه انتصارًا، فهو تعبير عن قصر نظر سياسي، وتجاهل لحقيقة أن المستفيد الأول والأخير من هذه الفوضى بل والمحرِّك هو الاحتلال الإسرائيلي ومن يقف خلفه.

العميد بن عامر يستعرض تحركات أبو ظبي خلف الستار العربي: الإمارات واجهة للمشروع الصهيوني
المسيرة نت | خاص: أكد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي العميد عبدالله بن عامر أن مسار التطبيع الإماراتي مع كيان العدو تجاوز العلاقات السياسية أو الاقتصادية إلى شراكة أمنية وعسكرية تخدم الأجندة الأمريكية والإسرائيلية في الخليج والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، معتبراً أن أبوظبي تحولت إلى أداة متقدمة لتمرير مشاريع الهيمنة الصهيونية في المنطقة.
فرضيات العدو في لبنان تسقط ومعادلات المقاومة تعيد صياغة المشهد ميدانياً وسياسياً
المسيرة نت | خاص: تشهد الساحة اللبنانية تحولاً ميدانياً وسياسياً متسارعاً أعاد خلط الحسابات التي بُنيت عليها الخطط الصهيونية، بعدما كانت تقديرات العدو تراهن على حسم سريع وتفكيك قدرات المقاومة وفرض متغيرات عبر القوة العسكرية والضغط السياسي، إلا أن الأداء الميداني الأخير أظهر أن المعركة دخلت مرحلة مختلفة، عنوانها استنزاف القوات الإسرائيلية وإسقاط فرضيات السيطرة السريعة، وفتح باب جديد أمام معادلات المقاومة.
فرضيات العدو في لبنان تسقط ومعادلات المقاومة تعيد صياغة المشهد ميدانياً وسياسياً
المسيرة نت | خاص: تشهد الساحة اللبنانية تحولاً ميدانياً وسياسياً متسارعاً أعاد خلط الحسابات التي بُنيت عليها الخطط الصهيونية، بعدما كانت تقديرات العدو تراهن على حسم سريع وتفكيك قدرات المقاومة وفرض متغيرات عبر القوة العسكرية والضغط السياسي، إلا أن الأداء الميداني الأخير أظهر أن المعركة دخلت مرحلة مختلفة، عنوانها استنزاف القوات الإسرائيلية وإسقاط فرضيات السيطرة السريعة، وفتح باب جديد أمام معادلات المقاومة.
الأخبار العاجلة
  • 05:06
    سي بي إس نيوز: ارتفاع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة بمقدار 7 سنتات خلال الأسبوع الماضي ليصل إلى 4.04 دولارات للجالون
  • 00:59
    مصادر سورية: توغل نحو 20 سيارة عسكرية تابعة لقوات العدو الإسرائيلي في قرية معرية بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي
  • 00:18
    المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة: أمريكا تفرض حصارا بحريا غير قانوني وتحتجز سفنا إيرانية في انتهاك للقانون الدولي
  • 00:13
    المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة: تعطيل الملاحة في الخليج ومضيق هرمز تقع على عاتق أمريكا وداعميها بسبب أفعالهم المزعزعة للاستقرار
  • 00:11
    المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة: بعض الدول تتجاهل الإجراءات الأمريكية غير القانونية بما فيها الحصار والهجمات على السفن التجارية الإيرانية
  • 00:09
    المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة: إيران ليست طرفا في اتفاقية قانون البحار لعام 1982 وغير ملزمة بها إلا في حدود القواعد العرفية المعترف بها دوليا
الأكثر متابعة