اليمن: سيادةُ التصنيع.. واقتدارُ الردع
آخر تحديث 29-12-2025 17:24

لم يعد السلاح في العُرف اليمني المعاصِر مُجَـرّد أدَاة عابرة لخوض غِمار الحرب، بل بات يمثل الترجمةَ الفعلية لمفهوم "التحرّر من الهيمنة"، وتجسيدًا عمليًّا للتوجيه الإلهي القاضي بإعداد القوة الشاملة التي ترهب أعداء الله والإنسانية.

ففي ظل الحصار المطبق الذي أريد له أن يكون خناقًا يئد الإرادَة ويصادر القرار، انبثقت من قلب الركام معجزة التصنيع الحربي، لتضع اليمن في صدارة دول المنطقة، ليس بمنطق الوفرة المالية أَو الشراء الاستهلاكي، بل بمنطق "السيادة التكنولوجية" التي كسرت بها صنعاء احتكار القوى الكبرى لعلوم الردع الاستراتيجي؛ تحقيقًا لجوهر الغاية الإلهية في قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

إن الانتقال الجذري من مرحلة الصمود السلبي والدفاع عن الحياض، إلى مرحلة الهجوم الاستراتيجي المباغت عبر صواريخ "فائقة الصوت" ومسيرات عابرة للتحديات، هو تحول جيوسياسي كوني زلزل أركان "النظام الدولي" الذي اعتاد رؤية اليمن سوقًا كاسدة للسلاح المستهلك لا مصنعًا رائدًا للسلاح الكاسر.

هذا الاقتدار اليمني ليس استعراضًا للقوة في فراغ، بل هو استعادة لهُوية تاريخية ضاربة في جذور الأزل، حَيثُ يجدد أحفاد الأنصار اليوم ما وصفهم الله به في محكم كتابه على لسان قوم بلقيس: {نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ}.

فالأمر اليوم للقيادة الثورية الحكيمة التي وجهت هذا البأس الفطري نحو مقارعة المستكبرين ونصرة المستضعفين في الأرض.

وبالنظر الممعن في الفاعلية اليمنية المذهلة ضمن معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس"، يتجلى بوضوح أن السلاح اليمني صار رقمًا صعبًا ومعادلة لا يمكن تجاوزها في حماية الأمن القومي للأُمَّـة الإسلامية قاطبة.

لقد أثبتت الصناعات العسكرية اليمنية أن "العقل الإيماني" إذَا ما اقترن بالعلم والعمل والإرادَة، فإنه يتجاوز فجوات السنين الضوئية مع الغرب المتغطرس؛ مصداقًا لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}.

إن هذه القوة التي وُلدت من رحم المعاناة والوجع، أعادت بالدم والنار تعريف مفهوم "الردع البحري" في البحرين الأحمر والعربي وُصُـولًا إلى المحيط الهندي، حَيثُ باتت الأساطيل الأمريكية والغربية تقف عاجزة مشلولة أمام تكنولوجيا يمنية "مبتكرة" لم تعهدها مراكز الأبحاث ولا كليات الحرب العالمية.

إننا اليوم أمام يمن جديد، يكتب تاريخه بفوهة التصنيع وبلاغة الصمود، ويؤكّـد للعالم أجمع أن زمن "التبعية" قد ولى إلى غير رجعة، وأن السيادة اليوم تُصنع في المعامل والورش اليمنية قبل أن تُفرض في الميادين السياسية والمحافل الدولية.

إن بلوغ اليمن هذه المرتبة المتقدمة والفريدة في التصنيع الحربي هو الانتصار الأكبر في تاريخنا الحديث؛ لأَنَّه استرداد للذات والهُوية المسلوبة، وإثبات حي على أن الشعوب الحرة قادرة على صياغة مستقبلها بيديها مهما بلغت التضحيات وعظم الحصار.

إنها القوة التي تجعل من السلام حقًا سياديًّا يُنتزع انتزاعًا، لا منةً تُطلب من أروقة الأمم المتحدة، وتجعل من الاستقلال واقعًا ملموسًا يُعاش، لا شعارًا بروتوكوليًّا يُرفع في المناسبات.

إن بأس اليمن اليوم هو ضمانة بقائه وسهم الله الذي لا يخطئ صدور الطغاة.

مفتي الديار اليمنية يجرّم الصمت ويؤكد: "الصرخة" جاءت والأعداء يرتكبون أبشع الجرائم بحق أمتنا
المسيرة نت | خاص: شدّد مفتي الديار اليمنية، العلامة شمس الدين شرف الدين، على مواجهة العدوّين الأمريكي والصهيوني بكل قول وفعل له تأثير عليهما، مؤكداً أن شعار "الصرخة في وجه المستكبرين" يمثل أحد أوجه المواجهة.
فصائل المقاومة الفلسطينية تدين جرائم العدو الإسرائيلي التي ارتكبها خلال الساعات الـ24 الماضية في غزة
المسيرة نت | متابعات: أدانت فصائل المقاومة الفلسطينية، الجرائم الوحشية والدموية المروعة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي، خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة الماضية في قطاع غزة.
لماذا لا يطيق الاقتصاد الغربي كلفة التصعيد مع الجمهورية الإسلامية؟
المسيرة نت | محمد ناصر حتروش: تشهد الساحة الإيرانية ثباتاً نوعياً في مواجهة العدوان "الأمريكي-الصهيوني"، حيث انتقلت طهران من مرحلة الصبر الاستراتيجي إلى مرحلة الردع والندية الذي يمزج بين الحزم الدبلوماسي والسيادة الميدانية على الممرات المائية الحيوية.
الأخبار العاجلة
  • 05:01
    مصادر فلسطينية: مصابان برصاص جيش العدو الإسرائيلي في مدينة الخليل
  • 04:35
    الوكالة الدولية للطاقة: الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر على أسواق الطاقة لما بعد 2026 مع نقص متوقع في إمدادات الغاز لعامين
  • 04:35
    معاريف الصهيونية: ما يحدث حاليًا هو نتيجة سياسات بنيامين نتنياهو ويُوصف بـ"مسار يقود إلى الخراب"
  • 04:34
    معاريف الصهيونية: الشرخ المجتمعي المتصاعد يهدد بتفكك المجتمع الإسرائيلي
  • 04:34
    معاريف الصهيونية: الانقسام الداخلي هو التهديد المركزي الذي قد يقود إلى "انهيار الهيكل الثالث"
  • 04:34
    معاريف الصهيونية: نتنياهو يقود "إسرائيل" نحو أخطر أزمة في تاريخها