صفقات مشبوهة برعاية أمريكية.. كيف تحولت مصر من مصدر إلى مستورد لغاز العدو الإسرائيلي؟
آخر تحديث 18-12-2025 12:36

خاص| منصور البكالي| المسيرة نت: على امتداد عقدين، شهد ملف الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط تحولات جذرية أعادت رسم موازين الاقتصاد والسياسة في المنطقة.

ومن موقع المُصدِّر الذي كان يزوّد الكيان الصهيوني بالغاز، إلى موقع المُستورد الذي بات يعتمد على غاز مسروق من ثروات فلسطين، انتقلت مصر عبر مسارٍ مُعقّد تحكمه ضغوط أمريكية، وشبكات مصالح، ومنظومة تطبيع اقتصادي ربطت الطاقة بالابتزاز السياسي.

في عام 2005م، وقّع النظام المصري اتفاقية لتصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني لمدة 20 عامًا عبر شركة "EMG"، ونصّت الاتفاقية على تصدير نحو 1.7 مليار متر مكعب سنويًا بأسعار متدنية (70 سنتًا – 1.5 دولار للمليون وحدة حرارية)، أقل من سعر التكلفة، مع إعفاءات ضريبية لصالح شركات العدو الإسرائيلي، وحينها لم تُعرض الاتفاقية على البرلمان، ما شكّل انتهاكًا صريحًا للدستور، وأحد أبرز ملفات الفساد في عهد نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، والتي واجهت رفضًا شعبيًا واسعًا، وقاد السفير المصري الراحل إبراهيم يسري معركة قضائية طويلة ضد التفريط بثروات مصر، وهنا تعطي الدلالة أن مصر في هذه المرحلة كانت تمتلك فائضًا من الغاز، وتُصدّره للكيان المؤقت بثمن بخس، في إطار ما سُمّي آنذاك بـ "السلام الاقتصادي".

وبعد ثورة 25 يناير 2011م، تعرّض خط الغاز في سيناء لسلسلة تفجيرات، وتوقّف الضخ فعليًا عام 2012م، وتصاعد الغضب الشعبي ضد تصدير الغاز للعدو الإسرائيلي، وجرى إلغاء الاتفاق.

 ولاحقًا، حصل الكيان الصهيوني على أحكام تحكيم دولية ضد القاهرة، استُخدمت كورقة ضغط سياسية واقتصادية، وشكّل التوقف حينها انتصارًا للإرادة الشعبية، لكنه فتح الباب أمام ابتزاز قانوني واقتصادي مسيّس وممنهج.

وخلال (2013 – 2018) تم اكتشاف حقول غاز ضخمة في شرق البحر المتوسط: منها "تمار" و"ليفياثان" لدى الكيان الصهيوني، و"ظهر" في مصر، نظام أكثر خنوعًا للعدو والإدارة الأمريكية، وتحولت المنطقة إلى ساحة صراع نفوذ طاقي، وتدخلت أمريكا لترتيب منظومة تعاون إقليمي، عبر ما سُمي بتأسيس منتدى غاز شرق المتوسط، كإطار سياسي-اقتصادي يربط مصر بالكيان الصهيوني وقوى إقليمية أخرى في إطار تعزيز التطبيع الاقتصادي، وزاد زخم الترويج لتطبيع الاقتصادي عبر الطاقة كمدخل لإعادة هندسة المنطقة.

العودة المعكوسة

في 2019م، وُقعت اتفاقية جديدة لاستيراد الغاز من حقل "ليفياثان" التابع للكيان الصهيوني، إلى الجمهورية العربية المصرية، ونصت الاتفاقية الأصلية على استيراد نحو 60 مليار متر مكعب حتى 2030م، بقيمة تقارب 15 مليار دولار، وحينها جرى تمرير الاتفاق عبر شركات خاصة لتجاوز الاعتراضات البرلمانية والشعبية، قيل عنها إنها شركات تابعة للمخابرات المصرية والجيش المصري واستثماراته ومصالح قيادات في الدولة.

وهكذا انتقلت مصر من دولة مُصدِّرة إلى دولة مُستورِدة، تدفع عملة صعبة مقابل غاز مسروق من ثروات فلسطين.

وخلال الأعوام من (2023 م – 2025 م) تم تعديل الاتفاق ليرتفع حجم التوريد إلى نحو 130 مليار متر مكعب حتى عام 2040، بقيمة تقارب 35 مليار دولار، وتمت المصادقة بضغط أمريكي مباشر، ضمن ما سُميت بـ "رؤية السلام الاقتصادي"، مع الكيان الغاصب، ويدير حقل ليفياثان شركة شيفرون الأمريكية، بحصة تشغيلية مسيطرة، وبات غاز العدو الإسرائيلي يشكّل قرابة 20% من استهلاك مصر، مع عجز محلي متزايد بين الإنتاج والاستهلاك، وتحول الغاز إلى أداة ابتزاز، حيث استخدم العدو الإسرائيلي سلاح الإمدادات والأسعار للضغط السياسي، خاصة في فترات الذروة والأزمات. 

وكان السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي _يحفظه الله_ قد ذكر في خطاب سابق أن الصفقة المصرية التي عقدها النظام المصري مع الصهاينة بـ 35 مليار تحت عنوان الحصول على الغاز يمكن لمصر أن تحصل على الغاز في استثمارات داخل مصر، مؤكداً أن هذا المبلغ الهائل جداً يمكن أن تحصل عليه من أي بلد إسلامي أو عربي يتوفر الغاز وهو موجود، متسائلاً: لماذا من العدو الإسرائيلي على وجه التحديد؟

ويشير العديد من الخبراء والمحللين إلى أن صفقة الغاز مع العدو الصهيوني لم تكن لخدمة الاقتصاد المصري، وإنما لمصالح سياسية وخاصة ترتبط بالنفوذ والهيمنة الصهيوأمريكية في المنطقة، مشيرين إلى ضغوط مورست على مصر والبرلمان المصري لتمرير قانون يسمح للقطاع الخاص باستيراد وتداول الغاز، بهدف إعادة تشغيل خط غاز شرق المتوسط لصالح الكيان الصهيوني. 

وبحسب الخبراء، فإن مصر لا تحتاج الغاز أصلاً من العدو الإسرائيلي، فهي تمتلك أكبر احتياطي وإنتاج في شرق المتوسط، لكن الهدف الحقيقي هو تكريس مصر كممر لإعادة تصدير غاز كيان العدو الإسرائيلي، وربط محطات الإسالة المصرية بالغاز الصهيوني بدلاً من تصديره مباشرة إلى أوروبا. 

ما تكشفه التصريحات والأرقام أن صفقة الغاز إجراءٌ سياسي-اقتصادي ضمن منظومة تطبيع اقتصادي متكاملة، حوّلت الطاقة إلى سلاح ابتزاز، ونقلت مصر من موقع السيادة الطاقية إلى موقع الارتهان، وربطت أمنها الاقتصادي بأنابيب التطبيع مع الكيان الصهيوني، وصفقةٌ تُموّل العدوان، وتُشرعن نهب ثروات فلسطين، وتُبقي القرار الاقتصادي مرتهنًا، فيما تؤكد التجربة أن الشعوب لا تحمي سيادتها بالغاز المسروق، ولا تبني مستقبلها على صفقات كُتبت بإملاءات الخارج.

المكتب السياسي لأنصار الله يعزي قيادة حماس والشعب الفلسطيني باستشهاد البطل عزام الحية
المسيرة نت | خاص: عزى المكتب السياسي لأنصار الله، قيادة حركة حماس والدكتور خليل الحية وقيادة المقاومة والشعب الفلسطيني، في استشهاد البطل عزام الحية إثر عملية إرهابية صهيونية غادرة في غزة.
الحية في نعي نجله عزام : إذا كان العدو الصهيوني يظن أنه باستهداف القادة أو أبنائهم وعوائلهم يمكنه أخذ ما لا نريد فهو واهم
المسيرة نت | متابعات: أكد رئيس حركة حماس في قطاع غزة، الدكتور خليل الحية، أن العدو الصهيوني اعتاد أن يفاوض الفلسطينيين وغير الفلسطينيين بالنار.
إيران تلاحق البارجات الأمريكية وتجبرها على الفرار بعد إنتهاكها لوقف إطلاق النار
المسيرة نت | متابعات: تتوالى الأخبار الواردة عن استمرار الاستهداف الإيراني المركز للبارجات الأمريكية بالقرب من مضيق هرمز وملاحقتها إلى المياه العمانية، وذلك عقب خرق واشنطن لاتفاق الهدنة واعتداء جيشها على ناقلة نفط تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، واستهداف مناطق مدنية في "بندر خمير" و"سيريك" وجزيرة "قشم".
الأخبار العاجلة
  • 04:54
    برس تي في عن النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف: إيران ستحتفل قريبا بانتصارها العظيم على أعدائها
  • 02:59
    الرئيس الكوبي: الضغوط الأمريكية لن تزيدنا إلا إصراراً على حماية الوطن والدفاع عن مكتسبات الثورة
  • 02:59
    الرئيس الكوبي: إجراءات الحصار الاقتصادي الجديدة تهدف لمفاقمة الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد
  • 02:59
    الرئيس الكوبي: العالم يدرك أن ما يحدث هو عدوان أحادي ضد شعب لا يطمح إلا للسلام والسيادة بعيداً عن التدخلات الإمبريالية
  • 02:59
    الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل: شعبنا يعي تماماً وحشية وقسوة الممارسات التي تنتهجها الإدارة الأمريكية في استهدافه
  • 02:20
    البعثة الروسية بالأمم المتحدة: نرفض المساعي الرامية لفرض صياغات غير متوازنة ضد إيران مع إغفال الدوافع والمسببات الحقيقية للأزمة