معادلة فرض الإرادَة في الصراع الأمريكي الإيراني
انتقلت المواجهة بين أمريكا وإيران من دائرة القواعد التقليدية التي حكمت الصراعات الإقليمية خلال العقود الماضية، إلى مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: انتقال طهران من موقع الدفاع واحتواء الضغوط إلى موقع فرض المعادلات وإدارة التصعيد وفق إيقاعها الخاص.
فالتطورات
الأخيرة كشفت بوضوح أن إيران تعاملت مع التهديدات الأمريكية؛ باعتبَارها فرصة لإعادة
تشكيل ميزان الردع الإقليمي، وإجبار واشنطن على مراجعة حساباتها العسكرية
والسياسية والاقتصادية.
لقد استطاعت
الجمهورية الإسلامية أن تحول التهديدات الأمريكية إلى أزمات داخلية في العمق الأمريكي،
وأن تعيد رسم قواعد الاشتباك الإقليمي بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، من خلال
بناء نموذج ردع مركب ومتعدد الأبعاد، يتجاوز القوة العسكرية المباشرة، إلى إدارة
شاملة للصراع، تربط بين الميدان العسكري والاقتصاد العالمي والضغط النفسي والسياسي
داخل الولايات المتحدة نفسها.
الردع
العسكري وكسر هيبة القوة الأمريكية
أثبتت
التطورات الميدانية أن إيران تمتلك قدرة حقيقية على شل أحد أهم الشرايين الاستراتيجية
في العالم، وهو مضيق هرمز، بما يعنيه ذلك من تهديد مباشر للتجارة الدولية وأسواق
الطاقة العالمية، فالضربات الإيرانية النوعية، وما رافقها من قدرة على الاستهداف
الدقيق وفرض حالة من عدم اليقين الأمني، أَدَّت عمليًّا إلى إفشال المشروع الأمريكي
لفرض فتح المضيق بالقوة، وهو ما تجسد في التراجع السريع عن مشروع “الحرية” بعد أقل
من 48 ساعة على إطلاقه.
هذا
التراجع لم يكن مُجَـرّد خطوة تكتيكية، بقدر ما هو مؤشر استراتيجي على هشاشة الردع
الأمريكي أمام خصم يمتلك القدرة على المبادَاة ورفع كلفة المواجهة إلى مستويات غير
قابلة للتحمل، وبهذا نجحت إيران في تحويل التفوق العسكري الأمريكي من عنصر حسمٍ
إلى عبء استراتيجي مكلف، عبر فرض معادلة واضحة مفادها أن أي تصعيد ضدها سيقود
تلقائيًّا إلى اضطراب إقليمي واسع لا تستطيع واشنطن السيطرة على تداعياته.
نقل
المعركة إلى الداخل الأمريكي
أحد أبرز
عناصر القوة في الاستراتيجية الإيرانية يتمثل في قدرتها على تحويل الصراع من
مواجهة عسكرية بعيدة إلى أزمة تمس المواطن الأمريكي بشكل مباشر، فمُجَـرّد اضطراب
الملاحة الدولية في الخليج انعكس فورًا على أسعار النفط والشحن والتأمين والمواد
الغذائية، الأمر الذي خلق موجة ضغط اقتصادي وسياسي داخل الولايات المتحدة، خُصُوصًا
في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي العالمي وحساسية الأسواق تجاه أي اضطراب في إمدَادات
الطاقة.
وهنا تتجلى
براعة طهران في الربط بين الجغرافيا العسكرية والاقتصاد العالمي؛ وإظهار قدرتها
على إيلام الخصم اقتصاديًّا ونفسيًّا ودفعه إلى مواجهة أزماته الداخلية.
استطاعت
إيران أن تجعل كلفةَ الحرب محسوسةً داخل البيت الأمريكي نفسه، وأن تحوّل التصعيد
إلى عامل استنزاف سياسي لإدارة ترامب، بدلًا من أن يكون وسيلة لإخضاع طهران.
تفكيك
التحالفات الإقليمية المعادية
يكشف
الخطابُ الإيراني تجاه الإمارات عن نقلة نوعية في تصنيف الخصوم، حَيثُ انتقلت
أبوظبي من موقع الشريك الإقليمي لواشنطن إلى موقع القاعدة المتقدمة المعادية التي
تستوجبُ الردعَ الاستباقي.
التحذيراتُ
الإيرانية المباشرة للإمارات حملت دلالاتٍ استراتيجيةً عميقة؛ لأنها كشفت انتقال
طهران إلى مرحلة “الردع الإقليمي المباشر”، أي تحميل الحلفاء الإقليميين لواشنطن
مسؤولية أي دور لوجستي أَو عسكري في استهداف إيران، والرسالة الإيرانية كانت
واضحة: أية دولة تتحول إلى منصة انطلاق للعمليات الأمريكية ستفقد تلقائيًّا صفة
“الشريك المحايد”، وستدخل ضمن بنك الأهداف المحتملة.
هذه
المقاربة لا تهدف فقط إلى التهديد العسكري، بل إلى تفكيك البيئة الإقليمية الداعمة
لواشنطن، وإرباك حسابات الحلفاء الخليجيين عبر رفع كلفة الانخراط في أية مواجهة ضد
إيران.
وبذلك نجحت
طهران في تضييق هامش المناورة الأمريكي، وحرمان واشنطن من أهم عناصر تفوقها
التقليدي في المنطقة، والمتمثل في شبكة القواعد والتحالفات الإقليمية.
التفاوض
تحت النار: حين تتحول القوة إلى بوابة للدبلوماسية
التحول الأكثر
دلالة في المشهد الراهن هو انتقال أمريكا من خطاب التصعيد إلى البحث عن تسوية
سياسية تحت ضغط الردع الإيراني، فالتنازلات التي ظهرت في مسار المفاوضات، سواء ما
يتعلق بتخفيف العقوبات أَو تجنب التصعيد في الملف النووي، تعكس حقيقة أَسَاسية
مفادها أن واشنطن لم تتجه إلى الدبلوماسية من موقع القوة، بل من موقع العجز عن فرض
إرادتها بالقوة.
لقد فرضت إيران
عمليًّا معادلة “التفاوض تحت النار”، حَيثُ أصبحت الدبلوماسيةُ نتيجةً لفشل
التصعيد العسكري، لا بديلًا عنه، وما زالت تتمسك بثلاثية “رفع الحظر، فك الحصار، والتعويضات”،
بما يؤكّـد أنها تتعامل مع التفاوض؛ باعتبَاره أدَاةً لترجمة الإنجازات الميدانية
إلى مكاسب سياسية واستراتيجية دائمة.
نظرية
"الردع المتقدم" في الاستراتيجية الإيرانية
يمكن توصيفُ
السلوك الإيراني الحالي ضمن ما يمكن تسميته بـ”نظرية الردع المتقدم”، وهي استراتيجية
تقوم على ثلاث ركائز رئيسية:-
أولها المبادَاة
الاستراتيجية المتمثلة بالانتقال من موقع رد الفعل إلى فرض الإيقاع الميداني
والسياسي على الخصم.
وَالردع
الممتد من خلال نقل آثار الصراع إلى العمق الاقتصادي والسياسي للعدو، بما يجعل
كلفة الحرب أعلى من أي مكسب محتمل.
وثالثها تفكيك
البيئة المعادية من خلال تحييد الحلفاء والأدوات الإقليمية للخصم عبر الردع
المباشر ورفع كلفة الانخراط في المواجهة.
نحن إذًا بعد التطورات الأخيرة أمام تحول استراتيجي في ميزان القوى، مؤشراته نجاح إيراني في تحويل الضغوط الأمريكية إلى أدوات ردع معاكسة، وفرض قواعد اشتباك جديدة، في المنطقة، وحسابات مطولة في رفع كلفة المواجهة إلى مستويات تفوق قدرة واشنطن على تحملها، أَدَّت إلى تراجع أمريكي، وربما الانتقال إلى التفاوض تحت الضغط، من موقع فرض الإرادَة السياسية والاستراتيجية الإيرانية، وفق معادلاتها الخَاصَّة.
مجلس النواب يحذر من مخطط سعودي يستهدف الثروات والسيادة اليمنية
المسيرة نت| خاص: حذّر مجلس النواب اليمني من التحركات والإجراءات التي تستهدف السيادة الوطنية، وفي مقدمتها إعلان العدو السعودي بشأن ما يسمى "مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وحكومة المرتزقة"، مؤكدا أن المذكرة تمثل خطورة مباشرة على المعلومات الجيولوجية والبيانات السيادية اليمنية، وتشكل مساسا بالأمن القومي الاقتصادي والعسكري للجمهورية اليمنية.
رئيس حركة حماس: الشعب الفلسطيني لن يسمح بتمرير جرائم العدو الصهيوني
المسيرة نت| خاص: أكد رئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس خليل الحية أن العدو الصهيوني يواصل ارتكاب الاغتيالات والجرائم بحق الشعب الفلسطيني بشكل يومي، مشددا على أن أحدا لا يمكن أن يصدق مبررات العدو في ظل استمرار الاستهدافات صباح مساء بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
إيران تعلن جهوزيتها الكاملة: مستعدون لأي مواجهة والعدو سيُجبر على الندم
المسيرة نت| خاص: أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن السلوك الأمريكي دفع مسار الدبلوماسية نحو التهديد والضغط والعقوبات، مشددا خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي على أن أي مفاوضات فعّالة تتطلب وقف الحرب وتقديم ضمانات تحول دون تكرار الأعمال العدائية.-
02:21بلومبرغ: إنتاج أوبك يسجل أدنى مستوى له منذ عام 1990
-
02:21بلومبرغ: الحرب على إيران استمرت في خنق صادرات النفط من الخليج العربي وأجبرت على المزيد من عمليات الإغلاق
-
02:21وكالة بلومبرغ: انخفاض إنتاج منظمة أوبك من النفط الخام إلى أدنى مستوى له منذ 36 عامًا الشهر الماضي
-
01:32الحية: شعبنا لا يمرر للعدو الصهيوني هذه الجرائم ولن يستسلم لها، نحن صابرون محتسبون ومتجذرون في أرضنا
-
01:32الحية: نحن على أرض غزة لن نغادرها ولن يستسلم شعبنا، فشعبنا صاحب قضية وإرادة وحق مشروع سيسعى له دائما حتى يحقق مراده
-
01:31الحية: جميع المستهدفين أبنائي وإخواني وجميع أبناء شعبي، ودماؤنا وأرواحنا واحدة ومستقبلنا ومصيرنا واحد