الذكرى الأولى لفشل العدوان الأمريكي على اليمن.. من فتح الجحيم إلى وقف النار
آخر تحديث 07-05-2026 09:49

المسيرة نت| محمد ناصر حتروش: تطل الذكرى الأولى لانكسار تحالف العدوان الأمريكي على اليمن تحت مسمى “تحالف الازدهار” الذي أعلن عنه المجرم ترامب بهدف إيقاف العمليات اليمنية المساندة لغزة، ليقف العالم أمام مشهد استثنائي جديد يُكرّس هزيمة مدوية لواشنطن وفشلها الذريع في تطويع الإرادة اليمنية المساندة لقضايا الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها فلسطين.

وبرغم حشدها لست حاملات طائرات، وزجها بأحدث تقنيات “الشبح” ومقاتلات F-35 في أتون المعركة، تُقرّ التقارير العسكرية الغربية بانهيار استراتيجية الردع الأمريكية أمام العمليات اليمنية النوعية والمستمرة.

وتُوثق هذه الذكرى اعترافاً أمريكياً ضمنياً بالعجز؛ حيث لم تفلح القوة المميتة التي توعد بها المجرم ترامب في 15 مارس 2025 في تأمين الملاحة أو وقف الهجمات، لتتحول مياه البحر الأحمر إلى مصيدة استنزفت الهيبة العسكرية والموارد المادية لواشنطن.

وتعد مشاهد احتراق المدمرات وإسقاط الطائرات الحربية والمسيّرات الأحدث عالمياً، والتي سبقت قرار وقف العمليات الهجومية في 6 مايو 2025م، واقعاً ميدانياً فرض فيه الجيش اليمني نمط اشتباك غير تقليدي أربك الأسطول الأمريكي ودفعه للبحث عن مخرج يحفظ ما تبقى من ماء الوجه.

وتفصح اليوم الأوساط الدولية عن نموذج يمني كسر غطرسة القوة العسكرية الأعظم، وأثبت أن التفوق التكنولوجي والعدد الهائل من القطع البحرية يسقط أمام تكتيكات الصمود والعمليات المركزة، لتطوي واشنطن صفحة 52 يوماً من التصعيد العقيم، مُقرّةً بسيادة اليمن وفشل محاولات عزل مساره العسكري عن قضية فلسطين.

في السياق، يؤكد رئيس تحرير صحيفة البناء ناصر قنديل أن الولايات المتحدة الأمريكية خرجت من المواجهة في البحر الأحمر بنسخة ثانية من الانسحاب المذل، بعد عدوان استمر أكثر من خمسين يوماً في محاولة لوقف إسناد اليمن لغزة وفتح البحر أمام الملاحة الصهيونية.

ويؤكد قنديل، في حديثه لقناة المسيرة، أن السادس من مايو 2025 شكّل محطة مفصلية تمثلت في إعلان وقف إطلاق النار بين صنعاء وواشنطن برعاية عمانية، موضحاً أن الاتفاق جاء نتيجة نزيف الخسائر الأمريكية وفشلها في تحقيق أهدافها العسكرية، وليس نتيجة استسلام من الجانب اليمني كما روجت بعض الخطابات الأمريكية.

ويبين أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أطلقت في 15 مارس 2025 عملية عسكرية جديدة ضد اليمن تحت ذريعة حماية الملاحة، لكنها كانت تهدف إلى إخضاع اليمنيين ووقف عملياتهم الإسنادية لغزة وإجبارهم على فتح البحر الأحمر أمام كيان العدو، موضحاً أن التصعيد الأمريكي تضمن تهديدات مباشرة باستخدام القوة المفرطة ووعيداً بـ”فتح أبواب الجحيم”، غير أن تلك الاعتداءات قوبلت بعزم يمني صلب أفشل تلك الأهداف وأجبر واشنطن على إعادة حساباتها.

ويشدد قنديل على أن المعركة لم تكن معزولة عن سياق إقليمي أوسع بدأ مع عملية “طوفان الأقصى”، لافتاً إلى أن جبهات متعددة في المنطقة دخلت على خط الإسناد لغزة، من بينها اليمن ولبنان، في مواجهة مباشرة مع الكيان الإسرائيلي والدعم الأمريكي له.

ويلفت إلى أن دخول اليمن إلى المواجهة تمثل في إغلاق البحر الأحمر أمام السفن المرتبطة بالكيان الإسرائيلي، إلى جانب إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أهداف داخل الأراضي المحتلة، ما أدى إلى تصعيد أمريكي مباشر ضد اليمن، مؤكداً أن الولايات المتحدة اعتقدت أن الخبرة الصهيونية والأمريكية كفيلة بحسم المواجهة سريعاً، إلا أن الواقع الميداني أظهر عكس ذلك، خصوصاً في ظل غياب بنوك أهداف فعالة لدى الاحتلال.

ويوضح أن واشنطن دخلت الحرب اعتماداً على خبرتها السابقة في إدارة العدوان على اليمن منذ 2015م، لكنها اصطدمت بواقع ميداني مختلف أفشل رهاناتها العسكرية.

وبحسب قنديل، فإن أحد أبرز نتائج المواجهة تمثل في استمرار اليمن في تنفيذ عملياته الإسنادية لغزة رغم القصف الأمريكي المكثف الذي استهدف منشآت مدنية ومرافق حيوية، لافتاً إلى أن واشنطن حاولت، خلال الحرب، منع الصواريخ والطائرات اليمنية من الوصول إلى كيان العدو الإسرائيلي، لكنها فشلت في تحقيق ذلك الهدف، ما دفعها إلى التراجع عن التصعيد.

ويشير إلى أن أحد أهم مخرجات المعركة تمثل في فشل الولايات المتحدة في تحقيق الردع، مقابل نجاح اليمن في فرض معادلة جديدة في البحر الأحمر مرتبطة بالصراع مع الكيان، موضحاً أن الاتفاق الذي أعقب المواجهة نص عملياً على استمرار اليمن في عملياته ضد كيان العدو الإسرائيلي، مقابل توقف واشنطن عن تدخلها المباشر، وهو ما اعتبره معادلة غير مسبوقة في تاريخ المواجهات.

ويفيد بأن الفشل الأمريكي شمل أيضاً استنزافاً كبيراً في الذخائر والصواريخ الدفاعية والهجومية، بحسب ما ورد في تقارير عسكرية أمريكية أشار إليها، مؤكداً أن البحرية الأمريكية أقرت بعجزها عن مواصلة العمليات بسبب نقص المخزون الاستراتيجي من الذخائر، وهو ما عجّل بقرار وقف التصعيد.

بدوره، يقول الخبير في الشؤون العسكرية زكريا الشرعبي إن الولايات المتحدة الأمريكية اضطرت إلى إنهاء عملياتها العسكرية في اليمن دون تحقيق أي من أهدافها، مؤكداً أن ما جرى مثّل فشلاً استراتيجياً وعسكرياً في واحدة من أعنف المواجهات البحرية منذ الحرب العالمية الثانية، على حد وصفه.

ويضيف، في مداخلة له على شاشة المسيرة: “إن معركة البحر الأحمر شكلت تحولاً في مفهوم الردع الأمريكي”، لافتاً إلى أن واشنطن دخلت التصعيد بهدف استعراض القوة واستعادة الهيبة، لكنها انتهت إلى نتائج معاكسة، مع انسحابها بعد 52 يوماً من العمليات.

ويشير إلى أن المجرم ترامب خاطب اليمنيين في 15 مارس 2025 قائلاً: “لقد انتهى وقتكم”، فيما أعلن في 6 مايو من العام ذاته إنهاء العمليات دون تحقيق أهدافها، في حين كان نائب الرئيس جي دي فانس قد قال في مايو إن “زمن الهيمنة الأمريكية على البحار قد انتهى”، مؤكداً أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغست شدد في بداية العمليات على أنها ستكون بلا هوادة وبقوة مميتة ساحقة، في إطار حملة عسكرية وُصفت بأنها تهدف لإخضاع اليمن عسكرياً.

ويلفت إلى أن الإدارة الأمريكية في عهد بايدن أطلقت عمليات “حارس الازدهار” و”بوسيدون آرتشر” بالشراكة مع بريطانيا، لكنها فشلت في تحقيق الردع المطلوب، ما دفع إدارة ترامب للتصعيد العسكري المباشر.

وبحسب الشرعبي، فقد حشدت الولايات المتحدة قوة غير مسبوقة شملت ست حاملات طائرات هي: آيزنهاور، روزفلت، إبراهام لينكون، هاري ترومان، كارل فينسون، ونيميتز، إضافة إلى تسعة أجنحة بحرية تضم أسراباً قتالية متعددة.

ويؤكد أن المعركة تحولت إلى واحدة من أعنف المواجهات البحرية، حيث وصفها قادة أمريكيون بأنها “معركة بالسكاكين داخل كبينة هاتف”، في إشارة إلى ضيق مسرح العمليات في البحر الأحمر، مبيناً أن الولايات المتحدة استخدمت طائرات F-35 وF-18 وقاذفات استراتيجية انطلقت من دييغو غارسيا، إضافة إلى منظومات دفاعية وصواريخ اعتراضية من بينها SM-3 التي استخدمت لأول مرة في هذا السياق، رغم أنها مخصصة أساساً لاعتراض الصواريخ الباليستية البرية وليس البحرية.

وينوه بأن البحرية الأمريكية أطلقت خلال 15 شهراً أكثر من ثلاثين عاماً من مخزونها من الصواريخ الدفاعية، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، موضحاً أن تقارير نيويورك تايمز وإن بي سي أكدت أن الضربات الأمريكية كانت غير فعالة، وأن القيادة العسكرية رأت أن الولايات المتحدة لا تستطيع الفوز، ما دفعها إلى البحث عن مخرج سياسي وعسكري.

ويشدد على أن مجلة “فورين أفيرز” اعتبرت أن معركة البحر الأحمر كشفت حدود القوة الأمريكية، وأن اليمنيين حولوا البحر إلى أكبر ساحة مواجهة بحرية منذ الحرب العالمية الثانية، منوهاً بأن القائد الأمريكي لعمليات بحرية سابقة وصف المعركة بأنها “الأعنف منذ الحرب العالمية الثانية”، فيما قالت الأدميرال ليزا فرانشيتي إن مستوى العمليات لم تشهده البحرية الأمريكية في تاريخها الحديث.

ووفقاً للشرعبي، فإن اليمنيين نفذوا خلال المعركة أكثر من 170 عملية صاروخية وطائرات مسيرة باتجاه حاملة الطائرات هاري ترومان، وفق اعترافات أمريكية، مبيناً أن القوات اليمنية أسقطت أو استهدفت 22 طائرة استطلاع من نوع MQ-9، إضافة إلى تنفيذ عشرات العمليات ضد حاملات الطائرات والمدمرات.

ويضيف: “هناك تسجيل ثلاث حوادث سقوط لطائرات F-18، إضافة إلى حادث اصطدام لحاملة طائرات أمريكية في قناة السويس بسفينة تجارية، إلى جانب أعطال في أنظمة القتال الإلكترونية”، لافتاً إلى أن الدفاعات الجوية اليمنية تمكنت من إرباك الطائرات الأمريكية، بما فيها F-35، وإجبارها على تنفيذ مناورات طارئة لتفادي الاستهداف.

ويشدد على أن اليمن استخدم للمرة الأولى صواريخ باليستية ضد أهداف بحرية، ما شكل صدمة للمنظومات الدفاعية الأمريكية المصممة أساساً لاعتراض الصواريخ القادمة من اليابسة، مبيناً أن هذا التطور أدى إلى فشل أنظمة الاعتراض الأمريكية في التعامل مع صواريخ تفوق سرعتها الغلاف الجوي، ووصول بعضها إلى مسافات زمنية حرجة لا تتجاوز ثوانٍ معدودة قبل الاصطدام.

وخلص إلى أن هذه التكتيكات أدت إلى استنزاف كبير للقوات الأمريكية، وإجبارها على تشغيل الرادارات في أعلى درجات الحساسية بشكل مستمر، ما أدى إلى إنهاك عملياتي واسع، مشدداً على أن القوات الأمريكية فقدت عنصر التفوق التقليدي، وتحولت حاملات الطائرات، بحسب توصيف عسكريين أمريكيين، من رمز ردع إلى أهداف عائمة قابلة للاستهداف.

الذكرى الأولى لفشل العدوان الأمريكي على اليمن.. من فتح الجحيم إلى وقف النار
المسيرة نت| محمد ناصر حتروش: تطل الذكرى الأولى لانكسار تحالف العدوان الأمريكي على اليمن تحت مسمى “تحالف الازدهار” الذي أعلن عنه المجرم ترامب بهدف إيقاف العمليات اليمنية المساندة لغزة، ليقف العالم أمام مشهد استثنائي جديد يُكرّس هزيمة مدوية لواشنطن وفشلها الذريع في تطويع الإرادة اليمنية المساندة لقضايا الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها فلسطين.
العدو الصهيوني يوسّع من انتهاكاته.. قصف في غزة واعتقالات واعتداءات في الضفة
متابعات | المسيرة نت: منذ توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، يواصل العدو الإسرائيلي خرق الاتفاق بشكل يومي، عبر عمليات قصف مدفعي وجوي، وإطلاق نار، واقتحامات واعتقالات في الضفة الغربية، إضافة إلى اعتداءات المستوطنين على أراضي وممتلكات الفلسطينيين. هذه الانتهاكات المستمرة تعكس واقعًا مأساويًا يعيشه الشعب الفلسطيني في ظل استمرار العدوان رغم الاتفاقيات الموقعة.
إيران تعلن جهوزيتها الكاملة: مستعدون لأي مواجهة والعدو سيُجبر على الندم
المسيرة نت| خاص: أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن السلوك الأمريكي دفع مسار الدبلوماسية نحو التهديد والضغط والعقوبات، مشددا خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي على أن أي مفاوضات فعّالة تتطلب وقف الحرب وتقديم ضمانات تحول دون تكرار الأعمال العدائية.
الأخبار العاجلة
  • 11:22
    مكتب إعلام الأسرى الفلسطيني: الأقسام الأخرى في سجن النقب تعاني من ترد واضح في النظافة ما يزيد من انتشار الأمراض الجلدية
  • 11:22
    مكتب إعلام الأسرى الفلسطيني: إدارة سجن النقب أعلنت الحجر في أحد الأقسام بعد تفشي المرض دون اتخاذ إجراءات كافية لحماية بقية الأسرى
  • 11:21
    مكتب إعلام الأسرى الفلسطيني: أسرى غزة في سجن النقب يشكون من تفشي مرض الجرب وسط إهمال طبي متعمد من قبل العدو الإسرائيلي
  • 10:59
    مصادر لبنانية: إصابة عنصرين من فريق الدفاع المدني في غارة للعدو الصهيوني على بلدة تول في قضاء النبطية جنوب لبنان
  • 10:51
    وزارة الصحة بغزة: استمرار المؤشرات الصفرية للأزمة يزيد من تقويض جهود الكوادر الطبية ومعاناة المرضى ومراكمة المضاعفات الطبية
  • 10:49
    وزارة الصحة بغزة: المستهلكات الطبية اللازمة لجراحات العيون والقسطرة القلبية وغسيل الكلى من الأصناف التي تتفاقم بها الأرصدة الصفرية
الأكثر متابعة