ذاكرة وطن وصمود شعب
آخر تحديث 01-12-2025 17:51

عندما طُويت صفحة الاحتلال في الثلاثين من نوفمبر 1967، ارتفع عَلَمُ اليمن فوق سماء عدن إيذانًا بميلاد عهد جديد من الحرية والسيادة.. لم يكن هذا اليوم حدثًا عابرًا، بل كان تتويجًا لمسار نضالي طويل، سُطر بدماء الشهداء وتضحيات الأحرار الذين رفضوا أن يعيش وطنهم تحت نير الاستعمار.

خلود الشرفي

بعد 129 عامًا من الاحتلال البريطاني، استطاع اليمنيون انتزاع استقلالهم بإرادَة لا تلين، ليكتبوا بذلك فصلًا من فصول البطولة والتضحية.

لم يكن انسحاب آخر جندي بريطاني مُجَـرّد حركة عسكرية، بل كان إعلانًا صريحًا لانتصار الإرادَة الشعبيّة التي ترفض الخضوع وتتمسك بحقها في حياة كريمة.

اليوم، ونحن نحتفي بهذه الذكرى الخالدة، تظل الدروس المستفادة منها حاضرة في وجداننا: فالوحدة الوطنية والالتفاف حول مشروع الدولة وتمكين مؤسّساتها كانت ولا تزال أَسَاسًا لتحقيق الاستقلال في الماضي ولبناء المستقبل.

وتكريم المناضلين الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن يبقى واجبًا أخلاقيًّا ووطنيًّا لا ينتهي.

ليس الاحتفال بعيد الجلاء طقسًا سنويًّا فحسب، بل هو تجديد للعهد بأن تبقى اليمن أرضًا حرة، وأن تظل رايتها مرفوعة رغم كُـلّ التحديات.

وفي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا اليوم، تأتي هذه المناسبة لتذكرنا بأن الشعب الذي انتزع استقلاله بقوة الإرادَة قادر على النهوض من جديد وبناء دولته بصلابة وإصرار.

لقد أثبت اليمنيون عبر تاريخهم الطويل أن إرادتهم لا تنكسر، وأن حلم الدولة المستقرة والعادلة لا يموت.

وفي هذا اليوم المجيد، يبقى الأمل كَبيرًا بأن تعود اليمن موحدة وآمنة، تحفظ كرامة إنسانها وتفتح آفاق التنمية لأجيالها القادمة.

عيد الجلاء هو عيد للوطن بأكمله، عيد للحرية والتضحية، وشاهد على إرادَة لا تُقهر.

إنه اليوم الذي تكلمت فيه الأرض لغة الحرية، وانتصرت فيه الإرادَة على المحن.

ففي الثلاثين من نوفمبر لا تشرق الشمس على اليمن فقط، بل تشرق على ذاكرة وطن صاغ تاريخه بمداد التضحية، ونسج حريته بخيوط الدم والوفاء.

كان الاستقلال حلمًا فأصبح حقيقة، وكان الاحتلال واقعًا فأصبح ذكرى.

وبين الحلم والواقع وقف اليمني صلبًا كالجبل، لا تهزه العواصف ولا تطفئ جذوته الليالي الحالكة.

لقد حمل هم الوطن، فحمله الوطن في ذاكرته، وكتب التاريخ اسمه على صفحات من نور ونار: نور الحرية، ونار المقاومة.

في عيد الجلاء نستعيد سيرة الرجال الذين جعلوا من الوطن رسالة، ولم يعرفوا للذل طريقًا.

رجال إن حضروا شمخوا، وإن غابوا بقيت آثارهم كالعطر الذي لا يزول.

فإذا كان الاحتلال قد رحل، فَــإنَّ روح الجلاء باقية، تذكيرًا بأن لا حياة بلا حرية، ولا كرامة بلا سيادة، وأن الأوطان تُحمى بالإخلاص كما تُحمى بالسلاح، وبالوعي كما تُحمى بالثبات.

إنها معركة دائمة؛ مِن أجلِ الاستقلال، ذلك هو تاريخ اليمن.

والثلاثون من نوفمبر محطة في مسيرة طويلة من النضال والاستبسال.

فعبر تاريخه، واجه اليمن تهديدات عديدة، وفي خضم تصديه لها، كان يبدو أحيانًا على وشك الضياع، لكنه أثبت أن حياة الأمم أصلب من غطرسة الإمبراطوريات، فاستطاع الحفاظ على استقلال أرضه وطهر ترابه وهُوية إنسانه.

إن عيد الجلاء ليس تاريخًا نحتفل به، بل روحًا نعيشها ووهجًا يضيء درب المستقبل.

فهو رسالة للأجيال بأن الاستقلال ليس نهاية الطريق، بل بدايته، وأن بناء الدولة العادلة يحتاج إلى عزائم تحمي وعقول تبني وقلوب تصدق.

وها هي الأحداث تؤكّـد أن ثمة بونًا شاسعًا بين العرب المرتهنين لإرادَة غيرهم، والعرب الأحرار الذين يملكون نفوسًا أبيّة تتشوق إلى الكرامة وتتطلع إلى النجاة.

وفي النهاية، يبقى الثلاثون من نوفمبر نشيدًا للوطن، وعنوانًا للكرامة، ومرآة تعكس وجه اليمن الأصيل..

اليمن الذي إن جار عليه الزمان عاد فأشرق، وإن أثقلته الجراح نهض فأبدع، وإن حاولت الرياح إطفاء شعلة إرادته ازدادت توهجًا واتقادًا.


الشرجبي يستعرض آثار 4100 يوم من العدوان على اليمن: فشل المشروع الأمريكي لا يعني الإفلات من العقاب
المسيرة نت | خاص: بعد أكثر من أحد عشر عاماً على بدء العدوان على اليمن، تتواصل آثار العدوان والحصار لتكشف واحدة من أكثر المآسي الإنسانية تعقيداً في العصر الحديث، حيث امتدت الاعتداءات لتطال الإنسان والأرض والبنية التحتية ومختلف مقومات الحياة، في محاولة لإخضاع شعب تمسك بمبادئه الدينية والأخلاقية وبخياراته الوطنية ورفض الوصاية الخارجية.
المقاومة تُسقط رهانات الاحتلال وتفضح تواطؤ المشاريع الأمريكية والصهيونية ضد لبنان
المسيرة نت | خاص: يتواصل المشهد الميداني في جنوب لبنان في رسم معادلات جديدة تكشف حجم الإخفاق الذي يواجهه الاحتلال الصهيوني رغم ما يملكه من قدرات عسكرية. فبعد أشهر طويلة من العدوان ومحاولات فرض واقع جديد بالقوة، ما تزال المقاومة تثبت حضورها في الميدان وتمنع العدو من تحويل أحلامه العسكرية إلى إنجازات حقيقية على الأرض، فضلاً عن نجاحها في تحويل طموحه إلى أوهام مليئة بالخسائر والنزيف على كل المستويات.
طهران تبعث رسائل تحذيرية للعدو الأمريكي: أيدينا على الزناد لمعاقبة أي نكث للتفاهم أو القفز من أي بند
المسيرة نت | متابعة خاصة: بعثت الجمهورية الإسلامية في إيران، مساء اليوم، بسلسلة رسائل تحذيرية للعدو الأمريكي من مغبة الالتفاف على التفاهمات، مشيرةً إلى أن عدم ضبط السلوك الصهيوني سيقود لمعاقبة رعاته في واشنطن.
الأخبار العاجلة
  • 08:28
    مصادر لبنانية: العدو الإسرائيلي يشن غارات على بلدة كفر رمان و الزهراني وشوكين بقضاء النبطية وأنباء عن ارتقاء شهداء
  • 08:28
    مصادر طبية: ارتفاع عدد الشهداء إلى 3 في قصف العدو الإسرائيلي لشقة سكنية وسط مدينة غزة فجر اليوم
  • 08:28
    إكسيوس : طهران تشدد على رؤية دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فعليا قبل التوجه إلى سويسرا
  • 23:28
    بقائي لوزير الخارجية الفرنسي: اليوم تماشيا مع المصالح السياسية لنظامكم أخذتم بوقاحة تعظون بشأن حقوق الإنسان للإيرانيين
  • 23:27
    بقائي لوزير الخارجية الفرنسي: لقد لزمتم الصمت بل تواطأتم فعليا مع المعتدين حين كانت المدن الإيرانية تُقصف بشدة والإيرانيون يتعرضون لمجازر وحشية
  • 23:27
    المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: تصريحات وزير الخارجية الفرنسي بشأن الشعب الإيراني تمثل ذروة النفاق والرياء