الخوارزميات التي تعيد تشكيل هوية جيل كامل من خلف الشاشة
خاص | هاني أحمد علي | المسيرة نت: يتقدم إلى الواجهة اليوم ملفٌ بات يمسّ تفاصيل الحياة اليومية للشباب، ويعيد تشكيل سلوكهم وهويتهم من الجذور، دون أن يشعر أحد بحجم التحوّل الجاري خلف الشاشات، فالتطبيقات التي نحملها في جيوبنا لم تعد وسائل ترفيه أو تواصل فحسب، بل تحوّلت إلى "مهندس خفي" يعيد رسم ملامح الشخصية والأفكار والعادات، مؤثراً في حياة جيل كامل أكثر مما تفعل المدرسة أو الأسرة.
باتت تطبيقات التواصل والترفيه منظومات تتبع شديدة التعقيد، تجمع كل ما يمكن رصده: الموقع، المزاج، ساعات النوم، أنماط الشراء، وحتى الميول النفسية، وتحولت الضغطة العابرة إلى بيانات دقيقة تُبنى فوقها أنماط سلوكية قابلة للتحليل والاستغلال، بينما يفتقر معظم الشباب لأي وعي حقيقي بما يجري خلف الشاشة. وقد كشفت الدراسات الحديثة أن المنصات أصبحت قادرة على تكوين "ملف نفسي كامل" لكل مراهق.
فالخوارزميات تعرف
لحظات الإحباط والانجذاب والعزلة والانفتاح، وتستخدم هذه المعرفة لخدمة أهداف
المنصة في زيادة التفاعل وربط المستخدم بالمحتوى أكثر، بغضّ النظر عن التأثير
النفسي، وتصل الإعلانات الموجّهة إلى المراهق في اللحظة المناسبة، بالرسالة
المناسبة، وبالأسلوب الذي يضمن التأثير المباشر، فيتحول الإعلام الرقمي من مخاطبة
فئة إلى استهداف فرد، مما يغيّر العادات ويؤثر في القرارات دون وعي المستخدم.
ومع الانغماس
المستمر، تتسع دائرة المخاطر لتطال الأسرة والمجتمع معاً، حيث سجّلت الدراسات
ارتفاعاً مقلقاً في القلق والاكتئاب والمقارنة الاجتماعية بين المراهقين، وتآكلاً
واضحاً في القدرة على تشكيل هوية مستقلة. ويتزايد الاعتماد على الرضا الرقمي
السريع، فيما تنخفض قدرة الشباب على مقاومة التأثير الخارجي للمحتوى المنسّق، ما
يجعل الهوية عرضة لإعادة التشكيل تحت ضغط الخوارزميات.
ولفهم الجانب
التقني لهذا التتبع، توضح المهندسة غادة الأسدي، المتخصصة في الاتصالات والمشاريع
الاستراتيجية، أن الهواتف الحديثة مليئة بالحساسات التي تعمل باستمرار دون أن
ينتبه المستخدم: حساسات الحركة، الاتجاه، الصوت، سرعة الكتابة، تفاعلات اللمس، مدة
التركيز، مواقع الزيارة، وأنماط الاستخدام اليومية. وهذه الإشارات تتحول إلى
"بصمة سلوكية" فريدة يستخدمها مطورو التطبيقات والمعلِنون لرسم صورة
دقيقة عن المستخدم.
وتضيف المهندسة
غادة في لقاء مع قناة المسيرة، اليوم الأربعاء، ضمن برنامج "نوافذ" فقرة
"جدار ناري" أن معرفات الإعلانات ومعرفات الأجهزة تلعب الدور الأخطر،
فهي بطاقات تعريف رقمية ترافق المستخدم في كل تطبيق وكل موقع، حتى دون تسجيل بريد
أو اسم. ويمكن تعطيل معرفات الإعلانات من الإعدادات، لكن معرفات الجهاز تبقى
فعّالة لأنها جزء من نظام التشغيل، ما يجعل التحكم الكامل بالخصوصية شبه مستحيل.
وتؤكد التقارير
التقنية أن المنصات أصبحت قادرة على تحليل ردود فعل المراهقين لحظياً، ومعرفة نقاط
ضعفهم: انعدام الثقة بالنفس، القلق، الحاجة للاهتمام، أو الميل للعزلة. وتستغل هذه
النقاط لدفع المراهق إلى مزيد من التفاعل، وتحويل اعتماده العاطفي نحو التطبيق، مما
يؤدي إلى تعزيز المقارنة، وتكريس الإدمان السلوكي، وتضييق دائرة الاهتمامات بما
يخدم منطق الربح السريع للخوارزميات.
وفي تحول غير
مسبوق، لم تعد الإعلانات تروّج لمنتج أو خدمة كما في السابق، بل باتت تسعى لتوجيه
السلوك، وتغيير القرارات، والتأثير على الأفكار من خلال محتوى يبدو طبيعياً أو
ترفيهياً، لكنه مصمم بدقة لاستهداف كل فرد بما يناسب شخصيته، وهذا ما يجعل التأثير
أكثر خطورة لأنه غير مباشر وغير معلن.
وتحذر المتخصصة في
الاتصالات والمشاريع الاستراتيجية من أن المجتمع بات أمام جيل تُعاد صياغة ملامحه
وقيمه بطريقة غير مرئية، حيث يؤدي تكرار الأنماط الموحدة من المحتوى إلى توحيد
الذائقة وتقليص التنوع الفكري والثقافي، وهو أمر خطير في مرحلة تكوين الهوية. كما
تتراجع القدرة على التفكير النقدي، ويضعف التمييز بين المعلومة والرسالة الدعائية،
فيصبح الشباب أكثر عرضة للاستهداف السياسي والاقتصادي والسلوكي.
وبينما تكبر
المخاطر، تتضح الحاجة إلى حماية رقمية واعية لا تقوم على المنع، بل على التوازن
والوعي. فالقوانين مهمة، لكنها غير كافية، لأن السيطرة الرقمية الكاملة مستحيلة.
أما المدرسة فيجب أن تعلّم الطلاب أسس الخصوصية، وكيفية قراءة المحتوى، وتمييز
الإعلانات المبطنة، وفهم آليات الخوارزميات.
وتؤكد المهندسة
غادة أن دور الأسرة يظل العامل الأهم، خصوصاً في تحديد عمر مناسب لدخول الإنترنت،
ووضع قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة، ومنع الأطفال دون الخامسة عشرة من امتلاك
أجهزة متصلة، والاعتماد على محتوى مفيد وآمن خارج الاتصال قدر الإمكان. ومع
التدرج، يكتسب المراهق القدرة على استخدام التقنية بوعي، مستفيداً من إيجابياتها
ومتجنباً مخاطرها.
وهكذا، تبرز معركة
جديدة في زمن العولمة الرقمية: ليست معركة منع، بل معركة وعي، بين ما تقدمه الشاشة
من محتوى مصمم بدقة، وما يجب أن يحتفظ به الإنسان من قدرة على التفكير والتحقق
وحماية الذات والهوية في عالم يحكمه الذكاء الاصطناعي والخوارزميات.






العميد شمسان: اجتثاث الهيمنة من البحر الأحمر إلى هرمز يرسم نهاية النفوذ الأمريكي عالمياً
المسيرة نت | خاص: في تحول استراتيجي غير مسبوق، تبدو الولايات المتحدة أمام واحدة من أكثر لحظات التراجع حساسية في تاريخ هيمنتها البحرية، بعد أن تحولت الممرات التي طالما اعتبرتها واشنطن ساحات نفوذ مطلق إلى نقاط استنزاف واشتباك مفتوحة تكشف حدود القوة الأمريكية وعجزها عن فرض معادلاتها السابقة.
مشاهد الإعلام الحربي للمقاومة تقتل السردية الصهيونية وتضاعف مأزق العدو.. وعد "الصوت والصورة" يتحقق
المسيرة نت | خاص: تشهد جبهة جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً متواصلاً يترافق مع تحولات لافتة في طبيعة المواجهة بين المقاومة وقوات الاحتلال الإسرائيلي، وسط مؤشرات متزايدة على تحوّل العمليات البرية الصهيونية إلى انتحار مليء بالخسائر.
خبراء يعتبرونها "انتحاراً اقتصادياً".. مغامرات ترامب تُسقط هيمنة واشنطن المالية وتُكبّدها أزمات مركّبة
المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي كانت الإدارة الأمريكية تراهن فيه على توظيف الحرب والضغوط العسكرية لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية، جاءت التطورات المتسارعة في مضيق هرمز لتكشف حجم الهشاشة التي يعانيها الاقتصاد الأمريكي، بعدما تحولت تداعيات المواجهة إلى ارتدادات عميقة أصابت الأسواق والمؤسسات المالية وسلاسل الإمداد وحالة الثقة داخل الولايات المتحدة وخارجها.-
05:01مصادر فلسطينية: الزوارق الحربية للعدو الإسرائيلي تطلق نيرانها تجاه بحر جنوب مدينة خان يونس
-
04:31مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم محيط مفترق مدرسة الكندي وسط نابلس وتداهم منزلًا
-
03:46مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تداهم المنازل خلال اقتحام قرية كفر قليل جنوب شرق نابلس
-
03:19مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تعتقل طفلين شقيقين خلال اقتحام بلدة سعير شمال الخليل
-
02:34مصادر فلسطينية: اقتحامات واعتقالات متزامنة لقوات العدو في الضفة الغربية شملت مخيم بلاطة شرق نابلس وبلدة عتيل شمال طولكرم وبلدة حبلة جنوب قلقيلية
-
01:32مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم بلدة سعير شمال الخليل ومخيم بلاطة شرق نابلس وتعتقل عددًا من الشبان خلال عمليات دهم للمنازل