"في وداع الإمام الخامنئي".. مليونية النجف وكربلاء "ميلاد أمة" يبدد سراب الصهيونية
آخر تحديث 08-07-2026 20:39

المسيرة نت| خاص: شهدت مدينتا النجف الأشرف وكربلاء المقدسة في العراق ملحمة جماهيرية وتاريخية، حيث تدفقت حشود مليونية وصفت بالسيول البشرية لتشييع جثمان الإمام الشهيد على الخامنئي، واضعةً العالم بأسره أمام مشهد استثنائي يبعث برسائل سياسية واستراتيجية عابرة للقارات إلى الدوائر الغربية والصهيونية.

مراقبون وسياسيون أكدوا أن هذه التظاهرة المليونية في العراق، والتي جاءت امتداداً للمشاهد التاريخية المهيبة في إيران، تمثل استفتاءً شعبياً وعالمياً حاسماً أسقط كل المخططات الأمريكية والصهيونية، وأثبتت أن مساعي الصهيونية لاجتثاث المقاومة لم تكن سوى سراب لن يتحقق، مكرسةً مرحلة جديدة من يقظة الأمة الإسلامية وانبعاثها العابر للجغرافيات والمذاهب.

وفي قراءة لخلفيات وأبعاد هذا الحدث التاريخي على شاشة "المسيرة"، اليوم، أكد الكاتب والمحلل السياسي صالح القزويني أن حشود وداع القائد الخامنئي المليونية ذات دلالة على شيء واحد؛ وهو وجود ملحمة واسعة للغاية، ونهضة كبيرة تفجرت في أوساط الأمة الإسلامية في أقصى الأرض.

وأشار القزويني إلى نقطة جوهرية مفادها أن هذا الجثمان الشريف لو نُقل إلى العاصمة اليمنية صنعاء وشُيّع هناك، لكانت الأمة أمام نفس الملحمة، ونفس المشاركة، ونفس الحشود المليونية الهادرة، وهو أمر ينطبق كذلك على سائر الدول الإسلامية التي قال إنها أمة مقاومة تتوق للحرية.

معتبرًا أن خروج هذه الحشود المليونية هو رد على ما كان يروج له الغرب من أن إيران لم يعد لها أنصار، مشيرًا إلى ما قاله الجانب الغربي وبالذات المجرم دونالد ترامب حين زعم: "قضينا على النظام الإيراني، وهذا الشعب ينتظر مجيئنا وينتظر تحريرنا له"، لتأتي الإجابة بخروج الملايين في مدينتي قم المقدسة والعاصمة طهران عن بكرة أبيها لتشييع قائدها، مع ترقب ملحمة جديدة في مدينة "مشهد" المقدسة.

وأضاف "الملحمة اليوم تجسدت في بلد آخر غير إيران؛ فإذا كان البعض قد فسر مشاركة الإيرانيين بالملايين في بلدهم بطبيعة الحال بأنه قائدُهم وهذا بلدُهم، فإن مشاركة الملايين في النجف الأشرف، وبعد ساعات تقريباً في كربلاء المقدسة، تكتسب أبعاداً استراتيجية وتوجه رسالة بالغة الأهمية".

وشدد القزويني على أن ما يسعى إليه الطرف الآخر، وخاصة الصهيوني، من محاولات لاجتثاث هذه الحركة الإسلامية في هذا البلد أو ذاك، إنما هو سعي وراء سراب ليس إلا، وهدف مستحيل التحقيق؛ لأن الأمة باتت تعي بشكل جيد وعميق من هو المناصر الحقيقي لها، ومن هو الذي يرفع رايتها ويدافع عن حقوقها، وفي المقابل تعي من الذي يقف ضد تقدمها ويعيق كل تحركاتها.

واعتبر الكاتب القزويني أن الواقع يثبت نهضة أمة حية لم تعد ترضى مطلقاً بهيمنة الاستكبار العالمي، ولا بالسيطرة أو الاستغلال ونهب الثروات المستمر في هذا البلد أو ذاك.

صدمة وهستيريا تضرب واشنطن

من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، علي الديلمي، في مداخلته، اليوم، أن هذا التشييع الكبير، وهذه الحشود الهائلة والسيول البشرية، جرفت الباطل وأرسلت رسائل مهمة تعكس ارتباط الأمة الوثيق بالقيادة، وتمسكها بالإسلام منهجاً، وبخط الممانعة والجهاد والمقاومة.

وأوضح الديلمي أن هذا الحراك كاملاً جعل الغرب في صدمة كبيرة، وبالذات الجانب الأمريكي الذي يعيش صدمة حقيقية بعد أن أنفق في السنوات الماضية أموالاً ومبالغ خيالية هائلة من أجل إيجاد فجوة أو هوة ما بين القيادة والشعب في إيران.

ولفت إلى أن العالم بأكمله، والعدو باعترافه، يتابع هذه الملحمة الكبيرة التي سطرها الشعب الإيراني، واليوم يسطرها الشعب العراقي، ليرسلوا رسالة جماعية بأن هذه الأمة يقظة وحية، وما زالت تفتخر وتعتز بدينها وقيمها، وأنها ستواصل هذا الخط دون تراجع.

وكشف الديلمي عن عمق الصدمة الأمريكية بالقول إن الأمريكي، من شدة الحالة النفسية والهستيريا التي أصابته، قامت خزينته بإلغاء الأذونات التي كانت قد أقرتها سابقاً على أساس أنها تمتد لستين يوماً، مما يثبت حالة التخبط النفسي الكبيرة لديه.

ونوّه بالمؤتمرات الصحفية للعدو الغربي التي تحدث فيها بضعف وانكسار حيث لم يتخيل يوماً أن يرى نفسه فيه أمام هذه المشاهد.

وجزم الديلمي أن هذه المشاهد، لو كان هناك مخطط لتكرارها في اليمن أو في كل أقطار العالم العربي لخرجت ذات الحشود؛ لأن العالم العربي تواق للحرية، وأن يكون صاحب قرار مع تأكيد أن العرب أمة مقاومة، حيث يستنكر المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ويتمنى حرية الإرادة والقيادة والموقف والتحرك التي قيدها الأمريكي بالحصار الاقتصادي والعسكري والإملاءات الشيطانية، مؤكداً أن هذه المشاهد قادرة على التكرار حتى في أقصى المغرب العربي بل وفي الغرب نفسه الذي تعيش شعوبه اليوم قيوداً وتهديدات ووضعاً مأساوياً للغاية.

استفتاء عالمي على شعار "هيهات منا الذلة"

وفي قراءة ركزت على البعد الثوري للحدث، أشار الكاتب والباحث جليل هاشم البَكَّاء أن مرحلة ثانية من استفتاء عالمي بدأت اليوم العالمي على شعار "هيهات منا الذلة"، بعد أن بدأت إيران واستكمل العراق عملية الاستفتاء في المدن المقدسة؛ معتبراً تشييع ووداع الإمام الخامنئي الغير مسبوق استفتاءً شعبياً عارماً على قائد ومنهج يثبت أن المواجهة مع العدو والثأر منه هي الطريق الوحيد، وبأنه تم تجديد الثورة والصفحة الثانية منها.

وقال البَكَّاء بعبارات بليغة: "رحل ابن طه، وقد أحيا القضية من جديد برسالة من دمه صيغت بأسلوب فريد: لا تقنطوا ولا تحزنوا وانظروا إلى البعيد"، مشيراً إلى أن هذا الاستفتاء العالمي ارتاع منه المنافقون والمجرم ترامب على رأسهم، حيث بدا غيظهم واضحاً من خلال تحليلاتهم وتغطياتهم الإعلامية، في حين أنه حدث يسر المؤمنين ويغيظ المنافقين، مؤكداً أنه لا حياد ولا انحراف عن هذا المسار، وأن جيلاً جديداً دخل إلى الثورة ليتسلم الراية من الجيل الذي فجرها قبل أكثر من سبعة وأربعين عاماً.

ووجه حديثه للعدو بالقول "إن كان عنده نوع من العقل وبعض من العقلاء، أن يفهم مع من يتعامل، فإيران أثبتت أنها عصية، والإيرانيون مصرون على تحقيق أهدافهم ومعهم كل الأحرار.

ووصف البَكَّاء من يتصور أن المستهدف هو إيران وحدها بالواهم والأحمق والساذج الذي لا يفهم من الحياة شيئاً؛ مشدداً على أن إيران هي الحصن الأخير الذي يحمي، وأن من يعتقد أن استهداف محور المقاومة يختص بساحة دون أخرى –سواء في اليمن السعيد، أو لبنان، أو العراق، أو فلسطين، أو إيران– هو واهم، لأن هذه الجغرافيات تمثل الحصون والقلاع الأخيرة التي تقاوم الغطرسة والتي ستتحطم عندها أوهام العدوان.

وأشاد بالترابط الاستراتيجي للمحور بأقطابه المؤثرة عالمياً، سواء القطب اليمني المسيطر على مضيق باب المندب، أو إيران المسيطرة على مضيق هرمز، موجهاً الشكر والتحية لأهل العراق الذين كرموا هذا القائد بهذا التشييع العالمي، واصفاً المشهد المهيب بأنه يشبه بداية مسيرة زيارة الأربعين في أول عشرين يوماً تكريماً لهذا القائد الكبير.

انبعاث أمة يتجاوز المذاهب..

بدوره، قارب الكاتب والباحث الدكتور أحمد راسم النفيس الحدث من زاوية قومية وإسلامية، مؤكداً أن العالم يشهد اليوم انبعاثاً حقيقياً للأمة الإسلامية ككل بعد عقود من محاولات تقسيمها وتمزيقها إلى قوميات وجغرافيات ومذاهب.

وجزم النفيس بأن تشييع الجثمان المبارك في العراق وفي هذه الأماكن المقدسة والطاهرة –وهي مقدسة لكل المسلمين دون استثناء لأي عنوان مذهبي– يعكس حقيقة أن المسلمين جميعاً يدينون بالحب والولاء للإمام علي بن أبي طالب والإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس، وهو وجدان ممتد حتى إلى مصر التي يعتز شعبها بمقام الإمام الحسين في قلب القاهرة ويعتبرون بلادهم محروسة بآل بيت النبوة.

واعتبر النفيس أن وجود الأمة الإسلامية هو العنوان الأصيل الذي يتجاوز كل العناوين المفروضة، منتقداً بشدة من يتحدثون عن "وطن عربي" أو "عالم عربي" تتسيد فيه نظم سياسية تقاعست تماماً عن القيام بواجبها للدفاع عن استقلال الأمة وعن مقدساتها في مكة والمدينة والمسجد الأقصى الذي أُسري برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه، مستنكراً تقاعس من أسماهم "أدعياء العروبة". منتقدًا ما يسمى بـ"لجنة القدس"، التي وصف دورها بـ"الهزلي" والمقتصر على شراء السجاد والمراوح ووضعها في الحرم القدسي الشريف، دون تقديم أي نصرة حقيقية للفلسطينيين المرابطين والمدافعين عن الأقصى.

واختتم النفيس مداخلته بالتأكيد على أنه باستثناء إيران الإسلامية ومحور المقاومة، يقف الجميع في موقع المتفرج، بينما اضطلع محور المقاومة وحده، من إيران وحلفائها المسلمين عرباً وغير عرب، بهذا الواجب المقدس وقدموا أثمن وأغلى التضحيات دفاعاً عن الأمة، مؤكداً أن الشهيد الكبير آية الله الخامنئي كان بحق في موضع قيادة الأمة الإسلامية ككل، وامتداداً حقيقياً لعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وسائر الأئمة في الحفاظ على النهج الحسيني الخالد والرافع لشعار"هيهات منا الذلة، ألا إن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة؛ يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وجدود طابت، وحجور طهرت، وأنوف حمية، ونفوس أبية، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام".

تصاعد الوقفات واللقاءات القبلية المسلحة استجابة لدعوة السيد القائد وتأكيدًا لضرورة إنهاء العدوان والحصار
إبراهيم يحيى الديلمي: تتواصل الوقفات واللقاءات القبلية والشعبية المسلحة في عموم المحافظات الحرة والتي تأتي استجابةً لدعوة السيد القائد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، لإنهاء العدوان والحصار، وتأكيدا على الجهوزية العالية والاستنفار لأي مواجهة أو تصعيد مع النظام السعودي قد يتم للحؤول دون انتزاع الشعب اليمني حقوقه المترتبة على العدوان والحصار المفروض على اليمن منذ 11 عامًا.
العراق يودع الشهيد السيد علي الخامنئي بتشييع مليوني مهيب في النجف الأشرف
المسيرة نت| متابعات: توافد ملايين المعزّين العراقيين اليوم الأربعاء إلى مدينة النجف الأشرف بالعراق للمشاركة في مراسم وداع وتشييع جثمان الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (قدس سره)، وسط أجواء مهيبة اتسمت بالحزن والوفاء، فيما وثّقت المشاهد الحشود الغفيرة التي ملأت شوارع المدينة للمشاركة في مراسم التشييع.
ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 3685 قتيلاً
متابعات | المسيرة نت: ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا إلى 3685 قتيلًا، فيما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المتضررة رغم تراجع الآمال بالعثور على ناجين.
الأخبار العاجلة
  • 21:24
    العراق: بدء مراسم التشييع الشعبي للقائد الشهيد علي خامنئي في كربلاء المقدسة
  • 21:18
    لبنان: بدء فعاليات التجمع الشعبي في مناطق عدة مواكبة لتشييع القائد الشهيد السيد علي الخامنئي والذي يتخلله كلمة للشيخ نعيم قاسم
  • 21:16
    العراق: وصول السيارة التي تحمل الجثمان الطاهر للقائد الشهيد علي خامنئي إلى كربلاء المقدسة
  • 20:41
    مخبر: الآمرون والمباشرون الجبناء في استشهاد أعزاءنا سيُعاقَبون بشدة
  • 20:39
    مستشار قائد الثورة في إيران محمد مخبر: أنظمة مضيق هرمز ستبقى إلى الأبد إيرانية
  • 20:39
    وكالة الأنباء اللبنانية: شهيدان في قصف طيران العدو الإسرائيلي محيط مستشفى غندور في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان