الدم الجاري في عروق التاريخ؛ لماذا لا يدرك الاستكبار حقيقة المقاومة أبداً؟
آخر تحديث 08-07-2026 16:15

إن الشهادة هي إعلان عن بداية فصل جديد في كتاب المقاومة العظيم؛ فالاغتيال الغادر واستشهاد قائد الثورة ما هو إلا ورقة أخرى في السجل الأسود، المليء بالجرائم، لنظام الهيمنة بقيادة الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الصهيوني، وهو فعلٌ جسّد مجددًا طبيعة استئصالهم العاجزة والمناهضة للإنسانية أمام الإرادات الفولاذية للشعوب.

هذا العمل المظلم، وإن كان في ظاهره يهدف إلى وقف المحرك الأساسي لتيار الحق، إلا أنه أدى في الواقع إلى إعادة إنتاج الحقيقة ذاتها التي عجز الأعداء عن إدراكها عبر التاريخ: «ثقافة الشهادة».

بالنسبة لنظام الهيمنة والتيارات الموالية لبني إسرائيل، الذين يقيسون العالم فقط بموازين المادة، والحسابات العسكرية، والإقصاء الجسدي للأفراد، تظل مفاهيم الشهادة معادلة مجهولة وغير قابلة للفهم.

لم يستطيعوا قط أن يفهموا لماذا لا يؤدي استهداف الشخصيات البارزة إلى التوقف، هويتحول بحد ذاته إلى عامل حفّاز لتسريع حركة المقاومة نحو الأمام.

في النظرة الضيقة للمستكبرين، يُظن أن المسارَ يُغلَقُ برحيل القائد، لكنهم يغفلون عن هذه الحقيقة الساطعة: أن مدرسة عاشوراء لا تضعف مع كل قطرة دم تُراق، بل تزرع «غضبًا مقدسًا» في قلوب الأحرار، وهو الضامن للبقاء والاستمرار والثبات على هذا النهج.

إن اغتيال قائد الأمة، آية الله السيد علي الحسيني الخامنئي -رضوان الله عليه-، الذي كرس حياته للوقوف في وجه الطغيان العالمي، هو حدث وجودي يعيد تعريف قيم العالم.

إن استشهادَه هو عودةٌ مهيبةٌ لمهمة سامية إلى مكانتها الأصلية في الفضاء القدسي.

فالقائد الذي غيّر توازن القوى في العالم طوال سنوات، بسلطان كلمة الحق وصلابة الإيمان، يرتقي بهذا الاستشهاد من مرتبة «المسؤول التنفيذي» لنظام الحق إلى مرتبة «النموذج الخالد» والمصدر الملهم الدائم والعالمي.

هذه هي معضلة الشهادة الكبرى: العدو، بسعيه لإقصاء مرجعية حالية، يصنع في الواقع «مرجعية عابرة للزمان».

فبرحيله الجسدي، تحرر فكره من قيد الزمان والمكان، ليصبح في دم كل حر، من الشرق إلى الغرب، مبدأً للحياة.

وسيكون هذا الاستشهاد منبعًا لارتجافات قادمة في جسد الاستكبار، وشعلةً في فانوس الطريق تنير درب الأجيال القادمة أكثر من أي وقت مضى.

إن ألم وحزن الشعوب وأنصار جبهة المقاومة في هذه الأيام العصيبة ليس إلا مقدمة لانتفاضة جماعية؛ حزنٌ يستحيل فورًا إلى ثورة وجذوة جديدة في جسد الأحرار حول العالم، بغض النظر عن الدين أو المذهب أو القومية.

والشاهد على ذلك هو الحضور الملحمي للجماهير في مراسم وداع جثمان قائد الثورة وعائلته؛ مسيرة مهيبة وبيعة متجددة كانت، بما يتجاوز كونها مراسم تقليدية، رسالة واضحة لتحالف الهيمنة العالمي.

لقد تجلى هذا الربط الذي لا ينفصم في مدن طهران وقم، مؤكدًا أن العلاقة بين الأمة والنظام كالجبل الراسخ أمام عواصف الشر، وتحول هذا الحضور المليوني إلى رمز للفشل الاستراتيجي لمخططات الاستكبار العالمي.

بيد أن دائرة هذه البيعة المقدسة لن تقتصر على حدود إيران؛ إذ إن إقامة مراسم التشييع في المدن المقدسة الثلاث: كربلاء والنجف ومشهد، كانت بمثابة رسالة استراتيجية عابرة للحدود إلى أمريكا وكيان الاحتلال وحلفائهما الإقليميين.

هذه الرسالة التي انطلقت من قلب عالم التشيع، تبشر بحقيقة أن جبهة المقاومة هي إنها، ببركة هذه الدماء الطاهرة، قد بدأت مرحلة الانسلاخ والنمو لتعيد إنتاج نفسها بأبعاد أوسع وأشمل.

اليوم، تشهد جبهة المقاومة في كافة البلاد الإسلامية، من العراق الشامخ ولبنان المقاوم إلى اليمن اليقظ، عملية «تعافٍ استراتيجي» وتجذرًا في أعماق وجدان الشعوب الحرة.

هذا الفكر الحيوي قد تجاوز الآن الحدود المذهبية للتشيع، ليصبح نموذجًا يتكاثر في سائر العالم الإسلامي؛ فبعد ملحمة «طوفان الأقصى»، وكشف الوجه القبيح لجرائم كيان الاحتلال وحلفائها الغربيين في إيران ولبنان، وتثبيت دعائم التيارات السلفية التابعة في سوريا، سقط خطاب «الإسلام الأمريكي» في فخ الفضيحة والارتباك.

إن الدعاة المتسترين بالدين والتيارات التابعة، الذين حاولوا لسنوات، عبر شعارات مضللة، حرف الرأي العام ونشر ثقافة الصمت والاستسلام، قد سقطت أقنعتهم اليوم أمام عدالة ويقظة الجماهير المسلمة، وانكشفت حقيقتهم الموالية للاستكبار.

لقد أدركت الشعوب في الدول الإسلامية أن ذلك «الإسلام المحافظ والمتواطئ مع الظلم» لم يكن سوى أداة في يد نظام الهيمنة للحفاظ على مصالحه غير المشروعة.

وفي ظل هذا المناخ، شكلت دماء القائد الشهيد وسائر شهداء هذا الطريق جذوة جديدة بين أحرار العالم، ومنبرًا جهورًا لإيصال الرؤى السامية لآية الله الخامنئي وسائر نجوم مسار المقاومة النوراني.

إن هذا التحول الجذري هو «قفزة خطابية تلاشت معها الحدود الجغرافية والطائفية أمام حقيقة العدالة الكبرى».

إن أعداء الإسلام، الذين حاولوا لسنوات، عبر استثمارات إعلامية ضخمة، اختزال «جبهة المقاومة» في مجرد هامش أمني، يواجهون اليوم حقيقة دامغة، وهي أن المقاومة ضد الظلم قد انبعثت من داخل بيوت الشعوب ومن أعماق فكر الأحرار والمفكرين.

لقد تجاوزت مدرسة المقاومة شرنقتها الإقليمية الضيقة لتتحول إلى «ثقافة عالمية للصمود»؛ ثقافة رُسمت معالمها في خنادق الجهاد، وفي مدارس العلم والأخلاق التي تخرج منها أتباع نهج القائد الشهيد.

وعلى الاستكبار العالمي أن يدرك أن كل قطرة من هذه الدماء المسفوكة هي بذرة نُثرت في أرض الأمة الإسلامية اليقظة، وثمرتها أجيالٌ تعتبر تلك التحديات منصة انطلاق لترسيخ دعائم الحضارة الإسلامية الجديدة.

وفي الختام، يجب الإدراك بأن استشهاد قائد الثورة الراحل يعني تحوله إلى نور يسري في عروق الأمم.

فإذا كان في حياته هاديًا لأفكار الأمة وسلوكها، فإنه اليوم، بدمائه، أصبح هاديًا للإرادات ومحركًا للتحركات الكبرى القادمة.

إن العدو، بجريمته هذه، قد ألقى بنفسه في دوامة التاريخ اللامتناهية؛ فكلما زاد ضربه على جسد المقاومة، زاد إنتاجها وتضاعف؛ لأن هذا الجسد مصنوع من الروح، والروح لا تفنى.

إن جبهة المقاومة تمر اليوم بمرحلة التعافي العضوي؛ بمعنى أن قوتها أصبحت ترتكز على «تضاعف الإرادات».

ففي كل بقعة من هذه الجغرافيا الإسلامية الواسعة، يمثل كل شاب يحمل اسم الشهيد ويجعل من نهجه دستورًا لحياته مركزًا مستقلًا لإنتاج القوة لصالح جبهة الحق.

وهكذا، تهاوى «الإسلام الأمريكي» بكل هيمنته وزخرفه الإعلامي أمام بساطة ونقاء الإسلام المحمدي الأصيل.

إن الوعد الإلهي بنصر المستضعفين على المستكبرين قد اقترب اليوم من الواقع الميداني أكثر من أي وقت مضى، وهذا المسار، رغم كل العداوات والعقبات، يمضي بكل عزة واقتدار؛ لأن ما يجري في هذا الميدان هو «السنة الإلهية الثابتة» التي تقضي بأن الحق باقٍ، وأن الباطل إلى زوال.

* خبير في الشؤون السياسية، صحفي وناشط إعلامي من إيران.

تصاعد الوقفات واللقاءات القبلية المسلحة استجابة لدعوة السيد القائد وتأكيدًا لضرورة إنهاء العدوان والحصار
إبراهيم يحيى الديلمي: تتواصل الوقفات واللقاءات القبلية والشعبية المسلحة في عموم المحافظات الحرة والتي تأتي استجابةً لدعوة السيد القائد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، لإنهاء العدوان والحصار، وتأكيدا على الجهوزية العالية والاستنفار لأي مواجهة أو تصعيد مع النظام السعودي قد يتم للحؤول دون انتزاع الشعب اليمني حقوقه المترتبة على العدوان والحصار المفروض على اليمن منذ 11 عامًا.
العراق يودع الشهيد السيد علي الخامنئي بتشييع مليوني مهيب في النجف الأشرف
المسيرة نت| متابعات: توافد ملايين المعزّين العراقيين اليوم الأربعاء إلى مدينة النجف الأشرف بالعراق للمشاركة في مراسم وداع وتشييع جثمان الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (قدس سره)، وسط أجواء مهيبة اتسمت بالحزن والوفاء، فيما وثّقت المشاهد الحشود الغفيرة التي ملأت شوارع المدينة للمشاركة في مراسم التشييع.
ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 3685 قتيلاً
متابعات | المسيرة نت: ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا إلى 3685 قتيلًا، فيما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المتضررة رغم تراجع الآمال بالعثور على ناجين.
الأخبار العاجلة
  • 20:04
    الخارجية الباكستانية: ندعو الأطراف إلى الالتزام بما ورد في مذكرة التفاهم الخاصة بإسلام آباد والوفاء بتعهداتها بموجبها
  • 20:03
    الخارجية الباكستانية: لا خيار سوى الاستمرار في الحوار والتواصل واللجوء إلى الدبلوماسية لتحقيق السلام في المنطقة
  • 20:03
    الخارجية الباكستانية: نناشد جميع الأطراف التحلي بضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها تقويض السلام والاستقرار على المستوى الإقليمي
  • 20:03
    الخارجية الباكستانية: نعرب عن قلقنا البالغ إزاء تصاعد التوترات في المنطقة، ونؤكد أن تجدد الصراع لا يصب في مصلحة أي طرف
  • 19:56
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل عددا من النساء خلال اقتحام قرية جمالا شمال غرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة
  • 19:54
    مصادر فلسطينية: جرحى في قصف للعدو الإسرائيلي بمحيط مفترق الشجاعية شرق مدينة غزة