ما دلالات كسر الحصار على مطار صنعاء وفقًا لقواعد الشرعة الدولية؟
آخر تحديث 05-07-2026 16:28

المسيرة نت| د. حبيب عبد الله الرميمة: هبطت طائرة إيرانية في مطار صنعاء الدولي صباح الجمعة الماضية، وهي تحمل عددًا كبيرًا من الجرحى والمرضى، ثم نقلت إلى طهران الوفد اليمني المشارك في تشييع الإمام الخامنئي -رحمة الله عليه-.

اللافت أن هذا الحدث لم يمر دون رد فعل من العدوان الأمريكي السعودي الذي يفرض حصارًا على مطار صنعاء منذ أكثر من عقد، وحاول اعتراض هذه الطائرة المدنية، ونتج إثر ذلك رد القوات المسلحة اليمنية عسكريًا على التشكيل القتالي للطيران السعودي -بحسب ما ورد في بيان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع-.

 وهنا لن نتعرض لأهمية هذا الحدث -من الناحية السياسية- في ظل التوترات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة، خصوصًا بعد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران منذ بضعة أشهر، ودلالات كسر هذا الحصار، كمؤشر لتوازنات القوى في المنطقة الذي لم يقتصر على فرض معادلة جديدة جوًا بعد المعادلة على مسار السفن بحرًا في مضيق هرمز.

 

ويبرز هنا تساؤل هام: ما دلالات كسر إيران لهذا الحصار وفقًا لقواعد الشرعة الدولية؟

 الحقيقة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت، كقوة ردع في المنطقة، أنها لا تعتمد على ما تملكه من أوراق سياسية وثقافية مؤثرة على مستوى المنطقة والعالم، وإنما تملك ورقة إضافية أقوى، وهي احترامها لتعهداتها الدولية، وأبرزها احترام قواعد الشرعة الدولية -ممثلة بميثاق الأمم المتحدة-، فرغم العقوبات الأمريكية التي طالتها منذ عقود، وهي عقوبات ترقى في تأثيرها الاقتصادي على شعب بأكمله إلى أبعد من الإخلال بمبدأ حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية.

 ومع ذلك تعاملت إيران مع تلك العقوبات بطرق سياسية ودبلوماسية، دون الانجرار إلى أعمال عدوانية تخل بالحفاظ على الأمن والسلم الدوليين كمقصد رئيس للشرعة الدولية -وهو ما كان يسعى إليه التحالف الأمريكي-، ولما يئس من ذلك بادر هذا التحالف إلى شن العدوان على إيران، وهو ما أعطى إيران الحجة الكاملة في استخدام حق الدفاع الشرعي للرد على العدوان، وإسقاط ورقة مهمة طالما جيشت لها أمريكا في اجتياح واحتلال دول بذرائع مختلفة، تحت مسمى تنفيذ قرارات مجلس الأمن.

 وعلى سبيل المثال، حرب الخليج الثانية بحجة العدوان العراقي على الكويت، واحتلال أفغانستان والعراق بحجة محاربة الإرهاب، ومن ثم فإن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران كشف الغطرسة الأمريكية، وأنها دولة غير محبة للسلام، وتنظر إلى قواعد الشرعة الدولية من بوابة الاعتبارات السياسية لا الالتزامات القانونية.

 وبخلاف إيران التي وضعت المجتمع الدولي في مأزق، بتحميله المسؤولية التي تفرضها قواعد التضامن الدولي في ردع العدوان، واستخدام حق الدفاع الشرعي في مواجهة العدوان، وبالتالي استطاعت أن تفرض نفسها كقوة دولية تتحرك ضمن مسار الشرعة الدولية، وهو ما أكسبها احترامًا دوليًا، وأوجد شرخًا داخل التحالفات الدولية "كالناتو" في تقييم مشاركته بالعدوان الأمريكي على إيران.

 ولم تقتصر إيران على هذا المسار الدولي بالدفاع عن نفسها، بل أصبحت تطبق هذا المسار -ضرورة احترام الدول التزاماتها- على قضايا دولية في المنطقة، منها موضوع حديثنا في كسر الحصار غير الشرعي على مطار صنعاء الدولي، فهذا الحصار غير الشرعي لا يستند إلى أي قرارات من قرارات الأمم المتحدة، بما فيها القرار (2216) لسنة 2015م، الذي تتذرع به دول تحالف العدوان السعودي الأمريكي اعتباطًا، على الرغم من أن هذا القرار في حقيقته لم يشر إلى إذن مجلس الأمن بالحصار.

 ما حصل من كسر إيران لهذا الحصار غير الشرعي على اليمن -باعتقادنا- أكسبها احترام المجتمع الدولي قبل أن يكسبها مشروعية احترامها لتنفيذ التزاماتها تجاه قواعد الشرعة الدولية، كقواعد قانونية تخضع لقواعد قانون التنظيم الدولي لا لقواعد النظام الدولي.

وبالتالي، هي وضعت التحالف الأمريكي السعودي بالمنطقة في موضع صعب، فلا يستطيع هذا التحالف أن يتذرع أمام مجلس الأمن بانتهاك إيران للقرارات الدولية المتعلقة باليمن، لأنه يدرك أن الحصار المفروض على اليمن من قبل التحالف السعودي الأمريكي هو حصار لا يتوافق مع قرارات مجلس الأمن، ومبادئ قانون التنظيم الدولي، وإنما يستند إلى قواعد القوة كأحد عناصر النظام الدولي.

 ولذلك  فإن كسر الحصار غير الشرعي أحد أهدافه إرادة إيران بأن تعيد رسم المعادلة الدولية إلى جادة الصواب، باعتبار أن شعوب العالم، صغيرها وكبيرها، هي مقيدة بالتزاماتها الدولية وفقًا لقواعد الشرعة الدولية، كقواعد قانونية تخضع لقانون التنظيم الدولي لا لقواعد النظام الدولي -كما أسلفنا-، وهو ما تغافلت عنه أو لم تستطع أن تطبقه دول تسعى إلى تغيير قواعد النظام الدولي كنظام متعدد الأقطاب مثل الصين وروسيا، فما لم تستطع هاتان القوتان تحقيقه، وتقديمهما المصالح الخاصة على المصالح المشتركة المتعلقة بحفظ الأمن والسلم الدوليين، استطاعت إيران تكريسه، لتفتح صفحات جديدة من النقاش حول تخاذل المجتمع الدولي تجاه الالتزام بقواعد الشرعة الدولية، وهو ما سيجعل من إيران قوة دولية كبرى تؤمن عمليًا بتعهدات الدول التي قطعتها على نفسها في حماية السلم والأمن الدوليين، وفقًا لقواعد الشرعة الدولية، ويبدد الأسطوانة التي عمل الأمريكي على ترسيخها بوصفها "محور الشر".

 ولا أدل على ذلك من المشاركة الرسمية للدول في تشييع الإمام السيد علي خامنئي، وهو ما يعتبر محاكمة عملية للغطرسة الأمريكية كدولة مارقة في تنفيذ التزاماتها الدولية وفقًا لقواعد الشرعية الدولية.

 وكذلك فإن دلالة هذا الحدث تسلط الضوء على مدى التزام المملكة السعودية بتعهداتها، وحق اليمن في استخدام القوة العسكرية، وفقًا لمبدأ الدفاع الشرعي لردع العدوان وإنهاء حالة خفض التصعيد -وفقًا للوساطة العمانية-، في ظل إصرار المملكة على استمرار حالة العدوان والحصار غير الشرعي على اليمن، وعدم المثول للحلول السلمية.

 أستاذ القانون الدولي المشارك - جامعة صنعاء-

 


استنفار وجهوزية عالية لقبائل شرس والقريشية لإنهاء العدوان والحصار والاحتلال
المسيرة نت| متابعات: يتواصل نفير القبائل اليمنية في عموم محافظات الجمهورية تلبية لدعوة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- للسعي لإنهاء العدوان والحصار والاحتلال.
ناطق حماس: العدو الصهيوني يُحرض على غزة لتبرير جرائمه
متابعات | المسيرة نت: أكد الناطق باسم حركة "حماس"، حازم قاسم، أن تصاعد الحديث الصهيوني عن تسريع بناء "القوة العسكرية" للحركة من الأفراد والتسليح، "تحريض واضح، يهدف لتبرير عدوانه المستمر على القطاع وعمليات القتل اليومي وانتهاكه لاتفاق وقف إطلاق النار".
مستشار قائد الثورة الإسلامية للمسيرة: وحدة المسلمين ستصنع قطب القوة في العالم لمواجهة أمريكا وإسرائيل
خاص | المسيرة نت: أكد اللواء صفوي، مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران، اليوم الأحد، أن الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكبتا "خطأً فادحاً"، مشيراً إلى أن دماء الشهداء جعلت الشعب الإيراني أكثر قوة وصلابة.
الأخبار العاجلة
  • 16:18
    متحدثة الحكومة الإيرانية للمسيرة: نعتقد أن الموضوع الأهم هو الثقة التي يوليها الشعب للبلاد ولفاعليتها وكفاءتها
  • 16:18
    متحدثة الحكومة الإيرانية للمسيرة: جهود وسائل الإعلام باءت بالفشل في تغطية الخروج الشعبي فيما تمكن الناس من مواصلة طريقهم بشكل صحيح
  • 16:18
    متحدثة الحكومة الإيرانية للمسيرة: أبناء شعبنا طوال 130 إلى140 ليلة مضت على بدء هجوم الكيان الصهيوني والأمريكي، لم يخلوا الشوارع
  • 15:54
    متحدثة الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني للمسيرة: كل الناس حاضرون هنا لتشييع قائدنا الشهيد و حتماً المسار الذي بدأه سيستمر على يد خلفه السيد مجتبى
  • 15:44
    الجوف: قبائل الحميدات والمرانة في المراشي تعقد لقاءً قبلياً مسلحاً لتأكيد الجهوزية وكسر العدوان والحصار
  • 13:54
    اللواء صفوي مستشار قائد الثورة الإسلامية للمسيرة: نأمل أن يأتي اليوم الذي تلتقي فيه أيدي الشعب الإيراني بأيدي الشعب اليمني والشعب اللبناني، لنحرر فلسطين معاً
الأكثر متابعة