خبراء اقتصاديون: "هرمز" كشف هشاشة الاقتصاد الأمريكي والغربي ورسّخ موقع إيران في معادلة الطاقة والتوازنات الدولية
آخر تحديث 30-06-2026 23:01

المسيرة نت | خاص: تواصل المعادلات الاقتصادية والاستراتيجية التي فرضتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية إعادة رسم معادلات الطاقة والتجارة العالمية، بعدما تحولت التطورات المرتبطة بمضيق هرمز إلى عامل ضغط مباشر على الاقتصادات الغربية، وكشفت حجم الارتباط للأسواق الدولية بأمن هذا الممر البحري الحيوي.

أظهرت تداعيات المرحلة الأخيرة، بحسب ما يراه مراقبون، أن محاولات الولايات المتحدة استعادة معادلاتها في المنطقة اصطدمت بوقائع اقتصادية ومالية معاكسة، امتدت من أسواق النفط والطاقة إلى البورصات العالمية وسلاسل الإمداد والصناعات الاستراتيجية، وصولاً إلى تراجع الثقة بمنظومة الردع الأمريكية وبقدرة واشنطن على إدارة الأزمات التي صنعتها بنفسها.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى الالتفاف على معادلات القوة الجديدة عبر البحث عن مسارات بديلة وخطط اقتصادية وأمنية موازية، تتعزز القناعة بأن أي ترتيبات مستقبلية في مضيق هرمز لا يمكن تجاوز الدور الإيراني فيها، سواء على مستوى الأمن البحري أو إدارة حركة الملاحة أو حماية المصالح الاقتصادية الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي سليم الجعدبي أن التطورات الأخيرة أثبتت للعالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا، الأهمية المحورية لمضيق هرمز بالنسبة للاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن أسعار النفط ارتفعت من نحو 65 دولاراً إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل، بينما انعكس ذلك مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفع سعر البنزين من نحو 2.5 دولار إلى 4.5 دولار للجالون، فيما وصل سعر الديزل في بعض الولايات، مثل كاليفورنيا، إلى 8 دولارات.


وفي مداخلة على قناة المسيرة، يلفت الجعدبي إلى أن تداعيات الأزمة امتدت إلى المخزونات النفطية العالمية، متطرقاً إلى استنزاف نحو 200 مليون برميل خلال فترة العدوان على إيران، بينما تراجع الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي إلى نحو 331 مليون برميل، وهو ما يغطي نحو 15 يوماً فقط بعد أن كان يغطي 30 يوماً.

ويشير إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي المتناقضة زادت من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، وأثرت بصورة مباشرة على البورصات، مبيناً أن القيمة السوقية للبورصة الأمريكية انخفضت من نحو 66 تريليون دولار إلى 59 تريليون دولار، أي بخسائر قاربت 7 تريليونات دولار.

ويضيف أن تصريحات ترامب بشأن تنظيم مضيق هرمز والحصول على 20% من قيمة النفط المار عبره كشفت "النوايا الخبيثة" للإدارة الأمريكية، مؤكداً أن السياسات الأمريكية لم تقتصر على العدوان العسكري، بل امتدت إلى استهداف منشآت نفطية وغازية ومنشآت تكنولوجية كبرى، من بينها منشآت مرتبطة بشركتي جوجل وأمازون.

ويبيّن الجعدبي أن اضطراب الملاحة رفع تكاليف الشحن والتأمين بما يقارب مليون دولار يومياً للناقلة النفطية العملاقة، وهو ما انعكس على أسعار السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج في أمريكا، مؤكداً أن الاقتصادات الغربية أثبتت أنها اقتصادات استهلاكية تعتمد على الواردات أكثر من الصادرات.

وينوّه إلى أن الاقتصاد الأمريكي يتحمل خسائر يومية كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، إذ يستهلك نحو 20 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أن زيادة أسعار الوقود رفعت الأعباء اليومية على الاقتصاد الأمريكي بما يقارب 1.2 مليار دولار، فضلاً عن تفاقم الدين العام الذي تجاوز 39.3 تريليون دولار.

ويتطرق إلى أن واشنطن موّلت كلفة العدوان عبر إصدار سندات وأذون خزانة بفوائد مرتفعة وطباعة نحو تريليون دولار، منوّها إلى أن الولايات المتحدة ما تزال تعتمد سياسة تمويل الحروب عبر طباعة الدولار.

ويؤكد الجعدبي أن ارتفاع أسعار التأمين انعكس على أسعار جميع السلع والخدمات، باعتبار أن النفط يدخل في مختلف حلقات الإنتاج، موضحاً أن إيران مارست حقها القانوني عندما تحدثت عن فرض رسوم مقابل خدمات الإرشاد البحري والحماية البيئية وتأمين الملاحة، مضيفاً أن شركات وسفناً عديدة بدأت بالفعل بالتواصل مع مركز الشؤون البحرية الإيراني المسؤول عن إدارة المضيق.

ويوضح أن الولايات المتحدة حاولت خلال فترة الهدنة إيجاد ثلاثة مسارات بحرية بديلة تمر عبر المياه العمانية، إلا أن إيران أكدت أنها ستتعامل مع أي سفينة لا تلتزم بالتعليمات المنظمة لحركة الملاحة، مشدداً على أن الإشراف على المضيق حق مشترك بين إيران وسلطنة عمان، على غرار ما هو معمول به في قناة السويس ومضائق عالمية أخرى.

ويفيد بأن مضيق هرمز ينقل نحو 20 مليون برميل يومياً، بما يمثل نحو 20% من الاستهلاك العالمي و30% من تجارة النفط المنقولة بحراً، مؤكداً أن الأسواق العالمية لا تستطيع تحمل أي صدمة جديدة في هذا الممر الحيوي.

ويضيف أن ترامب برر توقيع الاتفاق مع إيران بالخوف من انهيار المخزون الأمريكي وأسواق الأسهم، معتبراً أن الاقتصاد الأمريكي قائم على الشركات لا المؤسسات، وأن انخفاض أسهم الشركات الأمريكية العملاقة بعد استهداف إيران كشف هشاشة قيمتها السوقية.

وفي سياق متصل، يجزم الجعدبي بأن الاتحاد الأوروبي، رغم حديثه عن امتلاك مخزون يكفي ستة أشهر، لم يعد يمتلك سوى مخزون يغطي نحو شهر واحد، في وقت تستعد فيه الدول الأوروبية لتأمين احتياجات الشتاء من النفط والغاز، مشيراً إلى أن وكالة الطاقة العالمية رفعت مستوى التحذير إلى اللون البرتقالي، الذي يسبق حالة الخطر القصوى.

ويرى أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على مواصلة العدوان، وأنها تحاول كسب الوقت لإعادة ترتيب أوضاعها، مشيراً إلى أن الحرب ألحقت خسائر كبيرة بالاقتصاد العسكري الأمريكي، بعدما كشفت فشل القواعد العسكرية التي أنشئت خلال 35 عاماً، وأظهرت عجز مخزون السلاح الأمريكي، وأضعفت سمعة الصناعات العسكرية، بما فيها مقاتلات "إف-35".

ويتابع قائلاً: إن واشنطن اتجهت بعد الاتفاق إلى البحث عن خطوط تجارية ومسارات بديلة عبر التعاون مع السعودية والإمارات، مبيناً أن الولايات المتحدة تعتمد على "أذرعها الاقتصادية"، في وقت تواصل فيه دعم الجيش اللبناني والرهان على أدوات أخرى لمواجهة محور المقاومة.

وفي ختام مداخلته، يشدّد الخبير الاقتصادي سليم الجعدبي على أن أي خرق أمريكي للاتفاق سيقابل برد مناسب، مستشهداً بالمواقف الحاسمة للقيادة الإيرانية، مشيراً إلى أن "الهدف الاقتصادي القادم" قد يتعزز أكثر إذا أحكمت الجمهورية اليمنية الحصار على باب المندب بالتوازي مع معادلة مضيق هرمز.



من جانبه، يؤكد الباحث في الشؤون الاقتصادية يعرب خير بيك أن الحرب تركت آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في قطاعات الغذاء والنقل والشحن والتأمين، لافتاً إلى أن الأسواق لم تستعد حتى الآن حالة الاستقرار المطلوبة.

ويوضح في مداخلة على قناة المسيرة، أن ما يطرح بشأن الرسوم الإيرانية لا يتعلق بفرض أعباء عشوائية، وإنما بتكاليف مقابل خدمات أمنية وبيئية ولوجستية أثبتت الحرب ضرورتها، مؤكداً أن إيران لن تتنازل عن هذه الحقوق، وأنها ستشكل مورداً اقتصادياً مهماً، إضافة إلى تعزيز الإشراف على حركة الملاحة.

ويشدّد على أن جميع دول المنطقة والعالم أدركت أن الأمن في مضيق هرمز ليس قضية إيرانية فحسب، بل مصلحة دولية، بعدما أثبتت الحرب أن أي انفلات أمني في المضيق ينعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله.

ويكشف أن الدراسات المتعلقة بالمسارات البديلة أظهرت أنها أقل كفاءة، وأكثر تكلفة، وأطول زمناً، وتتطلب عمليات نقل وتخزين إضافية بين البر والبحر، ما يجعلها غير قادرة على منافسة المسار الحالي عبر مضيق هرمز.

ويبيّن أن البدائل المطروحة عبر بحر قزوين أو البحر الأحمر تواجه تحديات استراتيجية كبيرة، لافتاً إلى أن الحديث عن تجاوز باب المندب يتجاهل وجود أنصار الله والمعادلات القائمة في هذا الممر البحري، معتبراً أن الحديث عن البدائل يهدف إلى تضليل الرأي العام العالمي وصناع القرار الإيراني أكثر من كونه حلولاً عملية.

ويرى خير بيك أن العالم يعيش مرحلة تحول عميقة، وأن الانتصار الإيراني سيكون له أثر واسع في إعادة تشكيل النظام الدولي وتعزيز مكانة القوى الشرقية، مشيراً إلى أن مراكز الدراسات الصينية تبني الكثير من قراءاتها المستقبلية على نتائج الانتصار الإيراني.

وفي ختام مداخلته، يعتبر الخبير في الشؤون الاقتصادي، يعرب خير بيك، أن ما تحقق لا يمثل انتصاراً إيرانياً فحسب، بل يشكل خطوة نحو تغيير النظام العالمي، ومنح شعوب العالم أملاً بإقامة نظام دولي أكثر عدالة.


نائب وزير الخارجية يحمل النظام السعودي مسؤولية الجرائم المرتكبة بحق المغتربين اليمنيين
المسيرة نت| صنعاء: عبر نائب وزير الخارجية والمغتربين عبد الواحد أبوراس عن استنكاره لما يقوم به النظام السعودي المجرم من جرائم بحق اليمنيين.
تصعيد صهيوني مستمر في لبنان وحصيلة العدوان ترتفع.. مساعٍ لنسف "التفاهم" وتمادٍ يغذيه استسلام السلطة
المسيرة نت | خاص: واصل العدو الصهيوني اعتداءاته على لبنان، مستهدفاً مزارع المواطنين ومنازلهم، وهو ما يؤكد إصرار كيان الإجرام على التصعيد ونسف تفاهمات السلم الإقليمي الجارية بين الجمهورية الإسلامية في إيران والعدو الأمريكي.
تصعيد صهيوني مستمر في لبنان وحصيلة العدوان ترتفع.. مساعٍ لنسف "التفاهم" وتمادٍ يغذيه استسلام السلطة
المسيرة نت | خاص: واصل العدو الصهيوني اعتداءاته على لبنان، مستهدفاً مزارع المواطنين ومنازلهم، وهو ما يؤكد إصرار كيان الإجرام على التصعيد ونسف تفاهمات السلم الإقليمي الجارية بين الجمهورية الإسلامية في إيران والعدو الأمريكي.
الأخبار العاجلة
  • 23:35
    مصادر لبنانية: العدو نفذ عملية تفجير في بلدة الطيري جنوب لبنان
  • 23:35
    مصادر لبنانية: العدو الإسرائيلي نفذ عملية تفجير جديدة في بلدة حداثا جنوب لبنان
  • 23:04
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تجبر أصحاب المحالّ التجارية على إغلاقها خلال الاقتحام المتواصل لبلدة سنجل شمال رام الله
  • 23:03
    قاليباف: الإفراج عن 12 مليار دولار من أموالنا المجمّدة دون قيود ووضعها تحت تصرف البنك المركزي يمثّل وثيقة هزيمة لأمريكا وقوة للجمهورية الإسلامية
  • 22:16
    قاليباف: العبور من مضيق هرمز من دون رسوم هو لمدة 60 يومًا فقط، وإيران لن تتنازل تحت أي ظرف عن حقوقها في المضيق
  • 22:15
    قاليباف: ضمانة تنفيذ مذكرة التفاهم هي قوتنا لا قرارات تصدر عن الأمم المتحدة
الأكثر متابعة