حميّة: لبنان وإيران وحدة مصير والمقاومة تمتلك ردعاً استراتيجياً يقيّد أمريكا وكيان العدو
آخر تحديث 22-06-2026 01:05

المسيرة نت | خاص: تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية تثبيت معادلات الردع في المنطقة، مستندة إلى شبكة واسعة من عناصر القوة السياسية والعسكرية والشعبية، في وقت تتزايد فيه محاولات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني استخدام الضغوط والابتزاز لتحقيق ما عجزا عن فرضه بالاعتداءات العسكرية.

ومع استمرار المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، تبدو الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها لبنان، حاضرة بقوة في قلب المشهد، حيث ترفض إيران الفصل بين أمنها القومي وأمن باقي جبهات المحور، وتؤكد أن أي تفاهمات لا يمكن أن تتم على حساب قوى المقاومة أو مصالح شعوب المنطقة.

وفي ظل التحولات الاستراتيجية التي فرضتها نتائج المواجهات الأخيرة بين العدوين الأمريكي والصهيوني من جهة، وإيران ومحور الجهاد والمقاومة من جهة أخرى، تتجه الأنظار إلى قدرة المحور على الحفاظ على تماسكه وردعه، مقابل محاولات أمريكية وصهيونية لإعادة ترتيب الأوراق وفرض متغيرات جديدة عبر الضغوط السياسية أو المناورات التفاوضية.

وفي هذا السياق، يؤكد الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور علي حميّة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية "صاحبة الوعود الصادقة" ولا يمكن أن تنجر إلى "الوعود الكاذبة الأمريكية"، مشيراً إلى أن طهران تسعى إلى إلزام واشنطن بميدان الصدق والالتزام لا أن تنتقل هي إلى ميدان الكذب الأمريكي.

ويبيّن في مداخلة على قناة المسيرة، أن البنود التي تم الاتفاق عليها تتضمن بنوداً عاجلة وأخرى مؤجلة، لافتاً إلى أن البند الأول من البنود العاجلة يتعلق بلبنان، وأن إيران مستعدة للانسحاب من المفاوضات بالكامل إذا ثبت وجود كذب أو تهديد أمريكي أو عدم التزام بما تم الاتفاق عليه.

ويقول حميّة إن الولايات المتحدة ما زالت تعتقد أنها تستطيع انتزاع تنازلات من إيران عبر الأساليب التقليدية القائمة على تقديم الوعود ثم التراجع عنها، إلا أن ذلك لم يعد ممكناً في ظل امتلاك الجمهورية الإسلامية لجميع أوراق القوة في المنطقة وإثباتها قدرتها على رسم حدود للقوة الأمريكية.

ويضيف أن الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي استخدما مختلف أدوات القوة ضد إيران ولبنان ومحور المقاومة، ووصلت المواجهة إلى سقف لا يمكن بعده الذهاب نحو تصعيد أكبر، مشيراً إلى أن واشنطن تعاني من نقص في الذخائر، ومتسائلاً عن وضع الكيان الصهيوني في ظل هذه المعطيات.

ويعتبر أن ما يحاول العدو الإسرائيلي تحقيقه عبر المفاوض الأمريكي يتمثل في الضغط على لبنان وابتزاز الجمهورية الإسلامية من خلال الساحة اللبنانية، مؤكداً أن هذه المحاولات لن تنجح، لأن المقاومة في لبنان ما تزال قوية، فيما يبقى الدعم الإيراني في أعلى درجات الجهوزية.

ويشير حميّة إلى أن إيران باتت تمسك بعناصر التاريخ والجغرافيا والقوة العسكرية في المنطقة، مؤكداً أن الأمر لم يعد يقتصر على الرد العسكري، بل تطور إلى "ردع استراتيجي" طويل الأمد.

ويرى أن الجمهورية الإسلامية تعد أول دولة تتحدى الولايات المتحدة بهذا الشكل منذ أربعينيات القرن الماضي، مؤكداً أن جبهة محور المقاومة، رغم التضحيات الكبيرة التي قدمتها، ما تزال ثابتة وقوية وقادرة على المواجهة، وحققت انتصاراً استراتيجياً حتى الآن.

وفي الشأن اللبناني، يقول حميّة إن الوفد المفاوض الإيراني والجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني ربطوا "الحبل السري اللبناني والإيراني معاً"، مشدداً على أن العلاقة لم تعد تقتصر على وحدة الجبهات داخل محور المقاومة، بل أصبحت وحدة مسار ومصير.

ويشدّد على أن إيران لا تتخلى عن حلفائها كما تفعل الولايات المتحدة، وأنها تفي بوعودها وتتمسك بشركائها، مؤكداً أنها لن تتخلى عن لبنان تحت أي ظرف.

ويلفت إلى أن الواقع الميداني في جنوب لبنان يختلف عما يحاول العدو الإسرائيلي تصويره، موضحاً أنه رغم حجم الدمار الكبير فإن الاحتلال وصل إلى مرحلة بات عاجزاً فيها عن تصعيد المواجهة، وأنه عندما مُنع من استهداف المدنيين تكبد خسائر ميدانية مباشرة.

ويعتبر حميّة أن الأرقام المعلنة عن خسائر الاحتلال لا تعكس الواقع الحقيقي، مضيفاً أن هناك عشرات القتلى ومئات الجرحى في صفوف قوات الاحتلال على الجبهة اللبنانية منذ الثاني من آذار، وفق ما يصل من تقارير ومعلومات.

ويوضح أن جوهر اتفاق وقف إطلاق النار يتمثل في الانسحاب المباشر لقوات الاحتلال، مشيراً إلى أن المناطق التي دخلها العدو لا تخضع لسيطرة أمنية أو عسكرية حقيقية، وأن وجوده فيها يتمثل بحركات دخول وخروج وانتشار محدود لبعض الدبابات والآليات.

وينوّه إلى أن الواقع العسكري اللبناني ما يزال متماسكاً وقوياً، محذراً من أن تراجع الأمريكي أو الإسرائيلي عن التزاماتهما قد يؤدي إلى إعادة فتح الجبهة من جديد.

ويتوقع حميّة أن العدو الصهيوني قد يلجأ إلى وسائل أخرى إذا شعر بأن المفاوضات تتقدم وبأن قدرته على استهداف المدنيين أصبحت مقيدة، من بينها افتعال أعمال أمنية أو إرهابية تستهدف لبنان أو إيران أو سوريا أو حتى تنفيذ عمليات ضد نفسه لتبرير استئناف الاعتداءات.

ويشدد على أن الإيرانيين يدركون هذه الاحتمالات جيداً، ولذلك يتمسكون بتنفيذ البند الأول قبل الانتقال إلى أي بند آخر، معتبراً أن هذا الأمر يعكس ثقة اللبنانيين بالجمهورية الإسلامية.

ويؤكد أن لبنان ليس ضعيفاً، وأن نقطة الضعف الوحيدة ستكون في حال تراجعت إيران، وهو أمر قال إنه لن يحدث، لأن المسألة بالنسبة إلى لبنان والجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة من اليمن إلى فلسطين والعراق قضية وجودية.

وفي قراءته لمسار المفاوضات، يرجح حميّة أن يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصدد شراء الوقت لإعادة ملء مخزونات النفط الاستراتيجية التي استُهلكت خلال المواجهات الأخيرة، وكذلك لإعادة تأهيل وتعزيز القطع البحرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة استعداداً لأي مواجهة مستقبلية.

ويشير إلى أن واشنطن وكيان العدو يحاولان تسويق فكرة "الانسحاب التدريجي" وإظهارها كإنجاز للسلطات اللبنانية، في حين أن الانسحاب الحقيقي يجري فرضه بدماء الشهداء وبنتائج التفاوض الإيراني مع الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن الاحتلال لا يريد منح إيران أو حزب الله ما يمكن اعتباره انتصاراً ناتجاً عن التهديد والردع، ولذلك يحاول ربط أي انسحاب بالدور الذي تؤديه السلطات اللبنانية والمفاوضات الجارية.

وينتقد حميّة الوفد اللبناني المشارك في المفاوضات، معتبراً أنه يفتقر إلى أوراق القوة، وأن هناك محاولات لتحويل هذا المسار إلى مدخل للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، مؤكداً أن الولايات المتحدة، حتى لو رغبت في العودة إلى الحرب، لم تعد تملك حرية الحركة التي تدعيها، وأن خيار الضربة المفاجئة أو الاستباقية لم يعد متاحاً كما كان في السابق.

ويرى أن التكامل القائم بين حزب الله وإيران يشبه في طبيعته التكامل القائم بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن الاحتلال وأدواته في لبنان يسعون إلى فصل لبنان عن إيران كما جرى فصل سوريا عن محور المقاومة.

ويتابع قائلاً: إن الكيان الصهيوني يعمل على عزل دول المنطقة عن محيطها الطبيعي وتحويل مشروع "إسرائيل الكبرى" من مشروع جغرافي فاشل إلى مشروع اقتصادي وأمني يفرض نفسه على دول الطوق.

وفي ما يتعلق بالمشهد الإقليمي، يتطرق حميّة إلى أن هناك محورين رئيسيين في المنطقة، محور المقاومة والمحور الأمريكي الإسرائيلي، لكنه أشار أيضاً إلى وجود دول ما تزال ضمن المظلة الأمريكية مثل تركيا وقطر وباكستان، إلا أنها باتت أقرب إلى الجمهورية الإسلامية منها إلى الكيان الصهيوني.

وفي ختام مداخلته، يؤكد الباحث في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور علي حميّة، أن المواقف الإيرانية الأخيرة ليست مجرد رسائل سياسية أو إعلامية، بل تعبير عن عقيدة راسخة وموقف ثابت، سواء تجاه لبنان أو مضيق هرمز أو الحقوق الإيرانية الأخرى، مشدداً على أن إيران لن تتخلى عن أي حق من حقوقها مهما طال أمد المفاوضات، "حتى لو استمرت مئة عام".


ناطق وزارة الصحة: حصار مطار صنعاء عطّل القطاع الصحي ويهدّد مئات الآلاف من المرضى بالموت
المسيرة نت | خاص: تتفاقم التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الأمريكي السعودي الإماراتي المفروض على اليمن مع استمرار القيود على المنافذ الجوية والبحرية والبرية، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي تحديات غير مسبوقة نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وتعطل سلاسل الإمداد العلاجية، ما انعكس بصورة مباشرة على حياة المرضى وحقهم في الحصول على الرعاية الصحية.
حميّة: لبنان وإيران وحدة مصير والمقاومة تمتلك ردعاً استراتيجياً يقيّد أمريكا وكيان العدو
المسيرة نت | خاص: تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية تثبيت معادلات الردع في المنطقة، مستندة إلى شبكة واسعة من عناصر القوة السياسية والعسكرية والشعبية، في وقت تتزايد فيه محاولات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني استخدام الضغوط والابتزاز لتحقيق ما عجزا عن فرضه بالاعتداءات العسكرية.
حميّة: لبنان وإيران وحدة مصير والمقاومة تمتلك ردعاً استراتيجياً يقيّد أمريكا وكيان العدو
المسيرة نت | خاص: تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية تثبيت معادلات الردع في المنطقة، مستندة إلى شبكة واسعة من عناصر القوة السياسية والعسكرية والشعبية، في وقت تتزايد فيه محاولات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني استخدام الضغوط والابتزاز لتحقيق ما عجزا عن فرضه بالاعتداءات العسكرية.
الأخبار العاجلة
  • 02:29
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تداهم منزلين خلال اقتحام بلدة صيدا شمال طولكرم
  • 02:26
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم بلدة بلعا شرق طولكرم بالضفة الغربية
  • 01:48
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل شابًا خلال اقتحام حي المخفية غرب مدينة نابلس
  • 01:09
    مصادر فلسطينية: مغتصبون يضرمون النيران بعدد من المركبات الفلسطينية في قرية شقبا غرب رام الله
  • 00:58
    محسن رضائي: سنحمّل الأمريكيين المسؤولية وسنردّ عليهم إذا صدر عنهم أي تهديد ضد إيران
  • 00:36
    مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران اللواء محسن رضائي: الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الكاملة عن اعتداءات الكيان الإسرائيلي وتصعيده المستمر في لبنان