بدر الهدى: وثائقي خاص يروي محطات من حياة العلامة الرباني الراحل بدر الدين الحوثي (الجزء الأول)
آخر تحديث 07-06-2026 01:42

المسيرة نت | وثائقي خاص: يروي حياة العالم الرباني الراحل السيد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي — رضوان الله عليه — (1345هـ — 1431هـ)، الجزء الأول، يتتبع سيرته، ومحطات هجرته بين ضحيان ومرّان، ومعاناته الإنسانية مع مرض الربو، وجهاده الفكري في الدفاع عن العقيدة والأمة، ومؤلفاته، مدعوماً بشهادات حية ومواقف فريدة تكشف لأول مرة عن جوانب من ورعه، وتقواه، وتعامله الإنساني الرفيع داخل أسرته ومع مجتمعه.


ففي اليمن الدولة التي تقع جنوب شبه الجزيرة العربية، وبادر أهلها إلى الإيمان بالرسالة المحمدية طواعية، وكان لهم دور بارز في نصرة النبي الأعظم محمد بن عبد الله — صلى الله عليه وآله وسلم — ونصرة آل بيته — عليهم السلام — حين انحرفت الدولة الإسلامية عن مسارها، لم يجد أهل اليمن بدّاً من اللجوء إلى أئمة آل البيت ليكونوا صمام الأمان لمجتمعهم وبلدهم، فوجهوا الدعوة للإمام الهادي إلى الحق، يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب — عليهم السلام —.

واختار الإمام الهادي — عليه السلام — صعدة لتكون مقر إقامته، فكان لها شرف استقباله واحتضانه، وذلك في سنة 280هـ، حيث بويع الإمام الهادي أميراً للمؤمنين من قبل القبائل اليمنية، ومثلت منارة تستوحي منها بقية المدن والمحافظات والمناطق اليمنية تعاليم القرآن الكريم والهدي النبوي الشريف.

ومنذ ذلك التاريخ، توالى ظهور الأئمة والأعلام المجددين الذين حموا حمى العقيدة المطهرة، ووقفوا في وجه الغزاة الطامعين والطغاة الظالمين، وكانت مدينة صعدة وقراها مدارس دينية يأمها العديد من الطلاب، فأنجبت العلماء الكبار وجذبتهم إلى رحابها.

أسرة البدر

وباتجاه الشمال هاجر السيد العالم الأكبر الحسين بن محمد الحوثي من مدينة حوث إلى ضحيان في صعدة، وإلى هذا العالم تنتمي أسرة آل الحوثي الحسنيين، وهناك أنجب عدداً من الأبناء كالسيد العالم الرباني أمير الدين بن الحسين الحوثي، وإخوانه السادة العلماء الأفاضل: السيد الحسن بن الحسين، والسيد يحيى بن الحسين، وكلهم كانوا الغاية في العلم والتقوى ومكارم الأخلاق.

حينها كانت مدينة ضحيان على موعد مع بداية عصر جديد، وميلاد فجرٍ وليد سعيد أعاد للحياة رونقها ونضارتها، وللأمة عزها ومجدها، وللمبادئ صفاءها، وللجهاد معناه وحقيقته، وللعلم قداسته وجلاله، وللعرفان أصالته وبهاءه.

 

مولده ونشأته

ففي الـ 17 من جمادى الأولى سنة 1345هـ، ولد السيد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي، الذي يمتد نسبه إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب — عليهم السلام —.

ونشأ السيد بدر الدين في أسرة كريمة مشهورة بالعلم والورع والتقوى والزهد والعبادة، بين السادة الأفاضل من العلماء: جده وأبيه وأعمامه، وفي رعاية والدته الشريفة الفاضلة فاطمة بنت حسين فايع الضحياني — رضوان الله عليها —.

ومثلت ولادة السيد بدر الدين ولادةً لمشروع قرآني جدير بالتبجيل والاهتمام، وكانت مساجد ضحيان التي تغص بالعلماء والمتعلمين آنذاك مهبطاً لطلاب الشرف يهاجرون إليها من شتى البلدان.

ففي هذه الأجواء الإيمانية والمحافل العلمية، نشأ السيد الراحل متنقلاً بين حلقات العلم والمعرفة، مرتشفاً من معاني التقوى والعرفان، فتتلمذ على أيدي كبار العلماء ونهل من علومهم، وبالأخص والده أمير الدين، وعمه الحسن، والقاضي العلامة عبد العزيز الغالبي — رضوان الله عليهم أجمعين —.

ومنذ طفولته قصد القرآن الكريم ولم يزل كذلك، حتى وصل في بدايات شبابه إلى مستوى يُشار إليه بالبنان؛ إذ لمس أساتذته وأقرانه فيه النبوغ والذكاء المقترنين بالسعي الدؤوب من أجل تكشف معاني القرآن وتبيُّن آياته وكلماته، فوصل إلى واحاته الخضراء، وغاص في أعماقه، وارتوى من ينابيعه الصافية ما أروى ظمأه، ومضى يتدبر القرآن آية آية، ويحول مفاهيمه إلى منهج عملي جهادي، يعكس توجيهات القرآن الكريم في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

معاناته مع مرض الربو

ابتُلي السيد بدر الدين بمرض الربو منذ الطفولة وعانى منه أشد المعاناة، في زمن لم تكن تتوفر فيه الأدوية آنذاك لهذا المرض، وكانت البلوى شديدة تكاد تجعله طريح الفراش، لولا رعاية الله سبحانه وألطافه، وقوة العزيمة وعلو الهمة لديه التي لا تدع مجالاً لليأس، ولا تعرف القنوط، ولا تنحني لنوائب الدهر، بل واجه كل الابتلاءات بصبر وجَلد عزَّ نظيره.

ومع بداية مرحلة الشباب، قيّض الله من يعينه على الابتلاء، فكان زواجه الميمون في سن السابعة عشرة تقريباً من أسرة كريمة فاضلة، وكانت تلك الزوجة الرافدة لمسيرته الإيمانية، والعون والأنيسة في السراء والضراء وشدة البلوى.

واصل السيد بدر الدين رحلته مع القرآن حتى ترسخت مفاهيمه وتجذرت في أعماقه وأشرقت في قلبه أنواره، فبدت آثارها في سلوكه وتصرفاته.

واشتدت وطأة المرض، فقرر الانتقال وهو في الثالثة والثلاثين من العمر إلى منطقة أخرى غير ضحيان، يكون مناخها مساعداً على تخفيف معاناته من مرض الربو، فكانت هجرته باتجاه بلاد خولان عامر، حيث المرتفعات الخضراء المطلة على سهول تهامة.

 

شيعي آل محمد

وفي قرية الرويس من بلاد البحري التابعة لمديرية ساقين — التي تكسوها الخضرة الدائمة بجوها اللطيف معتدل الحرارة وهوائها النقي — كانت محط رحلته، ومثلت خير مكان يبحث عنه كعلاج طبيعي لمرضه، بجوار مسجد القرية، في منزل صديقه ورفيق دربه ومحبه طوال حياته، الوالد الفاضل علي صالح الشارقي (شيعي آل محمد).

وفي السياق، يروي شيعي آل محمد مرحلة وصول السيد العلامة إلى القرية قائلاً: "في تلك المرحلة كان المجتمع يعاني من الجهل والضلال، وكان أكثر الناس غير متعلمين، وحين وصل عندنا العلامة بدر الدين — رضوان الله عليه — وسمعنا كلامه وحديثه عن أهمية صلاح الناس وصلاح دينهم ودنياهم، اشتقنا له وطلبنا منه البقاء عندنا".

ويضيف الحاج علي صالح الشارقي: "في ذلك التاريخ كان السيد العلامة في عمر 33 عاماً ويعاني من (الربو)، وكان الجو عندنا معتدلاً، أفضل من ضحيان".

 

حل النزاعات القبلية ونشر الهدى

العلامة البدر في أجواء قرية الرويس سرعان ما تحسنت حالته الصحية وأحس بالفرج، وأخذ يتنقل في مناطقها مرشداً ومعلماً ومصلحاً، مما جعل المجتمع يحس بالحاجة لبقائه واستمراره بينهم، حيث كانت إرشاداته القيمة مما يتطلبه الوضع لانتشار الأمية وبعض العادات والتقاليد غير المناسبة.

وهناك استطاع — رضوان الله عليه — بتوفيق الله سبحانه التغلب على النزاعات القبلية وغيرها من السلبيات، وحلها بين القبائل وأبناء المجتمع، وكل ذلك زاد ثقة أهالي المنطقة وحبهم له، حتى عملوا على ترغيبه في البقاء بينهم بشتى السبل.

وحينها قرر شيخ العشيرة ضيف الله بن إسماعيل — وهو من محبي آل البيت عليهم السلام، ومن الباذلين لمعروفهم والمحسنين والمحبين لأهل الدين — عقد قرانه على ابنته.

ويروي الحاج الشارقي قصة ذلك الموقف بقوله: "بقي السيد عندنا وزوَّجه الشيخ ضيف الله ابنته، فأنجبت منه أولاده: شهيد القرآن حسين بدر الدين الحوثي — رضوان الله عليه —، وعبد القادر، ويحيى بدر الدين، وأحمد بدر الدين".

تم الزواج واستقر به المقام عشر سنوات أمضاها السيد بدر الدين في تلك البلاد، مضى خلالها يواصل رسالته في جبالها وأوديتها، حتى ترك الأثر العظيم في أوساط الناس الذين كانوا متعطشين إلى مثل تلك العلوم والإرشادات، فكان بمثابة النور الذي أضاء لهم الطريق والدليل الهادي إلى سواء السبيل.

ويوضح الشارقي مكان جلوس بدر الهدى مشيراً: "هنا كان يجلس السيد بدر الدين في هذه الزاوية من الغرفة، وهو متربع وينظر من نافذتها إلى الحقول والمدرجات الزراعية".

هجرته الثانية إلى مرّان

في ذلك الوقت، كانت هناك مناطق أخرى متعطشة إلى إرشاده وتعليمه، فقرر العلامة بدر الدين التوجه إلى مرّان؛ حيث يذكر الشارقي أن السيد البدر بقي في قرية الرويس 10 أعوام، ثم انتقل إلى مرّان ليرشد الناس ويعلمهم كتاب الله، ويتنقل في قرى خولان بن عامر. وكان الناس في الرويس يحبونه ولا يطيقون مفارقته، فحزنوا عليه حزناً شديداً.

ففي مرّان — التي تطل على سهل تهامة من الناحية الشرقية وتتبع مديرية حيدان، وهي مثل بلاد البحري من حيث المناخ المعتدل والجو اللطيف — حط السيد العلامة بدر الدين رحاله على جبل العُمري، ومضى ينشر هدى القرآن، ويعلم الناس تعاليم دينهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة.

وحين تعرّف الأهالي هناك على تعاليم دينهم، قرر — رضوان الله عليه — الانتقال إلى منطقة أخرى هي "خميس مرّان"، وهناك بقي فترة طويلة متنقلاً في عُزلها وقراها، معلماً ومرشداً ومربياً.

 وفي هذه المنطقة، وضع السيد بدر الدين بذرة طيبة؛ إذ تخرجت على يديه مجاميع من الشباب المثقف الواعي الذين شكلوا الطليعة للنهضة الفكرية في ثمانينيات القرن الماضي، وكانوا بمثابة التحصينات الأولى التي أسسها السيد الراحل — رضوان الله عليه — لمواجهة العقائد الباطلة الدخيلة في المحافظات الشمالية.

 وفي منطقة الخرب بمرّان، عمّر السيد الراحل له داراً، وهي أول دار يملكها، ولكن حاول مأجورون من قِبل بعض الزعامات القبلية العَملية تنفيذ أول محاولة لاغتياله فيها. وبعد هذا الحادث، انتقل السيد الراحل إلى دارٍ أعلى القرية، تعاون الأهالي في بنائها مع مسجد واسع بجوارها، واستقر به المقام لفترة طويلة، تزوج خلالها الزوجة الثالثة ثم الرابعة، واستمر في التدريس والتأليف.

 

طباعه وصفاته

وفي هذا الصدد، يروي الدكتور عبد الرحمن الحمران تفاصيل تلك المرحلة قائلاً: "بالنسبة لسيدي ومولاي العلامة الحجة بدر الدين بن أمير الدين الحوثي — رضوان الله عليه — فقد كان علماً من أعلام العلم والمعرفة والهدى والجهاد، وكان يجسد أخلاق جده الرسول الأكرم سيدنا محمد — صلى الله عليه وعلى آله وسلم — الذي قال الله فيه: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}، فكان سيدي بدر الدين يجسد أخلاق عظماء أئمة أهل البيت في تواضعه، وزهده، وتقواه، وورعه، ولين جانبه، وحسن تعامله مع الناس في جميع جوانب الحياة".

ويتابع الحمران: "رغم احتكاكي الطويل به والعشرة الطويلة معه، ما سمعته في يوم من الأيام ينهر أو يرفع صوته على طالب من طلابه، أو على أحد أولاده، أو على أحد من الناس. كان البشر دائماً يعلو وجهه، والبسمات لا تفارق شفتيه، وكان رحيماً بالمؤمنين كجده رسول الله — صلى الله عليه وآله وسلم — حينما قال الله فيه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}؛ فهو كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً كجده رسول الله — صلوات الله عليه وآله وسلم —، يتبع آثاره، ويتقمص شخصيته وشخصيات عظماء أهل البيت — عليهم السلام —".

ويضيف الحمران: "نقولها لله وللتاريخ: كان هذا الرجل من أعظم وأفضل وأروع وأتقى من عرفت في حياتي، ما كان يملك شيئاً لنفسه، بل كانت حياته كلها لله".

ويردف: "كلامه لله، صمته لله، حركته لله، سكونه لله، موالاته لله، ومعاداته في الله، وتستطيع أن تقول — ولا أبالغ حينما أقول — إنه كان قرآناً يسير على الأرض. هذه حقيقة بالنسبة لهذا الرجل ومما رأيته منه، وما كنت أتخيل أو أتصور أنه يوجد في الدنيا من يتصف بهذه الصفات العظيمة جداً".

ويزيد الحمران: "بأخلاقه وصفاته واهتمامه، شدّني السيد العلامة بدر الدين إلى التوجه القرآني والفكر الإيماني، وكان يهتم بطلاب العلم ويشجعهم كثيراً، ولم يكن يترك فضيلة إلا سعى إليها".

فلقد كان السيد بدر الدين نموذجاً فريداً في جانب الورع والزهد والصبر، إنه بحق نموذج عزَّ أن يوجد له نظير، يجف القلم وتخرس الألسن ويحار الفكر دون أن يحيط بهذا الجانب من حياته — رضوان الله عليه —.

وكان التواضع من أبرز صفات السيد الراحل؛ فكان يذهب إلى السوق ويشتري الأغراض ويحملها إلى البيت، وكان يكرم الضيف ويقوم بخدمته بنفسه، فهو الذي يقرب الطعام للضيوف، ويصب القهوة، ويعطر كل زائريه. وحتى لو كان الزائر أحد أولاده، كان يتعامل معه بالحفاوة نفسها التي يتعامل بها مع الضيف الأجنبي، وعندما يُطرق الباب كان ينهض بسرعة لفتحه، حتى ولو كان الأولاد بجانبه.

لم يكن يرى لنفسه حقاً على أحد رغم كبر سنه ومعاناته من المرض، فعندما يقدم أحد له أبسط خدمة أو نفع، كان يرى ذلك إحساناً عظيماً، ويبقى أثره الطيب في نفسه دائماً، ويهتم بالمكافأة عليه اهتماماً كبيراً.

شواهد من تقواه وعبادته وكرمه وورعه

في هذا السياق، يروي وزير الإعلام الأسبق ضيف الله الشامي جانباً من شخصية العلامة الراحل بقوله: "كنت برفقة الوالد في زيارة له إلى صنعاء، وحمل قارورة من العسل البلدي الخالص ليقدمها هدية للسيد بدر الدين — رضوان الله عليه —. وطبعاً تقبلها السيد كما هي العادة؛ إذ يتقبل من الوالد ومن المخلصين بشكل عام، وممن يعرفهم ويتعايش معهم، من باب ألا يكون لهذه الهدية أو تلك غرض أو مصلحة، أو يراد من خلالها شيء".

ويتابع الشامي: "جلسنا يومين، وبعد يومين عدنا من الزيارة إلى البلاد. وكان هناك قضية خلاف على أرض بين أبناء قرية 'ملحة' التي نسكن فيها وبين قرى مجاورة على أرض مشاع، واتفقوا حينها على أن يكون السيد بدر الدين الحوثي هو من يحكم في القضية فيما بينهم. ولكن السيد عندما رأى المحكّم وصل إليه، تذكر قارورة العسل التي أوصلها الوالد إليه، فكان أول عمل قام به هو إرسال قارورة العسل هذه وإعادتها إلى الوالد إلى منطقة مرّان في صعدة".

وأضاف: "تفاجأ الوالد تفاجؤاً كبيراً جداً وتألم ألماً شديداً، وقال: ما هذا؟ ما السر في هذا؟ وما الذي يعنيه؟ من الذي تدخل في الموضوع أو حاول أن يثير شيئاً؟ وفي اليوم الثاني تحرك الوالد بغضب شديد وألم جراء هذا الموقف، وعدنا إلى صنعاء مرة ثانية والتقينا بالسيد، وبيّن له الوالد القضية وما هي، وأننا لسنا طرفاً في هذا الصراع على الإطلاق، وبعد ذلك قُبلت الهدية. وهذا موقف يدل على حرصه الشديد على ألا يدخل في باطل".

أما القاضي العلامة يحيى حسين الحشحوش فيقول عن العلامة الرباني الراحل: "إذا نظرنا إلى ورعه، فقد بلغ القمة في الورع بين الناس، وإن نظرنا إلى علمه فهو غاية في العلم، وإن نظرنا إلى سلوكه فسلوكه يبهر العقول. والواقع أنه الرجل الوحيد — وأعتقد أنه الوحيد في المعمورة — الذي لا يوجد من يماثله في جميع سلوكياته؛ علماً وورعاً وتقوى وعبادة".

وعن عبادته يقول القاضي الحشحوش: "أنا جلست عنده ليالي عدة، ورأيته بشكل لا يعلمه إلا الله؛ كان يقوم الليل وكان يتهجد، وكان يبكي من خوف الله، ولا يستطيع الإنسان أن يحيط بجميع أوصافه، وإذا أراد الإنسان أن يصفه فإنما سيأتي بقطرة من مطرة مما هو فيه من الورع، والزهد، ومكارم الأخلاق، ومن الكرم؛ فقد كان فيه كرم فائق".

ويروي عن كرمه بقوله: "أذكر في مرة من المرات وصلنا إليه ونحن ضيوف كثيرون، فلما وصلنا إليه وسلّمنا عليه، إذا بشخص صاحب سيارة 'شاص' عليها كبشان وصل بهما من الملاحيظ، والسيد الراحل يظلل عليَّ بالمظلة بيده من الشمس، وأنا قائم أنا وهو بجوار السيارة، فقال لي: والله إن هذين الكبشين أحب إليَّ من أن يأتيني 'نوران' (نوع من السيارات آنذاك)، لأنها جاءت في وقتها ليكرمنا بها الله. رضي الله عنه ورحِمه وأسكنه فسيح جناته".

وفي سياق الورع والزهد، يروي وزير الصحة الأسبق الدكتور أحمد المتوكل بعضاً من الجوانب التي تكشف شخصية العلامة الراحل قائلاً: "لما عاد السيد بدر الدين إلى بلاد صعدة، وكان يسكن بجوارنا في صنعاء، كان يحدث تبادل للأغراض والأشياء كما يحدث بين الجيران. وفوجئت برسالة وصلتني منه، مضمونها السلام والتحية، ثم بعد ذلك يخبرنا بأنه لما أنزل الأغراض إلى منزله وجد ملعقة صغيرة ووسادة (مخدة) لا تخصه هو، إنما هي ربما لفلان أو فلان، فأرسل الرسالة مع رسول خاص إلينا يخبرنا بأن الملعقة هي لفلان، وأن الوسادة هي لفلان آخر، وأن نسلمها إليهما".

واعتبر المتوكل أن هذا من شدة الورع في السيد الراحل بدر الدين — رضوان الله عليه —، وتابع: "مثل هذه الحادثة وهذه الأشياء قد لا يأبه بها الناس، لكنه يرسل رسولاً من بلاده إلى صنعاء عبر تلك المسافة الطويلة، لكي يوصل ملعقة وصلت إليه وهي لفلان، ووسادة لفلان آخر؛ فهذا هو الدرس الكبير من الورع العظيم".

وعن الشواهد الحية، يحكي عبد العظيم عبد الله العزي قصته مع السيد البدر وكيف كان حريصاً على دفع أجر الأجير قائلاً: "طلب مني العلامة الراحل أن آتي إليه، وقال إن لديه 'تخريمة' (وهي قمرية أو نافذة لدخول الضوء والشمس) في غرفته الخاصة، يريد بدلاً منها 'ضوحاً' (تخريمة جديدة تكون كل ألوانها بيضاء ولا يوجد فيها زجاج ملون أحمر أو أخضر). فذهبت واستبدلت له تلك التخريمة وركبناها، وقلت له: يا مولانا هذا مني 'فزعة' (أي مساعدة دون مقابل)، فقد اشتغلت له مرات عدة وحاسبني حسابي كاملاً، وهذا عمل بسيط أريد منه أن يتقبله مني دون مقابل. فاستحى مني في ذات الوقت، وكان يريد أن يدفع لي الأجر في حينه، ففتش في جيوبه ولم يجد معه شيئاً متوفراً حينها، فقال لي: خير خير، فخرجت من عنده".

ويتابع العزي: "وفي اليوم الثاني، يبدو أنه حصل على مال بعد صلاة الفجر، فخرج من بيته راجلاً من 'آل الصيفي' إلى الخط الإسفلتي لكي يوفي الأجير أجرته وأنا في ضحيان. وفعلاً مشى في الطريق والتقى بأحد إخواني (أبو زيد)، فقال له: ما لك يا سيدي تخرج في هذا الوقت وعاد الشمس طلعت (أي في أول الشروق)، ما هو السبب؟ فقال له: الحمد لله، ولكن عندي لأخيك 'زلط' (مال) أريد أن أحاسبه به وأرجع. فقال له أخو زيد: خلاص أعطني إياها وأنا سأردها له، فأعطاه 2500 ريال حق التخريمة، ورجع فوراً إلى آل الصيفي؛ وقطع كل هذه المسافة ليحاسب الأجير على أجرته".

اهتمامه بقضايا الأمة الكبرى ورده على المخالفين

كان — رضوان الله عليه — على درجة كبيرة من الاهتمام بشؤون الأمة وقضاياها الكبرى، وكان يتابع الأحداث خلال تلك الفترة من خلال "الراديو" صباحاً ومساءً، ويناقشها ويحللها باهتمام بالغ، ويدعو دائماً بالنصر للمستضعفين في الأرض، خصوصاً في فلسطين، وما يعانونه من ظلم الصهاينة الغاصبين.

كما تميز — رحمه الله — بالحماس الكبير والغيرة على الدين من أن تمتد إليه الأفكار المسمومة، وعندما يطلع على مقال، أو يقرأ كتاباً، أو يسمع بفكرة تنال من دين الإسلام، ومن عقيدة أهل البيت — سلام الله عليهم —، لا يستقر له قرار ولا يهدأ له بال حتى يهب لصدها وتفنيدها وإبطالها، ولكن بأسلوب مهذب وطريقة علمية ومنصفة؛ فتراه في جميع كتبه في الرد على المخالفين يذكر حجة الخصم، ثم يرد عليه من كتب أهل مذهبه كي يلزمه الحجة.

وفي هذا السياق، يقول القاضي العلامة أحمد قاسم مسفر (أبو خالد): "في الردود على المخالفين كان منهجه الحقيقة والبحث عنها في أي مكان كانت، وكان في كتبه يرد على إرجاف المعادين لآل البيت — عليهم السلام —، ويبيّن مذهب أهل البيت وأنهم على الحق وعلى القرآن، بدون سباب أو جرح لمن لا يستحق الجرح، بل يبيّن من هو الذي يستحق الجرح ومن الذي لا يستحقه، ويبيّن كيف يدرجون (أو يدلسون) في الروايات، كما يبيّن بالعلم كيف عمل الذهبي، والجوزجاني، وابن حبان، والبخاري، ومسلم، وغيرهم، في كيف أتوا ليجرحوا في تلميذ الإمام زيد بن علي — عليهما السلام — بدون وجه حق، إلا لكونه يتبع آل البيت، واعتبر أن هذه الطريقة مرفوضة".

وأشار العلامة أبو خالد إلى أن طريقته مع المخالفين كانت علمية، تعتمد تبيين الحق ومن هو عليه، ومن هو على الباطل.

مؤلفاته

أثمر الجهاد الفكري للسيد الراحل عدة مؤلفات، من أهمها وأوسعها كتابه "التيسير في التفسير"، وهو موسوعة عظمى في تفسير القرآن الكريم كاملاً، مكوّنة من سبع مجلدات. وله مؤلفات عديدة ما بين مبسوط ومختصر في مواضيع متعددة، ككتاب "الزهري أحاديثه وسيرته".

وفي هذا الصدد، يقول السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي — يحفظه الله — عما كتبه والده: "من أهم ما كتبه الوالد — رضوان الله عليه — هو كتاب (التيسير في التفسير)، وهو مفيد بشكل كبير فيما يتعلق بمعاني القرآن والمفاهيم القرآنية، ويمكن الاستفادة منه بشكل كبير".

وأضاف السيد القائد: "أيضاً كتب الكتابات الكثيرة في مواجهة ضلال الوهابية، وفي الدفاع عن مبادئ الحق، وفي إثبات الحقائق المهمة".

وفي السياق ذاته، يقول الدكتور طه المتوكل: "حينما نتحدث عن الوالد المولى العلامة بدر الدين الحوثي، إنما نتحدث عن مدرسة وجامعة إسلامية قرآنية كبرى؛ عاش مع الله وفي الله، وعاش من أجل القرآن ومع القرآن. تذكرنا همته العالية التي عاشها مع كتاب الله العلي العظيم أنه كان يعيش ويتمثل القرآن قولاً وسلوكاً وعملاً. ويُباشر في الوقت نفسه تفسير كتاب الله عز وجل، تفسيراً تمثَّلَهُ في سيرته وأخلاقه، وتفسيراً مَثَّلَهُ في بيان معاني كتاب الله العلي العظيم. كانت همته عالية في أن يرتقي بالوعي الرسالي القرآني لدى الناس جميعاً، فقد كان همُّه كتاب الله".

بدوره، يقول العلامة عبد الله حمود العزي: "كتاب التفسير هذا يعتبر من أهم الكتب عند الزيدية؛ لأن أغلب كتب التفسير التي فسرها أئمة أهل البيت — عليهم السلام — أصبحت شبه مفقودة في هذا الزمان، نظراً لما تعرضت له الزيدية من التضييق والمحاصرة".

ويتابع العزي: "ولكن هذا السيد العظيم استلهم من خلال القرآن ذاته، ومن خلال تفاسير أهل البيت — عليهم السلام — تفسيره (التيسير في التفسير)، وهو اسم على مسمى بما تعنيه الكلمة؛ إنه تيسير، لم يجعله مختصراً مخلاً، ولم يجعله مطولاً مملاً، بل سلك طريقاً وسطاً، ومنهجيته في تفسيره هذا تركزت على أمور، من هذه الأمور أنه فسر القرآن بالقرآن، وهذه قلَّما يتنبه لها المفسرون إلا عدد قليل منهم"، مضيفاً: "وله منهجية متميزة؛ أحيا في القرآن، وأحيا من القرآن مسألة الجهاد التي تناساها العديد من الناس".

كما تضمنت مؤلفاته عدداً من البحوث والكتب، ومنها: بحث "الفرق بين السب وبين القول الحق"، وبحث "نصيحة ذوي الألباب لتجنب الأوهام والسباب".

فيما ألف كتب "الفئة الباغية، والمطرفية، وإيضاح المعالم في الرقى والتمائم ، وكتاب بيان سبيل الله، وتوصيات لأمين العقود، وكشف التغرير، ومفتاح أسانيد الزيدية، وكشف الغمة في مسألة حكم اختلال الأمة، وتحرير الأفكار، والتحذير من الفرقة، والغارات السريعة في الرد على الطليعة، والإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز، وكتاب آل محمد ليسوا كل الأمة، وكتاب الذرية المباركة".

 

تفسير القرآن الكريم والدفاع عن الدين والرد على الشبهات

وفي الحديث عن همته العالية، يقول الوزير طه المتوكل: "الهمة العالية التي عاشها المولى بدر الدين الحوثي — رحمة الله تغشاه — عشناها معه؛ حينما كان يتمنى أن يكمل تفسير كتاب الله العلي العظيم.

وأضاف " فلما أُسعف في مرة من المرات من بلاد صعدة إلى صنعاء وهو في شدة المرض وشدة الإعياء، وكان في غيبوبة مرضية شديدة، وصل إلى المستشفى وهناك بدأت الإسعافات والعلاج طيلة الليل، وكانت ليلة من ليالي رمضان، وكان مغمى عليه خلال الليل، فلما أصبح الصباح جئنا إليه لنرى حالته الصحية، وكيف تحسنت أم لم تتحسن، فلما دخلت عليه غرفته إذا به قد جلس وأفاق، وبدأ يأخذ الأوراق في يديه ويكتب مما وهبه الله تعالى في تفسير كتاب الله، وقال: (أريد ألا تهنأ عيني بنوم إلا وقد أكملت تفسير كتاب الله، فأنا الآن في سورة هود، وإن شاء الله تقر عيني بإكمال تفسير كتاب الله)".

كما مثل السيد الراحل خلال تلك الفترة سداً منيعاً أمام العقائد المضللة والوافدة؛ فبينما بدأ الغزو الوهابي للبلاد اليمنية، كان — رضوان الله عليه — أول من تصدى له بقلمه ولسانه، فألف عشرات الردود ما بين كتاب ورسالة وشريط كاسيت.

ومن أبرز مؤلفاته وأقدمها في هذا المجال: "الإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز"، وهي تلك الفتاوى التي صدرت عن مفتي السعودية حينها عبد العزيز بن باز، والتي كفّر فيها من يزور القبور. وكذا مؤلفان عظيمان هما: "تحرير الأفكار عن تقليد الأشرار"، و"الغارة السريعة في الرد على الطليعة"، وهما من الردود على مقبل الوادعي، وقد تضمنت الرد على معظم الشبهات التي يوردها الوهابيون ويجادلون بها أتباع أهل البيت — عليهم السلام — في شتى الجوانب الأصولية والفروعية، وعلم الرجال، وغير ذلك.

وفي السياق ذاته، يقول الأستاذ الباحث يحيى قاسم أبو عواضة: "كان العلامة الراحل يواجه الحملة الوهابية التكفيرية الثقافية على اليمن بالردود؛ حيث رد على مفتي السعودية عبد العزيز بن باز، ورد أيضاً على مقبل الوادعي في عدة أشياء، ورد على رسائل كثيرة".

ويضيف أبو عواضة: "وهو يصلح هذا المجتمع، كان في الوقت نفسه يعمل على أن يدافع عن هذا الدين، ويصد الشبهات التي كانت تُقدَّم من قِبل أعداء هذه الأمة، ويرد عليهم الردود الشافية".

وفي إطار تصديه للهجمة الشرسة ضد فكر أهل البيت الطاهرين، والعمل على تحصين الجيل من تلك الأفكار الدخيلة عليه، كثّف جهوده في التدريس، ونشر حلقات العلم، وتوزيع المرشدين والمبلغين، وتشجيع ودعم المدارس العلمية، واستقبال المهاجرين من طلبة العلم الشريف، وتعليمهم والإنفاق عليهم بقدر الإمكان.

ويقول العلامة الراحل — رضوان الله عليه —: "نحن في زمان قد غزا فيه الكفار الإسلام، ويريدون إبطاله وتخريبه وتضييعه بأسباب مختلفة، ومنها طريقة العلمانيين الذين يحاولون فصل الدين وجعله مخصوصاً بأناس يختصون به". مؤكداً أن هذه إحدى الوسائل، "ويعتبرون رجال الدين مغفلين، ويعتبرون رجال الفساد والمحاربة للدين هم أهل العلم وأهل المعرفة في هذا العصر، وهم أهل المعرفة فيما لا بد منه في تطوير هذا العصر".

ويعتبر — رضوان الله عليه — ذلك جهالات منهم وضلالات قائلاً: "فمعرفة هذا الزمان تحتاج إلى العلم حاجة ماسة، لندافع عن الإسلام ونحصن أنفسنا قوة ومناعة تحول بينهم وبين الفساد".

وشدد بدر الدين — رضوان الله عليه — على أهمية نشر المعرفة والعلم في كل بلاد الإسلام، ومعرفة أصول الدين بأدواتها وبراهينها، حتى يكون الدين والإيمان مبنيين على يقين وعلى أدلتهما الصحيحة الراسخة في العقول، كي لا تزعزعها تشبيهات المفسدين.

ولقد كان — رحمه الله — يقدم الإنفاق في ذلك، وفي أي مجال من مجالات العمل في سبيل الله، على قوت أهله وعياله في كثير من الأوقات.

وفي سياق قربه من الله واستجابة الله لدعائه، يقول الحاج جبران الرازحي: "من الآيات التي وقعت لبدر الدين أنه كان مستجاب الدعوة؛ فعندما قالوا له: (ضروري نصلي الجمعة في 'شعارة' وبعدها نصلي صلاة الاستسقاء)، فقال لنا: (لقد وعدت أهل 'النظير' أن أصلي بهم في المسجد، وإلا سندعو الله).

وقال: (اللهم إنا نسألك بفضل هذا اليوم — وكان في يوم الغدير — اللهم إن كان هذا اليوم حقاً فأسقنا الغيث)، ردد هذه الدعوة ثلاث مرات، وكان أهل رازح كلهم ينظرون حتى الوهابيين، فما جاء بعد العصر إلا وكل 'الجِرب' والحقول في رازح قد ملئت بالسيل والمطر، وأعتقد أنه لم يخرج من مسجد النظير إلا وهو غارق بالمطر".

وقبيل تسعينيات القرن الماضي، كان السيد الراحل يسافر من داره بأعلى قرية الخرب بمرّان إلى مدينة ضحيان لقضاء بعض الوقت مع بعض أسرته الذين كان قد نقلهم إلى ضحيان، ثم إلى "آل الصيفي" بمديرية سحار، والتي بنى له بها داراً ومسجداً بجوارها، وخلال استقراره بها كان الطلاب يتوافدون عليه من مختلف المناطق لتلقي العلوم على يديه.

اهتمامه بصلة الأرحام وتعامله مع أسرته والناس

لقد كان السيد الراحل يولي قضية الأرحام اهتماماً كبيراً ويوصي بذلك كثيراً؛ فعلاوة على التكريم والحفاوة والتعظيم والإجلال والبشاشة وزيارتهم والدعاء لهم، كان يعطي عامة أرحامه ما تيسر لديه من المال لكل فرد منهم، ولو لم يكن ذلك إلا في شهر رمضان.

أما أولاده وبناته فكان يعطي كل واحد منهم مبلغاً من المال شهرياً، وفي شهر رمضان والعيدين كان يضاعف ذلك المبلغ. وعندما لا يكون بحوزته شيء من المال، كان يقترض المبلغ قرضاً؛ وكانت تلك هي تجارته الوحيدة، وأنعم بها من تجارة! وعلى هذا النحو كانت علاقته الأسرية علاقة حب وحنان وعطف وإحسان.

 وفي هذا السياق، يقول ابنه السيد محمد بدر الدين الحوثي: "كان يساوي بين أولاده — وكانوا عشرين ما بين ذكر وأنثى — مساواة تامة؛ الكبير والصغير، والغني والفقير عنده سواء، يساوي بينهم بدقة عجيبة واهتمام بارع".

وفي الصدد ذاته، يقول ضيف الله الشامي: "عند تناول الطعام كنا نراه — رضوان الله عليه — يسكب النصف للضيوف وللأطفال الحاضرين جميعاً معنا، وكان يُبقي النصف الآخر للعائلة، فلا يستأثر بشيء؛ فلم يكن يغفل جانب العائلة أو جانب النساء، بل كان كريماً جداً جداً في تصرفاته وعطائه حتى مع أسرته".

من جانبه، يروي ابنه السيد حميد بدر الدين الحوثي موقفاً فريداً قائلاً: "في قضية أخرى، كان يطلب المسامحة مني على الدوام، يقول لي: (سامحني)، فكنت أقول له: على ماذا أسامحك؟ أنت من يجب أن تسامحنا! فقال: (لا، في يوم من الأيام أغلقتُ على إصبعك الباب وأنت لا تزال صغيراً، وتألمتَ ألماً شديداً). فقلت له إنني لا أذكر ذلك ولا أذكره، فقال: (كنتَ حينها طفلاً صغيراً، وأريد منك أن تسامحني). كان هذا الطلب بعد حوالي 35 أو 40 سنة، ولم يكن قد نسي أنه أغلق الباب على إصبعي، وقال إنه أغلقه بغير عمد منه، وإنما كان الباب هو المسبب".

ويتابع السيد حميد بدر الدين: "هذه من الأشياء التي يجب أن تكون لنا مثالاً وأسوة نتأسى بها حتى ينجح الناس في تعاملهم؛ فقد كان بحق رجلاً قرآنياً في جميع تعاملاته مع ربه ومع خلق الله، ومع أهله وأسرته وأبنائه وزوجاته، ومع بقية المجاهدين والناس جميعاً".


أبو راس لعراقجي: نجدد التأكيد على وقوف اليمن وتضامنه مع إيران في مواجهة العدوان
متابعات| المسيرة نت: أشاد نائب وزير الخارجية عبدالواحد أبوراس لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بمناقب الإمام الخميني وما مثله من مدرسة قائمة على مقارعة الظلم والتحرر من التبعية وتحقيق الاستقلال.
توغلات واقتحامات للمنازل وخطف للمدنيين.. العدو الصهيوني يواصل استباحة سوريا وسط تواطؤ "جولاني" مكشوف
المسيرة نت | خاص: يواصل العدو الصهيوني توسيع دائرة الاستباحة للأراضي السورية، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تكريس واقع احتلالي دائم في الجنوب السوري، مستفيداً من حالة التواطؤ التي تبديها سلطات الجولاني، والدعم الأمريكي اللامحدود.
توغلات واقتحامات للمنازل وخطف للمدنيين.. العدو الصهيوني يواصل استباحة سوريا وسط تواطؤ "جولاني" مكشوف
المسيرة نت | خاص: يواصل العدو الصهيوني توسيع دائرة الاستباحة للأراضي السورية، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تكريس واقع احتلالي دائم في الجنوب السوري، مستفيداً من حالة التواطؤ التي تبديها سلطات الجولاني، والدعم الأمريكي اللامحدود.
الأخبار العاجلة
  • 04:49
    حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لآليّات وجنود العدو الإسرائيلي عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة يحمر الشقيف بقذائف المدفعيّة
  • 04:07
    مصادر لبنانية: قصف مدفعي من قبل العدو الصهيوني يستهدف أطراف بلدتي سحمر ويحمر في البقاع الغربي شرقي لبنان
  • 02:56
    حزب الله: استهدفنا ‏ دبابة ميركافا عند الأطراف الجنوبية لبلدة حداثا بالأسلحة المناسبة
  • 02:50
    سي إن إن: إطلاق نار بالقرب من مهرجان في ولاية أوهايو الأمريكية ونقل العديد من المصابين إلى المستشفيات
  • 02:24
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تداهم منازل الأهالي خلال اقتحام قرية تياسير شرق طوباس
  • 02:13
    بلومبرغ: اختناقات بمراكز الشحن في جنوب شرق آسيا بسبب أزمة مضيق هرمز وإعادة توجيه الشحنات، وشركات النقل تفرض رسومًا إضافية على الوقود مع ارتفاع تكاليف الطاقة
الأكثر متابعة