التقوى الإدارية (3) كيف يلمس المواطن التقوى المؤسسية؟
آخر تحديث 28-05-2026 14:40

المسيرة نت | مقالات: السؤال الأهم من زاوية المجتمع والمواطن ليس: هل الموظفون يتحدثون عن القيم؟ بل: كيف ينعكس ذلك على الناس فعلًا؟ وكيف يشعر المواطن أن هذه المؤسسة تمتلك تقوى شخصية وتقوى مؤسسية حقيقية؟

فالمواطن غالبًا لا يرى اللوائح الداخلية، ولا يحضر الاجتماعات، ولا يطّلع على أدلة الجودة والحوكمة، لكنه يكتشف حقيقة المؤسسة من خلال تجربته اليومية معها. فالتقوى المؤسسية لا تظهر للمجتمع عبر الشعارات المعلقة على الجدران، بل عبر طريقة التعامل، ومستوى العدالة، واحترام الحقوق، وصدق الإجراءات. فعندما يدخل المواطن إلى مؤسسة ويجد:

على مستوى النظام والبيئة:

  • احتراماً لوقته (لا انتظار بلا سبب، ولا ترحيل بين الموظفين)،
  • عدالة في تقديم الخدمة (الكل سواسية)،
  • سرعة في إنجاز المعاملة دون حاجة لمراجعة متكررة،
  • وضوحاً في الإجراءات (يعرف ماذا يفعل ولماذا)،
  • عدم الحاجة إلى وساطة أو مجاملة،
  • استجابة للشكاوى دون خوف من انتقام،
  • وجود لوحة أو دليل مبسط للإجراءات في مكان واضح،

على مستوى سلوك الموظف:

  • الصدق في المعلومة (لا يستخدم عبارة النظام كوسيلة للتهرب من الخدمة)،

·         الموظف يشرح سبب الرفض إذا رفض المعاملة،

  • احترام المراجعين (لا نظرة استعلاء)،
  • الاعتذار إذا أخطأ ولا يتعالى،
  • تحمل المسؤولية (يقول "سأحلها لك" لا "هذا ليس شغلي")،
  • تجنب التعالي أو الإهانة،
  • إنجاز المعاملة بإخلاص لا روتين ميت،
  • الالتزام بالعدل حتى عندما يملك سلطة القرار،
  • عدم استغلال الحاجة (لا يطلب إكرامية ولا يلمح إليها)،
  • يحيلك إلى من يعرف الحل إذا لم يكن يعرفه هو.

عندها يشعر المواطن تلقائياً بوجود ضمير مؤسسي، حتى لو لم يسمع مصطلح "التقوى المؤسسية"، فهذه السلوكيات الصغيرة قد تبدو بسيطة، لكنها بالنسبة للمواطن تمثل الفرق بين مؤسسة تحترم الإنسان وأخرى تتعامل معه بوصفه عبئًا أو رقمًا. كما تظهر التقوى المؤسسية عندما يشعر المواطن أنه يستطيع السؤال أو الاعتراض أو تقديم شكوى دون خوف من التعقيد أو الانتقام أو تعطيل مصالحه.

كيف يشعر المواطن بغياب التقوى الشخصية والمؤسسية؟

عندما يلاحظ المواطن سلوكيات مثل:

على مستوى النظام:

  • تعقيد الإجراءات بصورة تؤدي إلى تعطيل المعاملات،
  • غموض الإجراءات كأنها سر عسكري،
  • عدم وجود قنوات واضحة للتظلم والمتابعة،
  • تفاوت المعاملة بين الناس،

على مستوى سلوك الموظف:

·         تعطيل المعاملات عمدًا، أو تأخيرها،

  • تقديم الأقارب والمعارف على غيرهم،
  • إذلال المراجع أو إشعاره بالمنة،
  • استغلال جهل المواطن بالإجراءات،
  • طلب "توصية" أو "معرفة فلان" قبل البدء بالخدمة،
  • الموظف يتصل بآخر لتنفيذ معاملة أمام عين المواطن،
  • تغيير المعايير حسب الشخص (نفس الموظف يطبق القانون بمرونة مختلفة)،
  • تصدير الحجج الواهية مثل "النظام معطل" أو "المدير في اجتماع" دائماً،
  • نظرة الخوف في عيون المواطن من أن يتكلم أو يعترض،

عندها يدرك المواطن سريعاً أن المشكلة ليست في غياب اللوائح، بل في غياب القيم التي تحكم تطبيقها.

ومن هنا يمكن القول إن المواطن لا يقيس التقوى المؤسسية بالمصطلحات، بل يقيسها بالعدالة والكرامة والثقة التي يشعر بها أثناء تعامله مع المؤسسة. فالمؤسسة التي تمتلك تقوى مؤسسية حقيقية تجعل الناس يشعرون أن النظام وُضع لخدمتهم لا لتعقيد حياتهم، وأن الحقوق لا تعتمد على العلاقات، وأن الإنسان يُعامل بصفته مواطنًا له حق، لا متوسلًا يبحث عن استثناء. ولهذا فإن أعظم اختبار للتقوى المؤسسية ليس ما تقوله المؤسسة عن نفسها، بل ما يخرج به الناس من شعور بعد التعامل معها: هل شعروا بالعدالة والاحترام، أم بالمهانة والعجز

واللافت أن المواطن العادي – الذي لا يفهم تعقيدات الحوكمة ولا يعرف تفاصيل اللوائح – هو أفضل من يستطيع اكتشاف غياب التقوى. لأنه ليس طرفاً في المصالح الداخلية، ولا يخشى من مسؤول أو يتزلف لمدير. عينه الخارجية قد ترى ما تعمى عنه العيون الداخلية.

فعندما يشعر المواطن بالظلم أو بعدم العدالة في التعامل الإداري، تضعف ثقته بالمؤسسة وبقدرة الدولة على حماية حقوقه، بينما تسهم التقوى الإدارية في تعزيز الثقة والاستقرار والسلم الاجتماعي. ولعل أخطر آثار غياب التقوى الإدارية هو دفع المواطن إلى الاعتقاد بأن الحصول على حقه لا يعتمد على النظام، بل على الواسطة والعلاقات، فيتحول من شريك يثق بالمؤسسات ويسهم في التنمية إلى شخص يبحث عن وسيط لتسيير معاملاته، الأمر الذي يضعف الثقة بالأنظمة ويخلق شعورًا بالاغتراب داخل المؤسسات الوطنية.

لكن يبقى السؤال الأعمق: كيف تنهار التقوى المؤسسية داخل بعض المؤسسات رغم وجود الأنظمة واللوائح؟ وكيف يمكن أن تتحول التقوى الإدارية من سلوك فردي محدود إلى ثقافة مؤسسية قادرة على حماية العدالة وتعزيز الثقة وتحقيق الاستدامة الوطنية؟ وكيف يمكن بناء أنظمة تجعل النزاهة قيمة مستقرة لا ترتبط بأشخاص عابرين؟ وهذا ما سنناقشه – إن شاء الله – في المقال القادم بعنوان: التقوى الإدارية.. من الإصلاح الفردي إلى الاستدامة الوطنية.

سياسي أنصار الله يشيد بعمليات حزب الله والمسيرة الجهادية للشهيد القائد عودة
المسيرة نت| صنعاء: أكد المكتب السياسي لأنصار الله، أن استهداف القائد الكبير محمد عودة، جريمة ضمن سلسلة جرائم العدو الإسرائيلي المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
كتلة الوفاء للمقاومة: على السلطة اللبنانية ترك المسار الاستسلامي والعودة إلى حضن شعبها
جددت كتلة الوفاء للمقاومة في لبنان التأكيد على دعمها خيارات الدفاع والمواجهة، ورفضها القاطع للمسار الاستسلامي الذي تنتهجه الحكومة اللبنانية.
91 شهيداً وجريحاً بغارات صهيونية على الأعيان المدنية اللبنانية.. الجيش يُستهدف و"اليونيفيل" تكتفي بـ"القلق"
المسيرة نت | خاص: في ظل صمت دولي متواصل، وتراخٍ رسمي لبناني عن وقف الاعتداءات المتكررة، يواصل العدو الصهيوني تصعيد عدوانه الوحشي على لبنان عبر سلسلة غارات دامية واستهدافات واسعة طالت المدنيين والأحياء السكنية والبنية التحتية، بدءاً من المناطق الحدودية وصولاً إلى العاصمة بيروت، في محاولة يائسة لكسر معادلات الردع التي فرضتها المقاومة الإسلامية في لبنان، بعدما عجز عن تحقيق أي إنجاز ميداني يغيّر موازين المواجهة.
الأخبار العاجلة
  • 21:17
    صحيفة معاريف الصهيونية: "إسرائيل" في طريقها إلى خسارة الشمال ونتنياهو يبدو كبطة عرجاء،ضعيفاً وتعباً
  • 21:17
    القناة الـ12 الصهيونية: الجيش يعترف بوجود خلل في منظومة الإنذار ضد طائرات حزب الله الانقضاضية
  • 21:05
    مصادر لبنانية: غارة من مسيرة للعدو الإسرائيلي تستهدف بلدة دير قانون راس العين جنوبي البلاد
  • 21:05
    وزارة الصحة اللبنانية: 3324 شهيدا و10027 مصابا في العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس الماضي
  • 21:04
    مصادر لبنانية: غارة للعدو الإسرائيلي تستهدف بلدة يحمر الشقيف جنوبي البلاد
  • 21:04
    متحدث حماس حازم قاسم: التصريحات خطيرة وتستوجب موقفاً مسؤولاً من مجلس السلام وممثليه، ومن أمريكيا والدول الضامنة والوسيطة في الاتفاق
الأكثر متابعة