الجلود المهدرة لأضاحي العيد.. ثروة وطنية وفرص ضائعة
المسيرة نت: الحسين اليزيدي - أيوب هادي : تُعدّ الجلود في بلادنا أحد الموارد الاقتصادية الحيوية التي ما تزال تواجه تحديات كبيرة في الاستفادة المثلى منها، رغم ما تمتلكه من قيمة مضافة وفرص واسعة في مجالات الصناعة والتشغيل والتنمية.
وبينما تتزايد كميات الجلود الناتجة عن قطاع الثروة الحيوانية، تستمر الفجوة بين حجم الإنتاج المحلي وحجم الاستيراد، بما يعكس مستوى الهدر وضعف سلاسل القيمة المرتبطة بهذا القطاع.
وفي ظل هذا الواقع، تتعدد الجهود الرسمية والمجتمعية
وجهود القطاع الخاص في محاولة لتحويل الجلود من مادة خام مهملة إلى صناعة وطنية
قادرة على الإسهام في الاقتصاد، وخلق فرص عمل، وتعزيز مسارات التنمية المستدامة في
مختلف المحافظات.
وفي هذا السياق، يؤكد ضابط سلاسل القيمة للحوم والجلود
والأصواف بوزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، نسيم المهدي، أن قطاع
الجلود في اليمن يمثل أحد القطاعات الاقتصادية الواعدة التي تمتلك فرصًا كبيرة
للإسهام في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية.
ويضيف المهدي أن الجلود تعد من النعم التي سخرها الله
للإنسان ضمن الأنعام، لما لها من منافع متعددة واستخدامات مهمة في حياة البشر منذ
القدم، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم أشار إلى أهمية الانتفاع بالأنعام وما يرتبط
بها من موارد، ومنها الجلود والأصواف والأوبار، باعتبارها من النعم التي تحقق
للإنسان المنفعة والمعيشة.
ويبين أن الاستفادة من الجلود تمثل جانبًا مهمًا من
جوانب استثمار الموارد الحيوانية بالشكل الصحيح، بما يسهم في الحد من الهدر وتحقيق
قيمة اقتصادية مضافة، خاصة في ظل توفر أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية في اليمن
وما يرتبط بها من أنشطة إنتاجية وتجارية.
ويشير إلى أن الجلود تدخل في العديد من الصناعات المهمة،
مثل صناعة الأحذية والحقائب والأحزمة والمفروشات والمنتجات الجلدية المختلفة، ما
يجعلها مادة خام ذات قيمة اقتصادية كبيرة. كما تسهم الصناعات الجلدية في توفير فرص
عمل واسعة تشمل مراحل الجمع والحفظ والنقل والدباغة والتصنيع والتسويق.
ويؤكد المهدي أن قطاع الجلود لا يقتصر دوره على الجانب
الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى الجانب البيئي والصحي، حيث إن الاستفادة من الجلود
تسهم في تقليل مخلفات الذبح والحد من التلوث البيئي والروائح والأضرار الصحية
الناتجة عن التخلص العشوائي من المخلفات الحيوانية، إضافة إلى تعزيز الاستخدام
الأمثل للموارد الحيوانية وتقليل الفاقد، لافتاً إلى أن قطاع الجلود في اليمن
يواجه عددًا من التحديات والصعوبات التي تحد من تطوره، أبرزها توقف عدد من المدابغ
المحلية وتعثر بعضها، إلى جانب استمرار تصدير الجلود الخام إلى الخارج دون الاستفادة
منها في التصنيع المحلي، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان عوائد اقتصادية وفرص تشغيلية
مهمة كان يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
ويضيف أن كثيرًا من الجلود تتعرض للتلف نتيجة عمليات
السلخ غير الصحيحة، وضعف أساليب الحفظ والتداول والنقل، ما ينعكس سلبًا على جودة
الجلد وقيمته السوقية، ويؤدي إلى خسائر كبيرة في هذا المورد المهم، مشيراً إلى أن
المنتجات الجلدية المحلية تواجه منافسة متزايدة من المنتجات الصناعية المستوردة
التي تُطرح في الأسواق بأسعار منخفضة، رغم أن المنتجات الجلدية الطبيعية تتميز
بجودة أعلى وعمر استخدام أطول، لافتًا إلى أن ضعف الوعي المجتمعي بأهمية المنتج
المحلي أسهم في تراجع الإقبال على الصناعات الجلدية الوطنية.
ووفقًا للمهدي، تبلغ كمية الجلود الخام المصدّرة خلال
العام 2025م نحو ألف و135 طنًا، فيما تصل واردات الجلود والمنتجات الجلدية إلى نحو
22 ألفًا و342 طنًا، بقيمة تتجاوز 101 مليون دولار، وهو ما يعكس حجم الفجوة بين
الإمكانات المحلية ومستوى الاستفادة الفعلية من هذا القطاع، واستمرار الاعتماد على
الاستيراد لتغطية احتياجات السوق المحلية.
ويؤكد أن العمل في سلاسل القيمة للجلود يهدف إلى تطوير
وتنظيم مختلف مراحل السلسلة، بدءًا من الذبح والسلخ والحفظ، مرورًا بعمليات
التجميع والنقل والدباغة، وصولًا إلى التصنيع والتسويق، بما يسهم في تقليل الفاقد
ورفع جودة المنتجات الجلدية وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من هذا المورد.
ويشير إلى أن الرؤية المستقبلية للعمل في هذا القطاع
تتمثل في بناء قطاع وطني متكامل ومستدام للجلود، وتحويلها من مورد مهدر إلى صناعة
وطنية ذات قيمة مضافة، بما يسهم في خلق فرص عمل للشباب والأسر المنتجة، وتشجيع
الاستثمار في الصناعات الجلدية، وتعزيز الاعتماد على المنتج المحلي وتقليل فاتورة
الاستيراد.
ويبين المهدي أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات ذات
العلاقة والقطاع الخاص والجمعيات التعاونية على تنفيذ عدد من الأنشطة والمشاريع
لتطوير سلسلة القيمة للجلود، من أبرزها تنفيذ برامج تدريبية في مجال الخياطة
والصناعات الجلدية، وإنشاء معمل لجمعية بني الحارث، وإعادة تأهيل إحدى مدابغ
الجلود المتعثرة، وتأهيل المسالخ المركزية في عدد من المحافظات، كما تشمل الجهود
تنفيذ دورات تدريبية للجزارين في محافظة الحديدة لتحسين عمليات الذبح والسلخ
والحفاظ على جودة الجلود، إضافة إلى العمل على حظر وتقييد بعض المنتجات الجلدية
المستوردة، وتشجيع الجمعيات على تجميع الجلود على مستوى المديريات والتنسيق مع
التجار للاستفادة منها اقتصاديًا.
وفيما يتعلق بأضاحي العيد، يؤكد المهدي أن جلود الأضاحي
تمثل موردًا اقتصاديًا مهمًا يمكن الاستفادة منه بشكل كبير إذا تم التعامل معها
بطريقة صحيحة منذ الذبح، من خلال السلخ الجيد والتمليح والحفظ والتجميع والنقل إلى
المدابغ ومراكز التصنيع.
ويوضح أن الاستفادة من جلود الأضاحي تسهم في تقليل الهدر
والتلوث البيئي، وتدعم سلاسل القيمة في قطاع الثروة الحيوانية، كما تحقق عوائد
اقتصادية وفرصًا تشغيلية للمجتمع المحلي.
ويشير إلى إطلاق مبادرة "تعظيم الشعيرة وتنمية
المورد" بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الاستفادة من جلود الأضاحي،
وتحويلها إلى مورد اقتصادي ذي قيمة مضافة يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز
التنمية المحلية، إلى جانب ترسيخ مفهوم الحفاظ على النعمة والاستغلال الأمثل
للموارد الحيوانية.
الجلود
ثروة اقتصادية
وفي السياق ذاته، يؤكد مدير عام فرع المؤسسة العامة
للمسالخ وأسواق اللحوم بمحافظة صعدة، سلطان الصبري، أن الجلود في اليمن تمثل ثروة
اقتصادية كبيرة لا تزال مهملة وغير مستغلة بالشكل الصحيح، رغم ما يمكن أن توفره من
فرص عمل وعوائد اقتصادية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وإدخال العملة الصعبة.
ويضيف الصبري أن الجلد بعد الدباغة يتحول إلى مادة قوية
ومرنة تدخل في العديد من الصناعات المهمة، أبرزها صناعة الأحذية والحقائب والأحزمة
والمفروشات الجلدية، إضافة إلى استخداماته في الصناعات التقليدية المرتبطة
بالموروث اليمني، مثل الجنابي والسروج والقِرَب والطبول.
وحول واقع العمل في هذا الجانب بمحافظة صعدة، يوضح
الصبري أن المحافظة لا تمتلك حتى اليوم مسلخًا مركزيًا أو فرعيًا مقارنة ببقية
المحافظات، الأمر الذي يشكل أحد أبرز التحديات أمام تطوير قطاع الجلود وتحسين جودة
الذبح والسلخ والحفظ.
ويشير إلى أن فرع المؤسسة يعمل على تنفيذ برامج توعوية
ودراسات بالتنسيق مع بعض الجمعيات، بهدف تمكين المربين والجمعيات من الاستفادة من
الجلود بدلًا من إهدارها، من خلال تدريب السالخين والجزارين على الطرق الصحيحة
للسلخ والتجفيف والحفظ.
ويؤكد أن نحو 70 بالمائة من الجلود تتعرض للتلف بسبب
الأخطاء في عمليات السلخ والتجفيف، ما يؤدي إلى انخفاض جودتها وقيمتها السوقي،
موضحاً أن العمل يشمل التنسيق بين السالخين والجزارين والمربين والتجار بهدف جمع
الجلود المجففة من القرى والأسواق الأسبوعية وبيعها للتجار بأسعار موحدة وعادلة،
بما يسهم في رفع قيمة الجلود وتحسين دخل المربين.
ويبين الصبري أن المؤسسة تعمل أيضًا على إعداد دراسات
جدوى مبسطة للجمعيات التعاونية لتنفيذ مشاريع صغيرة في مجال الدباغة المنزلية
وخياطة المنتجات الجلدية البسيطة، بما يسهم في توفير فرص عمل وتنشيط الصناعات
المحلية.
وفيما يتعلق بآلية تجميع الجلود في المحافظة، يوضح أن
عمليات التجميع تتم حاليًا عبر بعض الأشخاص الذين يقومون بجمع الجلود من الجزارين
والأسواق الأسبوعية في المديريات والعزل، ثم بيعها لتجار الجملة، لافتاً إلى أن
غياب وسائل التبريد والتخزين الحديثة يمثل مشكلة كبيرة، حيث يتم حفظ الجلود عبر
التمليح أو التجفيف تحت أشعة الشمس، ما يؤدي إلى تلفها في حال تأخر بيعها أو نقلها
لأيام قليلة.
ويضيف أن المشكلة الأكبر تتمثل في عدم وجود مسلخ مركزي
بالمحافظة، رغم أهمية المسالخ في تنفيذ عمليات إراحة الحيوان قبل الذبح وغسله
بالماء، وهي خطوات تساعد في تسهيل عملية السلخ والحفاظ على جودة الجلد.
وحول سبل الاستفادة من الجلود، يشير الصبري إلى إمكانية
العمل على ثلاثة مستويات؛ يبدأ أولها بالمربي البسيط من خلال تعليمه الطرق الصحيحة
للسلخ والتجفيف بالملح داخل الظل لمدة تتراوح بين خمسة إلى سبعة أيام، بدلًا من
التخلص من الجلد وإهداره.
أما المستوى الثاني، فيتمثل في إنشاء وحدات مركزية
للتجميع والتجفيف داخل القرى والجمعيات، بحيث تقوم الجمعية بتجميع الجلود وتجفيفها
بطريقة موحدة وبيعها للتجار بالجملة، ما يسهم في رفع أسعارها بنسبة تصل إلى 30
بالمائة.
ويضيف أن المستوى الثالث يتمثل في الاستثمار بإنشاء
مصانع دباغة صغيرة وورش للصناعات الجلدية، موضحًا أن إنشاء مصنع دباغة صغير يحتاج
إلى ما بين 50 إلى 100 ألف دولار، ويمكن أن ينتج جلودًا جاهزة للتصدير، إلى جانب
إنشاء ورش لصناعة الأحذية والحقائب والمنتجات الجلدية المحلية.
ويوجه الصبري رسالة للتجار والمستثمرين بضرورة دعم هذا
القطاع والتعامل العادل مع المربين، مؤكدًا أن العلاقة بين التاجر والمربي تمثل
أساس نجاح سلسلة الجلود، كما يدعو المستثمرين إلى الاستفادة من الفرص المتاحة في
محافظة صعدة، التي تمتلك ما يقارب 580 ألف رأس من الأغنام والماعز، بما يعني توفر
مئات الآلاف من الجلود سنويًا كمواد خام قابلة للاستثمار.
ويؤكد أهمية دعم الدولة للجمعيات التعاونية عبر توفير
قروض ومشاريع لإنشاء وحدات لتجميع ودباغة الجلود، خاصة في ظل توفر الأيدي العاملة
والمواد الخام، إضافة إلى وجود فرص تصديرية واعدة للجلود اليمنية.
بدوره، يؤكد مدير عام المؤسسة العامة للمسالخ وأسواق
اللحوم بمحافظة الحديدة، عبد الله الشريف، أن المؤسسة تنفذ خطة متكاملة خلال موسم
عيد الأضحى المبارك لتنظيم أعمال الذبح والحفاظ على الصحة العامة والثروة الجلدية
والبيئة، والحد من ظاهرة الذبح العشوائي في الشوارع والأحياء السكنية.
ويضيف الشريف أن المؤسسة ترفع هذا العام مستوى الجاهزية
القصوى في كافة المسالخ المركزية التابعة لها والخاصة، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى
تنظيم عمليات الذبح وضمان سلامة اللحوم والحفاظ على البيئة.
ويشير إلى تدشين نقاط ذبح معتمدة إضافية ومؤقتة تحت
إشراف مباشر، وتجهيزها بالمياه وشبكات الصرف الصحي والآليات الخاصة بترحيل
المخلفات بصورة مستمرة، بما يسهم في الحد من التلوث البيئي وتحسين مستوى الخدمات
المقدمة للمواطنين خلال أيام العيد، لافتاً إلى أن المؤسسة تنسق مع الجهات الأمنية
والسلطات المحلية لاتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين والمتسببين في الذبح
العشوائي، حفاظًا على الصحة العامة والمظهر الحضاري للمدن والأحياء السكنية.
وفيما يتعلق بالإجراءات البيطرية، يؤكد الشريف أن
المؤسسة تنفذ رقابة صحية وبيطرية مشددة على المواشي واللحوم لضمان سلامتها
وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي.
وحول خطة المؤسسة في جمع الجلود والحفاظ عليها، يوضح
الشريف أن الجلود تعد من الموارد الاقتصادية المهمة وسريعة التحلل، الأمر الذي
يتطلب سرعة التعامل معها وفق آلية منظمة تضمن الحفاظ عليها والاستفادة منها.
ويشير إلى أن المؤسسة تعتمد خطة تنفيذية تقوم على التدفق
السريع للجلود من المسالخ ونقاط الذبح إلى متعهدي الجمع ومعامل الدباغة، من خلال
تخصيص حاويات مغلقة خاصة بالجلود داخل المسالخ ونقاط الذبح، وتسليمها بصورة دورية
ومنتظمة لمنع تراكمها وتحولها إلى مصدر للتلوث البيئي.
ويؤكد أن الحفاظ على الجلود يسهم في دعم الصناعات
الجلدية المحلية والاستفادة الاقتصادية من هذه الثروة الوطنية بدلًا من إهدارها أو
التخلص منها بطرق عشوائية.
ويوجه الشريف رسالة توعوية للمواطنين وأصحاب المسالخ
بضرورة الابتعاد عن الاستعانة بالجزارين المتجولين غير المؤهلين، لما تتسبب به
عمليات السلخ العشوائي من تمزيق وتشويه للجلود وفقدانها قيمتها الاقتصادية، داعياً
المواطنين إلى التعامل مع الجزارين المحترفين داخل المسالخ المعتمدة، بما يضمن
الحفاظ على جودة الجلود والاستفادة منها كمورد اقتصادي مهم يمكن أن يسهم في دعم
الاقتصاد الوطني والصناعات المحلية.
تجارب
ناجحة
وعلى صعيد متصل، يؤكد رئيس جمعية الخبت التعاونية
الزراعية متعددة الأغراض بمحافظة المحويت، محمد عباس، أن تجربة الجمعية في العمل
بسلسلة قيمة الجلود تمثل واحدة من التجارب التنموية الناجحة التي تسهم في الحفاظ
على الموارد المحلية وتحويلها إلى فرص اقتصادية تخدم المجتمع وتعزز توجهات
الاكتفاء الذاتي.
ويضيف عباس أن مشروع الجلود يأتي ضمن توجهات الدولة
للعمل بسلاسل القيمة والتنمية الاقتصادية، حيث تعمل الجمعية على عدد من السلاسل
الإنتاجية المرتبطة بالإنتاج المحلي، من بينها سلسلة الذرة الشامية والصناعات
التحويلية وسلسلة الجوافة، إلى جانب سلسلة الجلود التي تمثل أحد الموارد
الاقتصادية المهمة القابلة للتطوير.
ويشير إلى أن فكرة المشروع بدأت بعد ملاحظة حجم الهدر
الكبير للجلود في الأسواق والمسالخ، خاصة خلال مواسم الأضاحي، رغم ما تمثله هذه
الجلود من ثروة اقتصادية يمكن الاستفادة منها في دعم الصناعات الوطنية وخلق فرص
عمل جديدة.
ويبين أن الجمعية تبدأ بالتنسيق مع إدارة المسالخ في
المديرية ورئيس وحدة الجلود الأستاذ علي العزكي، حيث يتم عقد لقاءات واجتماعات مع
الجزارين لمناقشة آلية تنظيم عملية جمع الجلود والاستفادة منها بالشكل الصحيح.
ويلفت إلى أن الاجتماعات تسفر عن الاتفاق على إنشاء نقطة
ووحدة خاصة لتجميع الجلود داخل المديرية بهدف تسهيل عمليات الجمع والفرز والحفظ،
إضافة إلى إنشاء مجمع إنتاج خاص بسلسلة الجلود ووحدة متخصصة لمتابعة أعمال الجلود
والإشراف على مختلف مراحل العمل.
ويضيف أن الجمعية تتعاقد مع أحد تجار الجلود لتسويق
الكميات المجمعة والاستفادة منها ضمن الصناعات التحويلية المرتبطة بالجلود، بما
يسهم في خلق قيمة اقتصادية للجلود بعد أن كانت تُهدر دون أي استفادة حقيقية.
ويوضح عباس أن مراحل تنفيذ المشروع تبدأ بمرحلة التوعية
المجتمعية وإقناع الجزارين والمواطنين بأهمية الحفاظ على الجلود وعدم إهدارها، ثم
إنشاء نقطة التجميع، يليها شراء الجلود من الجزارين بأسعار محددة بحسب نوع الجلد
وجودته، سواء جلود الأغنام أو الأبقار، ثم تنفيذ عمليات الفرز والحفظ والتجميع
والتسويق.
ويؤكد أن المشروع يسهم في تحقيق قيمة مضافة للجلود
وتحويلها إلى مورد اقتصادي يخدم المجتمع، كما يستفيد الجزارون من العائد الناتج عن
بيع الجلود، الأمر الذي يعزز من استجابة المجتمع للفكرة وتقبلها باعتبارها مشروعًا
تنمويًا يوفر مصدر دخل وفرص عمل جديدة.
ويشير إلى أن الجمعية تمكنت خلال الفترة من يوليو 2025م
وحتى مارس 2026م من جمع ألفين و620 جلدًا من مختلف الأنواع، وهو ما يعكس حجم
التفاعل المجتمعي ونجاح التجربة على مستوى المديرية.
ويؤكد عباس أن جمعية الخبت تعد من أوائل الجمعيات التي
نجحت عمليًا في تفعيل سلسلة الجلود وتحويلها إلى مشروع تنموي واقعي داخل المجتمع
المحلي، بما يعكس أهمية العمل المجتمعي في دعم التنمية الاقتصادية والاستفادة من
الموارد المحلية.
ويبين أن الهدف من تجميع الجلود يتمثل في الحفاظ على هذه
الثروة الوطنية من الهدر، وتحويلها إلى مورد اقتصادي يخدم المجتمع، إضافة إلى خلق
فرص عمل وتشجيع الصناعات المحلية، وصولًا إلى إنشاء مصانع وطنية مستقبلًا لإنتاج
الأحذية والملابس والمنتجات الجلدية داخل اليمن، مضيفاً أن هذه الجهود تسهم في دعم
الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز توجهات الاكتفاء الذاتي
والتنمية المستدامة.
وفي ختام حديثه، يؤكد رئيس جمعية الخبت أن جلود الأضاحي
لا تمثل مجرد مخلفات يتم التخلص منها، بل تعد ثروة وطنية وموردًا اقتصاديًا مهمًا
يمكن أن يسهم في تنشيط الصناعات المحلية ودعم الاقتصاد الوطني إذا تم الحفاظ عليها
والاستفادة منها بالشكل الصحيح.
ويدعو المواطنين والجزارين، مع اقتراب عيد الأضحى
المبارك، إلى التعاون في الحفاظ على جلود الأضاحي وعدم إهدارها، باعتبارها مادة
خام يمكن أن تتحول إلى صناعات وطنية ومنتجات تخدم المجتمع والوطن، مشيراً إلى أن
نجاح تجربة سلسلة الجلود يعكس قدرة المجتمع اليمني على تحويل الموارد المحلية إلى
فرص تنموية حقيقية عندما تتكامل الجهود الرسمية والمجتمعية ضمن توجهات التنمية
والاكتفاء الذاتي.
فرز
الجلود
وفي الإطار ذاته، يوضح المستثمر وتاجر الجلود، سالم
حامد، أن فرق جمع الجلود تنتشر خلال أيام عيد الأضحى في المسالخ المعتمدة ونقاط
التجمع المختلفة لجمع الجلود بشكل فوري وسريع، بهدف الحفاظ عليها من التلف وضمان
وصولها إلى المدابغ والمعامل بحالة جيدة.
ويشير إلى أن عملية فرز الجلود تخضع لمعايير دقيقة تحدد
جودة الجلد وقيمته السوقية، حيث يتم تصنيف الجلود إلى درجات مختلفة بحسب سلامتها
وطريقة السلخ والحفظ.
ويبين أن الدرجة الأولى تشمل الجلود السليمة الخالية
تمامًا من الثقوب أو التمزقات أو آثار السكين، والتي تنتج عن عمليات السلخ النظيف
والمحترف، فيما تشمل الدرجة الثانية الجلود التي تحتوي على عيوب بسيطة أو ثقوب
سطحية محدودة يمكن معالجتها والاستفادة منها في بعض الصناعات الجلدية.
ويلفت إلى أن نسبة كبيرة من جلود الأضاحي تندرج ضمن فئة
الجلود التالفة نتيجة تعرضها لتمزيق كبير أثناء السلخ أو بسبب التأخر في تمليحها
وحفظها، الأمر الذي يؤدي إلى بدء تحللها وفقدان قيمتها الاقتصادية.
وفيما يتعلق بطرق الحفظ، يؤكد حامد أن السرعة تمثل
العامل الأهم في الحفاظ على جودة الجلود، خاصة في ظل الأجواء الحارة، موضحًا أن
العاملين في هذا المجال يعتمدون على التمليح الفوري باستخدام ملح الطعام الخشن
بنسب مدروسة تتراوح بين 30 إلى 40 بالمائة من وزن الجلد، وذلك بعد تنظيفه من بقايا
الدم واللحوم، بهدف منع التحلل والحفاظ على جودته لحين نقله إلى المدابغ أو مراكز
التصنيع.
الجلود المهدرة لأضاحي العيد.. ثروة وطنية وفرص ضائعة
المسيرة نت: الحسين اليزيدي - أيوب هادي : تُعدّ الجلود في بلادنا أحد الموارد الاقتصادية الحيوية التي ما تزال تواجه تحديات كبيرة في الاستفادة المثلى منها، رغم ما تمتلكه من قيمة مضافة وفرص واسعة في مجالات الصناعة والتشغيل والتنمية.
حجاج بيت الله يتوافدون إلى مشعر عرفات لأداء الركن الأعظم
المسيرة نت| متابعات: بدأ حجاج بيت الله الحرام التوافد على مشعر عرفات اليوم الثلاثاء بملابس الإحرام البيضاء وأصواتهم تردد نداء التلبية استعدادا لأداء الركن الأعظم في الرحلة الإيمانية التي تتوق لها قلوب المسلمين بأنحاء الأرض.
السيد مجتبى الخامنئي: الزمن لن يعود إلى الوراء والمرحلة المقبلة ستشهد تراجعاً للوجود الأمريكي في المنطقة
المسيرة نت | متابعات: أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد مجتبى علي الخامنئي، أن الأمة الإسلامية تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية من تاريخها، عنوانها تراجع المشروع الأمريكي الصهيوني وصعود محور المقاومة كقوة فاعلة استطاعت فرض معادلات جديدة في المنطقة.-
11:17مراسلتنا في غزة: ارتفاع عدد الشهداء إلى 5 نتيجة قصف العدو الإسرائيلي مجموعة من المواطنين في مخيم المغازي وسط القطاع
-
10:54حرس الثورة الإسلامية: أطلقنا النار على مسيرة من طراز "RQ-4" وطائرة مقاتلة من طراز "F-35" كانت تهاجم المنطقة
-
10:48الحرس الثورة الإسلامية: أسقطنا طائرة مسيّرة أمريكية من طراز "MQ-9" أمس بعد رصد استخباراتي دقيق
-
10:47الحرس الثورة الإسلامية: نحتفظ بحق الرد بشكل على أي انتهاك أمريكي لوقف إطلاق النار
-
10:47السيد مجتبى الخامنئي: البراءة من المشركين هذا العام تكتسب أهمية مضاعفة ويغدو عمق البراءة من أمريكا والكيان الصهيوني ونطاقها أبعد من مراسم البراءة في موسم الحج
-
10:47السيد مجتبى الخامنئي: الكيان الصهيوني الغدة السرطانية اقترب من المراحل الأخيرة لحياته المشؤومة