طغيان المال وهوس السلاح: كيف تقود الصهيونية أمريكا إلى الهاوية؟
آخر تحديث 23-05-2026 22:38

{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أنفسهُمْ أُولئك هُمُ الْفَاسِقُونَ}

إنَّ ذكرَ الله سبحانه وتعالى مظهَرٌ لمعرفة الإنسان ربَّه والثناء عليه، وقد بيّن القرآن فضائل ذكر الله وأعلن بأنَّ الإعراض عن ذكر الله يضر الإنسان ويؤدي إلى شقائه: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}.

والمعنى أنَّ مَن يُعرِضْ عن ذكر الله وهديه يُسلّطِ اللهُ عليه شيطانًا يلازمُه ويغويه ويزيِّنُ له فعلَ المعاصي؛ فكل ما في الإنسان من خيرٍ ونُبلٍ وتضحيةٍ وإيثارٍ إنما هو مستمدٌّ من إيمانه بالله؛ ولهذا يدرك الناس أنَّ جماعةً من البشر تتفجر منهم مشاعر نبيلة وأخلاق حسنة، فهم يقفون حياتَهم لصالح الإنسانية وسعادتها، أما الجماعات التي شغلتهم الدنيا بما فيها من أموال ومظاهر فتنة فإنهم يتصفون بالطغيان والخروج عن الحد متى أحست نفوسهم بالقدرة على القبض على ناصية الثروة، فإنهم يتجاوزون في أفعالهم أعمال البر ويتسلطون على الإنسانية بالطغيان والخروج عن الحق والعدل والعقل، وقد أخبرنا الحق سبحانه وتعالى بهذا فقال: {كَلَّا إِنَّ الْإنسان لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}.

فالاستئثار بالمال والغنى إذَا لم تصاحبه خشيةٌ لله فإنه يكون سببًا في المهالك؛ فكثرةُ المال والسعيُ إليه بِشَرَهٍ ليس مظهرًا من مظاهر رضوانِ الله، ولا يتَّصَفُ به في الغالب أحدٌ يحبُّ العملَ الصالح؛ لما يصاحِبُ ذلك من البطر والغرور؛ ولذلك يقولُ الحَقُّ سُبحانَه وتعالى مُخبِرًا عن قومٍ يتباهون بكثرة المال حاكيًا عنهم: {وَقَالُوا نَحْنُ أكثر أموالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ، قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، وَمَا أموالكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولئك لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا}.

وفي هذا العصر بلغ الصراع على المال أشدَّه، وصرف الكثيرَ من الناس عن ضبط أنفسهم من استعباد البشر والرغبة في السيطرة عليهم، وعن الأخذ بالقيم الأخلاقية، مما أَدَّى إلى إثارة مشاكلَ خطيرة يعاني العالم اليوم منها معاناةً كبيرةً؛ فهذه الصهيونية حينما استولت على مجموعة شركات ووصلت إلى مركَز القرار في أمريكا، قادت الدولة الأمريكية إلى حروبٍ عدة، واشتهر التاريخ الأمريكي في العالم المعاصر بالانزلاق في هاوية الحروب المدمّـرة إرضاءً لأهواء الصهيونية وإشباعًا لرغباتهم، وهذا "مونتسكيو" الكاتب الفرنسي الشهير يقول: "إنَّ الترف مجلبةٌ لفساد الجمهورية بنوعَيها؛ فهو في الديمقراطية يصرف الناس عن حب الوطن، وفي الأرستقراطية يجعل النبلاء يجرون وراء أطماعهم الشخصية فيعم البلاء".

ولعل الجميع يدرك أنَّ الترف الذي اتسمت به الشركات الحاكمة في أمريكا ممن يتبعون نزوات الصهيونية ويسيطرون على مركز القرار ويديرون دفة الانتخابات هم في الغالب من طبقة المترفين، والقرآن قد ذمَّ أهل الترف وتوعدهم فقال سبحانه: {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ}.

إن الغطرسة الأمريكية بدأت منذ هيروشيما، ثم توارثتها الصهيونية واستغلتها.

وقد أحدثت أمريكا والأحزاب المترفة فيها حروبًا عدة؛ ففي هيروشيما حينما صنعت السلاح النووي قتلت به أُمَّـة، وفي فلسطين عاثت في الأرض فسادًا ودنست المسجد الأقصى، وفي العراق داست أرضه واستولت على ثروته، وفي بنغلادش ارتكبت أمورًا فظيعة.

إنَّ هذه الغطرسة الصهيونية المدعومة بالآلة العسكرية الضخمة في أمريكا سيعود وبالُها على مَن يتزعَّمون العالَمَ بقوة الحديد والنار.

كفى كفى رأيَ صهيونٍ به هَوَسُ ** كم يحصدون بأمريكا الذي غرسوا

ألا تَرَوْنَ بهيروشيما مجازرَهم ** وفي العراق تمادَوْا فعلُهم نَجِسُ

وفي فلسطين لا تُحصى جرائمهم ** قتلًا وعربدةً في أرضها رَفَسُوا

يُدنّسون المسجد الأقصى مباغتةً ** ببغيهم، لطّخوها، بالثَّرَا نَجَسُوا

فأيُّ عقلٍ يرضى بالهدم بدلًا من البناء؟! وأيُّ قلبٍ يأنس إلى القتل بدل الإحياء؟! وأيُّ إنسان سويٍّ يضيع عمرَه في عبثٍ وسلطانٍ زائل؟!

فالإنسان حينما يرى أسلحةَ الصهيونية تستعلي على البشر وتُفْسِدُ نظامَ الحياة الطبيعي الذي قام على العدل والرحمة تأتي الكارثة العظمى؛ ففرعون حينما علا في الأرض وأفسد نظامها الطبيعي هلك، وكانت نهايته وجنوده أن أغرقهم الله في اليم جزاءً لكبرهم وطغيانهم، وسنن الله لا تتبدل؛ فها هي الصهيونية اليوم تستهوي الفساد في الأرض وتسعى إلى مجزرةٍ في طهران أرض إيران الإسلامية، وتباغتها بالحصار والعقوبات الجائرة وشن الحرب عليها وقتل زعمائها، وها هي المفاوضات التي دعا إليها "ترامب" بعد الاعتداء على الجمهورية الإسلامية في إيران تنفض من باكستان عن غير نتائج ملموسة، وهم في ذلك لا يخدمون الشعب الأمريكي ولا يمتثلون للقانون الدولي والمواثيق الإنسانية، وسيُصْلَون أنفسَهم والشعبَ الأمريكي واليهود في فلسطين مَهْلَكةً.

إنَّ اتِّباع الهوى يفسد نظام طبيعة هذه الحياة؛ لأنه يأتي على غير ما شرعه الله من ميزان العدل والقسط، وأعظم أضرار الهوى حينما يأتي عن طريق حكامٍ متجبرين فيورث خراب الأرض ودمار العمران، وهذا الذي تسعى إليه الصهيونية بقيادة "ترامب" و"نتنياهو".

وها هم اليوم يستهوون مجزرةً ** بأرض طهران لكن صدهم حَرَسُوا

سيصفعون بني صهيون صفعةَ مَنْ ** يقضي على بغي صهيونٍ ويفترسُ

فمالَ صهيونَ في أوحالها غَرِقَتْ ** تريد حربًا على الإسلام ينعكسُ؟ هيهات!

هيهات نخضع والتاريخ يشهدنا ** بأننا أُمَّـة بالعزم نحترس

إنا إذَا اشتد ليل الظلم لاح لنا ** في الأفق نصرٌ من الهيجاء ينبجسُ

يا ليت ما ذاق أهل البغي من حُمَمٍ ** يذيقهم بعضَ ما تأتي لينتكسوا

ما جربوا بأس شعبٍ لا انكسار له ** إذَا تزلزل ركن الأرض ينتبسُ

قومٌ إذَا استُصرِخ الأقصى توثّب في ** عروقهم غضبٌ كالأسد تفترسُ

لا يستكينوا مهما أُرهِقوا وطنًا ** فالحر يبقى وأهل الظلم يندرسوا

إنَّ ما تحلت به الصهيونية من الكبر والغطرسة عنوانٌ على الهبوط الأخلاقي؛ فالخلق الذميم والسلوك المشين يزرع البغضاء ويميت المودة ويقطع أواصر الرحمة بين الناس.

إنَّ إقحام الصهيونية أمريكا في حربٍ لا تخدم الشعب الأمريكي ولا أهداف الحزب الديمقراطي المعلنة سيضع السياسة الأمريكية في منحدرٍ يسيء إلى الإنسانية ويسيء إلى الشعب الأمريكي وإلى اليهود في فلسطين، كما أنَّ تلك السياسات التصادمية مع الجمهورية الإسلامية في إيران، والاعتداء المتكرّر على الشعب الفلسطيني الأعزل، وهدم البيوت على رؤوس الأطفال والنساء، وقتل الأبرياء، وجلب السفن الحربية والطائرات والصواريخ وحاملات الطائرات استعدادا للدخول في حربٍ عبثيةٍ تهلك الحرث والنسل وربما تكون سببًا في إشعال حربٍ عالميةٍ تشكل خطيئةً إنسانيةً كبرى؛ فمِمَّا لا ريب فيه أنَّه إذَا استمرت الحرب طويلًا أَو استخدمت الصهيونيةُ السلاحَ النووي قبل محور المقاومة والجمهورية الإسلامية في إيران، أمرٌ يضع الصهيونية الأمريكية والإسرائيلية في مرمى صواريخ الإبادة من قبل خصومهم، فإنَّ ذلك يبعث مخاوف حقيقية لدى خصوم الصهيونية

أن الهوسَ الصهيونيَّ يهدِّدُ الأمنَ القومي العالمي بأكمله؛ مما يضطر القوى العظمى للتدخل.

وهو ما يشجِّعُ عدةَ دول على توجيهِ ضرباتٍ نوويةٍ على أمريكا وكِيان الاحتلال؛ لأنها إذَا استخدمت الصهيونيةُ الأمريكية واليهودية السلاحَ ضد إيران أَو محور المقاومة فما الذي يمنعُ أن تستخدمَه ضِدَّ كوريا أَو الصين أَو غيرها من الدول التي تشعُرُ بقلقٍ بالغٍ من الهوس الصهيوني؟

وعند ذلك ستكون العاقبة للمتكبِّرين هي الخسران المبين في الدنيا والخزي في الآخرة: {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا}، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}.

فالطغيان مهما علا، والكبر مهما استطال، لهما موعدٌ مع القدرِ لا يخلفُه، حَيثُ يحل غضبُ الجبار ويتبدَّلُ الوهمُ الذي بناه المتكبرون حول قوتهم الزائلة إلى خزيٍ وذلٍّ: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

* عضو رابطة علماء اليمن

كلمة مرتقبة للرئيس مهدي المشاط بمناسبة عيد الأضحى المبارك
المسيرة نت | خاص: يوجه فخامة المشير مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى، في تمام الساعة الثامنة من مساء اليوم، كلمةً إلى أبناء الشعب اليمني بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك.
قاسم: مجزرة المغازي استمرار لحرب الإبادة واستخفاف صهيوني بكل جهود الوسطاء
المسيرة نت | متابعات: أكد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن العدو الصهيوني ارتكب مجزرة جديدة بحق المدنيين في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، في إطار استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها ضد الشعب الفلسطيني، واستمرار خروقات وقف إطلاق النار التي لم تتوقف رغم الجهود الدولية والإقليمية المبذولة لوقف العدوان.
الخارجية الإيرانية: لن نتردد للحظة واحدة في الدفاع عن سيادتنا
المسيرة نت | متابعات: أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم، أن الجمهورية الإسلامية لن تتردد لحظة واحدة في الدفاع عن إيران وسيادتها.
الأخبار العاجلة
  • 20:07
    الرئيس المشاط: العدو يثير المشاكل لتفتيت الجبهة الداخلية ويعمل على بث دعايات كاذبة لصرف الناس عن القضايا ذات الأولوية
  • 20:07
    الرئيس المشاط: مواجهتنا مستمرة مع أعدائنا لما يزيد عن عقد من الزمن تتبدل فيها العناوين وتتعدد المعارك، وعدونا لم ينفك عن مؤامراته ودسائسه
  • 20:06
    الرئيس المشاط: نحث الميسورين على التراحم والتكافل وعناية الفقراء والمساكين والمحتاجين كخصائص ملازمة لمثل هكذا مناسبة
  • 20:06
    الرئيس المشاط: نؤكد على مواقفنا الثابتة إلى جانب قضايا الأمة، في فلسطين ولبنان إيران، وعلى العمل من أجل انتزاع حقوق شعبنا اليمني العظيم
  • 20:06
    الرئيس المشاط: ندعو الجميع إلى الاعتصام بحبل الله تعالى، والتحرر من التبعية العمياء لقوى الاستكبار والطغيان بقيادة أمريكا وكيان العدو
  • 20:05
    الرئيس المشاط: لن نألو جهداً في العمل بكل السبل والوسائل الممكنة حتى تحرير جميع أسرانا وعودتهم إلى أهاليهم وذويهم سالمين
الأكثر متابعة