"جمهوريات الفساد".. كيف تقاسمت أجنحة السلطة ثروة الشعب؟
آخر تحديث 25-05-2026 23:02

المسيرة نت | خاص: لم يكن تبدد العائدات النفطية اليمنية لعقود مضت ناتجاً عن غياب الجدوى الاقتصادية لحقول البلاد، بقدر ما كان ثمرةً خبيثة لمنظومة نهب هيكلية أدارتها قوى النفوذ وأجنحة السلطة الحاكمة، حيث تحولت الثروة السيادية، التي كانت كفيلة بنقل اليمن إلى ضفة الاستقرار الاقتصادي، إلى كعكة خاصة تقاسمتها عائلات الفساد التي لعبت دور "الوكيل المستنصر" للشركات الأجنبية.

وفي هذا الجزء المستند إلى وثائق وحقائق "الملف الأسود"، نكشف كواليس الصراع المكتوم بين أقطاب النظام البائد، وكيف جرى السطو على لقمة عيش اليمنيين عبر حسابات سرية، ومبيعات مشبوهة، وشركات وساطة فُصلت خصيصاً لابتلاع العائدات.

ويكشف التحقيق بالأدلة الدامغة والوثائق الحصرية - من بينها وثيقة سرية صادرة عن سفارة الإمارات بصنعاء - آلية إدارة هذا الفساد المنظم عبر ما عُرف بـ "شركات تحت الباطن" وخدعة "نفط الكلفة" التي كانت تلتهم نصف الإنتاج الإجمالي لصالح الشركات والمستثمرين الوهميين بنسب مجانية محمولة.

كما نسلط الضوء على الفشل والتواطؤ المتعمد في تعطيل الدور الرقابي لهيئة استكشاف النفط، والمسرحيات الهزلية التي أدارتها لجان البيع الفنية عام 2009 لتمرير صفقات الاحتواء لشركات بريطانية وأمريكية، وصولاً إلى فضيحة تزوير البيانات الكاذبة لشركة "هانت" الأمريكية في حقول مأرب، والتي كشفت حجم العبث والسطو الذي تعرضت له الجغرافيا النفطية اليمنية.


يكشف "الملف الأسود" عن وثيقة رسمية صادرة عن سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في صنعاء نهاية الألفية الثانية، تقدم دليلاً مادياً حاسماً على تعرض أموال طائلة من عائدات النفط للسطو المباشر والمنظم.

وتكشف الوثيقة أن علي عبد الله صالح كلف وزير النفط والمعادن شخصياً باستلام مبالغ مالية سرية وضخمة خاصة به من قيمة مبيعات النفط الخام اليمني. وحين جرت محاولة لتغيير وزير النفط آنذاك، قوبلت الخطوة بمعارضة شرسة من الجنرال علي محسن الأحمر (الرجل الثاني في الدولة)، مما يشير بوضوح إلى تقاسم الحصص والانتفاع الشخصي من الثروة الوطنية على حساب الشعب المحروم.


 

جنرالات النهب "تحت الباطن":

تعددت صور الفساد عبر قيام قوى النفوذ بدور "الوكيل المستنصر" للشركات الأجنبية مقابل عمولات ورشاوى؛ حيث يكشف المستشار عبد الله العواوي أن الخائن علي محسن الأحمر فرض نفسه وكيلاً لشركة "أويل سيرش"، وتمكن عبر نفوذه من منحها حق الامتياز في خمسة قطاعات نفطية كاملة هي: (49، 35، و74)، ودخلت شريكة مع شركة "دي إن أو" في قطاع 43 المنتج، بالإضافة إلى قطاعي 7 و15، وتحولت المتاجرة بهذه القطاعات إلى وسيلة للكسب السريع لصالح الجنرال.

ومن جانب آخر، يشرح المهندس عبد العزيز الغفاري منظومة النهب عبر ما يُعرف بـ "شركات تحت الباطن"، وهي الشركات التي تحتكر الأعمال الفنية من نقل، وتغذية، وتسميت، وتثقيب، وتوريد المواد الأساسية. وكانت تُصرف لهذه الشركات نفقات مهولة ومضخمة تُحتسب ضمن "نفط الكلفة" وتذهب مباشرة إلى جيوب المتنفذين.

ويؤكد العواوي أن شخصيات نافذة مثل حميد الأحمر، علي محسن الأحمر، شاهر عبد الحق، وبانافع (الذي كان يحمل جنسية سعودية) دخلوا كشركاء بنسب مجانية محمولة دون دفع أي تكاليف، مقابل تسهيل أعمال الشركات الأجنبية واحتكار الخدمات التابعة لها.

أما حميد الأحمر، فقد بنى نفوذاً واسعاً مكّنه من التحكم في تصاريح الواردات النفطية، والإعفاءات الجمركية، وأذون إعادة التصدير مقابل رشاوى ضخمة من الشركات الأمريكية. كما تولى لسنوات طويلة، عبر كونه وكيلاً لشركة "أركيديا" البريطانية، تأمين احتكارها لشراء مبيعات النفط الخام اليمني بأقل من قيمته السعرية العادلة في الأسواق العالمية.

 

صراع الأجنحة ومسرحية "اللجنة الفنية" 2009:

ظهر صراع أجنحة السلطة للعلن بعد نقل مسؤولية بيع النفط إلى لجنة خاصة تخضع لنجل الخائن عفاش (أحمد علي)، رغبة في سحب البساط من تحت وكيل "أركيديا" حميد الأحمر.

ويوضح مدير عام دائرة تسويق النفط، أحمد حسن، الاستراتيجية التي اتبعتها "أركيديا" عبر "سياسة الاحتواء" للمنافسين وللنفط اليمني معاً، مستخدمةً قوتها المالية والسياسية للتأثير على القرارات السيادية.

ويكشف أحمد حسن زيف الآلية الجديدة التي زُعم أنها رفعت العائدات؛ مؤكداً أنها "زادت الطين بلة". فحين أُنشئت "اللجنة الفنية لبيع النفط" عام 2009 ومُنحت اختصاصات واسعة (احتساب الحصص، مراجعة الكميات، ومراقبة الأسواق)، تبين أن الأمر مجرد مسرحية؛ إذ كيف لسبعة أشخاص غير مختصين، يجتمعون لمدة ساعتين فقط، أن يقوموا بهذه التحليلات المعقدة دون امتلاك أي بيانات دقيقة أو قنوات اتصال مع الشركات المشغلة؟ وهو ما جعل القرار الفعلي يظل بيد أطراف الفساد النافذة.

 

خدعة التمديد لـ "هانت" وفضيحة "نفط الكلفة":

حاولت شركة "هانت" الأمريكية عام 2005 فرض تمديد لاتفاقيتها في قطاع 18 بمأرب لمدة 5 سنوات إضافية بالتواطؤ مع أطراف في الحكومة، مستخدمةً خدعة البيانات الكاذبة؛ حيث زعمت أن الاحتياطي المتبقي في القطاع لا يتجاوز 341 مليون برميل فقط وأنه سينضب تماماً بنهاية عام 2005.

ويكشف المهندس عبد اللطيف الظفري أن هيئة استكشاف النفط والوزارة تمكنتا من إلغاء التمديد لعدم استكمال الإجراءات القانونية، وجرى استلام القطاع سيادياً في 2005 بعد انتهاء الاتفاقية بدقيقة واحدة، وخسرت "هانت" قضية التحكيم الدولي التي رفعتها ضد اليمن.

والنتيجة الصادمة أن الإنتاج اليمني استمر من ذات الحقل وتجاوز الأرقام الكاذبة للشركة الأمريكية على مدى أحد عشر عاماً، مما أثبت تلاعب الشركات بالبيانات لنهب المخزون الوطني.

ويكشف رئيس الهيئة، المهندس عبد العزيز الغفاري، الخلل الهيكلي الفادح المتمثل في تغييب دور الهيئة في دراسة وحساب الاحتياطيات النفطية، وترك الأمر كلياً للشركات الأجنبية، مما سمح بالتلاعب بـ "نفط الكلفة" الذي يلتهم 50% من إجمالي الإنتاج لصالح الشركات الأجنبية كتعويض نفقات، بينما تذهب الـ 50% المتبقية لنفط المشاركة، متعمدين فصل الحسابات النفطية بالكامل عن الهيئة الرقابية لتمرير الفساد.

وهذا ما أكده أيضاً تقرير فريق "الحكم الرشيد" في مؤتمر الحوار الوطني عام 2013، والذي كشف عن وجود "خلل جوهري وضعف وقصور" في الاتفاقيات، موصياً بالانتقال الفوري إلى "اتفاقيات الجيل الخامس" لحفظ السيادة الوطنية، وهو ما تم تعطيله عمداً لحماية مصالح شبكات الفساد.

وبهذه المعطيات، يتبيّن للشعب اليمن بوضوح كيف أُديرت اليمن طوال عقود بعقلية "الغنيمة والوكالة"، حيث كانت السيادة الوطنية تُباع وتُشترى في سوق العمولات لشركات أجنبية تحتكر النفقات التشغيلية الوهمية عبر فزاعة "نفط الكلفة".

كنز الربع الخالي.. أسرار الحوض النفطي "الممنوع" وفضيحة "التطبيع المقايِض" لثروات اليمن
المسيرة نت | خاص: يمثل حوض "الربع الخالي" الجغرافي الممتد في باطن الأرض اليمنية الامتداد الاستراتيجي الأكثر خطورة في صراع الثروة والسيادة؛ إذ تصنفه التقارير الجيولوجية والمكشوفات السيزمية بأنه "جوهرة التاج" وأضخم الأحواض الرسوبية الواعدة التي تكتنز مخزونات استثنائية من الذهب الأسود.
ألوية صلاح الدين تبارك لحزب الله والشعب اللبناني بالذكرى الـ 26 لعيد المقاومة والتحرير
المسيرة نت| متابعات: بارك الناطق العسكري باسم ألوية صلاح الدين أبو عطايا للمقاومة الإسلامية في لبنان وحزب الله والشعب اللبناني الذكرى السادسة والعشرين لعيد المقاومة والتحرير، مؤكدًا أن هذا الانتصار يمثل ثمرة سنوات طويلة من التضحيات والصمود.
إعادة انتخاب قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني
المسيرة نت| متابعات: أُعيد انتخاب محمد باقر قاليباف، اليوم الاثنين، رئيسًا لـ مجلس الشورى الإسلامي الإيراني لولاية جديدة مدتها عام واحد، بعد حصوله على أغلبية أصوات النواب في انتخابات هيئة رئاسة البرلمان.
الأخبار العاجلة
  • 23:51
    المكتب السياسي لأنصار الله: الشهيد السيد نصر الله قاد المقاومة في أحلك الظروف وعبر بها إلى زمن الانتصارات فكان ـ ولا يزال ـ مدرسة ملهمة في القيادة والجهاد والإيمان والثبات
  • 23:49
    المكتب السياسي لأنصار الله: في هذه المناسبة نستذكر عظمة الشهادة وعطاء الشهداء ونخص بالذكر شهيد الإسلام والإنسانية السيد حسن نصر الله
  • 23:49
    المكتب السياسي لأنصار الله: مما يؤسف له أن بعض القوى السياسية اللبنانية لا تزال تراهن على التطبيع والسلام مع الكيان الغاصب وتعيش تحت وهمٍ خادع
  • 23:49
    المكتب السياسي لأنصار الله: ذكرى تحرير جنوب لبنان تستوجب استحضار دروس التاريخ القريب وكيف أن لبنان كان ساحة مستباحة للعدو لولا المقاومة الإسلامية وتضحياتها
  • 23:49
    المكتب السياسي لأنصار الله: المقاومة الإسلامية في لبنان أثبتت أن خيار الجهاد هو السبيل الكفيل بتحرير الأرض وصيانة السيادة والكرامة
  • 23:48
    المكتب السياسي لأنصار الله: نجدد تضامننا مع المقاومة الإسلامية التي سطّرت أعظم الانتصارات في مواجهة العدوان الصهيوني
الأكثر متابعة