الأميرة النائمة وانتظار الطبيب المعجزة.. أم غزاوية تروي حكاية إصابة ابنتها والواقع الطبي المرير
المسيرة نت| منصور البكالي| خاص: يبدو من الوهلة الأولى أننا أمام رواية أسطورية أو قصة خيالية، لكن غزة تخفي ما هو غير ذلك! فنحن أمام شجون أمٍّ اغتال كيان العدو الصهيوني المجرم فلذة كبدها بشظية قاتلة وقعت على جمجمتها وأرقدتها سرير أحد مشافي غزة المفتقرة لأبسط مقومات الخدمات الصحية، وتنتظر الموافقة على تحويلتها للعلاج في الخارج.
إنه حلم أمٍّ يبوح للعالم بأن تسمع مجدداً صوت ابنتها المفقود منذ عام، فمن يا ترى هذه الأميرة ومن سيكون ذلك الطبيب المعجزة؟ وهل سيكون للعالم آذان صاغية لتجيب عن تساؤلات ومناشدات جرحى ومرضى قطاع غزة المحرومين من حق العلاج والسفر والمحاصرين منذ عامين ونصف؟
الجريحة الفلسطينية بتول المشهراوي واحدة من
آلاف المرضى التي تكشف قصتها واقع المرضى داخل قطاع غزة لا سيما الذين حصلوا على
تحويلات للعلاج بالخارج،
وتنقل الصورة الواضحة عن واقع المنظومة الطبية والخدمات المقدمة
للمرضى داخل القطاع.
والدة الجريحة الفلسطينية بتول
المشهراوي ذات الخمسة عقود تروي تفاصيل معاناة ابنتها الطالبة في مرحلة الثانوية
بعمر الثامنة عشرة، أصيبت في مثل هذا اليوم قبل عام، يوم 17 / 5 / 2025 وهي في
طريق العودة من المركز التعليمي في شارع الجلاء، بشظية عدوانية غادرة في جمجمتها،
أدت إلى كسر ونزيف داخلي وخارجي.
في اللحظة الأولى من الإصابة تقول أم
بتول وعيناها تذرفان الدمع وفكرها يستعيد الفاجعة ووجهها يعبر عن هول المصاب
قائلة: "بتول حين إصابتها هي التي اتصلت لي وكلمتني، بقولها "ماما
الحقيني تصوبت، بشظية في رأسي".
تتحرك الأم مسرعة لا تدري كيف تذيب
المسافة ولا تعرف المصير، جسد مثقل بالرعب، ريقها بالتأكيد ينشف، دقات قلبها تزيد،
ضغطها يرتفع، السكر يتعالى، الصبر يقارب النفاذ، وعيها يأمل بأن يكون الواقع
حلماً، كلها ترتعد، الوقت يتبخر، والدماء تنزف، والقلب الرحيم مسرع الخطوات باتجاه
المكان، وتقول الأم بعد مسافة الطريق لقيت ابنتي فاقدة للوعي، ودخلت في
غيبوبة".
الصدمة تتعاظم، والرجاء يتصاعد مع
الأمل بالشفاء، لتصل إلى مستشفى الشفاء الطبي بغزة، وتدخلها العمليات، فترى بعد
الانتظار فلذة كبدها بدون النصف الأعلى من الجمجمة، والأطباء يسحبون النزيف
الداخلي، على سرير أبيض، وأطباء عاجزون عن تقديم الرعاية الكاملة".
يخرج الأطباء من غرفة العمليات، ويسمح
للأم بإلقاء نظرة اطمئنان، يفتح الباب بسرعة تقف الأم بجوار السرير مشدوهة بنظرها
علها ترى بريق أمل، لكن الوعي صفر لا كلمة لا حركة لا بصر يرتد أو جفن يرمش، حينها
كانت نسبة الوعي عند بتول صفراً.
الأطباء يقدرون حنين الأم ونفوسهم
تتألم لألمها بسبب تردي وضع القطاع الصحي، وتلف وتدمير غالبية الأجهزة الخاصة
بالجانب المقطعي، أثر العدوان، واستمرار الحصار الإسرائيلي على غزة، ومنع الجرحى
والمرضى من حق السفر للخارج.
مضت عدة أشهر على إصابة بتول، والأم
تعمل على تحويلها إلى الخارج، فتعتمد الأوراق من الصحة العالمية، ويبقى المعبر
مغلقاً أمام آلاف الجرحى والمرضى الغزاويين، فتعلو مناشدات الأم قائلة:
"ابنتي بتول مثلها مثل أي طالبة، كأي زهرة من زهرات العالم في مقتبل العمر
باغتها العدو وأوقف حلمها، أناشد لتحويلها للعلاج في الخارج، وأن تأخذ حقها الفطري
وفرصتها الإنسانية للعلاج في الخارج".
وتشير والدة بتول إلى أن حلم ابنتها
كان إكمال دراستها، بكل اجتهاد ومثابرة، لتكون طبيبة، لكن العدو الإسرائيلي
المجرم، حال دون ذلك، وحرّف بوصلة العودة من المركز التعليمي إلى مستشفى الشفاء،
العاجز عن تقديم الرعاية الطبية المناسبة.

عام بالتمام حتى اللحظة على المناشدة
والتحويل تظهر الأم على عدسة قناة "المسيرة" مخرجة صور ابنتها من كيس
الدعاية بيدين مرتجفتين ودموع غزيرة، وقلب رقيق يتمزق، لتطلع تلك الصورة قبل وبعد
الإصابة الوحشية التي حولت الابتسامة السعيدة بالحياة، إلى جسد نحيل ووجه ضعيف،
ورأس مربوط بالشاش الأبيض وأدوات تنفس صناعية، على سرير المشفى".
الصورة بحد ذاتها قصة إنسانية تخرق
القلوب الرحيمة، فكيف هو قلب أمها؟ وكم هي الهموم التي تراودها، وكيف لأم أن ترى
فلذة كبدها على سرير الموت البطيء، بعد أن كان حلم حياتها تراها طبيبة، وتكمل
مشوارها كأي بنت في العالم.
ما هي فرصة الجريح أيها العالم؟
هذا سؤال من أم جريحة يملأ قلبها العطف
والرحمة والحنان، سؤال يعادل أخطر سلاح فتاك يمكن به نسف العالم الذي لا ضمير فيه،
كلماته ومفرداته استنكاريه واستفهامية مفحمة، أمام عالم أصم آذانه"
فأمنية أم بتول من هذا السؤال إيصال
صوتها للعالم، ونقل مناشدة الجرحى والمرضى الفلسطينيين أنفسهم في قطاع غزة، إلى كل
ضمير حي، وإلى المجتمع الدولي، قائلة: "أتمنى من الكل السماع لمناشدة الجرحى،
"نحن الجرحى لا ذنب لنا، ولن نستطيع الانتظار حتى يفتح المعبر، الجريح فرصته
ماذا أيها العالم؟
وتجيب بلسان متلعثم بالبكاء ويديها تمسحان
الدموع الواقعة من عينيها على صورة ابنتها الجريحة، مرددة الإجابة فرصة الجريح
أيها العالم أن يأخذ حقه في الحصول على الدواء والرعاية الطبية في أي مكان ولد
فيه، ولكن الحصار الظالم، والصمت المطبق، يجعلنا نطالبكم بمنحنا فرصة للعلاج في
الخارج، وهذه أبسط حقوق الإنسان، إن بقيت في قلوبكم وأحشائكم ذرة إنسانية".
تواصل الأم العتب واللوم للعالم
"أتمنى أن تكون ابنتي بتول مثل أي بنت صبية في أمريكا وأوروبا ومثل أي صبية
عربية، بجوارنا".

وتحكي الأم بعضاً من مشاعرها أثناء
رؤيتها لابنتها مقعدة لا تتحرك، متسائلة هل العالم يعرف قلب الأم، فإن كان لصانعي
القرار وقادته أمهات فعليهم أن يسألوهن كيف تفكر الأم تجاه ابنها أو بنتها
الجريحة، والمحرومة من حق العلاج، عليهم أن يضعوا أنفسهم مكاننا، إن أرادوا الصمت
عن حصارنا، وإن كانوا بشراً مثلنا ويفكرون كما نفكر، ولهم مشاعر تجاه أهلهم وذويهم
كما لنا من المشاعر تجاه أهلنا وذوينا".
أين هو الطبيب المعجزة؟
وتعيد التذكير والعتب بقولها
"كانت أمنية بنتي أن تكون طبيبة لتنقذ حياة الناس من حولها، ولكنها اليوم
تفتقر لطبيب أو طبيبة ينقذ حياتها، أين هو الطبيب المعجزة الذي يعالج حالتها في ظل
قطاع محاصر وممنوع عن سكانه وشعبه إدخال الأجهزة والمعدات والمستلزمات والأدوية
الطبية؟ فمن سيقف لمساعدتها لتكمل حياتها وتحقق حلمها؟ من سيقف ليساعد آلاف الجرحى
الفلسطينيين الذين ابنتي واحدة منهم؟ هل يجرؤ العالم على فك الحصار؟ هل بقي فيه
كرامة وشرف وعزة ورحمة وقسط وعدل، وإنسانية، وقيم، ودين! لينصفنا من طغيان اليهود
الغاصبين والعرب الخانعين الأذلاء المطبعين المنافقين؟
حين يكون الصوت حلماً
"حلمي كأم ليس كبيراً ولا أريدها
تكون طبيبة بل حلمي الوحيد اليوم هو أن أسمع صوتها" هذه العبارة مزجت بغزارة
العبرات على وجه رحيم باكياً وقلب ملتهب بالشفقة والحنان، ويتقطع الصوت مكرراً
"حلمي الوحيد أيها العالم أن أسمع صوت بتول، هذه كل أمنيتي، أسميتها "الأميرة
النائمة"، أكلمها وأحكي معها لكنها لا ترد، أقول لها كل شيء في قلبي، أحاول زرع
الأمل فيها، أنتقي عباراتي لأرفع من معنوياتها، فترد عليها بتحريك يدها! وتغميض
جفون عينيها! هذا لا يكفي! صوتها غائب وإن حضر وعيها بعض الشيء، لكن يبقى سلاحي
الأمل بالله، ومن يقف ويساعد بتول، وأتمنى فتح المعبر للجرحى والمرضى في أسرع وقت،
أنتظر أن يغير العالم تفكيره ويصحو من نومه، ويدافع عما بقي من القيم والمبادئ
والحقوق الإنسانية.

يبقى الأمل والعزيمة
في السياق تقول أم بتول "رغم مرور
بتول بمراحل عديدة، كانت في أسوأ حالاتها، ومراحل موت سريري، وفقدان للوعي
والحركة، إلا أني لم ولن أفقد الأمل، وكانت عزيمتي، قوية، وكثيرون يقولون لي باقي
لها أيام أو ساعات وتستشهد، أرد عليهم إن كان ذلك فهي حية عند الله شهيدة سعيدة،
رغم حقد الأعداء وتآمر العالم الجبان، وإن عاشت فهي شرف للإنسانية والأمة".
ومع عام على الرجاء والأمل والإصرار
تستعيد الأم معنوياتها المنهارة وتنهض بعبارة الإيمان "عندي إيمان ويقين
بالله والحمد لله، أن الله يثمن تعبي فيها، ولم يقصر معنا أي من الأطباء في قطاع
غزة الذين يعملون ليلاً ونهاراً، لكن الإمكانيات هي من تعيق نتائج عملهم، لأن
العدو بحصاره يتلذذ بمعاناة أبنائنا، وأنين جرحانا، واذا كان العدو يتلذذ بدماء
الأطفال، فكيف بالجرحى".
للعدو ولكل من خذل غزة وشعبها تقول هذه
الأم "إرادة الله وإرادة الشعب الفلسطيني عمرها ما تنكسر، وإرادتنا أقوى من
كل شيء، ونحن شعب صامد، رغم التضحيات والجراحات والمعاناة، صحيح ابنتي مصابة،
وأناشد من أجلها، وأراها مرمية ومعها أكثر من 170 ألف جريح فلسطيني من قبل العالم
المشارك في جرائم العدو، لكن إرادة الله فوق كل شيء، وستظل عزيمتنا قوية إن شاء
الله".
قبل أن تنتقل أنظار العالم ترسل أم
بتول رسالتها الحارة بقولها "أدعو مؤسسات العالم الإنسانية وكل الأنظمة
الحرة، وكل من يسمعنا، أن يطلبوا بتول للعلاج في الخارج، ليكون لها فرصة أخيرة في
الحياة، ويتحقق ولو شيء بسيط من حلمي وحلمها، كطالبة علم، أو كبنت لأم نفسها تسمع
صوت أبنتها".
الجريحة الفلسطينية بتول المشهراوي
واحدة من آلاف الجرحى، التي تكشف قصتها واقع المرضى داخل قطاع غزة لا سيما الذين
حصلوا على تحويلات للعلاج بالخارج، وتنقل الصورة الواضحة عن واقع المنظومة الطبية
والخدمات المقدمة للمرضى داخل القطاع.
مسؤولو هيئة الأدوية للمسيرة: الحصار الجوي منع إدخال 40% من الأصناف وينذر بكارثة صحية وشيكة
المسيرة نت | خاص: حذر مسؤولو الهيئة العليا للأدوية، من استمرار الحظر الجوي المفروض على مطار صنعاء، لافتين إلى انعدام قرابة نصف الأصناف الدوائية، من بينها أدوية هامة خاصة بمرضى السرطان والفشل الكلوي.
20 شهيداً وجريحاً لبنانياً إثر غارات صهيونية مكثفة على المدنيين جنوبي البلاد
المسيرة نت | متابعة خاصة: واصل العدو الصهيوني اليوم الأحد جرائمه المروعة بحق الشعب اللبناني، ليؤكد أن التراخي الرسمي يفتح شهيته الإجرامية ويشجعه على التمادي والإيغال في سفك دماء الأبرياء.
إيران تؤكد حرصها على "علاقات متينة" مع دول الجوار وجاهزيتها للرد القاسي على أي حماقة
المسيرة نت | متابعة خاصة: جددت الجمهورية الإسلامية في إيران، التأكيد على حرصها الكامل لإقامة علاقات متينة مع دول الجوار بما يسد كل الأبواب أمام قوى الاستكبار والطغيان ويحول دون تمكنها من زعزعة أمن واستقرار المنطقة، باعثةً في الوقت ذاته جملة من الرسائل السياسية والعسكرية التحذيرية للعدو الأمريكي وكيان العدو الصهيوني.-
21:39قائد الشرطة الإيرانية العميد احمد رضا رادان: اعتقال أكثر من 6500 خائن وجاسوس منذ بداية العدوان وحتى الآن
-
20:30حزب الله: استهدفنا أجهزة تشويش تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة رشاف بمحلّقة انقضاضية وحقّقنا إصابة مؤكّدة
-
20:30مصادر لبنانية: طيران العدو اغار مستهدفا بلدة تبنين قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان
-
20:30حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لجنود العدوّ الإسرائيليّ في بلدة رشاف بأربع مسيّرات انقضاضية
-
20:30مصادر لبنانية: طيران العدو اغار على المنطقة الواقعة بين حاروف وزبدين جنوب لبنان
-
20:30مراسلنا في الحديدة: استشهاد شاب إثر انفجار جسم من مخلفات العدوان في قرية الزعفران بمديرية الدريهمي