شمسان: الانتشار الأمريكي في أوروبا أداة هيمنة ومنصة حرب والانسحاب يعكس استنزافاً وتفككاً
آخر تحديث 04-05-2026 23:09

المسيرة نت | خاص: يكشف الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان أن الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا لم يكن يوماً لحماية الحلفاء بقدر ما كان أداة لبسط الهيمنة ومنع القوى القارية من إعادة تشكيل موازين القوة الدولية، مؤكداً أن هذا الانتشار يرتبط بعقيدة استراتيجية ترى في ألمانيا وروسيا تهديداً محتملاً يستوجب الاحتواء داخل "سور الدفاع الأول" للولايات المتحدة.

وخلال استضافته على قناة المسيرة، قدّم العميد مجيب شمسان قراءة لطبيعة الانتشار الأمريكي قبل وبعد استهداف قواعد واشنطن من قبل الجمهورية الإسلامية، موضحاً أن الولايات المتحدة خسرت على المستوى الاستراتيجي نفوذاً لا يمكن استعادته على المدى المتوسط، فضلاً عن استبعاد قدرة أمريكا على إعادة وجودها العسكري ودوره وطبيعته كما كان قبل عمليات "الوعد الصادق 4".

وفي قراءته، يشير شمسان إلى أن التحركات الأمريكية الأخيرة، بما فيها الحديث عن سحب جزئي للقوات، لا تعكس تحولاً تكتيكياً للضغط على حلف الناتو، بل تعبر عن أزمة أعمق تتعلق بالاستنزاف العسكري والاقتصادي، وإعادة ترتيب الأولويات بعد العدوان على إيران، التي فرضت على واشنطن نقل قدراتها من مسار مواجهة الصين وروسيا إلى مسرح المنطقة العربية.

ويضيف أن المشهد الدولي يتجه نحو مرحلة تفكك تدريجي في منظومة الهيمنة الأمريكية، مع تراجع أدوات القوة، واتساع فجوة الثقة مع الحلفاء، مقابل صعود قوى إقليمية ودولية قادرة على فرض معادلات جديدة، مما ينذر بانتقال الصراع إلى مستويات أكثر خطورة، قد تشمل دفع حلفاء واشنطن الإقليميين إلى واجهة المواجهة المباشرة.

ويوضح شمسان أن الانتشار الأمريكي في أوروبا، وخاصة في ألمانيا التي تضم أكثر من 122 موقعاً عسكرياً ونحو 36 ألف جندي، يعكس أهمية هذا البلد بوصفه قلب أوروبا ونقطة ارتكاز استراتيجية، في ظل مخاوف أمريكية تاريخية من عودة ألمانيا كقوة قارية، إلى جانب روسيا التي تُصنف وفق نظريات الجيوبوليتيك كقوة برية قادرة على تهديد النفوذ البحري الأمريكي.

ويشير إلى أن السيطرة على أوروبا الشرقية تمثل مفتاح السيطرة على القارة بأكملها، بما يتيح الوصول إلى المياه الدافئة وخنق القوى البحرية، وهو ما يفسر سعي الولايات المتحدة إلى منع روسيا من التمدد نحو هذه المنطقة، وترسيخ وجودها العسكري داخل الدول الأوروبية.

ويؤكد أن القواعد الأمريكية، خصوصاً في ألمانيا وإيطاليا، لا تقتصر وظيفتها على الردع، بل تشكل منصات للقيادة والانتشار العملياتي، حيث تمثل قاعدة "رامشتاين" مركز قيادة رئيسياً، إضافة إلى استخدامها في تشغيل القاذفات التي شاركت في الحرب على إيران.

وفيما يتعلق بالحديث عن سحب قوات، يشدد شمسان على أن ما يُطرح حول سحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا لا يعكس ضغطاً حقيقياً على أوروبا، بل هو جزء من إعادة تموضع فرضها الاستنزاف، مؤكداً أن المستفيد الأول من البقاء في أوروبا هو الولايات المتحدة نفسها، سواء لبسط النفوذ أو لمنع القوى المنافسة من الوصول إلى خط الدفاع الأول.

ويبيّن أن واشنطن لا تمارس نفوذاً داخل حلف الناتو بقدر ما تمارس هيمنة كاملة، حيث لا يتم التعامل مع الدول الأوروبية كشركاء، بل كأطراف تُفرض عليها القرارات، مشيراً إلى تصاعد التذمر الفرنسي والألماني منذ عام 2002 وصولاً إلى ذروته بين 2017 و2020، مع دعوات لتشكيل قوة عسكرية أوروبية مستقلة خارج الناتو.

ويلفت إلى أن الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا يهدف إلى منع هذه الدول من التحول إلى قوة مستقلة، خصوصاً في ظل امتلاكها تاريخاً عسكرياً وقدرات صناعية، مؤكداً أن أي انسحاب واسع قد يعيد إحياء الطموحات الألمانية، خاصة مع قوة اقتصادها الحالي.

ويوضح أن أدوات الهيمنة الأمريكية لم تعد تقتصر على القواعد العسكرية، حيث امتدت إلى التحكم بإمدادات الطاقة، إذ استُخدم قطع الغاز الروسي عن أوروبا لإجبارها على الاعتماد على الطاقة الأمريكية بأسعار مرتفعة، وهو ما وصفه مسؤولون فرنسيون حينها بأنه ابتزاز، معتبراً أن وجود قواعد بهذا الحجم داخل دولة ما يعني فقدانها للسيادة الكاملة، مشيراً إلى أن الحديث الأوروبي عن الحاجة إلى قوة مستقلة بعد التلويح بالانسحاب الأمريكي يعكس إدراكاً متأخراً لحجم التبعية.

وفي سياق التحولات الاستراتيجية، يلفت شمسان إلى أن الولايات المتحدة اضطرت إلى سحب قدرات عسكرية من مناطق عدة، بينها كوريا الجنوبية والمحيطان الهادئ والهندي، وإعادة نشرها في المنطقة، بما في ذلك ثلاث حاملات طائرات، نتيجة ارتدادات العدوان على اليمن وإيران.

ويذكّر أن الاستراتيجية الأمريكية التي كانت تركز على مواجهة الصين وروسيا، كما ورد في مذكرة 2021، أعيد ترتيبها بعد "طوفان الأقصى"، حيث أصبحت الأولوية للشرق الأوسط، بما في ذلك نقل منظومات دفاعية وتأجيل صفقات لدول مثل اليابان، مقابل تعزيز التسليح في الخليج، مضيفاً أن هذا التحول يعكس حجم الاستنزاف الذي تعانيه الولايات المتحدة، مما يدفعها إلى تقليص انتشارها في بعض المناطق، ليس بهدف الضغط على الحلفاء، بل نتيجة الحاجة لإعادة توزيع الموارد.

ويعتبر أن الدول الأوروبية، رغم عدم مشاركتها المباشرة في العدوان على إيران، كانت منخرطة بشكل غير مباشر عبر القواعد الجوية، وفتح الأجواء، والدعم اللوجستي والاستخباري، مؤكداً أن واشنطن تستخدم هذه الدول كغطاء لعملياتها العسكرية.

ويجدد التأكيد على أن سحب آلاف الجنود لا يعني إضعافاً لأمن أوروبا، بل يعكس تراجع القدرة الأمريكية على الاستمرار في تحمل أعباء الانتشار الواسع في أكثر من 83 دولة، في ظل عجز اقتصادي متزايد.

ويضيف أن تصريحات ترامب السابقة بشأن دفع الأوروبيين كلفة الحماية تعكس حجم الأزمة المالية، مشيراً إلى أن شعار "أمريكا أولاً" تراجع عملياً خلال الحرب على إيران لصالح "إسرائيل أولاً"، حيث تم توجيه الدعم والقدرات العسكرية نحو الكيان الصهيوني ودول المنطقة، على حساب احتياجات الجيش الأمريكي وحلفائه الآخرين.

ويؤكد أن نتائج المواجهة مع إيران عمّقت الخلافات بين واشنطن وحلفائها، ودفعت نحو مرحلة تشبه المراحل الأخيرة للإمبراطوريات، حيث يبدأ الانكماش من الأطراف مع تراجع القدرة على فرض النفوذ، مستشهداً بتجربة ما سمي "تحالف الازدهار" في البحر الأحمر، الذي أعلن عنه بمشاركة نحو 20 دولة، لكنه سرعان ما تقلص إلى الولايات المتحدة وبريطانيا فقط خلال أسبوع، بعد انسحاب بقية الدول، معتبراً ذلك دليلاً على تراجع أدوات التأثير الأمريكية.

وينوّه إلى أن هذا النمط يشبه تفكك التحالفات في حروب سابقة، مثل تحالف العدوان على اليمن الذي تقلص تدريجياً، وكذلك تجربة الاتحاد السوفيتي، حيث يبدأ التفكك من الأطراف قبل أن يصل إلى المركز، لافتاً إلى أن تراجع اقتصاد الرفاه داخل الولايات المتحدة، وارتفاع الضرائب، وضعف الإنتاج الحقيقي، قد يقود إلى انقسامات داخلية عميقة في البنية السياسية والاجتماعية.

وفي قراءته للتطورات الأخيرة في مضيق هرمز، يوضح أن ما يسمى "عملية الحرية" التي أعلنتها واشنطن جاءت بعد عدوان واسع على إيران بهدف إسقاط النظام وتدمير قدراته، ضمن مشروع أوسع لإعادة تشكيل المنطقة.

ويتابع حديثه قائلاً: إن ما تلا ذلك من وقف إطلاق نار هش يعكس انتصاراً استراتيجياً لإيران، التي تمكنت من توجيه ضربات مؤثرة للقدرات الأمريكية، وأفشلت محاولات استثمار الحرب استخبارياً لتفكيك الداخل الإيراني، في ظل تماسك الدولة والتفاف شعبي واسع.

وفي ختام حديثه، يتطرق الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان، إلى أن الولايات المتحدة سعت إلى إعادة توصيف العمليات من حرب عدوانية إلى "عملية إنسانية" لفتح مضيق هرمز، بهدف إيجاد مبرر قانوني للرد العسكري دون قيود، عبر تصوير أي استهداف لقواتها كتهديد للملاحة الدولية، مؤكداً أن هذا التحول يهدف إلى نقل المعركة من إطار الهجوم إلى الدفاع، مما يمنح واشنطن غطاءً لمواصلة التصعيد، رغم إدراك واسع بأن ما يجري هو عمل عدواني غير مبرر.


وقفات احتجاجية للهيئة النسائية في تعز وحجة والمحويت إحياءً للذكرى الـ105 لمجزرة تنومة
المسيرة نت | متابعات: نظّمت الهيئة النسائية في محافظات تعز وحجة والمحويت، اليوم، وقفات احتجاجية تأكيداً على التضامن مع الشعب الفلسطيني، وإحياءً للذكرى الـ105 لمجزرة تنومة التي ارتكبها النظام السعودي بحق الحجاج اليمنيين، وراح ضحيتها أكثر من ثلاثة آلاف حاج.
ناطق حماس: تلويح العدو باستئناف العدوان على غزة انتهاك فاضح يبدّد كل جهود السلام
المسيرة نت | خاص: أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس، حازم قاسم، أن التهديدات التي يطلقها إعلام العدو الصهيوني باستئناف العدوان على قطاع غزة تُعدّ انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
العميد جواني: إدعاءات ترامب حول المضيق محض أكاذيب وهو عاجز عن استعادة المشهد السياسي والعسكري إلى ما قبل الحرب
المسيرة نت | متابعات: نفى مساعد الشؤون السياسية في حرس الثورة الإسلامية العميد يدالله جواني، ادعاءات ترامب بفتح ممر في مضيق هرمز لدواعي إنسانية، مؤكدًا أن هذه الإدعاءات هي محض أكاذيب.
الأخبار العاجلة
  • 00:38
    مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة: أي محاولة لتحريف الحقائق أو لحماية مرتكبي العدوان من المساءلة، لن تغيّر الحقائق القانونية
  • 00:29
    حزب الله: استهدفنا تجمّعا لجنود جيش العدو الإسرائيلي في موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان بمحلقتين انقضاضيتين
  • 23:56
    أسطول الصمود العالمي: قوات الاحتلال الإسرائيلي تهاجم سفن أخرى قبالة سواحل اليونان
  • 23:51
    المعاون السياسي لقائد حرس الثورة الإسلامية اللواء يد الله جواني: نعتمد استراتيجية الحكمة والقوة في مواجهة محاولات ترامب لفرض حصار بحري علينا
  • 23:31
    الخارجية الإيرانية: عراقجي شرح وجهات نظر إيران والدول الأخرى للنواب ووضعهم في صورة الخطط والمقترحات المطروحة في المفاوضات
  • 23:31
    الخارجية الإيرانية: الوزير عراقجي قدم للجنة الأمن القومي في البرلمان تقريراً مفصلاً عن المسار الدبلوماسي منذ بداية الحرب