قراءةٌ في بيان الشيخ نعيم قاسم: راية المقاومة باقية بقاءَ الأرض والسماء والشمس والهواء
آخر تحديث 04-05-2026 21:32

المسيرة نت| خاص: من وسط غبار المعارك ورائحة البارود التي لم تهدأ فوق تلال الجنوب اللبناني، جاء بيان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، كاستراتيجيةٍ متكاملة ترسم خارطة الطريق للمرحلة الراهنة، أراد الأمين من خلالها أن يضع العالم أجمع، والداخل اللبناني المترقب، والعدو المتغطرس، أمام حقيقة أن المقاومة هي روح الشعب وعنفوانه وقدره المحتوم في مواجهة الاستكبار العالمي، وليست مجرد تشكيل جهادي عسكري يواجه آلة الإجرام الصهيونية.

وفي قراءةٍ فاحصة لما ورد في طيات البيان، نجد أن الشيخ قاسم قد فكك شيفرة العدوان الصهيوني-الأمريكي المشترك، موضحًا أن المنطقة تمر بـ "مرحلة خطيرة من تاريخ منطقتنا ومستقبل بلدنا وأجيالنا، يتكالب فيها علينا العدو الصهيوني المجرم، بدعمٍ وإدارة من الطاغية الأمريكي الظالم، ويؤيده دول الظلم والاستعمار والمهزومون اللاهثون وراء حطام الدنيا المغمَّس بدماء الإبادة وقتل الطفولة والحياة".

ويتجاوز هذا التشخيص الدقيق البعد العسكري الصرف، ليُشير إلى أن المعركة هي معركة وجود وصراع قيم بين مشروع إبادة تقوده أمريكا وينفذه كيان العدو الإسرائيلي، وبين إرادة ثبات وتمسك بالأرض والمستقبل، تجسدها المقاومة، وهو ما أكّده الشيخ بالقول: إنّ "الثبات هو الذي يؤدي إلى صياغة مستقبل بلدنا وأجيالنا ومنطقتنا مع حلفائنا، كمستقبلٍ عزيز بكرامة واستقلال".

ومن بين سطور البيان، يوجّه الشيخ نعيم قاسم صفعة قوية للرواية الصهيونية التي تحاول تسويق "الانتصارات الوهمية"، محطمًا مفهوم "الأمن المستدام" للمغتصبات الصهيونية الشمالية الذي يتبجح به المجرم نتنياهو، كاشفًا زيف تلك الادعاءات، مبينًا أن لبنان قدّم كل ما يلزم عبر التزامه الصارم باتفاق "27 نوفمبر، لمدة 15 شهرًا"، بينما كان العدو يمارس هوايته في الغدر، حيث "لم ينفذ خطوة واحدة من الاتفاق، وخرقه أكثر من 10 آلاف مرة، وقتل 500 من المدنيين، وجرح المئات، وهدم آلاف البيوت والحياة، وهجّر الناس من قراهم".

ويبدو أن هذا الجرد الحسابي التوثيقي للخروقات الصهيونية جاء لينسف أيّة مطالبة صهيونية أمريكية بضمانات أمنية؛ فالأمين العام قلب الطاولة بجزمٍ قاطع أن "لبنان هو المعتدى عليه، وهو الذي يحتاج إلى ضمانات لأمنه وسيادته"، وليس المجرم الذي يحاول التوسع خلف أوهام (إسرائيل الكبرى) التي شدّد الشيخ قاسم على أنها "لن تتحقق ولو اجتمع معه وحوش الأرض من مجرمي البشر".

وفي هذا السياق، تظهر قوة المقاومة في قدرتها على التكيف الميداني المذهل؛ فبينما يسأل المشككون عن تموضع السلاح والمقاتلين بعد انتشار الجيش جنوب الليطاني، جاء الجواب العسكري: "لا توجد حاجة للثبات في الجغرافيا؛ فالمقاومون يأتون من أماكن كثيرة في لبنان ويؤمنون أسلحتهم المناسبة، ويعملون بأسلوب الكر والفر لإيقاع أكبر عدد من الخسائر في جنود العدو وضباطه، ولمنعه من الاستقرار في الأرض التي احتلها".

وهُنـا يبعث برسالة مفادها أن الأرض كلها مقاومة، والأيام والأحوال والظروف كلها جهاد، وأنه "لا وجود لخط أصفر ولا منطقة عازلة، ولن يكون"، ما يعني أن استنزاف العدو سيستمر بلا هوادة حتى يدرك أن الاستقرار في أرض الجنوب اللبناني هو ضرب من المستحيل.

وعلى المستوى السياسي والداخلي، حمل البيان لغة الأبوة المسؤولة المقترنة بالحزم الوطني؛ إذ دعا الشيخ قاسم القوى اللبنانية والسلطة إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية، محذّرًا من الانزلاق إلى خندق الأعداء، وموجهًا تساؤلاً استنكاريًّا عميقًا: "هل يوجد بلد في العالم تتفق سلطته مع العدو على مواجهة مقاومة البلد للاحتلال؟!".

ووضع الأمين العام النقاط على الحروف فيما يخص بناء الدولة، مؤكّدًا أن المقاومة كانت وما زالت "السند والمعين" للدولة القوية والسيادية، وليست بديلاً عنها، مطالبًا السلطة بتطبيق اتفاق الطائف والدستور دون انتقائية، والقيام بواجبها في حماية المواطنين ومعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

وبذكاء سياسي حاد، ربط الشيخ قاسم بين صمود الميدان والفرص الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن الحل يكمن في استغلال أربعة مؤثرات: "استمرار المقاومة، والتفاهم الداخلي، والاستفادة من الاتفاق الإيراني الأمريكي، والاستفادة من أيّ تحرك دولي أو إقليمي يضغط على العدو".

وهذا الربط يبرز أن المقاومة ليست عدمية، وإنّما قوة عاقلة تؤمن بالدبلوماسية التي تحفظ الحقوق ولا تفرط بالسيادة، رافضًا بشكّلٍ مطلق "الوصاية" أو "التفاوض المباشر" الذي اعتبره "تنازلاً مجانيًا بلا ثمار، وخدمةً لنتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر بالصورة والموقف مع استمرار العدوان، وخدمة لترامب قبل الانتخابات النصفية".

ختام البيان جاء بمثابة قسم الوفاء الذي جدّده الأمين العام للدماء الطاهرة التي روت تراب لبنان، موجهًا التحية لروح "سيد شهداء الأمة السيد حسن نصرالله والسيد الهاشمي وكل الشهداء والجرحى"، مؤكّدًا أن دماءهم هي النور الذي يضيء طريق العزة، وأنّ راية المقاومة هي "الباقية بقاءَ الأرض والسماء والشمس والهواء".

وبالمحصلة؛ فإنّ بيان الأمين العام لحزب الله بما حمله من معطيات ورسائل، يؤكّد أن المقاومة اليوم أقوى من أيّ وقتٍ مضى، بصواريخها ومقاتليها، بوضوح رؤيتها وتلاحمها مع شعبها وإدراكها العميق لموازين القوى الدولية، موجهةً رسالة نهائية للعالم أجمع: "لن يكون الحل هو الاستقرار بالاستسلام"، وأن فجر التحرير آتٍ لا محالة بسواعد الشباب الذين "جبلت دماؤهم أرض لبنان؛ فأصبحت عصية على الغزاة والمتهاونين".

اللجنة المنظمة تدعو إلى مشاركة واسعة وتحدد ساحات العاصمة والمحافظات لإحياء ذكرى عاشوراء غداً الخميس
صنعاء | المسيرة نت: دعت اللجنة المنظمة للفعاليات، جماهير الشعب اليمني وحرائره، إلى الاحتشاد الواسع والمشاركة الفاعلة في المسيرات الجماهيرية الكبرى التي ستقام غداً الخميس؛ إحياءً لذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، وتأكيداً على السير على خطى ومنهجية سيد الشهداء في مواجهة قوى البغي والاستكبار.
"حرب على المستقبل": تقرير أممي يوثق الاستهداف الصهيوني الممنهج لـ "أطفال فلسطين"
المسيرة نت| متابعات: تتوالى الإدانات الدولية الموثقة ضد الانتهاكات الجسيمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع صدور تقرير حديث عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، أكد أن استهداف الاحتلال المتعمد للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة يمثل ركيزة أساسية في استمرار ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، بهدف تقويض وجود ومستقبل الشعب الفلسطيني.
"حرب على المستقبل": تقرير أممي يوثق الاستهداف الصهيوني الممنهج لـ "أطفال فلسطين"
المسيرة نت| متابعات: تتوالى الإدانات الدولية الموثقة ضد الانتهاكات الجسيمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع صدور تقرير حديث عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، أكد أن استهداف الاحتلال المتعمد للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة يمثل ركيزة أساسية في استمرار ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، بهدف تقويض وجود ومستقبل الشعب الفلسطيني.
الأخبار العاجلة
  • 22:23
    بقائي: على الإدارة الأمريكية أن تضع في اعتبارها أن مبدأ "الالتزام مقابل الالتزام" يقتضي الوفاء بالالتزامات المتبادلة والامتناع عن تقديم تفسيرات تتعارض تماما مع النص الصريح لمذكرة التفاهم
  • 22:23
    بقائي: الإيرانيون يدركون أن حقد العدو لا ينتهي بتوقيع تفاهم ويقدمون على كل خطوة بيقظة آخذين في الاعتبار تجارب العقود الخمسة الماضية
  • 22:23
    بقائي: على الرغم من أن إيران لا تثق بأمريكا فإنها دخلت المسار الدبلوماسي بحسن نية ووقعت مذكرة تفاهم إنهاء الحرب المفروضة
  • 22:16
    متحدث الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: الإدارة الأمريكية لم تُظهر قط أي صدق في تعاملها مع الشعب الإيراني
  • 21:15
    مصادر طبية فلسطينية: جريح بنيران العدو الإسرائيلي في مخيم حلاوة شمال قطاع غزة
  • 20:58
    مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من زوارق حربية للعدو الإسرائيلي في بحر مدينة غزة
الأكثر متابعة