لبنان بين مطرقة إعادة التموضع العسكري وسندان الفتن السياسية
آخر تحديث 28-03-2026 12:01

يمر لبنان حالياً بـمنعطف تاريخي خطير يتقاطع فيه التصعيد العسكري المتزايد مع الجمود السياسي العميق.

 وتكشف التطورات الأخيرة عن تحولات جوهرية في معادلات القوة، سواء في ميدان المعركة أو في الساحة السياسية الداخلية.

لقد تجسد أحد أكبر المخاوف الصهيونية في هذه الحرب تجاه حزب الله، وهو ما كانت تخشاه [تل أبيب] طوال أكثر من عام بشأن عملية "إعادة الإعمار العسكري"، حيث تحقق ذلك إلى حد كبير، فوفقاً لتقارير متعددة من مؤسسات استخباراتية وتحليلية غربية، بما في ذلك "معهد دراسة الحرب (ISW)، قام حزب الله في الأشهر الأخيرة بإعادة بناء هيكله العسكري لمواجهة شاملة وواسعة النطاق. وشملت هذه العملية ترقية أنظمة اتصالات بديلة، ونشر أسلحة أكثر تطوراً، وتغيير تكتيكات التمويه ونشر القوات بعد الضربات الاستخباراتية التي تلقاها في الأشهر الماضية.

الجغرافيا العسكرية الجديدة: شمال الليطاني

من أهم التطورات الميدانية هو تغيير مسار وجغرافية الصراعات، فبينما يركز القرار الدولي 1701 على حصر التوترات جنوب نهر الليطاني، تُظهر التقارير الميدانية المنشورة في مصادر مثل "مجموعة الأزمات الدولية" (Crisis Group) أن حزب الله قد غيّر عمقه الاستراتيجي ونقل جزءاً كبيراً من منصات الإطلاق، ومستودعات الأسلحة الاستراتيجية، ومراكز القيادة إلى شمال نهر الليطاني.

ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق غايتين أساسيتين:

*حماية الترسانة الصاروخية من الضربات الاستباقية.

 * إنشاء خط دفاعي أعمق يستدرج القوات المهاجمة -في حال وقوع غزو بري- إلى تضاريس لبنانية معقدة، مما يزيد من نقاط ضعف العدو.

طرد السفير الإيراني والضغط على المقاومة

في الصعيد السياسي، يشهد لبنان مناورة غير مسبوقة وهجومية من قِبل الأطراف المعارضة لحزب الله.

 ويُعتبر القرار المثير للجدل القاضي بـ طرد السفير الإيراني من بيروت نقطة تحول في تصعيد الاستقطاب الداخلي، ولا يرى المحللون في صحف مثل "لو فيغارو" (Le Figaro) أو تقييمات "معهد الشرق الأوسط" (MEI) في واشنطن أن هذا الإجراء مجرد قرار دبلوماسي، بل يصفونه بـ "الفخ السياسي".

وبحسب هذه التحليل، فإن وزير الخارجية اللبناني، وبدعم وضغط مباشر من الأحزاب المسيحية اليمينية، لا سيما "القوات اللبنانية" (بقيادة سمير جعجع) وحزب "الكتائب" (بقيادة سامي الجميل)، هم من دفعوا بهذا السيناريو، والهدف الاستراتيجي من هذه الخطوة هو استفزاز حزب الله ووضعه أمام خيارين أحلاهما مر:

 * إما أن ينخرط الحزب في صراع شامل دفاعاً عن حليفه الرئيسي (إيران)، وحينها سيُحمل مسؤولية الدمار الناتج عن الحرب بالكامل.

 * أو يلتزم الصمت، وهو ما سيُفسر على أنه ضعف سياسي وفقدان للهيمنة الداخلية.

وتحاول أحزاب المعارضة استخدام الأدوات الدبلوماسية لتقويض شرعية حزب الله كلاعب سياسي وجره مباشرة إلى "حرب استنزاف داخلية" غير مرغوب فيها، وهو أمر أدركه حزب الله وحركة أمل جيداً وواجهاه بصلابة.

استراتيجية الطرفين في الحرب

وبناءً على المعطيات أعلاه، اتخذت الاستراتيجيات العسكرية للطرفين شكلاً مغايراً تماماً، وهو ما تسميه مؤسسة "راند" (RAND Corporation) بمواجهة "قوة النيران الكلاسيكية" ضد "حرب الاستنزاف غير المتناظرة".

 * استراتيجية الكيان الإسرائيلي: تعتمد بشكل أساسي على "عقيدة الضاحية" واستخدام التفوق الجوي المطلق، و الهدف هو التدمير الممنهج للبنية التحتية العسكرية واللوجستية جنوب وشمال الليطاني، والاغتيالات الممنهجة للقادة الميدانيين، وممارسة أقصى درجات الضغط على البنى التحتية المدنية والاقتصادية لخلق استياء شعبي يجعل تكلفة دعم حزب الله لا تُطاق، كما تهدف إلى تطهير الشريط الحدودي لضمان عودة المستوطنين إلى الشمال.

 * استراتيجية حزب الله: تعتمد على "حرب الاستنزاف والبقاء"، ومن خلال نقل الثقل العسكري إلى شمال الليطاني، يسعى الحزب للحفاظ على قدراته الصاروخية وطائراته المسيرة لضرب العمق الاستراتيجي للعدو بشكل مستمر، و الهدف هنا ليس "النصر العسكري" بمفهومه الكلاسيكي، بل "عدم الهزيمة"، والحفاظ على القدرة على الرد لشل الاقتصاد والحياة اليومية في الجبهة المقابلة، وفرض معادلة ردع جديدة عبر إطالة أمد الحرب.

خاتمة

ويُظهر وضع لبنان اليوم أن الخطوط الفاصلة بين الحرب العسكرية والتنافس السياسي الداخلي قد تلاشت تماماً، فإعادة التموضع العسكري لحزب الله شمال الليطاني، بالتزامن مع الضغوط السياسية الداخلية غير المسبوقة (مثل مناورة طرد السفير الإيراني من قبل القوات والكتائب)، قد حولت لبنان إلى "برميل بارود".

 ومع تبني الطرفين لاستراتيجيات الاستنزاف، تبدو آفاق الخروج من هذه الأزمة في المدى المنظور مظلمة ومعقدة للغاية.

 إن هذه الحرب بالنسبة لحزب الله هي "حرب وجود"، وهي حرب لكل اللبنانيين؛ فإذا هُزم حزب الله، فإن لبنان بأكمله قد يواجه خطر الابتلاع كما حدث في سيناريوهات أخرى.

•  باحث في شؤون الشرق الأوسط

الثور: دقة العمليات المشتركة تعكس تفوقاً استخباراتياً وتكشف انهياراً في قدرات العدو الدفاعية
المسيرة نت | خاص: لفت الخبير العسكري العميد عابد الثور، إلى أن العمليات اليمنية الجارية، بالتوازي مع عمليات الجمهورية الإسلامية في لبنان والمقاومة في لبنان، تتسم بدرجة عالية من الدقة، مشيراً إلى أن هذا المستوى يؤكد امتلاك قوى المحور معلومات استخباراتية دقيقة، تسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة القوات المسلحة وتعزيز فعالية الأسلحة المستخدمة.
4 شهداء بقصف صهيوني شرق غزة واستمرار الاعتداءات لليوم الـ 187 للتهدئة
متابعات | المسيرة نت: استشهد، فجر اليوم الأحد، 4 مواطنين فلسطينيين في قصف للعدو الإسرائيلي شرقي غزة وسط استمرار لخروقات العدو لاتفاقية التهدئة، ووقف إطلاق النار في القطاع التي دخلت حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر 2025 الماضي.
إيران تُفشل محاولة إنقاذ أمريكية جنوب أصفهان وتوسّع دائرة الرد لتطال منشآت حيوية في الخليج
المسيرة نت | خاص: أعلن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي اليوم الأحد، أن الدفاعات الإيرانية تمكنت من تدمير طائرات معادية جنوب أصفهان، وذلك خلال تصديها لمحاولات أمريكية وُصفت باليائسة لإنقاذ طيار طائرة مقاتلة تم إسقاطها سابقاً، في عملية عكست مستوى التنسيق العالي بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية.
الأخبار العاجلة
  • 09:31
    مقر خاتم الأنبياء: تم استهداف طائرات العدو في جنوب أصفهان التي شملت مروحتين وطائرة نقل عسكرية
  • 09:31
    مقر خاتم الأنبياء : فشل جهود العدو في إنقاذ طياره خلال عملية مشتركة للحرس الثورة الإسلامية والجيش والشرطة
  • 09:06
    ما يسمى بوزارة الصحة التابعة لكيان العدو: 6833 مصاباً نقلوا إلى المستشفيات منذ بداية الحرب 138 منهم ما زالوا يتلقون العلاج
  • 08:30
    مصادر لبنانية: 6 شهداء وجريحين جراء غارة للعدو الإسرائيلي استهدفت منزلاً في كفر"حتى" بقضاء صيدا جنوب لبنان فجر اليوم
  • 08:21
    قيادة الشرطة الإيرانية: الطائرة الأمريكية التي أسقطت في أصفهان من طراز سي-130 وتستخدم للتزويد بالوقود
  • 08:21
    إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في رأس الناقورة بالجليل الغربي
الأكثر متابعة