السيد القائد في المحاضرة الرمضانية الـ 24 يحث على أهمية التبيين الإعلامي والتعاون وتكامل الأدوار للنهوض بالمسؤوليات الكبرى ومواجهة طواغيت العصر
آخر تحديث 15-03-2026 02:14

المسيرة نت| خاص: أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- أن الميدان الأول والأساسي للصراع ضد أعداء الأمة هو "ميدان التبيين" ومواجهة الحرب الدعائية والنفسية، وأهمية امتلاك القدرة البيانية والإعلامية في إيضاح الحق ودحض الأباطيل، محذراً من خطورة توظيف المهارات الإعلامية في خدمة الباطل أو التمحور حول الذات والأنانيات التي تعيق تكامل الأدوار في المسؤوليات والمهام الكبرى.

وخلال استعراضه، اليوم، لدروس من قصة نبي الله موسى -عليه السلام- حسب الآيات القرآنية، تناول السيد القائد ،في محاضرته الرمضانية الرابعة والعشرين، الأسس الإيمانية والأخلاقية للنهوض بالمسؤوليات، مستشهداً بدعاء نبي الله موسى -عليه السلام- في طلب انشراح الصدر وتيسير الأمر والمعونة، موضحاً أن النجاح في المهام العظيمة والجهادية يتطلب تجرداً تاماً من الحسابات الشخصية وضيق الصدر، وأن سنة الله في خلقه قائمة على "تكامل الأدوار" لا التمحور حول الذات أو الاستحواذ على المهام، داعياً إلى استلهام الدروس من علاقة نبي الله هارون بأخيه موسى، ومنزلة الإمام علي من الرسول -صلوات الله عليهما- كنموذج لأرقى صور المعاونة والمناصرة الصادقة.


وأشار إلى أهمية هذه الجوانب؛ كونها في مقدمة ما يحتاجه الإنسان للقيام بالمسؤوليات والمهام الكبرى، والحاجة لسعة الصدر بشكل كبير والتخلص من الضيق، الذي كان يحتاجه موسى -عليه السلام- فيما سيواجهه من جهة فرعون وقومه في البداية، وما سيواجهه من بعد من جهة بني إسرائيل، ولتعزيز قدرته على التحمل النفسي.

وذكر بهذه الأهمية وتأثيرها السلبي في القيام والنهوض بالكثير من المسؤوليات الحساسة من جوانب متعددة في واقعنا اليوم، وخطورة التعامل والتصرف بمحدودية النفس وضيق الصدر وحالة الانفعال والاستياء والحزن التي يمكن أن يتورط الإنسان المتعامل بها وتوقعه في الظلم، قائلاً: "فالإنسان إذا أصبح يتعامل ويتصرف وفق الحالة النفسية فهو يتجاوز حالة الرشد والصواب، وقد يتورط أيضاً فيما هو ظلم، وأيضاً يؤثر هذا على قيمته الأخلاقية ومكانته الأخلاقية وعلى علاقته بالناس من حوله، ولهذه المسألة تأثيراتها السلبية في جوانب متعددة".

وأوضح السيد القائد الشطر الثاني من دعاء نبي الله موسى -عليه السلام- في قوله تعالى: {وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي}، بأنه يقصد اليسر فيما سيقوم به من أعمال ومهام في ظروف صعبة ومعقدة وعسيرة وشديدة، يحتاج فيها إلى الله سبحانه وتعالى وإلى رعايته وتيسيره، والله سبحانه وتعالى هو العظيم الكريم الرحيم، وهو على كل شيء قدير، ييسر ما تعسر من الأمور، ويهيئ الانفراجات للإنسان في كل المضائق والشدائد.

وقال: "لذلك الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى شيء مهم جداً، حتى حينما يتحرك الإنسان بهذا الأمل وهذا الرجاء لله سبحانه وتعالى في أداء مهامه ومسؤولياته، لا سيما عندما يتحرك الإنسان في إطار مسؤوليات كبيرة وعظيمة ومهمة كالمسؤوليات الجهادية في سبيل الله والخدمة لعباد الله وغير ذلك؛ فالإنسان في كل الأحوال بحاجة إلى الالتجاء إلى الله بأن ييسر له ما يتعسر من الأمور ويخارجه في كل المضائق والشدائد".

وعن قوله سبحانه وتعالى: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي}، قال: "سببها صعوبة النطق ببعض الحروف وعقدة كانت في لسان نبي الله موسى، وقيل كان ألثغ اللسان ويواجه صعوبة في نطق بعض الحروف"، معتبراً أن الدعاء بهذا الطلب من الله دليل يظهر في هذا المقام مدى حرصه على أن يهبه الله القدرة العالية في الفصاحة والبلاغة، ولأهمية ذلك في التبليغ والتبيين والإقناع والتأثير وإقامة الحجة.

الميدان الأول للصراع

وأضاف: "مسألة القدرة على التبيين لها أهميتها فعلاً في هذا العصر، وكلما كان الإنسان أقدر على التبيين والتوضيح، ويمتلك الفصاحة بشكل أكبر في التعبير عن كلامه، كلما كان لذلك التأثير الأكبر على مستوى الإقناع، وإقامة الحجة، والتفهيم، وخدمة القضية التي تسعى لخدمتها في إبانة الحق، وإبانة المظلومية والحجة، إلى غير ذلك"، مشدداً على أن لهذا الجانب أهمية كبيرة جداً في هذا العصر، وأن من المهم جداً العناية بهذا الجانب؛ الالتجاء إلى الله والاستعانة به أولاً، والأخذ بالأسباب ثانياً، وامتلاك القدرة التبيينية في العمل التبليغي والتثقيفي والتعليمي، أو في الأنشطة الإعلامية، والإيضاح للحق وإزهاق الباطل، وفي دحض الافتراءات والشبه ودحض الأباطيل.

وشدد السيد القائد -يحفظه الله- على الأهمية التبيينية، وأنه الميدان الأساس والأول للصراع، قائلاً: "ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى عن أعداء الإسلام وفي مقدمتهم أهل الكتاب: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ}، أي بالحرب الدعائية، بالشبه، بالدعايات، بأساليب ووسائل الإضلال، فهم يحاولون أن يطفئوا نور الله بها".

وجدد التأكيد على أهمية السعي لامتلاك القدرة البيانية وتوظيفها وتفعيلها وتشغيلها بشكل كامل في خدمة الحق، ومصارعة الباطل، ومواجهة حربه الدعائية والنفسية في كل مستويات المواجهة.

كما أشار إلى أن البعض من الناس -على سبيل المثال- قد يمتلك القدرة البيانية، وعنده قدرة في التعبير، ولكن لسوء حاله وسوء نفسه وخبثها، قد يوظف ذلك كل التوظيف في خدمة الباطل، أو في الظلم للناس، أو في الإساءة بغير حق إلى عباد الله، مؤكداً أن هذه حالة خطيرة جداً في هذا العصر، خاصة مع مسألة مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام وغير ذلك.

وحث على أنه يجب أن يدرك الإنسان المسؤولية الأخلاقية والإيمانية والدينية، والمسؤولية في الجزاء والحساب والثواب من الله سبحانه وتعالى على الكلمة، على ما يقول الإنسان، وعلى ما يعبر عنه، وعلى تشغيل نعمة البيان فيما شغلها فيه وفيما وظفها له وفي أي قضية، مشيراً إلى أن بعضاً من الناس يتحول إلى هماز لماز مفترٍ، يسيء توظيف قدرته البيانية التي قد يكون اكتسبها حتى من التعليم، ويتخرج من كلية إعلامية في خدمة الباطل، وهذه مسألة خطيرة على الإنسان.

كما قال: "على كلٍ نجد هنا حرص نبي الله موسى -عليه السلام- على أن يهبه الله القدرة العالية في الفصاحة والبلاغة، لأهمية ذلك في خدمة الحق، في تبليغ الرسالة الإلهية، والتبيين في الإقناع، وفي التأثير في إقامة الحجة في هذا الزمان".

واجعل لي وزيراً من أهلي .. دلالاتها وأبعادها

وعن طلبه -عليه السلام- من الله بدعائه في قوله: {وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً}؛ أوضح السيد القائد أنه هنا يطلب من الله سبحانه وتعالى أيضاً معاوناً، بأن يجعل له وزيراً، أي معيناً يعينه في أداء هذه المهمة، يسمى المعاون الذي له دور أساس في الإعانة، "وزير" لأنه يحمل من الثقل الذي على الإنسان ما يخفف به عنه.

وتابع: "نظراً لحجم المهمة وتعقيداتها، يطلب موسى -عليه السلام- من الله سبحانه وتعالى أن يجعل له وزيراً يعينه على التبليغ للرسالة والقيام بالمهمة، ويحدد هذا الوزير وهو هارون، الأخ الأكبر كما في الروايات والتواريخ التي تفيد بأن لموسى أخاً ولد في مرحلة لم يكن فيها ذبح الأطفال من بني إسرائيل من جهة فرعون، أي قبل أن يأمر فرعون في تلك المرحلة بذبح الأطفال، ويقولون: إنه كان يأمر بالذبح في مواسم معينة، ويعفيهم في مواسم أخرى".

وعن نبي الله هارون قال: "كان يمتاز بالفصاحة في الآيات الأخرى، حيث يقول موسى -عليه السلام- فيما ورد في القرآن الكريم: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً}، أي كان يمتاز بالفصاحة، والأمانة، واللياقة بهذا الدور، إضافة إلى ما سيحظى به من الله سبحانه وتعالى في إطار رعايته في نفس أداء المهمة من هداية وتوفيق ورعاية فيها البناء لنفس الإنسان، فالله يتدخل حتى في بناء النفوس".

وأضاف: "ولكن لا شك أنه كان على درجة عالية من مكارم الأخلاق، ومن اللياقة بهذا الدور، ولهذا طلب من الله أن يجعله معيناً له وقال: {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} يعني اشدد به قوتي، وأمري يكون زيادة قوة لي وعوناً حقيقياً لي؛ لأن البعض فعلاً يكونون عوناً بما تعنيه الكلمة، زيادة قوة وعوناً فيما يقومون به من مهام وأعمال، وهذه المهام الكبرى تتطلب هذا الدور، في أن يكون هناك من يعينه عوناً حقيقياً".

المؤهلات الكبرى للمسؤوليات العظيمة وآفاتها

في حديث السيد القائد -يحفظه الله- حول هذا السياق قال: "طلب موسى -عليه السلام- من الله أن يشرك أخاه هارون في أمره، يعني ليكون شريكاً معه في الرسالة، ومهمة التبليغ بها والتنفيذ لمهامها العملية"، لافتاً إلى أن حجم مهمة موسى كبيرة جداً أمام ما يواجهه من تحديات وأعباء وضغوط، ونجد كيف كان حرصه الكبير على خدمة الرسالة والقضية التي يتحرك من أجلها! وكيف كان تجرده التام من كل حالات الأنانية والاعتبارات الشخصية والحسابات الشخصية! كان متجرداً منها بشكل تام، وكل همه هو ما يخدم الرسالة والقضية التي يتحرك من أجلها.

وأكد أن هذه من أهم المؤهلات الكبرى للمسؤوليات العظيمة، وليس على مستوى الرسالة والنبوة فقط، بل بقية المهام العملية ذات الأهمية الأخلاقية والدينية وذات القيمة الإنسانية، هي بحاجة إلى أن يكون من يتحرك فيها متجرداً تماماً من الأنانيات والحسابات الشخصية والاعتبارات الشخصية ومن تضخم الذات، وأن يكون همه بكله منصباً نحو ما يخدم تلك المهمة.

وضرب السيد القائد مثلاً من الواقع العملي اليوم قائلاً: "بعض من الناس حينما يرى المهمة مشرفة وذات قيمة اعتبارية عالية، قد يكون تفكيره ألا يزاحمه أحد، وألا يظهر معه في الصورة أحد -يعني في صورة الأمر وواقع الحال- كشريك في المهمة، بل يعتبر ذلك من أكبر ما يمكن أن يستاء منه ويتحسس منه ويتعقد منه، ويحرص دائماً على أن يبرز شخصياً هو ولوحده حصراً وقصراً؛ صاحب الإنجاز، صاحب الدور، صاحب المهمة، ولا يظهر أي شخص معه في ذلك".

واعتبر أن هذا من الآفات التي تدخل على الناس في مقام المسؤوليات والأعمال، سواء الأعمال في المسؤولية العامة، أو في المسؤوليات الجهادية، وفي مختلف المسؤوليات، وتظهر هذه الآفة في كثير من الحالات، ويكون لها أثرها السلبي والسيئ على العمل نفسه، وعلى خدمة الأعمال والمهام.

وأضاف: "البعض يصل بهم الحال إلى مستويات سيئة نتيجة لحالة الأنانية والحسابات الشخصية بما يضر بالعمل، ويضر بمستوى خدمة القضايا التي يعملون من أجلها، فيتحول الاهتمام إلى اهتمام شخصي في إطار حسابات شخصية واعتبارات شخصية"، مشيراً إلى أن النتيجة تكون الخيانة للعمل وللمسؤولية، عندما يتحول اهتمام الإنسان منصباً نحو نفسه، ومتمحوراً حول ذاته وشخصه، ولم يعد يركز على خدمة القضية العظيمة.

وأشار إلى أن هناك داءً آخر، يتمثل في حالة أن البعض قد يكون سليماً من حالة الغرور والحسابات الشخصية، لكن قد تكون لديه تصورات معينة، منها أن من مصلحة العمل أن يكون مستحوذاً بشكل شخصي على كل التفاصيل وعلى أكبر قدر من المهام والأعمال بما يفوق قدراته وإمكاناته، ويحاول أن يستحوذ على كل تفاصيل الأعمال والمهام، وهذا يجعله في الأخير مقصراً وتفوته الأشياء الكثيرة؛ لماذا؟ لأن الإنسان لديه قدرات في مستوى محدود، وإمكانات فيما يمتلكه على مستوى المؤهلات العملية على مستوى معين، فما يفوق قدراتهم وإمكاناتهم وطاقتهم يخرج عن نطاق الاهتمام بشكل إجباري -أي غير اختياري- لأنه لا يحيط بالكثير من الأمور، ويحصل نقص وخلل في العمل نتيجة لذلك.

وحول ذات الآفة أردف: "بينما هو في غاية الاهتمام، ويبذل قصارى جهده ويبذل كل وسعه ويتفانى في العمل، لكن مهما كان إخلاصه ومهما كان تفانيه، ومهما كان اهتمامه بالجهد الشخصي والجهد الفردي، فإن الاهتمام على المستوى الفردي في نطاق مسؤولية كبيرة وأعمال واسعة وضغط عملي كبير لا يدرك الكثير من الأمور، ويحصل خلل ونقص، ويتحمل المسؤولية نتيجة لذلك".

ووضح أن هذه الآفة تحصل في كثير من مجالات العمل، مشدداً على أن هذا الدرس مهم لكل الحالات والاعتبارات المتفاوتة.

ولفت إلى أن نبي الله موسى -عليه السلام- مع شرف الرسالة العظيم جداً، نجد أن كل همه كان ما يخدم الرسالة، ولهذا خرج عن كل الاعتبارات والحسابات الشخصية، إلى درجة أنه قال: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسَلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ}، وهنا يقول: {وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}.

كما قال -يحفظه الله-: "موسى يتحدث ويطلب من الله سبحانه وتعالى هذا السؤال العظيم لما يخدم الرسالة ويخدم القضية التي يتحرك من أجلها"، مؤكداً أننا نجد في هذه النقطة تكامل الأدوار وتدبير الله الحكيم سبحانه وتعالى حتى في المهام الإرسالية على أهميتها.

سنة الله في تكامل الأدوار

وعن الدور الرسالي لنبي الله هارون -عليه السلام- قال السيد القائد: "هو رسول من الله ونبيه، لكن دوره في إطار دور موسى -عليه السلام- وموسى دوره أكبر، أي أن هارون دوره في إطار موسى، وليس خارجاً عنه ولا مستقلاً عنه بمثابة وزير له، وهو في نفس الوقت رسول معه وشريك في الأمر، وفي النبوة والرسالة معه والمهمة في تفاصيلها المختلفة".

ونوه إلى وجود أدوار أخرى في هذه السنة الإلهية، وهذا التدبير الإلهي مع الرسل والأنبياء، كما هو الحال في قصة نبي الله يحيى بن زكريا -عليه السلام- مع نبي الله ورسوله عيسى -عليه السلام-.

وعن هذا النموذج تابع السيد القائد بقوله: "قال عنه الله: {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ}، أي حتى في البشارة لنبي الله زكريا -عليه السلام-: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ}؛ فقوله: {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ} يعني مصدقاً بعيسى، وتصديقه كان أيضاً في مستوى تأييد ومساندة ودعم معنوي في الساحة بين أوساط الناس، في الدعوة إلى الإيمان به والدعوة إلى نصرته، وهو نبي ومعه هذا الدور المساند لرسول الله ونبيه عيسى عليه السلام".

وفي مثال آخر قال: "نجد مثالاً آخراً أيضاً في قصة نبي الله ورسوله لوط -عليه السلام-، وهو كذلك كان رسولاً ونبياً، ولكن في إطار دور نبي الله وخليله ورسوله إبراهيم -عليه السلام-؛ ولذلك كانت الملائكة تمر من عند إبراهيم وتذهب إلى لوط في بعض الحالات، كما في نزولهم في قصة العذاب والهلاك ويخبرون نبي الله إبراهيم عليه السلام"، مشيراً إلى أن لوطاً كان من المؤمنين بإبراهيم والمصدقين به، وأيضاً كان رسولاً ومرتبطاً به، أي لم تتغير علاقته بإبراهيم كتابع من أتباعه وأعوانه.


وأوضح أن هذا الدور في إطار سنة الله في تكامل الأدوار؛ دور في إطار دور، ودور مكمل لدور، هذا على مستوى الرسالة والنبوة ومقامات الهداية في مستوياتها المختلفة.

وانتقل السيد القائد بالحديث عن أهمية الدور التكاملي في المسؤوليات الأخرى بقوله: "ثم حينما نأتي إلى مستويات أخرى، مستويات المسؤوليات العامة، كذلك هي قائمة على تكامل الأدوار وعلى التعاون؛ لأنها مهام جماعية تحتاج إلى حالة التعاون".

واستحضر مثلاً على ذلك بقوله: "وجدنا في قصة بني إسرائيل فيما بعد أن الله بعث منهم اثني عشر نقيباً ليكونوا أعواناً لموسى -عليه السلام- لكن في مهام تنفيذية ومهام عملية، وهذا الدور أيضاً بشكل منظم يأتي في إطار التعاون للنهوض بالمهام والمسؤوليات الكبرى".

وفي هذا الصدد، دعا إلى أن يكون الإنسان واعياً فيما يتعلق بالمسؤوليات والمهام، وأن يدرك أنها قائمة على مبدأ تكامل الأدوار، وأنه لا يمكن للإنسان أن يستغني عن الآخرين وعن أدوارهم، أو أن يتصور نفسه أنه سيكتفي بدوره ونفسه فيحمل فكرة الاستحواذ على كل الأعمال وكل المهام والاستغناء عن الناس، مع الحرص على أن يتجرد الإنسان من كل حالات الأنانية وكل آفات وأمراض وعلل التمحور حول الذات، مشيراً إلى أنها حالة خطيرة جداً على الإنسان، وتفتك بإيمانه وعلاقته بالله سبحانه وتعالى وشعوره بأنه عبد لله، وتتحول نفسه عنده إلى صنم، ثم ينطلق متمحوراً حولها فيما يؤثر على المهام والأعمال والاعتبارات الأخرى.

وأكد أن هذا درس مهم جداً يوضح لنا أهمية التعاون في المهام والمسؤوليات الجماعية، ويحذرنا من تحمل ما لا يطاق من الأعباء، كآفات الحرص غير الواعي، وحرص من يمتلك الثقة العالية بنفسه وتنقصه الثقة بالآخرين، ثم يتصور أن الحل هو أن يستحوذ على كل المهام والأعمال بما يفوق طاقته وقدرته.

 التعاون . . الأهداف والثمار

وعن الأهداف الأساسية لثمرة التعاون قال: "نجد في ثمرة التعاون تعبيراً من أجمل التعابير ومن أرقاها فيما يتعلق بالمهام المسؤوليات الرسالية في أهدافها الأساسية، عندما قال نبي الله موسى -عليه السلام-: {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً}؛ أي أن موسى هنا يتحدث عنها في ثمرتها ونتيجتها وأهدافها المطلوبة التي يسعى من أجلها".


واعتبر أن كل المهام الرسالية هي تشد الناس إلى الله سبحانه وتعالى، وحتى ما كان بصورة أعمال عبادية كفريضة الصلاة وغيرها، أو التزامات إيمانية عملية في المعاملات وغيرها، فلها مؤدى يشد الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، ويشهد على عظمة الله وتنزيهه وتقديسه؛ لأن شرع الله وهديه وتعليماته كلها تشهد على تنزيهه وعظمته وتشدنا إليه، وتربط الإنسان في مسيرة حياته بالله سبحانه وتعالى.

وجدد التأكيد على أنه من المهم أن ندرك هذه الحقيقة مهما كانت التفاصيل العملية التي ننشغل بها، فلا ننفصل ذهنياً ولا نفسياً عن ثمرتها المفترضة وأهدافها الحقيقية التي تبقينا على صلة بالله سبحانه وتعالى؛ صلة التعظيم والتنزيه والتقديس لله، والشهادة بكماله والذكر له والانشداد إليه، مبيناً أن هذا التعبير راقٍ جداً في ربط المهام العملية بكل تفاصيلها بالتعظيم والتقديس لله والشد إليه.

كما دعا إلى التركيز على ذلك، مع الإكثار من ذكر الله؛ وهو الذكر نفسه المرتبط بعمل، والتسبيح المرتبط بالمهام العملية وليس منفصلاً عنها بل مرتبطاً بها، وأن ذلك يجسد لنا كيف كان هذا الحرص على تحقيق النتائج في قوله: {كَثِيراً * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً}؛ أي كثمرة من ثمار هذا التعاون؛ فعندما أتعاون أنا وهو تكون النتيجة أكبر وتجلياتها أكثر.

وعن قول الله: {إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً} أشار إلى أنها تعني: أنت العالم بحالنا وما نواجهه من صعوبات وتحديات وعوائق وإشكالات وغير ذلك، وأنت الذي لا تعيا في تدبير أحوالنا وتيسير أمورنا.

وأشار إلى دعاء شكا فيه نبي الله موسى -عليه السلام- إلى الله في سورة القصص من مشكلة قد تكون عائقاً في مهمته الرسالية وتحتاج إلى حل، حين قال: {رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ}، موضحاً أنها تعني: أن لا يتحملوا عندما أصل إليهم لتبليغ الرسالة وأن يبادروا إلى قتلي دون أن يستمعوا مني حتى للرسالة، وقوله: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسَلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ}؛ أي ليكون معيناً وظهيراً ونصيراً معاوناً.

وتابع: "فكانت إجابة الله حين قال سبحانه: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ}، أي نقويك وندعمك به، وقوله: {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}، وهي إشارة هنا بالنصر والغلبة".

وزاد: "في سياق الآيات المباركة من سورة طه، عندما أكمل سؤله ودعاءه، أجابه الله سبحانه وتعالى بقوله: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ}، أي أعطيت ما سألته في هذا الدعاء، وأجيب دعاؤك وأعطيت مطلوبك؛ وكل هذه الطلبات من شرح صدره، وتيسير أمره، وإعطائه درجة عالية جداً من البلاغة والفصاحة، وكذلك أن يشرك الله معه أخاه هارون وزيراً ورسولاً ونبياً ومعيناً، كل هذا استجاب الله له فيه وأعطاه إياه".


وبين أننا نجد في هذا إشارة إلى أهمية دور المعاونين الصادقين المخلصين الذائبين في المسؤولية، الذين يشكلون عوناً وعضداً، كما في قوله: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ}؛ فهم يشكلون فعلاً عضداً بما تعنيه الكلمة.

 

أنت مني بمنزلة هارون من موسى

وفي السياق نفسه قال السيد القائد: "ومما يذكرنا أيضاً حديث المنزلة المشهور بين الأمة الإسلامية، وهو قول رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام-: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي)"، مشيراً إلى أن هذا النص متفق عليه ومجمع على صحته بين مختلف المذاهب الإسلامية والمحدثين من الأمة الإسلامية، وهو حديث مهم؛ لأنه يبين لنا أولاً: الدور العظيم الذي قام به أمير المؤمنين -عليه السلام- في معاونة ومناصرة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ويبين لنا مستوى هذا الدور الذي استثنيت منه النبوة والرسالة؛ أي ليس نبياً، بينما هارون كان أيضاً نبياً في مهمته مع موسى -عليه السلام-، أما رسول الله محمد -صلوات الله عليه وعلى آله- فهو خاتم النبيين وتمام عدة المرسلين؛ أي ليس بعده رسول ولا نبي، ولذلك جاء الاستثناء في قوله: (إلا أنه لا نبي بعدي).


وعاد السيد القائد إلى سياق الآيات المباركة بعد قوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ}، معتبراً أن هذا دعم كبير ونعمة كبيرة جداً.

وعن قول الله سبحانه: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ * إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ}، يعني منَّ الله عليه في هذه المرة بإعطائه هذا السؤال، ويذكره الله بمنة سابقة عليه عن نعمة عظيمة منَّ الله بها عليه في طفولته بعد مولده، وفي مرحلة يحتاج فيها إلى كل الرعاية والحفظ، حين قال: {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي * إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ}.

وفي قوله: {فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ} قال السيد القائد: "تعني ما كان يمكن أن يناله بسبب تلك الحادثة في مستوى العقوبة من جهة فرعون وقومه وما يترتب على ذلك؛ فالله سبحانه وتعالى نجاه وغفر له وأخرجه من المشكلة بتلك الطريقة التي هيأ له فيها الهجرة إلى مدين والرعاية هناك".

وأما قوله سبحانه: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا}، فتعني أن الله سبحانه وتعالى أعده لتحمل الشدائد بما يعيشه من أوضاع صعبة ومشاكل يمر بها وتجارب متنوعة، ساعدت في صياغته صياغة يتحمل فيها كل أنواع الشدائد والصعوبات، وقوله تعالى: {ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ}؛ أي بتدبير الله سبحانه وتعالى، فالله هو الذي هيأ عودة موسى في ذلك الوقت بالتحديد.

منظمة "إنسان" في تقرير عن تداعيات تدمير وتعطيل مطار صنعاء: نطالب بتحقيق دولي ومحاسبة المتورطين
المسيرة نت | صنعاء: سلطت منظمة "إنسان" للحقوق والحريات الضوء على التداعيات الإنسانية والقانونية المترتبة على تدمير وتعطيل مطار صنعاء الدولي، المرفق المدني الحيوي، وما خلفه ذلك من آثار واسعة على ملايين اليمنيين.
حماس للسيد مجتبى خامنئي: نثق بقدرتكم على قيادة سفينة الثورة ونصرة فلسطين كما في العقود الماضية
المسيرة نت | متابعات: باركت حركة المقاومة الإسلامية حماس، انتخاب السيد مجتبى خامنئي قائداً للثورة الإسلامية الإيرانية، معتبرةً هذه الخطوة دليلاً على قوة وتماسك إيران قيادة وشعباً.
حماس للسيد مجتبى خامنئي: نثق بقدرتكم على قيادة سفينة الثورة ونصرة فلسطين كما في العقود الماضية
المسيرة نت | متابعات: باركت حركة المقاومة الإسلامية حماس، انتخاب السيد مجتبى خامنئي قائداً للثورة الإسلامية الإيرانية، معتبرةً هذه الخطوة دليلاً على قوة وتماسك إيران قيادة وشعباً.
الأخبار العاجلة
  • 04:08
    إعلام العدو: شظايا الصواريخ تتسبب في نشوب حرائق في أكثر من نقطة داخل "تل أبيب"
  • 03:59
    القناة 12 الصهيونية: اندلاع حريق في إحدى مناطق "تل أبيب" بعد سقوط شظايا صاروخية
  • 03:53
    إعلام العدو: تقرير أولي عن سقوط شظايا في عدة نقاط في "تل أبيب"
  • 03:40
    إعلام العدو: معلومات أولية سقوط صاروخ في "تل أبيب"
  • 03:38
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في "تل أبيب" ومحيطها
  • 03:28
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في منطقة "أفيفيم" بالجليل الأعلى
الأكثر متابعة