استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة من منظور القانون الدولي.. عدوان أم دفاع شرعي؟
آخر تحديث 14-03-2026 22:31

المسيرة نت| محمد رضا صادقي* عقب العدوان العسكري الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 28 فبراير 2026، قامت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك البحرين، والمملكة العربية السعودية، والكويت، وقطر.

عقب العدوان العسكري الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 28 فبراير 2026، قامت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك البحرين، والمملكة العربية السعودية، والكويت، وقطر. 

وتسعى هذه المذكرة التحليلية، بالاستناد إلى المبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ميثاق الأمم المتحدة، والاجتهادات القضائية لمحكمة العدل الدولية، ومذاهب الفقه القانوني، إلى بحث المشروعية القانونية لهذا الإجراء، و سيتم الاستدلال على أن العمل الإيراني يمكن تبريره في إطار الحق الأصيل في الدفاع الشرعي الموضوع في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأنه يتمتع بالمشروعية اللازمة استناداً إلى تعريف العدوان (قرار الجمعية العامة رقم 3314) والمسؤولية الدولية للدول عن منع استخدام أراضيها للعدوان على دولة ثالثة.

ويُعد العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران مثالاً صارخاً على استخدام القوة ضد دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة، ويُشكل انتهاكاً واضحاً للبند 4 من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يمنع جميع الأعضاء من التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأية دولة.

 ورداً على هذا العدوان الصريح، أعلنت إيران أنها استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة كإجراء متبادل وفي إطار الدفاع الشرعي، وقد وصف وزير الخارجية الإيراني هذا الإجراء بأنه "قانوني ومشروع تماماً"، ليبقى السؤال الأساسي هو: هل يمكن تبرير هذا الرد من منظور القانون الدولي؟

۱. أسس حق الدفاع الشرعي في القانون الدولي:

إن أهم أساس قانوني لتبرير استخدام القوة هو المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على أنه: "ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة"، و تحدد هذه المادة شرطين أساسيين لمشروعية الدفاع الشرعي: وقوع هجوم مسلح، ومراعاة مبدأي التناسب والضرورة.

أ) وقوع هجوم مسلح: (Armed Attack):

إن هجوم 28 فبراير الذي شنته الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي على إيران، والذي أدى بحسب ما صرح به القادة العسكريون الإيرانيون إلى استشهاد عشرات المدنيين بينهم أطفال في إحدى المدارس الابتدائية للبنات، يُعد "هجوماً مسلحاً" بالمعنى المقصود في الميثاق، وفي الاجتهاد القضائي الدولي، و لقد أوضحت محكمة العدل الدولية في قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة (1986) أن الهجوم المسلح يشمل "أعمال الجيش النظامي" وحتى "إرسال عصابات مسلحة" على نطاق واسع، و بناءً عليه، فإن جمهورية إيران الإسلامية هي ضحية عدوان صارخ وفاضح، ولها الحق الأصيل في الرد.

ب) الضرورة والتناسب :(Necessity and Proportionality):

يجب أن يكون كل إجراء دفاعي مشروع ضرورياً ومتناسباً، و تعني الضرورة عدم فعالية الخيارات السلمية لدفع العدوان، ويعني التناسب أن تكون شدة ونطاق الرد متناسبة مع شدة الهجوم، ويمكن لإيران أن تحتج بأنه، نظراً لاستمرار الهجمات والوجود العسكري الأمريكي الواسع في المنطقة والذي يُستخدم ضد إيران، فإن استهداف قواعدها العسكرية كان إجراءً ضرورياً ومتناسباً يهدف إلى إنهاء العدوان.

۲. المسؤولية الدولية للدول المستضيفة للقواعد الأمريكية:

يُعد الاحتجاج بمسؤولية دول البحرين، السعودية، الكويت، وقطر عن استخدام أراضيها للعدوان على إيران أحد الركائز الأساسية للحجة القانونية الإيرانية، حيث يستند هذا الاستدلال إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 بشأن تعريف العدوان (1974).

وتعرّف المادة 3 (و) من هذا القرار إحدى حالات العدوان بأنها: "عمل دولة بأن تضع أراضيها تحت تصرف دولة أخرى لوضعه في خدمة هذه الدولة لارتكاب عدوان على دولة ثالثة.

نقد وفحص هذا الاستدلال:

رغم أن بعض الفقهاء القانونيين الغربيين قد جادلوا بأن مجرد وجود القواعد الأمريكية في المنطقة لا يشكل مشاركة فعالة في العدوان، وأن الدول المستضيفة لم تقم بإطلاق الصواريخ من قواعدها، إلا أن هذا الاستدلال قابل للنقض للأسباب التالية.

۱. [مفهوم "وضع الأرض تحت التصرف": قرار 3314 لا يقتصر فقط على "إطلاق" الهجوم، بل يعتبر "وضع الأرض تحت التصرف" كافياً، إذا ثبت أن هجمات الولايات المتحدة و"إسرائيل" على إيران قد تم تخطيطها أو توجيهها أو دعمها لوجستياً من قواعد موجودة في هذه الدول (مثل قاعدة العديد في قطر أو غيرها) ، فإن المسؤولية الدولية للدولة المضيفة تكون قائمة.

التواطؤ الكامل :(Complicity): حتى لو لم يثبت أن الهجمات انطلقت مباشرة من أراضي تلك الدول، فلا يمكن تجاهل دورها في سلسلة التوريد، والتزود بالوقود، والدعم الاستخباري، وأشكال الدعم الأخرى للحرب على إيران، و وفقاً لقانون المسؤولية الدولية للدول (المادة 16 من مشروع مواد لجنة القانون الدولي)، فإن الدولة التي تقدم عن علم مساعدة أو مساندة لدولة معتدية، تتحمل هي نفسها مسؤولية دولية.

۳ [سقوط حق السيادة (Forfeiture of Sovereignty): يُقال إن للدول الحق السيادي في إبرام اتفاقيات دفاعية مع أي دولة.. هذا المبدأ صحيح، لكن هذا الحق ليس مطلقاً ولا يمكن أن يكون على حساب الحق الحيوي لدولة أخرى (أي حق إيران في الدفاع عن نفسها ضد العدوان)، فالسيادة لا تعني درعاً من الحصانة ضد عواقب الأفعال، فعندما تتحول أرض دولة ما إلى منصة انطلاق للعدوان على جارة لها، لا يمكنها البقاء بمنأى عن الاستهداف.

۳. نقد وجهات النظر المعارضة ومكانة الاجتهاد القضائي الدولي:

يصف المنتقدون استدلال إيران بأنه "توسيع خطير للقانون الدولي" أو "خطأ تكتيكي"، فعلى سبيل المثال، يُزعم أن العمل الإيراني هو "عقاب جماعي" لدول الخليج العربية، ومع ذلك، فإن هذه الانتقادات غالباً ما تكون محل تأمل من عدة زوايا:

التفسير الموسع للدفاع الشرعي: أكدت محكمة العدل الدولية في قضية المنصات النفطية (إيران ضد الولايات المتحدة، 2003) على ضرورة وجود علاقة مباشرة بين العمل الدفاعي والهجوم المسلح. لكن القضية الحالية مختلفة. فإيران هنا ترد على هجمات مصدرها (الولايات المتحدة) له قواعد منتشرة في جميع أنحاء المنطقة. إن تجاهل هذه القواعد والاكتفاء بمهاجمة الأراضي الأمريكية الأصلية (التي تبعد آلاف الكيلومترات) يجعل الدفاع الشرعي عملياً غير ذي جدوى.

إجراءات مجلس الأمن: تنص المادة 51 أيضاً على وجوب إبلاغ مجلس الأمن بالإجراءات الدفاعية فور اتخاذها، ولذا فإن تقديم إيران تقريرها إلى مجلس الأمن وإعلان مواقفها، يُعد خطوة لمراعاة هذا الشرط الإجرائي.

عدم قيام الدول العربية بالعدوان: يُزعم أن الدول العربية لم تهاجم إيران، وبالتالي فإن استهدافها غير مشروع، و هذا الادعاء، وإن كان صحيحاً ظاهرياً، إلا أنه يتجاهل مبدأ "وحدة مصدر العدوان"، فإذا كانت قوات المعتدي (أمريكا) متمركزة في أراضي دول ثالثة، وامتنعت هذه الدول عن قطع تعاونها مع المعتدي، فلا يمكن اعتبار تلك القواعد "بمنأى عن الاستهداف"، وإلا، فسيتمكن المعتدي من التحصن في أراضي الآخرين لجعل نفسه في مأمن من الرد.

الاستنتاج:

إن جمهورية إيران الإسلامية، بعد تعرضها لهجوم مسلح غادر وواضح من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وبالاستناد إلى الحق الأصيل في الدفاع الشرعي المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، قامت باستهداف القواعد العسكرية للمعتدي في المنطقة، وهذا الإجراء، بالاستناد إلى قرار الجمعية العامة رقم 3314 الذي يعتبر استخدام أراضي دولة ما للعدوان على دولة أخرى مثالاً من أمثلة العدوان، وبالنظر إلى مبدأي الضرورة والتناسب في الدفاع الشرعي، يتمتع بالمشروعية القانونية اللازمة في إطار القانون الدولي.

ورغم أن الدول العربية في الخليج لم تشارك بشكل مباشر في الهجمات ضد إيران، إلا أن وضعها لأراضيها تحت تصرف القوة المعتدية وامتناعها عن قطع تعاونها معها، يجعلها مسؤولة عن العواقب المترتبة على هذا العدوان، بما في ذلك الرد الإيراني المشروع، ولذا فإن رفض هذا الاستدلال والتفسير الضيق للمادة 51 والقرار 3314، سيؤدي عملياً إلى منح حصانة للمعتدي ومنتهكي القانون الدولي، وسيضعف الهدف الرئيسي للميثاق، ألا وهو "حفظ السلم والأمن الدوليين.

* خبير في الشؤون الدولية

منصور: فلسطين عنوان استراتيجي لليمن وإيران رفعت مستوى المعركة وتفرض معادلات جديدة
المسيرة نت | خاص: أكد وكيل وزارة الإعلام محمد منصور أن الحضور الشعبي اليمني الواسع في فعاليات يوم القدس العالمي يعكس الارتباط العميق للشعب اليمني بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية واستراتيجية، مشيراً إلى أن ما تشهده المنطقة من تطورات عسكرية في ظل العدوان على إيران ولبنان يكشف عن معطيات ميدانية جديدة تؤكد أن الكلمة العليا اليوم لإيران وقوى محور الجهاد والمقاومة في المنطقة.
بمناسبة يوم القدس العالمي.. سرايا القدس تُحيي "مليونيات إيران" وتؤكد: مجاهدو المحور يجسدون وحدة المصير في مواجهة العدوان
المسيرة نت| متابعات أصدرت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بياناً عسكريًا بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين ليوم القدس العالمي، أكدت فيه على وحدة الساحات وترابط جبهات المقاومة في مواجهة المشروع الصهيو-أمريكي في المنطقة.
بمناسبة يوم القدس العالمي.. سرايا القدس تُحيي "مليونيات إيران" وتؤكد: مجاهدو المحور يجسدون وحدة المصير في مواجهة العدوان
المسيرة نت| متابعات أصدرت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بياناً عسكريًا بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين ليوم القدس العالمي، أكدت فيه على وحدة الساحات وترابط جبهات المقاومة في مواجهة المشروع الصهيو-أمريكي في المنطقة.
الأخبار العاجلة
  • 00:25
    مصادر لبنانية: صلية صاروخية جديدة تستهدف تجمعات قوات العدو الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية
  • 00:25
    مصادر لبنانية: العدو يقصف بالفوسفور المحرم دوليا أطراف بلدة الماري في جنوب لبنان
  • 00:17
    القناة 12 الصهيونية: صاروخ عنقودي لحزب الله انفجر في مستوطنة المطلة للمرة الثانية خلال أسبوع
  • 00:12
    موقع سيمافور الأمريكي: استخدام صواريخ "باتريوت" كلف واشنطن نحو 2.4 مليار دولار خلال أيام
  • 00:12
    موقع سيمافور الأمريكي: الهجمات الإيرانية الأخيرة زادت الضغط على أنظمة الدفاع "الإسرائيلية"
  • 00:11
    موقع سيمافور الأمريكي: غير واضح ما إذا كانت واشنطن ستزود "إسرائيل" بصواريخ اعتراض إضافية
الأكثر متابعة