بيانات وغياب الفعل: حين تصبح الإدانة بديلًا عن السياسة
آخر تحديث 23-02-2026 00:41

يقول الشهيد الأديب غسّان كنفاني: "ليس أسهل من القبول المطلق إلا الرفض المطلق" وفي كُـلّ مرة يدلي فيها السفيرُ الأمريكي العنصري مايك هاغبي بتصريحات مقزِّزة منحازة للاحتلال، تتدفق البياناتُ الفلسطينية والعربية تباعًا: عناوين غاضبة، مفردات متشابهة، وصياغات قابلة للاستبدال.

المشهد بات متوقَّعًا حَــدَّ الملل: بيان يتلوه بيان، وضجيج لفظي كثيف.. ثم لا شيء.

لا تبدُّلَ في السياسات، ولا أثر في ميزان الفعل، ولا ترجمة عملية لما يُقال باسمنا.

هذا بالضبط ما يدفع الناسُ في عين الحلوة وقطاع غزة للقول: طق حنك!

والمشكلة لم تعد في مضمون البيانات، بل في تحوّلها إلى بديلٍ عن الفعل.

لقد استقرّت لدى عددٍ من القوى عادةٌ سياسيةٌ تُقاس فيها “الاستجابة” بعدد البيانات المنشورة لا بقدرتها على إحداث أثر.

هكذا صار البيانُ غايةً بحد ذاته، وأدَاةً لإدارة العجز وستره لا لتجاوزه.

إن تكرار الصياغات ذاتها يفرّغها من معناها، ويحوّل الإدانة إلى طقس لغوي روتيني يُستهلك في دورة الأخبار ثم يُنسى.

إنه في الواقع تعبير عن الفشل أَيْـضًا.

ماذا لو كرّر السفير الأمريكي تصريحاته بعد أسبوع مثلًا؟ هل ستعيد الفصائل الكَرَّةَ ذاتها وتكتفي بإصدار البيانات ذاتها؟ إنّ السفير العنصري التافه لن يكرّر تصريحاته؛ لأنه يستعدّ لارتكاب ما هو أسوأ من التصريح، وما هو أخطر من الكلمات.

وعليه، فإن الردَّ الحقيقي لا يكون بتكرار البيانات، بل بتغيير ميزان الفعل والمبادرة على الأرض، حَيثُ تُفرَض الوقائع ولا تُستجدى المواقف.

الانحياز الأمريكي لمشروع "إسرائيل الكبرى" ليس زلّةً دبلوماسية عابرة، بل تصبح مع الوقت سياسة بنيوية ثابتة لــ أمريكا في دعم قاعدتها ومستعمرتها (كَيان الاحتلال الصهيوني) سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا.

اختزال هذه البنية في “تصريح” يستدعي “ردًّا لفظيًّا” هو تبسيطٌ مخلّ بطبيعة الصراع، بل ويمنح صانعي القرار انطباعًا مريحًا بأن سقف الرد لن يتجاوز حدود الورق والشاشات.

كان يكفي أن تصدرَ القوى الفلسطينية موقفًا موحَّدًا وعلنيًّا تلغي فيه ما يسمى "اللجنة الإدارية في غزة" ويرفض ما يُسمّى «مجلس ترامب للسلام» ويعلن مقاطعته بشكل واضح، في بيان من خمس سطور فقط، ليحمل ذلك وزنًا سياسيًّا حقيقيًّا يفوق أثر عشرين بيانًا متكرّرًا بلا مضمون عملي.

فالموقف الموحَّد، حين يقترن بقرار سياسي واضح، يرسل رسالة قوة وتماسك، بينما كثرة البيانات المتفرقة (التي لا يقرأها الناس ولا حتى قواعد الفصائل) تحدث العكس تمامًا: تشتت الإرادَة وغياب القرار.

إن السياسة لا تُقاس بعدد النصوص المنشورة، بل بوضوح الخطوة وقدرتها على فرض معادلة جديدة في الصراع.

ولهذا، فإن بيانًا واحدًا حاسمًا يعلن مناهضة وموت مشروع ترامب في غزة كان كفيلًا بإحداث صدى سياسي وإعلامي يفوق ضجيج بيانات لا تترجم إلى موقف أَو فعل.

وفرة البيانات خلقت تضخّمًا خطابيًّا يوازيه ضمورٌ في الفعل.

كلما ارتفعت نبرة اللغة، تراجع وزنها الواقعي.

الجمهور، الذي يدفع كلفة العدوان والحصار يوميًّا، لا يرى فرقًا بين بيان وآخر، ولا يلمس انتقالا من القول إلى الإنجاز.

ومع تراكم هذا النمط، يتآكل الرصيد الأخلاقي والسياسي للقوى المصدِرة، وتتسع الفجوة بينها وبين الناس.

الأخطر أن صناعة البيانات صارت بديلًا عن صناعة الاستراتيجية.

بدل خطط عمل واضحة، نقرأ تعميمات فضفاضة.

بدل تنسيق فعلي، نشهد تشتتًا في بيانات منفصلة تتنافس على الحضور الإعلامي.

وبدل مساءلة داخلية صريحة حول جدوى هذا النهج، يجري تدوير اللغة ذاتها وكأن تكرارها يمنحها قوةً مفقودة.

صارت بعض القوى السياسية تعتبر ذكر اسمها على قناة الجزيرة "إنجازًا تاريخيًّا"!

الموقف الجاد لا يُقاس بحدة المفردات، بل بوضوح الخطوات: ما الذي سيتغيّر بعد البيان؟ من الجهة المنفّذة؟ ما الإطار الزمني؟ وأين أدوات الضغط المستدامة، الشعبيّة، العسكرية، القانونية، الاقتصادية، والإعلامية، التي تترجم الموقف إلى كلفة ملموسة على السياسات الأمريكية والأُورُوبية المعادية لشعبنا والمنحازة للعدوّ؟ من دون إجابات عملية، تتحول البيانات إلى إعلان رمزي بلا عواقب.

النقد هنا ليس دعوة للصمت، بل دعوة للعمل.

إن استمرار هذا النمط يمنحُ خصومَ الحقوق الوطنية ما يريدونه تمامًا: اعتراضات عالية السقف لفظيًّا، منخفضة الكلفة فعليًّا.

فالكلمات حين تنفصل عن الفعل تفقد معناها، بل قد تتحوّل -من حَيثُ لا يُراد- إلى غطاء يطيل أمد العجز.

كثرة البيانات الغاضبة، بلا مسار عملي، لا تردع سياسة ولا تغيّر واقعًا.

إن استعادةَ جدوى الخطاب تمرّ عبر ربطه بخطة واضحة، وتوحيد الجهود، وبناء أدوات ضغط متواصلة لا موسمية.

دون ذلك، سيبقى المشهدُ كما هو في سيناريو جاهز: يقصف العدوّ مخيم عين الحلوة، يقتل طفلًا في غزة، يتحفنا سفير واشنطن بمواقف عنصرية من قاع الدست، ثم تنهال علينا بيانات الفصائل.. ونتائج أقل من صفر.

المؤتمر الدولي الرابع في صنعاء يؤكد ثبات الموقف العربي والإسلامي تجاه فلسطين
المسيرة نت | خاص: اختتمت العاصمة صنعاء اليوم فعاليات المؤتمر الدولي الرابع تحت عنوان "فلسطين قضية الأمة المركزية"، بمشاركة واسعة من العلماء والمفكرين والسياسيين الذين أكدوا على ثبات الموقف الإسلامي والعربي تجاه القضية الفلسطينية.
حمية: الصواريخ الإيرانية وحزب الله يغيران موازين المعركة في المنطقة
المسيرة نت | خاص: أكد الباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور علي حمية أن العمليات الصاروخية الإيرانية وحزب الله تمثل تحولًا نوعيًا في المواجهة مع العدو الإسرائيلي، مشيرًا إلى استخدام صواريخ فرط صوتية وصواريخ انشطارية متعددة الرؤوس.
مسيرة حاشدة في أمستردام تندد بالعدوان الأمريكي–الصهيوني وتؤكد دعمها لإيران
المسيرة نت| متابعات: شهدت العاصمة الهولندية أمستردام، اليوم، تنظيم مسيرة جماهيرية حاشدة تنديدًا بالعدوان الأمريكي–الصهيوني على الشعوب الحرة في المنطقة، وتأكيدًا على الدعم المستمر للجمهورية الإسلامية في إيران وصمودها في مواجهة سياسات الاستكبار.
الأخبار العاجلة
  • 18:02
    جيش العدو الإسرائيلي: فشلنا أمس في اعتراض صاروخين أطلقا من لبنان باتجاه منطقة الوسط حيث لم تدو صفارات الإنذار
  • 17:54
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في كرميئيل بالجليل إثر إطلاق صواريخ من لبنان
  • 17:44
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في المطلة وبيت جان ومحيطها
  • 17:32
    الاستخبارات الإيرانية: القبض على 30 جاسوساً وعميلاً داخلياً يتبعون للعدو الأمريكي الصهيوني خلال الأيام القليلة الماضية
  • 17:16
    حزب الله: قصفنا قاعدة "شمشون" (مركز تجهيز قيادي ووحدة تجهيز إقليمية) غرب بحيرة طبريا بسرب من المسيرات الانقضاضية
  • 17:12
    حرس الثورة الإسلامية: الأمن والاستقرار في المنطقة إما أن يكون للجميع أو لا أحد
الأكثر متابعة