إيران الإسلام.. ثورةٌ أسقطت وصاية أمريكا
آخر تحديث 13-02-2026 01:03

في 11 فبراير 1979م، انهار نظام الشاه محمد رضا بهلوي، الحليف الاستراتيجي لأمريكا وكَيان الاحتلال في المنطقة.. لم يكن ذلك مُجَـرّد سقوط حاكم، بل سقوط منظومة وصاية كاملة.. وفي الأول من إبريل 1979م، صوّت الشعب الإيراني بأغلبية ساحقة لإعلان قيام "الجمهورية الإسلامية".

رفع الإمام روح الله الخميني منذ اللحظة الأولى شعارًا حاسمًا: "لا شرقية ولا غربية.. جمهورية إسلامية".

وفي خطوة ذات دلالة استراتيجية، أُغلقت السفارة الإسرائيلية في طهران فور انتصار الثورة، وتحولت إلى سفارة لدولة فلسطين.

لم يكن ذلك تصرفًا رمزيًّا، بل إعلان اصطفاف تاريخي.

وقال الإمام الخميني بوضوح كلمات لا تزال تتردّد إلى يومنا هذا، وأصبحت مصدر إلهام لكل الشعوب الحرة، مثل: "أمريكا هي الشيطان الأكبر".

ووصف كَيان الاحتلال بأنه: "غدة سرطانية يجب أن تُزال".

هكذا حدّدت الثورة موقعها: في مواجهة الهيمنة الأمريكية والمشروع الصهيوني.

الثورة الحسينية.. عقيدة لا مناورة

لم تنطلق الثورة الإسلامية من حسابات سلطة ضيقة، بل من وعي ديني استلهم ثورة الإمام الحسين عليه السلام.

مدرسة كربلاء تحولت إلى فلسفة حكم: رفض الظلم، نصرة المستضعفين، وعدم الخضوع مهما كانت الكلفة.

"هيهات منا الذلة" لم تكن شعارًا تعبويًّا، بل قاعدة سياسية.

هذا الامتداد الحسيني هو ما جعل الجمهورية الإسلامية ترى في دعم فلسطين واجبًا دينيًّا وأخلاقيًّا، لا ملفًا سياسيًّا قابلًا للمساومة.

السيد حسين بدر الدين الحوثي اعتبر الثورة الإسلامية نموذجًا أعاد للأُمَّـة ثقتها بقدرتها على كسر الهيمنة الأمريكية.

والسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي أكّـد في خطاباته أن موقف الجمهورية الإسلامية من فلسطين موقف مبدئي ثابت، وأنها تمثل ركيزة أَسَاسية في محور مواجهة المشروع الصهيوني ورفض التطبيع.

قوة القدس.. من الشعار إلى الفعل

لم تُبقِ إيران دعمها لفلسطين في إطار الخطاب، ولكن عبر قوة القدس، كجزء من الحرس الثوري الإسلامي، انتقل الدعم إلى مستوى استراتيجي منظم: تدريب، وتمويل، وإسناد، وبناء قدرات.

وبصمات الشهيد قاسم سليماني تشهد لها أنفاق غزة ومجاهدو غزة الأبطال.

هذا الدور هو ما جعلها في صلب الاستهداف الأمريكي-الإسرائيلي؛ لأن المشكلة لم تكن في خطابها، بل في أثره العملي على ميزان القوى.

وقد أشاد قادة في المقاومة الفلسطينية في مناسبات متعددة بمواقف إيران الداعمة، معتبرين أنها لم تتخلَّ عنهم في أشد اللحظات حرجًا، في وقتٍ تراجعت فيه مواقف رسمية عربية.

منارة علم وصناعة تحت أطول حصار

منذ 1979م، ثم بعد الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988)، واجهت إيران منظومة عقوبات متصاعدة بلغت ذروتها بعد 2006م مع الملف النووي، ثم بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتّفاق النووي عام 2018م.

ومع ذلك، تحولت إيران إلى قوة علمية وصناعية في مجالات: التكنولوجيا النووية السلمية، والصناعات الصاروخية والدفاعية، والطب والتقنيات الحيوية، والفضاء والأقمار الصناعية، والنانوتكنولوجيا.

الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه إيران ليس نتاج انهيار داخلي، بل نتيجة مباشرة لحصار اقتصادي منظم يهدف إلى إخضاعها سياسيًّا.

ومع ذلك تبنّت مفهوم "الاقتصاد المقاوم" للحفاظ على استقلال قرارها.

حرب الـ12 يومًا وقلق نتنياهو

في التصعيدات الأخيرة، وما عُرف بحرب الـ12 يومًا، برز القلق الإسرائيلي بوضوح.

تصريحات المجرم بنيامين نتنياهو المتكرّرة عن "التهديد الإيراني" عكست إدراكًا داخل تل أبيب بأن إيران لم تعد مُجَـرّد دولة معترضة سياسيًّا، بل قوة إقليمية قادرة على فرض معادلات ردع.

إيران اليوم تُحسب في ميزان القوة، وتُؤخذ تهديداتها على محمل الجد.

لم تعد دولة محاصرة تبحث عن البقاء، بل دولة تصنع معادلات.

خطاب الخامنئي: موقف أمام الله

في خطاباته الأخيرة خلال التصعيد الإقليمي بعد معركة الـ12 يومًا، شدّد السيد علي الخامنئي على أن إيران لا تعادي العرب ولا المسلمين، وأنها ليست في صراع مذهبي، بل في مواجهة مع مشروع الهيمنة والاحتلال.

وأكّـد أن دعم فلسطين واجب ديني ومسؤولية أمام الله، وليس خيارًا سياسيًّا ظرفيًّا.

هذا البعد الديني هو ما يفسر استمرار الموقف رغم الكلفة الاقتصادية والسياسية.

سقوط روايات "الروافض" و"المجوس" ومحاولات التشويه بعد طوفان الأقصى

على مدى عقود، رُوّجت سرديات طائفية لتشويه إيران: "الخطر الإيراني"، "الروافض"، "المجوس".

كانت تلك أدوات تعبئة سياسية تهدف إلى عزلها عن محيطها الإسلامي.

لكن بعد طوفان الأقصى (أُكتوبر 2023م)، تبدلت الصورة.

عندما اشتعلت غزة، وانكشف مسار التطبيع، أعادت فلسطين فرز الاصطفافات.

سقطت كثير من الروايات التشويهية أمام الوقائع: من يقف مع المقاومة، ومن يطبع.

وسائل التواصل الاجتماعي كشفت حجم التضليل، وأعادت تعريف العدوّ والصديق في وعي الشعوب.

لماذا يُستهدف النظام الإيراني؟

التحليل السياسي يشير إلى أن النظام الإيراني لا يُستهدف؛ بسَببِ فساده أَو تبعيته؛ بل بسَببِ استقلاله ورفضه الاعتراف بكيان العدوّ الإسرائيلي.

مواقفه من فلسطين أحرجت أنظمة اختارت مسارًا مغايرًا، وجعلت المقارنة قاسية أمام شعوبها.

محاولات إثارة الفوضى الداخلية، والعقوبات، والتحريض الإعلامي، ومحاولات التآمر لإسقاط النظام، كلها تأتي في سياق الضغط لتغيير هذا الموقف.

11 فبراير.. تقاطع رمزي

في 11 فبراير 1979م سقطت الوصاية الأمريكية عن إيران.

وفي 11 فبراير 2015م غادرت قوات المارينز الأمريكية صنعاء.

تقاطع رمزي بين حدثين يعكسان مسارًا واحدًا: رفض الهيمنة الأجنبية.

وقد جاء بيان السيد القائد عبد الملك الحوثي بمناسبة ذكرى جلاء جنود المارينز من صنعاء بتاريخ 11 فبراير 2026 ليؤكّـد فيه أن هذه الانتصارات التاريخية لشعبين مسلمين هي درس مهم لكل شعوب الأُمَّــة الإسلامية، تعزز الأمل وترسخ الثقة بوعد الله الحق، في مرحلة مهمة جِـدًّا يسعى فيها أعداء الإسلام والمسلمين وأعداء الإنسانية إلى تحقيق أهدافهم الشيطانية في السيطرة التامة على أمتنا الإسلامية، في إطار مخطّطهم بعنوان "تغيير الشرق الأوسط" و"إسرائيل الكبرى"، ويستغلون ما يقوم به عملاؤهم الموالون لهم من أعمال لتنفيذ مؤامراتهم، وما يقدمونه من خدمة لهم، كما يستفيدون أَيْـضًا من حالة التخاذل والغفلة والتفريط في المسؤوليات المقدسة للأُمَّـة الإسلامية.

والخلاصة أنه بعد 47 عامًا، تقف الثورة الإسلامية كتجربة سياسية قائمة على:

الإسلام كمرجعية حكم، النهج الحسيني كعقيدة مواجهة، دعم حركات التحرّر، رفض التطبيع، بناء قوة علمية وعسكرية تحت الحصار.

في زمن انكشاف الاصطفافات، تبقى فلسطين هي الميزان، ومن خلالها يُعرف من اختار طريق المواجهة، ومن اختار طريق التسويات.

الثورة الإسلامية لم تغيّر عنوانها منذ 1979م: الاستقلال، نصرة المستضعفين، ورفض الخضوع.


الاتحاد الزراعي يدعو الجهات المختصة لحماية الإنتاج الوطني من إدخال البدائل المستوردة
المسيرة نت | صنعاء: اعتبر الاتحاد التعاوني الزراعي أن أي محاولات للالتفاف على سياسة خفض فاتورة الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي، أو إدخال منتجات خارجية في ظل توفر بدائل محلية، تُعد جريمة اقتصادية تمسّ الأمن الغذائي، وتتعارض مع التوجيهات الثورية والسياسية الداعمة للاعتماد على المنتج المحلي.
إجرام يتواصل في غزة و"تهويد" يتوسّع في الضفة.. فلسطين تواجه حرب إبادة شاملة
المسيرة نت | خاص: يزداد الوضع الإنساني في قطاع غزة مأساوية يوماً بعد آخر في ظل استمرار العدوان الصهيوني والحصار الخانق، بينما تتفاقم معاناة المدنيين تحت وطأة القصف والتجويع وانهيار الخدمات الأساسية، وسط عجز دولي وصمت فاضح يبديه الوسطاء المتواطئون، مما يوفّر غطاءً لاستمرار الجرائم بحق السكان المحاصرين.
طهران تحاصر واشنطن بحزم الردع ومرونة الدبلوماسية.. قاليباف يوسّع المعادلات وعراقجي يرسّخ "التحالفات"
المسيرة نت | نوح جلّاس: تتوالى المواقف السياسية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مقرونة برسائل رادعة، تؤكد جهوزية طهران لكل الخيارات، وسعيها في كل المسارات نحو انتزاع حقوقها وتثبيت معادلاتها التي اكتسبتها طيلة فترة التصدي للعدوان الصهيوني الأمريكي.
الأخبار العاجلة
  • 09:05
    مصادر لبنانية: جيش العدو نفذ عملية نسف في بلدة عيتا الشعب صباح اليوم
  • 08:22
    إعلام العدو نقلا عن يوسي يهوشع: يُطلق حزب الله طائراته المسيّرة مرارًا وتكرارًا، ويتصرف في الميدان وكأنه يُسيطر سيطرة كاملة على الوضع
  • 08:22
    الجبهة الداخلية للعدو: صفارات إنذار متواصلة في 9 مواقع بالجليل الغربي إثر رصد مسيرات من لبنان
  • 08:09
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في مانوت وايلون، وعين يعقوب، وجعتون بالجليل الغربي عقب رصد إطلاق مسيرات
  • 08:08
    إذاعة جيش العدو: إطلاق صواريخ بمنطقة الجليل الأعلى بعد رصد صواريخ ومسيرات أطلقت من لبنان
  • 08:08
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في عرب العرامشة بالجليل الغربي
الأكثر متابعة