إيران الإسلام.. ثورةٌ أسقطت وصاية أمريكا
في 11 فبراير 1979م، انهار نظام الشاه محمد رضا بهلوي، الحليف الاستراتيجي لأمريكا وكَيان الاحتلال في المنطقة.. لم يكن ذلك مُجَـرّد سقوط حاكم، بل سقوط منظومة وصاية كاملة.. وفي الأول من إبريل 1979م، صوّت الشعب الإيراني بأغلبية ساحقة لإعلان قيام "الجمهورية الإسلامية".
رفع الإمام روح الله الخميني منذ اللحظة الأولى شعارًا حاسمًا: "لا شرقية ولا غربية.. جمهورية إسلامية".
وفي خطوة ذات دلالة استراتيجية، أُغلقت
السفارة الإسرائيلية في طهران فور انتصار الثورة، وتحولت إلى سفارة لدولة فلسطين.
لم يكن ذلك تصرفًا رمزيًّا، بل إعلان
اصطفاف تاريخي.
وقال الإمام الخميني بوضوح كلمات لا
تزال تتردّد إلى يومنا هذا، وأصبحت مصدر إلهام لكل الشعوب الحرة، مثل: "أمريكا
هي الشيطان الأكبر".
ووصف كَيان الاحتلال بأنه: "غدة
سرطانية يجب أن تُزال".
هكذا حدّدت الثورة موقعها: في مواجهة
الهيمنة الأمريكية والمشروع الصهيوني.
الثورة الحسينية.. عقيدة لا
مناورة
لم تنطلق الثورة الإسلامية من حسابات
سلطة ضيقة، بل من وعي ديني استلهم ثورة الإمام الحسين عليه السلام.
مدرسة كربلاء تحولت إلى فلسفة حكم:
رفض الظلم، نصرة المستضعفين، وعدم الخضوع مهما كانت الكلفة.
"هيهات منا الذلة" لم تكن
شعارًا تعبويًّا، بل قاعدة سياسية.
هذا الامتداد الحسيني هو ما جعل
الجمهورية الإسلامية ترى في دعم فلسطين واجبًا دينيًّا وأخلاقيًّا، لا ملفًا سياسيًّا
قابلًا للمساومة.
السيد حسين بدر الدين الحوثي اعتبر
الثورة الإسلامية نموذجًا أعاد للأُمَّـة ثقتها بقدرتها على كسر الهيمنة الأمريكية.
والسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي أكّـد
في خطاباته أن موقف الجمهورية الإسلامية من فلسطين موقف مبدئي ثابت، وأنها تمثل
ركيزة أَسَاسية في محور مواجهة المشروع الصهيوني ورفض التطبيع.
قوة القدس.. من الشعار إلى الفعل
لم تُبقِ إيران دعمها لفلسطين في إطار
الخطاب، ولكن عبر قوة القدس، كجزء من الحرس الثوري الإسلامي، انتقل الدعم إلى مستوى
استراتيجي منظم: تدريب، وتمويل، وإسناد، وبناء قدرات.
وبصمات الشهيد قاسم سليماني تشهد لها
أنفاق غزة ومجاهدو غزة الأبطال.
هذا الدور هو ما جعلها في صلب الاستهداف
الأمريكي-الإسرائيلي؛ لأن المشكلة لم تكن في خطابها، بل في أثره العملي على ميزان
القوى.
وقد أشاد قادة في المقاومة
الفلسطينية في مناسبات متعددة بمواقف إيران الداعمة، معتبرين أنها لم تتخلَّ عنهم
في أشد اللحظات حرجًا، في وقتٍ تراجعت فيه مواقف رسمية عربية.
منارة علم وصناعة تحت أطول حصار
منذ 1979م، ثم بعد الحرب العراقية الإيرانية
(1980–1988)، واجهت إيران منظومة عقوبات متصاعدة بلغت ذروتها بعد 2006م مع الملف
النووي، ثم بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتّفاق النووي عام 2018م.
ومع ذلك، تحولت إيران إلى قوة علمية
وصناعية في مجالات: التكنولوجيا النووية السلمية، والصناعات الصاروخية والدفاعية، والطب
والتقنيات الحيوية، والفضاء والأقمار الصناعية، والنانوتكنولوجيا.
الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه إيران
ليس نتاج انهيار داخلي، بل نتيجة مباشرة لحصار اقتصادي منظم يهدف إلى إخضاعها سياسيًّا.
ومع ذلك تبنّت مفهوم "الاقتصاد
المقاوم" للحفاظ على استقلال قرارها.
حرب الـ12 يومًا وقلق نتنياهو
في التصعيدات الأخيرة، وما عُرف بحرب
الـ12 يومًا، برز القلق الإسرائيلي بوضوح.
تصريحات المجرم بنيامين نتنياهو المتكرّرة
عن "التهديد الإيراني" عكست إدراكًا داخل تل أبيب بأن إيران لم تعد مُجَـرّد
دولة معترضة سياسيًّا، بل قوة إقليمية قادرة على فرض معادلات ردع.
إيران اليوم تُحسب في ميزان القوة، وتُؤخذ
تهديداتها على محمل الجد.
لم تعد دولة محاصرة تبحث عن البقاء، بل
دولة تصنع معادلات.
خطاب الخامنئي: موقف أمام الله
في خطاباته الأخيرة خلال التصعيد الإقليمي
بعد معركة الـ12 يومًا، شدّد السيد علي الخامنئي على أن إيران لا تعادي العرب ولا
المسلمين، وأنها ليست في صراع مذهبي، بل في مواجهة مع مشروع الهيمنة والاحتلال.
وأكّـد أن دعم فلسطين واجب ديني
ومسؤولية أمام الله، وليس خيارًا سياسيًّا ظرفيًّا.
هذا البعد الديني هو ما يفسر استمرار
الموقف رغم الكلفة الاقتصادية والسياسية.
سقوط روايات "الروافض"
و"المجوس" ومحاولات التشويه بعد طوفان الأقصى
على مدى عقود، رُوّجت سرديات طائفية
لتشويه إيران: "الخطر الإيراني"، "الروافض"، "المجوس".
كانت تلك أدوات تعبئة سياسية تهدف
إلى عزلها عن محيطها الإسلامي.
لكن بعد طوفان الأقصى (أُكتوبر 2023م)،
تبدلت الصورة.
عندما اشتعلت غزة، وانكشف مسار
التطبيع، أعادت فلسطين فرز الاصطفافات.
سقطت كثير من الروايات التشويهية
أمام الوقائع: من يقف مع المقاومة، ومن يطبع.
وسائل التواصل الاجتماعي كشفت حجم
التضليل، وأعادت تعريف العدوّ والصديق في وعي الشعوب.
لماذا يُستهدف النظام الإيراني؟
التحليل السياسي يشير إلى أن النظام
الإيراني لا يُستهدف؛ بسَببِ فساده أَو تبعيته؛ بل بسَببِ استقلاله ورفضه الاعتراف
بكيان العدوّ الإسرائيلي.
مواقفه من فلسطين أحرجت أنظمة اختارت
مسارًا مغايرًا، وجعلت المقارنة قاسية أمام شعوبها.
محاولات إثارة الفوضى الداخلية، والعقوبات،
والتحريض الإعلامي، ومحاولات التآمر لإسقاط النظام، كلها تأتي في سياق الضغط
لتغيير هذا الموقف.
11 فبراير.. تقاطع رمزي
في 11 فبراير 1979م سقطت الوصاية الأمريكية
عن إيران.
وفي 11 فبراير 2015م غادرت قوات
المارينز الأمريكية صنعاء.
تقاطع رمزي بين حدثين يعكسان مسارًا
واحدًا: رفض الهيمنة الأجنبية.
وقد جاء بيان السيد القائد عبد الملك
الحوثي بمناسبة ذكرى جلاء جنود المارينز من صنعاء بتاريخ 11 فبراير 2026 ليؤكّـد
فيه أن هذه الانتصارات التاريخية لشعبين مسلمين هي درس مهم لكل شعوب الأُمَّــة الإسلامية،
تعزز الأمل وترسخ الثقة بوعد الله الحق، في مرحلة مهمة جِـدًّا يسعى فيها أعداء الإسلام
والمسلمين وأعداء الإنسانية إلى تحقيق أهدافهم الشيطانية في السيطرة التامة على
أمتنا الإسلامية، في إطار مخطّطهم بعنوان "تغيير الشرق الأوسط" و"إسرائيل
الكبرى"، ويستغلون ما يقوم به عملاؤهم الموالون لهم من أعمال لتنفيذ
مؤامراتهم، وما يقدمونه من خدمة لهم، كما يستفيدون أَيْـضًا من حالة التخاذل
والغفلة والتفريط في المسؤوليات المقدسة للأُمَّـة الإسلامية.
والخلاصة أنه بعد 47 عامًا، تقف
الثورة الإسلامية كتجربة سياسية قائمة على:
الإسلام كمرجعية حكم، النهج الحسيني
كعقيدة مواجهة، دعم حركات التحرّر، رفض التطبيع، بناء قوة علمية وعسكرية تحت
الحصار.
في زمن انكشاف الاصطفافات، تبقى
فلسطين هي الميزان، ومن خلالها يُعرف من اختار طريق المواجهة، ومن اختار طريق
التسويات.
الثورة الإسلامية لم تغيّر عنوانها
منذ 1979م: الاستقلال، نصرة المستضعفين، ورفض الخضوع.
اختطاف ناشطين وتدهور متواصل للخدمات.. الغضب الشعبي يتسع في المحافظات المحتلة
المسيرة نت| متابعات: تتسع دائرة الأزمات في مدينة عدن والمحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة الاحتلال السعودي، مع استمرار انهيار الخدمات الأساسية وتراجع الأوضاع الأمنية والصحية بصورة متزامنة.
حماس: افتتاح سفارة الإقليم الصومالي الانفصالي بالقدس المحتلة خطيئة
المسيرة نت| متابعات: أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس، عن إدانتها ورفضها قيام رئيس ما يُسمى إقليم أرض الصومال الانفصالي "صومالي لاند"، بزيارة كيان الاحتلال الصهيوني والالتقاء "بقادته المعروفين بالسجل الإجرامي بحق شعبنا الفلسطيني والشعوب العربية، والذين يحتلون أرض فلسطين وسوريا ولبنان، ويدنسون مقدسات الأمة، ويعملون ليل نهار على تهويد مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك قبلة المسلمين الأولى".
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.-
17:46الصحة اللبنانية: 3783 شهيداً و11699 جريحاً الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس الماضي
-
17:45سويسرا: مسيرة في جنيف دعمًا للشعب الفلسطيني ورفضًا لقمة مجموعة السبع المقرر عقدها غدًا في إيفيان الفرنسية
-
17:43وكالة الأنباء اللبنانية: طيران العدو شن غارات على طريق الرشيدية رأس العين وسجد وكفردونين وكفرملكى جنوب لبنان
-
17:27مساعد شؤون التفتيش في مقر خاتم الأنبياء العميد محمد جعفر أسدي: جرائم الصهاينة في الضاحية الجنوبية لن تبقى دون رد
-
17:27مصادر لبنانية: طيران العدو شن غارة على بلدة شوكين جنوب لبنان
-
17:27حماس: نطالب الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بالتحرك لمنع الإقليم الانفصالي من كسر الموقف الموحد تجاه شعبنا وقضيتنا