11 فبراير2015.. قصة هروب المارينز من اليمن
المسيرة نت| إبراهيم العنسي: في الحادي عشر من فبراير 2015، شهد العالم فصلاً تاريخياً غير مسبوق في مسيرة النضال اليمني، مع هروب آخر جندي مارينز أمريكي من العاصمة صنعاء. لم يكن هذا الرحيل مجرد مغادرة لبعثة دبلوماسية، بل كان إعلاناً مدوياً عن سقوط "منظومة حكم خفية" أدارت اليمن لعقود من خلف أسوار سفارة.
حصان طروادة الأمريكي
بدأت الصفحة السوداء في أكتوبر عام 2000، حين استهدفت حادثة المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول" قبالة سواحل عدن.
في البداية، أكدت السلطات اليمنية أن الانفجار عمل إرهابي خارجي، مؤكدة أنه حدث من داخل المدمرة، لكن الضغوط الأمريكية العنيفة أجبرت النظام آنذاك على التراجع وقبول الرواية الأمريكية.
كانت هذه الحادثة هي الذريعة الكبرى التي شرعنت التوجه الأمريكي لاحتلال اليمن أمنياً وعسكرياً؛ حيث بدأ المسار بوفود المحققين، ثم تطور للمطالبة بمحاكمة المتهمين، وصولاً إلى فرض تواجد دائم لعناصر المارينز وضباط الـ "سي آي إيه".
"إدموند هول"...المندوب السامي
في عام 2001، عُين "إدموند هول" سفيراً في صنعاء، وهو عنصر أمني تخرج من دوائر المخابرات الأمريكية. أطلقت عليه الصحافة اليمنية حينها لقب "شيخ مشايخ اليمن" للسخرية من سلطة الدولة المنفلتة، حيث كان يتنقل بين القبائل ويشتري الولاءات دون اعتراض رسمي.
في 2 نوفمبر 2002، نفذت أمريكا في مأرب أول عملية اغتيال لـ "أبو علي الحارثي"، كأول عمل عسكري تنفذه واشنطن في دولة خارج أفغانستان بعد أحداث سبتمبر. وكما قال "هول" فإن اليمن كانت "المختبر الأول" لهذا النوع من العمليات خارج أفغانستان، ما حولها إلى ساحة مستباحة للجو الأمريكي.
وقد تحدث عن استراتيجيته التي اتبعها في "اختراق المجتمع اليمني" من الأسفل إلى الأعلى، وأقر بأنه تعمد تجاوز السلطة المركزية في صنعاء للجلوس مع مشايخ القبائل في مناطق حساسة كالجوف ومأرب، واعترف بقيامه بزيارات "لشراء الأسلحة" مباشرة من الأسواق القبلية (مثل زيارته الشهيرة للجوف عام 2004)، ليس بغرض جمع السلاح فحسب، بل لتقييم القدرات العسكرية للقبائل وإغراء قادتها بالمال السياسي مقابل الولاء لواشنطن.
وفي كتابه "هدف عالي القيمة" لم يتحدث عن نفسه كدبلوماسي تقليدي، بل كقائد ميداني أدار عملية اختراق سيادي واسعة لليمن. واعترف صراحةً بأنه لم يكن يكتفي بتقديم المشورة، بل كان يضع الخطط العسكرية والأمنية ويشرف على تنفيذها.
وذكر في كتابه أنه كان يتمتع بسلطة تفوق سلطة الوزراء اليمنيين، وكان يتعامل مع "علي عبد الله صالح" من موقع الموجه والمخطط، خاصة فيما يتعلق بملفات مكافحة الإرهاب التي كانت "حصان طروادة" لدخول القوات الأمريكية إلى اليمن.
مقر استخبارات إقليمي
بحلول عام 2009، تحولت السفارة الأمريكية في صنعاء إلى "محطة إقليمية لوكالة المخابرات المركزية (CIA)" تختص بالقرن الأفريقي ومنطقة الخليج.
ووصلت إلى مطار صنعاء والقاعدة الجوية عشرات الطائرات الأمريكية المدججة بشحنات من الأجهزة والتقنيات المجهولة، والأسلحة الفردية والمتوسطة، والمدرعات المصفحة.
وركبت فرق أمريكية أجهزة مراقبة وتجسس في المطارات (صنعاء وعدن)، والموانئ (الحديدة والمكلا والخوخة)، والمنافذ البرية (حرض)، وسيطرت على برنامج الإصدار الآلي للجوازات ونظام أمن الرئيس.
وفوق هذا فرضت السفارة الأمريكية تنقل جنودها بالبزات العسكرية والهويات الأمريكية دون تأشيرات، وألغت تفتيش الطائرات والطرود الأمريكية القادمة، ومنعت الأمن اليمني من اعتراض أي أمريكي.
ولعل هذا الاختراق الكبير يدعو "هول" للفخر بأن اليمن في عهده تحولت إلى ما وصفه مدير الـ CIA الأسبق جورج تينيت بـ "أحد أهم نجاحات الوكالة".
وهذا النجاح في نظره كان يعني تحويل الأجهزة الأمنية اليمنية (الأمن القومي والسياسي) إلى أدوات تنفيذية تتلقى أوامرها من "وكر" السفارة في شيراتون.

"جيرالد فايرستاين" وهيكلة الجيش
برز دور السفير "جيرالد فايرستاين" كضابط سابق في البنتاغون؛ حيث تجاوز سلطة الحكومة والأحزاب، وأشرف مباشرة على صياغة المبادرة الخليجية وتحركات المبعوث الأممي.
والمثير للصدمة أنه أشرف على عملية "هيكلة الجيش اليمني"، محولاً السفارة إلى مقر يتلقى فيه وزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة المناطق تعليماتهم المباشرة منه.
في هذه الفترة، تحول فندق "شيراتون" إلى ثكنة للمارينز، وشوهد الجنود يتجولون بمدرعاتهم في مناطق "بني مطر".
21 سبتمبر وانهيار مشروع أمريكا
حين انتصرت ثورة 21 سبتمبر 2014، وضعت حداً لهذه العربدة وأسقطت الوصاية الأمريكية في الشأن السياسي والعسكري والأمني على وجه الخصوص.
أدرك الأمريكيون أنهم وصلوا إلى طريق مسدود؛ حيث صرح السفير "ماثيو تولر" لاحقاً بأنهم "فقدوا دورهم في صنعاء، وانقطعت اتصالاتهم بالأمن القومي والسياسي، ولم يعد لهم أي وسيلة للارتباط أو المهمة".
"الانتكاسة" والهروب الكبير
مع صدور الإعلان الدستوري في 6 فبراير 2015، بدأ العد التنازلي للرحيل الأمريكي المهين وانتهاء الوصاية على اليمن.
في 8 و9 فبراير 2015، غطت أعمدة الدخان منطقة شيراتون بصنعاء؛ لم يكن حريقاً للملفات الورقية بكمياتها الهائلة فحسب، بل كانت عملية "إعدام" تقنية شاملة. بحسب تقارير تقنية لاحقة نشرتها مجلة (Intercept)، كانت السفارة تضم واحدة من أعقد غرف العمليات والاتصالات في الشرق الأوسط.
في 10 فبراير، أكدت شبكة CNN أن موظفي الاستخبارات استخدموا مواد كيميائية حارقة لإتلاف المنظومات العملياتية وخوادم التشفير الفائقة (SNARE) التي كانت تربط صنعاء مباشرة بمركز القيادة في "لانغلي" (مقّر CIA). لقد كان الهدف هو تدمير "العقل الإلكتروني" الذي أدار لسنوات شبكات التجسس والضربات الجوية، قبل أن تقع هذه المنظومات الحساسة في أيدٍ يمنية.

انهيار منظومة "ارتباط" الدرونز
كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن الانسحاب تسبب في توقف فوري لمحطة "الارتباط العملياتي" داخل السفارة، وهي المنظومة التي كانت تزود الطائرات بدون طيار (التي تنطلق من قواعد خارجية في السعودية وجيبوتي) بالمعلومات الإحداثية الحية.
هذا يثبت أن ما سقط في صنعاء كان "برج مراقبة حربي" يدير عمليات القتل المباشر، وليس مجرد تمثيل دبلوماسي.
موكب الـ 40 مدرعة.. الخروج المُذل
في الواقع أن الأمريكيون كانوا قد بدأوا الرحيل التدريجي منذ ثورة 21 سبتمبر2014، حتى فجر الأربعاء 11 فبراير2015، حين غادر السفير "ماثيو تولر" في موكب يضم حوالي 40 سيارة مدرعة ومعه عناصر المارينز والـ (CIA). وعند الوصول للمطار، تجسدت الهزيمة السيادية؛ حيث رفض الأمن اليمني خروج الأمريكان بأسلحتهم، ما اضطر الأخير لتحطيم بنادقهم الشخصية بالمطارق الثقيلة وترك حطامها في المطار، في مشهد وثقه الموقع الرسمي للمارينز.
كشف شبكات التجسس وفقدان "الرؤية"
في 12 فبراير،أي بعد يوم من مغادرة المارينز الأمريكي لصنعاء، اعتبرت صحيفة واشنطن بوست الانسحاب الأمريكي "انتكاسة كبيرة" (Major Setback)؛ ليس فقط بسبب رحيل ما قالت أنهم فقط 2000 جندي وضابط، بل بسبب ما وصفته بـ "فقدان الرؤية" الاستخباراتية الكاملة.
وهذا ما أكده تقرير Los Angeles Times بأن الـ (CIA) غادرت في حالة "عجز كامل" عن سحب قواعد بياناتها، وهي المنظومة التي كانت واشنطن تعتمد عليها للسيطرة على مفاصل الدولة.
هكذا تفعل الثورات
في ذكرى هروب المارينز الأمريكي من اليمن يمكن الجزم أن لحظة مغادرتهم مطار صنعاء في 11 فبراير 2015، وتحليلات الصحافة الدولية للحدث، كان "الشهادة العملية" والتصديق الأكبر على أن ثورة 21 سبتمبر لم تكن مجرد تغيير سياسي أو استبدال سلطة بسلطة، بل كانت ثورة تحرر وطني شاملة قطعت يد الوصاية الدولية التي أطبقت على أنفاس اليمن لعقود.
لقد كشفت تلك اللحظة التاريخية أن الفارق بين ما قبل 21 سبتمبر وما بعدها هو الفارق بين "التبعية والسيادة"؛ فبينما كانت السفارة الأمريكية في حي الـ "شيراتون" تدير الجيش والأمن والقرار السياسي كـ "حاكم فعلي"، جاءت الثورة لتستعيد الكرامة اليمنية المهدورة. ولم يكن تحطيم المارينز لأسلحتهم بالمطارق في مطار صنعاء إلا تعبيراً رمزياً عن انكسار شوكة الغطرسة أمام إرادة شعبية صُلبة رفضت المقايضة على سيادتها.
إن ارتباط الهروب الأمريكي بالثورة اليمنية يؤكد أن 21 سبتمبر كان "الزلزال" الذي دمر شبكات التجسس، وأحرق ملفات الـ (CIA)، وأخرج "المندوب السامي" من برجه العاجي صاغراً.
وقد أثبتت الأحداث أن الحرية لا تُوهب بل تُنتزع، وأن رحيل المارينز كان الإعلان الرسمي عن ولادة اليمن الحر، الذي لا تُملى عليه التوجهات من خلف البحار، ولا تُدار غرفه الأمنية بـ "الريموت كنترول" الأمريكي، لتظل ذكرى 11 فبراير 2015 يوماً خالداً للتخلص من الهيمنة، والانتصار التاريخي لثورةٍ أعادت لليمن قراره المسلوب.
قبائل غولة عجيب بعمران تعلن النفير العام والجهوزية المسلحة لخوض الجولة القادمة
المسيرة نت| خاص: عقدت قبائل "غولة عجيب" بمحافظة عمران، لقاءً قبليًّا مسلحًا موسعًا، أعلنت فيه النفير العام والجهوزية العالية لخوض الجولة القادمة من الصراع مع العدوّ الإسرائيلي، وأكّد المشاركون في اللقاء أنّ هذا التحرك يأتي استجابةً لمتطلبات المرحلة الراهنة وتأكيدًا على الموقف الثابت في مساندة قضايا الأمة.
استمرارًا لمسلسل الاستباحة.. قوات العدو الصهيوني توسع عملياتها جنوب سوريا
المسيرة نت| متابعة خاصة: شهد الجنوب السوري، تصعيدًا عسكريًا لافتًا تمثّل في توغلات صهيونية جديدة داخل ريفي "القنيطرة ودرعا"، ترافقت مع عمليات اعتقال وتدمير مزروعات وإقامة حواجز ميدانية، في خطوةٍ تعكس استمرارًا لمسلسل الاستباحة للأرض والسيادة السورية، وتصاعدًا ميدانيًا خطيرًا رغم المساعي المعلنة لخفض التوتر.
السيد الخامنئي: مشاركة الشعب الإيراني القيّمة ستزيد من اقتدار البلاد واستقلالها
المسيرة نت| متابعات: وجّه قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي، رسالة متلفزة شكر فيها الشعب الإيراني على مشاركته المليونية الواسعة في مسيرات الـ 11 من فبراير الجاري، والتي صادفت بـ"التقويم الفارسي، الـ 22 من بهمن"، احياءً للذكرى الـ 47 لانتصار الثورة الإسلامية، معتبرًا أنّ "الحضور الجماهيري الكبير كان مصدر عزّة وقوة للجمهورية الإسلامية وأدى إلى إحباط مخططات الأعداء".-
18:02السيد خامنئي: الشعب أثبت أنه موجود وحاضر في الساحة وأظهر هويّته الحقيقية للأعداء
-
18:02السيد خامنئي: الشعب نزل إلى الشوارع وردد شعاراً واحداً وكلمة واحدة وهذا أمر له قيمة كبيرة
-
18:01السيد خامنئي: الشعب نزل إلى الشوارع وردد شعاراً واحداً وكلمة واحدة وهذا أمر له قيمة كبيرة
-
17:59السيد خامنئي: مشاركة الشعب الإيراني القيمة ستزيد من اقتدار البلاد واستقلالها وتعزز مكانتها
-
17:59السيد خامنئي: المشاركة الواسعة خيبت آمال الأعداء الذين كانوا يأملون في استسلام الشعب الإيراني ويخططون لذلك
-
17:47مصادر فلسطينية: إصابة مسنة جراء ضرب المستوطنين لها بالعصي في خربة غوين قرب بلدة السموع جنوب الخليل