إيران أنموذج للإسلام المقاوم.. الإمام الخامنئي أمةٌ في رجل
آخر تحديث 09-02-2026 20:25

خاص| المسيرة نت| عباس القاعدي: تتصاعد محاولات العدوان الأمريكي الصهيوني لاستهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر أدوات متعددة، تتراوح بين الحرب الإعلامية والتضليل السياسي وإثارة الفتن المذهبية، وصولًا إلى محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي وإعادة إنتاج مشاريع الهيمنة في المنطقة.

وأمام هذه التحديات، يبرز الإمام الخامنئي كقامة إيمانية وقيادية شامخة، تقف بصلابة الرواسي أمام أعاصير التهديد والوعيد التي يطلقها الغرب، وهو القائد الذي لم ينحنِ يوماً أمام الضغوط، مجسداً النموذج الفريد للمجاهد الذي نذر حياته للتعبئة والمواجهة في سبيل عزة الأمة.

ويظهر السيد الخامنئي في أحد احتفالات تكليف عشرات الفتيات الإيرانيات في هذا العمر، حيث تُقام مراسم خاصة تُتوَّج بارتداء الحجاب إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من الحياة العملية، قائمة على الالتزام بالعفّة والقيم الأخلاقية، والاقتداء بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام، وتمثّل هذه المناسبة تعبيرًا واضحًا عن رؤية الإسلام لتكريم الطفولة ورعايتها، وحمايتها أخلاقيًا وإنسانيًا، بوصفها أمانة ومسؤولية، بعكس النموذج الأمريكي الغربي الذي يتعمد استغلال الأطفال والقُصّر.

وخلال الأيام الماضية تم الكشف عن تقارير وشهادات تتحدث عن شبكات إجرامية عابرة للحدود، متورطة في اختطاف الأطفال واستغلالهم بطرق بالغة القسوة، عبر عصابات تهريب منظمة تعمل في أكثر من دولة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الضحايا يُتاجر بهم عبر مراحل متعددة، تبدأ بأشكال من الاستغلال الإجرامي، ثم تمتد إلى جرائم أشد خطورة، من بينها الاتجار بالأعضاء، ضمن منظومة سوداء تستفيد منها شبكات نفوذ ومال، وتُدار في الخفاء بعيدًا عن أعين الرأي العام.

وفي الوقت الذي تبدو فيه حياة كثير من أثرياء العالم الغربي ومشاهيره وقادته، في ظاهرها، حياة طبيعية وحديثة، مليئة بالشعارات الإنسانية والخطابات الأخلاقية، تكشف الوقائع المتراكمة عن تناقض صارخ بين الخطاب والممارسة، فهذه النخب نفسها تُتهم بالتواطؤ أو الصمت إزاء جرائم كبرى، وتتحمل مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة عن مآسٍ إنسانية جسيمة، يتجلى أبرزها في المجازر والجرائم المرتكبة بحق المدنيين في غزة وفلسطين، بما يفضح هشاشة الادعاءات الأخلاقية التي يرفعها الغرب أمام العالم.

ويمثل السيد الخامنئي رمزًا لشعبه وأمته ولحضارة إيران العريقة، ويُعد من كبار القادة الإسلاميين في العصر الحديث، ومن المدهش أن يصل المجرم ترامب، الذي يفتقر للأخلاق والإنسانية، إلى حد تهديد الإمام الخامنئي بالاغتيال، متجاهلًا رمزيته الدينية والسياسية وعمق مكانته بين المسلمين.

ويعكس هذا التهديد مستوىً مريبًا من الغطرسة والغرور، حيث يواجه السيد الخامنئي، الرجل المرتبط بالقرآن الكريم والمنطلق من ثقافة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تجعل الإسلام شريعة حياة ونمط حياة شامل ينظم كل جوانب الوجود، بهذه التهديدات، وما ذكرناه يمثل جانبًا بسيطًا من جدول الإمام اليومي، الذي يواصل من خلاله دوره كمرشد للثورة الإسلامية في إيران، قائدًا وشخصية ثابتة في مواجهة كل التحديات.


و تقدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنموذجًا متكاملًا للنهضة والحضارة الإسلامية، شاملاً البعد الثقافي والروحي والاجتماعي والسياسي، كما أن الشعب الإيراني، الملتزم بالثورة الإسلامية ونهجها وقائدها، يمتلك مشروعًا واضحًا ويطبق الإسلام كموقف ومنهج حياة، وليس مجرد شكل أو رمز.

هذا النموذج العملي والمتكامل للإسلام هو ما يثير خوف الغرب واليهود، فلو كان الدين في إيران مجرد طقوس معزولة عن السياسة والممارسة العملية، لما شكل أي تهديد لأمريكا أو العدو الإسرائيلي، لكن الواقع أن الإسلام في إيران مترابط مع مواقف الدولة وشعبها ومؤسساتها، ويشكّل أساسًا للمواجهة المستقلة والاعتماد على الله في مواجهة العدوان.

وعلى النقيض، تقدم السعودية نفسها كدولة حامية الدين وخادمة الحرمين الشريفين، إلا أن ممارسة الإسلام فيها مجرد شعار وصورة رمزية تخدم المصالح الغربية والصهيونية، فلا تثير أي قلق لدى اليهود أو الأمريكيين، بل تُعتبر حليفًا استراتيجيًا يقدم لهم مصالح ضخمة؛ لهذا، كل التهديدات ضد إيران، الحصار الشديد، الحرب الشرسة في كل المجالات، ومحاولات اغتيال قائدها واستهداف مشروعها السياسي والثقافي، تأتي نتيجة قوة نموذجها الإسلامي وتجربتها العملية، التي تشكل مصدر قلق مباشر للغرب واليهود.

ويبرز الفرق الجوهري بين أن يكون النظام السياسي تعبيرًا عن إرادة شعب، كما هو الحال في إيران، وبين الأنظمة والحكومات التي نصبتها قوى الاستعمار، وعلى رأسها أمريكا، والتي تحافظ على بقائها في الحكم من خلال مصالحها مع الخارج. هذا هو الفرق بين إيران والسعودية، ففي السعودية، قامت أسرة بتسمية البلاد باسمها، لتقديم نفسها حامية للإسلام وكسب المشروعية، بينما تستند في بقائها إلى دعم الغرب، لا إلى إرادة شعبية.

و اليوم، ومع سياسات محمد بن سلمان، يتضح اتجاه السعودية للتخلص من الشعارات الإسلامية، حيث استبدلت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بـ"هيئة الترفيه"، وتحولت المفاهيم رأسًا على عقب، وما كان حرامًا أصبح حلالًا، وما كان منكرًا أصبح معروفًا، وما كان يتنافى مع قيم الإسلام أصبح مقبولًا، وانتشرت المراقص وحفلات التعرٍّ غير المسبوقة، وفق ما يريده المخرج الأمريكي واليهودي.

وفي مراحل سابقة، كانت السعودية تروّج للوهابية والتشدد والتكفير لتفكيك وحدة المسلمين، خدمةً للمشروع الصهيوني. واليوم، وبعد تحقيق هذه المرحلة أهدافها، بات المطلوب نموذج جديد يقوم على الانحلال، والتنكر للدين، والترويج للشذوذ والإلحاد، لضرب الانتماء والقيم الإسلامية لدى الشعوب العربية.

وعليه، ما تتعرض له إيران من حرب وحصار وتآمر ليس صدفة، بل نتيجة طبيعية لدورها الثابت تجاه القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. ولو تخلت إيران عن مبادئ الثورة الإسلامية ومواقفها المبدئية، لكانت أقرب إلى الغرب واليهود من كثير من العرب اليوم.

هذا المفكر والصحفي العربي المعروف محمد حسنين هيكل، يسلط الضوء على التغيرات الكبرى والجذرية التي قد تشهدها المنطقة العربية، لو نجح الأمريكيون واليهود في إعادة إيران إلى حضيرتهم، عبر عودة ابن الشاه ليحكم إيران مجددًا.

هذا الرجل، نجل أو حفيد الشاه، يعلن ويجاهر بصهيونيته، وأصبح التخطيط الإسرائيلي–الأمريكي لإعادته إلى السلطة علنيًا، مع توجيه الدعوات للانقلاب وإعادته تحت المظلة الصهيونية والأمريكية، بل وصار يُخاطب الإيرانيين مباشرة.

ورغم وضوح هذه المؤامرة وأهدافها التوسعية، لا يزال الإعلام العربي، وفي مقدمتهم الإعلام السعودي، يعبئ الشارع العربي ضد الشعب الإيراني المسلم، ويصوّر إيران على أنها الخطر الحقيقي، وهو خطاب يتماشى تمامًا مع لغة اليهود والأمريكيين، رغم أن العرب أنفسهم سيكونون أول من يدفع الثمن لو نجح هذا المخطط العدواني، وهو ما لم ولن يحدث بعون الله.

هذا الواقع يكشف الفرق الجوهري بين النموذج الإسلامي الحقيقي في إيران، القائم على الثبات والمبادئ والسيادة، وبين النماذج الأخرى في بعض الدول العربية التابعة والخاضعة للهيمنة الأمريكية–الإسرائيلية، والتي تفتقد الاستقلالية والقدرة على حماية شعوبها ومصالحها.



ويحرص قادة الثورة الإسلامية في إيران على ترجمة مبادئ الثورة إلى مواقف عملية تُجسِّد القاعدة القرآنية: ﴿أذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، فقد بادروا منذ انتصار الثورة إلى مدّ يد الإخاء والتعاون إلى الدول العربية.

ومنذ ذلك الحين، تحرص إيران على العمل لتبديد مخاوف العرب، وتسعى إلى بناء جسور الثقة والتجارب المشتركة معهم، والتنسيق في مختلف القضايا، كما تحرص على إقناع الدول العربية بأنها لا تشكل خطرًا عليهم، وأن يدها ممدودة من أجل التوحد معهم، والتكامل في مواجهة الخطر الحقيقي المشترك الذي يهدد الجميع، والمتمثل في الغدة السرطانية إسرائيل، كما كان يسميها الإمام الخميني رضوان الله عليه.

غير أن التفاعل العربي، وبالتحديد تفاعل الأنظمة العربية، جاء معاكسًا تمامًا، وبشكل صادم وغير متوقع. والسبب في ذلك أن الأنظمة الحاكمة في الدول العربية المؤثرة وصاحبة القرار، وعلى رأسها السعودية ودول الخليج، هي أنظمة تابعة للولايات المتحدة الأمريكية، نصبتها وتحميها وترعى بقاءها. وبمعنى آخر: فاقد الشيء لا يعطيه.

فهذه الأنظمة ليست عاجزة فحسب، بل إنها غير قادرة أصلًا على النظر إلى إيران كجار وصديق، أو حتى كدولة محايدة. نظرتها إلى إيران هي ذاتها النظرة الأمريكية، حتى وإن غلّفت ذلك بالمجاملات الدبلوماسية، أو تبادل السفراء، أو الخطاب السياسي الناعم؛ فكل ذلك يبقى في إطار الظاهر، بينما الحقيقة هي استمرار النهج الأمريكي نفسه في التعاطي مع إيران، لأن مصدر بقاء هذه الأنظمة ووجودها هو الولايات المتحدة.

ولهذا، وبدلًا من توجيه بنادق العرب والإيرانيين نحو الخطر الحقيقي والسرطان الصهيوني، سارعت الأنظمة العربية، وما إن انتصرت ثورة الإمام الخميني، إلى فتح جبهة حرب واسعة وسريعة ضد الثورة الوليدة، بدعم ورعاية أمريكية صهيونية، واستمرت تلك الحرب ثماني سنوات كاملة.

وقد التهمت تلك الحرب مقدرات هائلة من شعوب المنطقة، وعلى رأسها الشعبان العراقي والإيراني، وخلفت دمارًا ومعاناة كبيرة. ومع ذلك، وبرغم المؤامرات والحرب الشرسة، ثبتت إيران وانتصرَت، وتجاوزت كل المخططات الأمريكية، سواء المباشرة منها أو غير المباشرة، التي نفذها الحكام العرب المنافقون والعملاء نيابة عن اليهود والأمريكيين.

ومع كل ذلك، استمرت إيران في مواقفها الثابتة إلى جانب فلسطين، وإلى جانب القضايا العربية والإسلامية، غير مكترثة بمواقف الحكام العرب، ولا بجهلهم وسقوطهم الكامل في أحضان أعداء الإسلام والمسلمين.

وبعد رحيل الإمام الخميني، رضوان الله عليه، رشّح مجلس الشورى الإيراني وخبراء مجلس القيادة السيد الإمام علي الخامنئي ليكون قائدًا للثورة خلفًا لأستاذه وقائده الإمام الخميني، لكن المفارقة أن الخامنئي أبدى رفضًا وممانعة، وحاول إقناع المجتمعين بأنه غير أهل للمنصب، وأنه لا يريد تسلّم القيادة، في مشهد يعكس مستوى الوعي والرقي والسمو في النظر إلى القيادة والمناصب. ومع ذلك، أصر المجتمعون في نهاية المطاف وأجبروا الرجل على تسلّم القيادة.

تم انتخاب الإمام الخامنئي قائدًا للثورة الإسلامية في يونيو عام 1989، في مشهد غير عادي وغير مألوف، يختلف تمامًا عن ما اعتادت عليه الشعوب والدول العربية والإسلامية، فالطبيعة البشرية عادةً تميل إلى البحث عن المناصب واللهث وراء السلطة، أما في حالة هذا المنصب، المرشد الأعلى وقائد الثورة، فهو أعلى مرتبة في إيران، ومع ذلك أبدى الإمام الخامنئي معارضة ورفضًا لتعيينه، رغم أن الأعضاء قرروا بالإجماع تكليفه، ولم يكن هناك من يشكك أو يعارض.

مشهد تعيين الإمام الخامنئي فريد من نوعه على مستوى العالم، فهو خريج مدرسة الإمام الخميني، مدرسة القرآن وآل البيت عليهم السلام، بينما في الثقافة العربية، يتسابق الحكام على الكراسي، حتى المسؤولون العاديون، مع استمرار التمسك بالمناصب حتى مع سقوطهم المخزي، وغالبًا اختيار أشخاص لا أهلية لهم، في ظل تدخلات أمريكية وبريطانية، ما يقود شعوبهم إلى الكوارث.

هذه هي إيران، الدولة التي يعتبرها الأمريكي واليهودي خطرًا وخصمًا، وهذا هو الإمام الخامنئي، القائد المسلم الثابت والشامخ، الذي يقف في هذه المرحلة في مواجهة إمبراطورية الشر، أمريكا وربيبتها "إسرائيل"، بإيمان وثبات وشموخ كبير.

شمسان: اليمن أعاد الاعتبار لجغرافيا المنطقة وأجبر الغرب على إعادة صياغة عقيدته العسكرية
المسيرة نت | خاص: أكد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان أن ما يجري من اعترافات غربية متواصلة بشأن تداعيات المواجهة في البحر الأحمر ليس أمراً جديداً أو مستغرباً قياساً بحجم المعركة ونتائجها، مشيراً إلى أن القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي سيطرت لعقود على المحيطات والممرات البحرية، فوجئت بواقع ميداني مختلف تماماً قلب الحسابات التي بُنيت على فرضية التفوق التقني المطلق.
الضفة الغربية بين هندسة الحسم المكاني وتفكيك المرتكزات القانونية للقضية الفلسطينية
المسيرة نت| خاص: استيقظت الضفة الغربية في الثامن من فبراير 2026م على وقع "زلزال سيادي" أعاد رسم خارطة الصراع من جديد، حيث كانت قرارات ما سمي بـ"الكابينت" الصهيوني بمنزلة أدوات اقتلاع للجذور القانونية التاريخية، وأوامر عسكرية تنهي عقوداً من "إدارة الصراع" لتعلن صراحة مرحلة "الحسم الميداني".
حرس الثورة الإسلامية: إيران أثبتت قدرتها على الردع
المسيرة نت| متابعات: أكّد حرس الثورة الإسلامية في إيران، في الذكرى الـ 47 لانتصار الثورة الإسلامية، أنّ "الجمهورية الإسلامية الإيرانية أظهرت بخبرتها التي تمتد لأربعة عقود في المقاومة، من الدفاع المقدس إلى مواجهة الحروب الهجينة والمعرفية ومؤامرات الأمن الحالية، أنها تمتلك القدرة على الردع وأن تكون على أهبة الاستعداد العملياتي الشامل والمستمر، فضلًا عن امتلاكها معلومات استخباراتية دقيقة".
الأخبار العاجلة
  • 22:54
    مصادر فلسطينية: اندلاع مواجهات مع قوات العدو الإسرائيلي في مدينة طوباس بالضفة الغربية المحتلة
  • 21:54
    مصادر فلسطينية: 4 شهداء بينهم امرأة في حصيلة جديدة لقصف طيران العدو شقة سكنية في حي النصر شمال غرب مدينة غزة
  • 21:27
    حازم قاسم: العدو يضرب عرض الحائط كل جهود الوسطاء والدول الضامنة التي تسعى لاستمرار الهدوء في القطاع ما يتطلب موقفا من هذه الأطراف لإلزامه بوقف خروقاته
  • 21:26
    الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم: العدو يصعد من خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة عبر قصف المنازل المدنية تحت ذرائع كاذبة
  • 21:26
    مراسلتنا في غزة: ارتفاع عدد الشهداء إلى 3 بينهم امرأة نتيجة قصف طيران العدو شقة سكنية في حي النصر شمال غرب مدينة غزة
  • 20:29
    مراسلتنا في غزة: شهيد و4 جرحى نتيجة قصف طيران العدو شقة سكنية في حي النصر شمال غرب مدينة غزة
الأكثر متابعة