الاستراتيجية الهجومية في القرآن
آخر تحديث 03-02-2026 17:09

في فقه إدارة الصراع الذي يرسمُه القرآن الكريم، لا يُعَدُّ الهجوم مُجَـرّد خيار عسكري، بل هو «ضرورة إيمانية» لإحقاق الحق وإزهاق الباطل قبل استفحاله.

إن العقيدة القتالية التي تتشكل اليوم في وعي الأُمَّــة، والتحول نحو «المبادَأة الاستراتيجية»، تجد جذورها الأصيلة في مفهوم الضربة الاستباقية؛ تلك التي تنقل المؤمنين من انتظار فعل العدوّ إلى صناعة مصيره.

إن الرؤية القرآنية للأمن القومي تقوم على مبدأ إجهاض المؤامرة في مهدها، فإذا استُشعر الغدر من القوى الاستكبارية (الأمريكية–الإسرائيلية)، جاء التوجيه الإلهي الصارم بقطع الطريق عليهم:

﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾.

هذا «النبذ» هو إعلان لبداية الهجوم الذي يسلب العدوّ ميزة التخطيط الهادئ، ويضعه في قلب العاصفة قبل أن يستعد لها.

إن جوهر القوة في هذا التحول العقدي يكمن في «عنصر المباغتة» واقتحام العمق، وهو التكتيك الذي يضمن الانهيار السريع لمنظومات العدوّ مهما بلغت تكنولوجيتها.

فالقرآن الكريم يضع دستورًا للغلبة في آية واحدة تختصر عبقرية التخطيط العسكري:

﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾.

إن اقتحام «الباب» – الذي يمثل في لغة العصر مراكز السيطرة والتحكم والقواعد الحيوية – هو الكفيل بنقل المعركة إلى أرض الخصم؛ مما يولد لديه حالة من الذهول الإدراكي والانهيار النفسي.

وعندما تقترن هذه المباغتة بشدة البأس في التنفيذ، يتحقّق الهدف الأمني الأسمى بتشتيت شمل المعتدين ومن خلفهم:

﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾.

بيد أن هذه العقيدة الهجومية لا تستند فقط إلى تفوق السلاح والتقنية، بل إلى ضمانة «القيومية الإلهية» في إدارة الصراع.

فالمؤمن حين يسارع لمباغتة قوى الباطل، لا يتحَرّك في فراغ، بل يتحَرّك تحت رعايةِ الله الذي يدبِّر الأمرَ من السماء إلى الأرض.

إن المسارعةَ في النفير والضرب المباغت هي استجابة لأمر الله: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾.

وهي الوسيلةُ الإلهية لتطهير الأرض من مفسدات الهيمنة الاستكبارية:

﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾.

إن التوقعات المنطقية لهذا التحول الاستراتيجي تشير إلى أن عصر الهيمنة (الأمريكية–الإسرائيلية) يقترب من نهايته؛ فالحرب لم تعد سجالًا طويلًا، بل أصبحت «ضربة حاسمة» تسبق مكر الماكرين.

إن الركون إلى الدفاع هو انتظار للموت، بينما المبادرة هي استعجال للنصر والتمكين.

ومن هُنا، فإنَّ أيَّ تحَرّك إيراني أَو لمحور المقاومة ينطلقُ من هذا العمق القرآني، لن يكون مُجَـرّدَ رد فعل سياسي، بل هو قدرٌ إلهي يُساق بأيدي المؤمنين ليغيّر وجه التاريخ، ويؤكّـد أن القيوميةَ في الميدان هي لله وللذين آمنوا بأن «دخول الباب» هو أول خطوات السيادة العالمية.

مفتي الديار اليمنية يجرّم الصمت ويؤكد: "الصرخة" جاءت والأعداء يرتكبون أبشع الجرائم بحق أمتنا
المسيرة نت | خاص: شدّد مفتي الديار اليمنية، العلامة شمس الدين شرف الدين، على مواجهة العدوّين الأمريكي والصهيوني بكل قول وفعل له تأثير عليهما، مؤكداً أن شعار "الصرخة في وجه المستكبرين" يمثل أحد أوجه المواجهة.
فصائل المقاومة الفلسطينية تدين جرائم العدو الإسرائيلي التي ارتكبها خلال الساعات الـ24 الماضية في غزة
المسيرة نت | متابعات: أدانت فصائل المقاومة الفلسطينية، الجرائم الوحشية والدموية المروعة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي، خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة الماضية في قطاع غزة.
لماذا لا يطيق الاقتصاد الغربي كلفة التصعيد مع الجمهورية الإسلامية؟
المسيرة نت | محمد ناصر حتروش: تشهد الساحة الإيرانية ثباتاً نوعياً في مواجهة العدوان "الأمريكي-الصهيوني"، حيث انتقلت طهران من مرحلة الصبر الاستراتيجي إلى مرحلة الردع والندية الذي يمزج بين الحزم الدبلوماسي والسيادة الميدانية على الممرات المائية الحيوية.
الأخبار العاجلة
  • 05:01
    مصادر فلسطينية: مصابان برصاص جيش العدو الإسرائيلي في مدينة الخليل
  • 04:35
    الوكالة الدولية للطاقة: الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر على أسواق الطاقة لما بعد 2026 مع نقص متوقع في إمدادات الغاز لعامين
  • 04:35
    معاريف الصهيونية: ما يحدث حاليًا هو نتيجة سياسات بنيامين نتنياهو ويُوصف بـ"مسار يقود إلى الخراب"
  • 04:34
    معاريف الصهيونية: الشرخ المجتمعي المتصاعد يهدد بتفكك المجتمع الإسرائيلي
  • 04:34
    معاريف الصهيونية: الانقسام الداخلي هو التهديد المركزي الذي قد يقود إلى "انهيار الهيكل الثالث"
  • 04:34
    معاريف الصهيونية: نتنياهو يقود "إسرائيل" نحو أخطر أزمة في تاريخها