الحلقة العاشرة: من رحلة الشهيد الصماد.. من بني معاذ إلى القصر الجمهوري
في تلك الأيام كان في صدر صالح الصماد شيءٌ لا يهدأ، شوقٌ قديمٌ متجدد، يشده من داخله شداً نحو معلمه الأول، السيد حسين بدرالدين الحوثي.
لم يكن شوق زيارةٍ عابرة؛ بل حاجة لا يستطيع العيش بدونها، كحاجة الظمآن إلى الماء.. حاجة إلى جلسة أخرى، إلى كلمة ترتوي من معينها، تجيب على الكثير من الأسئلة التي تولدت إلى رأسه.. بحاجةٍ إلى يقينٍ يستند إليه.
كان صالح الصماد يريد أن يحدث السيد
حسين الحوثي عن العمل الذي قاموا به في صعيد صعدة، وعن المسجد الجديد الذي صار
منبراً للثقافة القرآنية، وعن الوجوه التي بدأت تتوافد إليه، وعن أثر القرآن
الكبير في قلوب الناس، وعن العيون التي صارت تلمع وهي تستمع إليه.
ثمّ أنه اجتمع مع بعض رفاقه، وقرروا
شدّ الرحال إلى مران.
لكن السيد حسين بدرالدين الحوثي لم
يكن في مرّان تلك اللحظة.
اتصل صالح الصماد بأحد أصدقائه،
فجاءه الرد سريعاً، وأخبره بآخر المستجدات وتهديدات الرئيس آنذاك علي صالح، التي
أرسلها إلى السيد حسين الحوثي، وقد كان لها وقعها على صالح الصماد، واستفزته
كثيراً، وزادته اندفاعاً للتحرك في المشروع القرآني ورفع الشعار ومقاطعة البضائع
الأمريكية أكثر من ذي قبل.
كان السيد حسين بن بدرالدين الحوثي
في زيارة إلى مركز المصطفى بضحيان، أحد مراكز تعليم القرآن الكريم وعلومه
الشرعية.. كان المكان بسيطًا، لكن فيه سكينة غريبة، كأن الآيات التي تُتلى فيه لا
تغادر جدرانه.
جلس السيد حسين الحوثي يستمع.. ينصت
باهتمام، لا يتعجل الكلام.. ينصت للمدرسين، يناقشهم عن خطورة المرحلة التي نعيشها،
ويترك السؤال يكبر قبل أن يقدم له جواباً.
ثم ساد صمتٌ قصير.. صمتٌ يعرفه من
حضروا مجالسه.
ذلك الصمت الذي يسبق الهدى الذي
سيتحدث به.
رفع السيد حسين الحوثي رأسه، وقال
بصوتٍ هادئ: "الزيارات المتبادلة كهذه.. ليست ترفاً.. هي ضرورة، خصوصاً في مثل
هذه الظروف التي نعيشها جميعًا، وتعيشها الأمة".
تبادل المدرسين النظرات.
كان الجميع يدرك أن الكلام لن يقف ها
هنا، بل سينطلق لتشخيص الواقع الذي نعيشه.
فقال: "طلاب العلم من الضروري
أن يكونوا في طليعة من يحملون اهتماماً كبيراً، ويهمهم ما يدور حولهم.. طلاب العلم..
يجب أن يكونوا في الطليعة.. أن يكونوا من يحملون اهتماماً كبيراً، ويهمهم ما يدور
حولهم.. أول من يقلق، وأول من يسأل، يحملون اهتماماً كبيراً، وهم أول من يشعر
بالمسؤولية عمّا يدور حوله".
تغيّرت نبرة صوته قليلاً، كأنه يعرف
من أرواح الحاضرين مسالكها، ثم قال: "نحن في هذه الفترة نعيش مرحلةً خطيرةً
جداً.. خطر على الإسلام، على ما تبقى من الإسلام، خطر على ما تبقى من المسلمين في
هذا الواقع.
إذا كنا مسلمين، وإذا كان هذا الدين
هو ديننا، فحين نسمع عن هجمة شرسة عليه، فمن الطبيعي أن نعرف أن المستهدف.. هو أنا
وأنت".
كان يتقدّم بكلماته خطوةً خطوة، كمن
يحاصر فكرةً هاربة، ويفكك بأناةٍ حشد ثقافاتٍ مغلوطة: "أن أكون طالب علم، أو
مسلماً، ثم أسمع وأرى الأحداث الكثيرة تدور من حولي ضد الإسلام والمسلمين، ولا
أهتم، ولا أفكر، ولا استشعر الخطورة، ولا أبحث عن حل.. فهذا يعني أن الإسلام عندي
مجرد عنوان".
توقف قليلاً، ثم قال بنبرة قاطعة: "هل
في هذا الدين ما يبيح لنا اللاموقف؟.. لا أحد يستطيع أن يقول ذلك".
ثم أخذهم إلى القرآن.. لا كآياتٍ
محفوظة، بل كمنهج حياة..
"حين يقول الله سبحانه وتعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ
تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً
وَلاَ تَفَرَّقُواْ}.. فهو لا يخاطب فئةً دون أخرى، ولا يقسم الأرض إلى ساحاتٍ
معفيّةٍ من المسؤولية".
كان صوته يعلو قليلًا، لا بالصراخ،
وإنما بالثقة بالله كان في نفوس الحاضرين يعلو، وبنورٍ من كتاب العزيز الحميد واصل
حديثه قائلاً: "الأنبياء، والرسول، وأمير المؤمنين، والحسن، والحسين، هل كان
لديهم كتابٌ غير هذا القرآن؟ أم أن هذا الذي بين أيدينا هو نفسه الذي صنع روحاً
أسمى، وأرقى، وأعلا من هذه الروحية التي نحملها.؟"..
شعر الحاضرون به إذ ينظر إلى وجوههم
واحداً واحداً، وقال: "إذاً.. من أين جاء هذا العجز؟ نرى أن كل شيء مستحيل،
نرى أنه ليس باستطاعتنا أن نعمل شيئاً في الدفاع عن الإسلام، والمسلمين، هل منطق
القرآن الكريم"..
من أين جاءت هذه القناعة؟
"نحن اليوم.. نعيش تحت أقدام
اليهود والنصارى، من ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة، وهذا ليس قدراً، بل نتيجة
تفريط".
خفض صوته، فيما كانت كلماته أشد
وقعاً: "تفريط في مسؤولية عظيمة.. نتيجة ابتعاد عن هدي الله.. تفريط جعل
ذلتنا.. أسوأ من تلك الحالة التي ضُربت على بني إسرائيل"..
ثم قال، وكأنه يخاطب نفسه، أو كأن
الجمع نفسٌ واحدة: "نحتاج إلى توبةٍ صادقة.. توبةٍ من التقصير.. من الإهمال..
من ضياع الشرف الكبير الذي منحه الله سبحانه وتعالى لنا"!
سكت هنيهةً ساد المكان خلالها صمتٌ
طويل، وبدا من العيون كأن الكلمات الأخيرة كانت مفتاحاً لبابٍ لم يفتح، قبلًا!
ثم قال السيد حسين الحوثي بصوتٍ أقل
حدّة، وأكثر قرباً من القلوب، قال كمن يكشف الحل بعد بحثٍ طويل: "من يعرف
الله.. حق المعرفة، من يعرفه من خلال هذا القرآن، لن يرى في الطريق شيئاً
اسمه المستحيل"!
رفع بصره، وكأن الآيات تتحرك أمامه،
وقال: "الله يهيئ قبل أن يكلّف، ويَعدُ قبل أن يطلب، وقد منحنا أعظم نعمة..
نعمة الهداية، ومنحنا شرفاً عظيماً.. لكننا ضيعناه".
توقف لحظة، ثم قال بنبرةٍ فيها من
عتاب المحبّ ما فيها: "نحن الذين صرنا نرى كلّ عمل واجب كأنه مستحيل، لا لأن
الطريق مغلق.. بل لأننا لم نعرف الله كما ينبغي".
ثمّ أشار بيده إشارةً خفيفة: "نقرأ:
بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة.. نرددها بألسنتنا، لكننا لم نقرأ معناها
بقلوبنا".
وأضاف: "كل تكليفٍ في هذا
القرآن منطلقٌ من الرحمة، من الرحمن الرحيم، ومن طبيعة الرحيم.. إنه لا يأمر إلا
وقد هيأ، ولا يكلف إلا وقد سهل، ولا يترك من صدق معه وحيداً".
كانت القلوب تتشرّب الكلمات، هكذا
ستخبرك العيون لو أمعنت، عندما قال بلسان الواثق بالله الذي لا يعرف التردد: "من
يتأمل القرآن، سيجد أن الله قد تكفل بثلاثة أشياء:
أن يشرع، وأن يهيئ الطريق، وأن يقف
مع من ينطلق في سبيله لإعلاء كلمته والدفاع عن دينه".
وتلا بصوت خاشع قوله سبحانه وتعالى:
(إِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ)، سرى منها
في الأرجاء ما سرى، ثم قال: "آيات الله.. ليست حروفًا بين قوسين، هي حقائق..
وما وعد الله به.. لا يتخلف".
حين انتهى، لم يكن في الوجوه حماس
صاخب، بل شيءٌ أعمق.. لو سألتهم لأخبروك عن اطمئنان اللحظة، كان- أو لعلّه- يشبه
السكينة التي نزلت على المؤمنين في معركة بدر.
حين انتهت الكلمة، لم يسمع تصفيق،
لقد انتهى عصر التصفيق.. وحين ترقّ القلوب بالإيمان فإنّ الصمت أبلغ.
أمّا صالح الصماد؛ فكان يتابع كل
جديد يقوله السيد حسين بدرالدين الحوثي.
وعندما وصلته المحاضرة مسجلة
"خطورة المرحلة"، التي أُلقيت للمدرسين بمركز المصطفى، استمع إليها
استماع المبلغ، وأنصت إليها كلمة كلمة.
لقد كانت أشبه بتشخيص لواقع الأمة
الإسلامية وتسلط أعدائها من اليهود والأمريكان عليها.
وما ان انتهى، حتى شعر أن شيئاً ما
استقر في داخله!
لا.. لم يكن سؤالًا جديداً.. بل
جواباً كان ينتظره منذ زمن.
وعندما خرج من ذلك المجلس بعد
استماعه.. كان يعلم يقيناً؛ أن الحل لم يكن في كثرة الوسائل، ولا في تبدل الظروف،
بل في معرفة الله من خلال القرآن الكريم، ثم السير وفق المنهاج، ودائماً دون خوف
من كلمة مستحيل.
ما دمت مع الله، من قال: كُن، فكان.
الخارجية تُدين زيارة رئيس "أرض الصومال" للكيان الصهيوني وتؤكد وقوفها مع الصومال الفيدرالية
المسيرة نت| متابعات: أدانت وزارة الخارجية والمغتربين زيارة رئيس إقليم ما يسمى "أرض الصومال" الانفصالي لكيان العدو الصهيوني، مؤكدة أن مصافحة مجرمي الحرب الصهاينة تمثل عاراً لن يمحوه التاريخ، وطعنة غادرة في ظهر الأمة وقضيتها المركزية.
طهران تلوّح بضربة قادمة على العدو الصهيوني رداً على قصف بيروت
المسيرة نت | متابعة خاصة: لوّحت الجمهورية الإسلامية في إيران بعملية عسكرية قادمة ضد العدو الصهيوني، وذلك رداً على جريمة قصف العاصمة اللبنانية بيروت ما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء والجرحى.
حرب الاستنزاف الجيوسياسية.. كيف هوى الردع الإيراني بالاقتصاد الأمريكي وأجبر واشنطن على التهدئة؟
المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي راهنت فيه الولايات المتحدة على توظيف القوة العسكرية والضغوط السياسية لفرض معادلات جديدة في المنطقة، كشفت التطورات الأخيرة حجم الهشاشة التي يعانيها الاقتصاد الأمريكي أمام التحولات الجيوسياسية الكبرى.-
03:23مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تداهم منزلاً خلال اقتحام منطقة فطاير في مدينة نابلس وتعتقل شابا خلال اقتحام منطقة وادي الزرير في الخليل
-
03:19وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، تقارن للمرة الأولى السياسات الإسرائيلية بنظام الفصل العنصري "الأبرتهايد" الذي كان سائداً في جنوب إفريقيا، في تطور غير مسبوق بالموقف الأوربي تجاه الكيان
-
02:03المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: تعرب الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن تقديرها لجهود جمهورية باكستان الإسلامية ودولة قطر
-
02:02المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: سيتم التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم يوم الجمعة المقبل
-
02:02المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: اعتبارًا من هذه الليلة يُرفع الحصار البحري المفروض على إيران فورًا وبشكل كامل
-
02:01المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: اعتبارًا من هذه الليلة تم إنهاء الحرب والعمليات العسكرية بشكل فوري ودائم في جميع الجبهات بما في ذلك لبنان