حين يتحوّل الصراع إلى اختبار للوعي والمسؤولية
لم يعد من الممكن في ضوء التحولات المتسارعة وتكشّف الوقائع، التعامل مع الصراع القائم اليوم بوصفه نزاعًا سياسيًّا تقليديًّا أَو صراع نفوذ بين أطراف إقليمية ودولية؛ فهذه القراءة السطحية لم تعد قادرة على تفسير حجم الاستهداف، ولا طبيعة الأدوات المستخدمة، ولا عمق الاصطفافات التي تتشكّل حوله.
إن اختزال المشهد في ثنائية إيران والغرب ليس سوى تبسيط مخلّ، يخدم بقصد أَو بغير قصد عملية التعمية على جوهر المعركة، لأن ما يجري في حقيقته أوسع وأعمق من حدود الجغرافيا والسياسة، وأخطر من مُجَـرّد تنازع على مصالح أَو مناطق نفوذ.
نحن أمام صراع بنيوي يمس الهوية، ويستهدف
منظومة القيم، ويعيد طرح السؤال الجوهري حول موقع الإسلام في معادلة القوة
العالمية.
فالمشروع الأمريكي والغربي، كما أثبتت
التجربة التاريخية الحديثة، لا يتعامل مع الإسلام بوصفه دينًا روحيًّا معزولًا عن
الواقع، بل بوصفه إطارًا حضاريًّا قادرًا على إنتاج موقف مستقل، ومنظومة قيم تناقض
منطق الهيمنة والاستتباع.
ولذلك فإن كُـلّ تجربة ترفع شعار الاستقلال،
أَو ترفض الخضوع للإملاءات الأمريكية والغربية، أَو تحاول إعادة الاعتبار لمفهوم
السيادة والكرامة، تُواجَه بالحصار والتشويه والاستهداف، بل وبالقتل المباشر كما
شهد العالم في غزة ولبنان واليمن والعراق وإيران، بغضّ النظر عن انتمائها القومي
أَو المذهبي.
هنا تتضح طبيعة الصراع بوصفه صراعًا
بين منطقين متناقضين: منطق يسعى إلى إخضاع الحق لموازين القوة، ومنطق يستمد قوته
من الحق ذاته، في معركة تتجاوز السياسة إلى كونها مواجهة بين الحق والباطل.
تفريغ الصراع من مضمونه الأخلاقي
إن أخطر ما في هذه المرحلة هو السعي
المنهجي لتفريغ الصراع من مضمونه العقدي والأخلاقي، وتحويله إلى مُجَـرّد خلاف
سياسي قابل للتسوية في أية لحظة.
هذا الخطاب، الذي يتسلل أحيانًا تحت
عناوين الواقعية والعقلانية، يسعى عمليًّا إلى نزع البعد القيمي عن الموقف، وإقناع
الأُمَّــة بأن الصراع لا يستحق هذا القدر من التضحية أَو الوضوح.
غير أن الوقائع الميدانية والسياسية
تؤكّـد أن الاستهداف لا يطال دولة بعينها، بل يطال كُـلّ من يرفض الانخراط في
منظومة الطاعة، وكل من يصر على أن يكون قراره نابعًا من إرادته الحرة لا مفروضًا
عليه من الخارج.
في هذا السياق، يصبح الحياد وهمًا أخلاقيًّا
لا موقفًا عقلانيًّا.
فالحياد في معركة تتعلق بالحق
والباطل ليس إلا انحيازًا مقنّعًا للطرف الأقوى، لأنه يعفي صاحبه من كلفة الموقف، ويمنحه
شعورًا زائفًا بالسلامة.
ومن هنا جاء التحذير القرآني حاسمًا
بقوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مسؤولونَ﴾، حَيثُ تتجلى المسؤولية لا
بوصفها مسؤولية قول أَو تبرير، بل مسؤولية موقف ووعي واختيار في لحظة الفرز الكبرى.
إنها آية تختصر حقيقة المشهد، وتؤكّـد
أن السكوت كما الفعل محسوب، وأن التردّد كما الانخراط له تبعاته التي لا يمكن
الهروب منها.
الإسلام كمشروع تحرّر شامل
إن المعركة اليوم هي معركة وعي بامتيَاز،
يُعاد فيها تعريف المفاهيم، وتُختبر فيها صدقية الانتماء.
فالإسلام في جوهره ليس شعارًا يُرفع
في أوقات الطمأنينة، بل التزامًا يُحمل في أوقات الشدة.
ومن هنا فإن أي خطاب يفصل بين
الإيمان والواقع السياسي، أَو يحصر الدين في دائرة الطقوس، إنما يفرّغ الإسلام من
وظيفته التاريخية، ويحوّله إلى عنصر حيادي لا يزعج منظومات الظلم.
بينما الحقيقة الثابتة أن الإسلام
كان ولا يزال مشروع تحرّر شامل، يربط بين العقيدة والعدل، وبين التوحيد ورفض
الطغيان.
وفي خضم هذا المشهد، تتأكّـد حقيقة
أن الموقف ليس نتاج اندفاع عاطفي، بل ثمرة وعي عميق بطبيعة الطريق وكلفته.
فالرجوع عن خيار الحق ليس مسألة
ظرفية أَو تكتيكية، بل سقوط في منطق المساومة الذي تحاول منظومات الهيمنة فرضه عبر
الترهيب أَو الإغراء.
إن جوهر الصراع يكمن في محاولة كسر إرادَة
الثبات، وتشويش البوصلة، وتحويل القناعة إلى عبء، والموقف إلى تهمة، والالتزام إلى
مغامرة غير محسوبة.
وما يميّز هذه المرحلة على نحو خاص
أن الصراع لم يعد يدور فقط في ميادين القتال، بل امتد إلى العقول والضمائر، وإلى
معركة المفاهيم واللغة.
فعندما يُعاد تعريف الكفر بوصفه مُجَـرّد
اختلاف حضاري، ويُصوَّر الإسلام المقاوم على أنه تطرف، نكون أمام معركة وعي لا تقل
خطورة عن المعركة العسكرية.
ومن هنا تبرز أهميّة الخطاب المسؤول
الذي يربط بين التحليل السياسي والمرجعية القيمية، دون انزلاق إلى التبسيط أَو المزايدة.
الخلاصة: السؤال الحقيقي الذي تفرضه
هذه المرحلة ليس من المنتصر عسكريًّا، بل من الثابت على موقفه.
فالمعركة ستصل إلى نهايتها، لكن الذي
سيبقى هو سجل المواقف.
وفي زمن الفرز الحاد، لا يعود السؤال: ماذا حدث؟ بل: أين كنت حين كان الوقوف واجبًا، وحين كان الصمت خيانة للمعنى قبل أن يكون خيانة للموقف.
الخارجية تُدين زيارة رئيس "أرض الصومال" للكيان الصهيوني وتؤكد وقوفها مع الصومال الفيدرالية
المسيرة نت| متابعات: أدانت وزارة الخارجية والمغتربين زيارة رئيس إقليم ما يسمى "أرض الصومال" الانفصالي لكيان العدو الصهيوني، مؤكدة أن مصافحة مجرمي الحرب الصهاينة تمثل عاراً لن يمحوه التاريخ، وطعنة غادرة في ظهر الأمة وقضيتها المركزية.
جرائم العدو الصهيوني تتصاعد في غزة والضفة.. آلاف المفقودين تحت الأنقاض واعتداءات استيطانية وهدم منشآت فلسطينية
المسيرة نت| متابعات: تتواصل جرائم كيان العدو الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على وقع تصعيد عسكري واستيطاني متزامن، وسط تحذيرات دولية من كارثة إنسانية متفاقمة تهدد مصير آلاف المفقودين الذين ما زالوا تحت أنقاض المباني المدمرة في غزة.
اعلام العدو يطالب بإقالة نتنياهو .. إحباط واسع لدى الصهاينة من اتفاق وقف العدوان على إيران
المسيرة نت| متابعات: يسود إحباط واسع واستنكار غير مسبوق في أوساط حكومة الاحتلال والأجهزة الأمنية والإعلامية التابعة للكيان الصهيوني، عقب التفاهمات بين إيران والولايات المتحدة لوقف إطلاق النار، والتي يصفها كبار مسؤولي الاحتلال بأنها "كارثة" و"صفعة" أبرمت فوق رأس الكيان.-
11:11مصادر فلسطينية: إصابة طفلة برصاص قوات العدو في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة
-
11:11شهباز شريف: تم الشروع في اتخاذ خطوات جادة لمعالجة الملفات المعقدة والشائكة التي ظلت عالقة لفترة طويلة
-
11:10رئيس الحكومة الباكستانية شهباز شريف: تحقق تقدمٌ مهم بين إيران والولايات المتحدة بشأن القضايا المتعلقة بلبنان
-
11:10الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: لن نرضخ للغطرسة الأمريكية وقلنا مائة مرة إننا لا نريد صنع قنبلة نووية
-
10:51رئيس الوزراء الهندي: التفاهم بين واشنطن وطهران خطوة مرحب بها لإنهاء الاضطرابات الاقتصادية العالمية الخطيرة
-
10:41الخارجية الإيرانية: عراقجي أكد ضرورة الوقف الكامل لاعتداءات الكيان الصهيوني ضد لبنان، وأشار لمسؤولية الولايات المتحدة تجاه تنفيذ الاتفاق