الرئيس الفدائي
آخر تحديث 20-01-2026 22:02

في قاموس السياسة المعهود، الرئاسةُ مغنم، والسلطةُ سياج، والقصورُ قلاعٌ تُشيدُ لحماية "الفخامة" من غبار الشعب ومن ريح المخاطر.. هكذا عرفنا الحكام، وهكذا قرأنا في سير الملوك والسلاطين.

لكن، في تاريخنا اليمني المعاصر، وفي زمن "المسيرة القرآنية"، جاء رجلٌ كسر القاعدة، ومزق بروتوكولات العزلة، وأعاد تعريف "الرئيس" ليكون: الفدائي الأول، والمجاهد الأبرز، والزاهد الأكبر.

إنه الشهيد الرئيس صالح علي الصماد، الرجل الذي لم يسكن القصور، بل سكن القلوب، ولم يرتدِ بدلات الرفاهية، بل ارتدى جعبة الجهاد وكفن الشهادة.

رئيسٌ من طين الأرض

لم يأتِ الصماد من خلفية الأرستقراطية السياسية، ولم يهبط بالمظلة من فنادق الخارج.

جاء من "بني معاذ" بصعدة، من عمق الأرض الطيبة، ومن رحم المعاناة.

كان وجهه، بملامحه الصارمة الحنونة، يحمل خارطة اليمن بكل تضاريسها؛ صلابة الجبال، وشموخ الهضاب، وتواضع الوديان.

عندما تسلم راية المسؤولية كرئيس للمجلس السياسي الأعلى في أحلك الظروف وأقسى مراحل العدوان، لم ينظر إلى الكرسي كتشريف، بل رآه "تكليفًا إلهيًّا" و"امتحانًا صعبًا" لا ينجو منه إلا الصادقون.

لم تغره الأضواء، ولم يفتنه بريق السلطة.

ظل ذلك "الصماد" الذي يعرفه رفاقه في المتاريس؛ يأكل الكدم، وينام على التراب، ويمسح الغبار عن أقدام المجاهدين، ويرى في خدمة المستضعفين شرفًا يفوق كُـلّ الألقاب.

وكما وصفه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) في شهادة للتاريخ: "كان نموذجًا في الوفاء، نموذجًا في الصدق، نموذجًا في الإخلاص..

لم تغيره السلطة، ولم تغره المناصب، ظل ذلك الإنسان الشعبي، البسيط".

"دماؤنا ليست أغلى من دمائكم"

لم تكن هذه العبارة مُجَـرّد شعار للاستهلاك الإعلامي، بل كانت عقيدة راسخة دفع الصماد ثمنها دمًا قانيًا.

في زمن الحرب، حَيثُ يختبئ القادة في الملاجئ المحصنة، كان الصماد يطوف الجبهات، من نهم إلى الجوف، ومن صعدة إلى تعز، وُصُـولًا إلى الساحل الغربي.

كان يدرك أن "الرئيس" في معركة الدفاع المقدس ليس من يدير العمليات من شاشات البلازما، بل من يقف كتفًا بكتف مع المقاتلين، يستنشق بارود المعركة، ويشاطرهم خطر الموت.

كان يرى في "المسؤولية" مشروع "فداء".

كان يعلم يقينًا أن الرئاسةَ في زمن مواجهة أمريكا وأدواتها هي "مشروع شهادة"، فاستعد لها، وجهز كفنَه قبل أن يجهز مكتبه.

لم يكن يخشى طائرات الـMQ9 التي تترصَّده، بل كان يخشى أن يلقى الله مقصِّرًا في حق شعبه.

مشروع الدولة: يد تحمي ويد تبني

لم يكن الصماد مُجَـرّد قائد عسكري أَو سياسي عابر، بل كان "رجل دولة" يحمل رؤية استراتيجية.

في ذروة القصف والحصار، أطلق مشروعه الخالد: "يد تحمي ويد تبني".

أدرك بوعيه القرآني أن الصمود العسكري لا يكتمل إلا ببناء المؤسّسات وتفعيل أجهزة الدولة وخدمة المواطن.

كان يحمل "البندقية" في يد ليصد الغزاة، ويحمل "المعول" في اليد الأُخرى ليرمم ما دمّـره العدوان.

هذا الشعار لم يمت باستشهاده، بل تحول إلى "دستور عمل" ومنهجية حياة تسير عليها الدولة اليوم، وفاءً لدمه الطاهر.

الحديدة.. بوابة العروج إلى السماء

وحين اشتد الخطر على "عروس البحر الأحمر"، وحشد العدوان أساطيله لاحتلال الحديدة، رفض الصماد نصائح البقاء في صنعاء الآمنة.

انطلق إلى هناك، ليس لالتقاط الصور، بل للتحشيد وتنظيم الصفوف.

وفي ظهر ذلك الخميس، 19 إبريل 2018، اختار الله له الخاتمة التي تليق بمقامه.

استهدفت طائرات الغدر الأمريكية موكبه في شارع الخمسين، ليرتقي شهيدًا، ممزق الأشلاء، مختلط اللحم بحديد السيارة وتراب الأرض التي أحبها.

الخاتمة: سلامٌ عليك في الخالدين سلامٌ على روحك الطاهرة يا أبا فضل.

لقد غادرتنا جسدًا، لكنك بقيت فينا روحًا ومنهجًا.

تركت لنا إرثًا من العزة، ودرسًا بليغًا في أن المناصب زائلة، وأن المواقف هي الباقية.

ستظل "مدرسة الصماد" منارة للأجيال، تعلمنا كيف يكون المسؤول خادمًا، وكيف يكون الرئيس فدائيًّا.

نم قرير العين في عليين مع النبيين والشهداء، فخلفك شعبٌ وفيٌّ، وقيادة حكيمة، ورجالٌ عاهدوا الله أن لا يسقطوا الراية.

الخارجية تُدين زيارة رئيس "أرض الصومال" للكيان الصهيوني وتؤكد وقوفها مع الصومال الفيدرالية
المسيرة نت| متابعات: أدانت وزارة الخارجية والمغتربين زيارة رئيس إقليم ما يسمى "أرض الصومال" الانفصالي لكيان العدو الصهيوني، مؤكدة أن مصافحة مجرمي الحرب الصهاينة تمثل عاراً لن يمحوه التاريخ، وطعنة غادرة في ظهر الأمة وقضيتها المركزية.
طهران تلوّح بضربة قادمة على العدو الصهيوني رداً على قصف بيروت
المسيرة نت | متابعة خاصة: لوّحت الجمهورية الإسلامية في إيران بعملية عسكرية قادمة ضد العدو الصهيوني، وذلك رداً على جريمة قصف العاصمة اللبنانية بيروت ما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء والجرحى.
حرب الاستنزاف الجيوسياسية.. كيف هوى الردع الإيراني بالاقتصاد الأمريكي وأجبر واشنطن على التهدئة؟
المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي راهنت فيه الولايات المتحدة على توظيف القوة العسكرية والضغوط السياسية لفرض معادلات جديدة في المنطقة، كشفت التطورات الأخيرة حجم الهشاشة التي يعانيها الاقتصاد الأمريكي أمام التحولات الجيوسياسية الكبرى.
الأخبار العاجلة
  • 08:42
    مصادر لبنانية: إصابات إثر غارة نفذها طيران العدو المسيّر على بلدة كفرتبنيت جنوبي لبنان
  • 08:42
    وزير خارجية باكستان: نحن على أهبة الاستعداد لدعم كل مسعى يهدف إلى ترسيخ هذا التقدم مع استمرار المفاوضات بشأن المسائل العالقة
  • 08:42
    وزير خارجية باكستان: الاتفاق يبعث برسالة طمأنة للمجتمع الدولي ويضفي قدرا كبيرا ومطلوبا من الثقة والاستقرار على الأسواق العالمية
  • 08:42
    وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار: نرحب بشدة بالتفاهم الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران
  • 08:41
    وزير خارجية إسبانيا: يمكن للحوار والتفاوض تسوية المسائل العالقة وضمان وقف إطلاق النار بما في ذلك في لبنان
  • 08:40
    وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس: أرحب بالإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وأثمن جهود الوسطاء
الأكثر متابعة