أبي رعد: الغارات الأمريكية تمهّد لإعادة رسم الجغرافيا السورية والسيطرة على مفاصلها الاستراتيجية
آخر تحديث 21-12-2025 00:09

المسيرة نت | خاص: تطرق الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية علي أبي رعد إلى خلفيات وأهداف الغارات الأمريكية الأخيرة على الأراضي السورية، معتبرًا أن توقيت هذه الضربات وطبيعتها لا يمكن فصلهما عن مشروع أمريكي ـ إسرائيلي متكامل يستهدف الجغرافيا السورية ومقدّراتها الاستراتيجية، تحت عناوين أمنية زائفة أبرزها “مكافحة تنظيم داعش”.

وأوضح أبي رعد في مداخلة خاصة على المسيرة، أن الولايات المتحدة تمتلك شبكة واسعة من القواعد العسكرية في سوريا، لا سيما في منطقة شمال شرق نهر الفرات، إضافة إلى قاعدة التنف التي تعتبر المعبر الأساسي للدخول إلى سوريا من الجهة الشرقية.

ولفت إلى أن عدد النقاط العسكرية الأمريكية شهد تراجعًا خلال عام 2024 قبل أن يعاود الارتفاع مجددًا ليصل إلى نحو 17 أو 18 نقطة، بالتوازي مع تخفيض القوات الأمريكية في العراق وإعادة تموضعها داخل الأراضي السورية.

وكشف أبي رعد، استنادًا إلى تقارير استخباراتية، أن ما يزيد على 2400 شاحنة دخلت إلى سوريا منذ مطلع عام 2025 عبر معبر التنف ومعبر أبو الوليد، محملة بمعدات وذخائر عسكرية ثقيلة، وليس بمساعدات إنسانية كما يُروّج.

وأشار إلى رصد نقل مدافع هاوتزر ثقيلة العيار إلى قواعد أمريكية في شمال شرق سوريا، إضافة إلى هبوط أكثر من 105 طائرات شحن عسكرية في القواعد الأمريكية داخل سوريا والأردن خلال الفترة نفسها، ما يعكس حجم التحضير العسكري الجاري على الأرض.

وتساءل أبي رعد عن مصداقية الرواية الأمريكية التي تحدثت عن استهداف قيادات ومخازن لتنظيم داعش، معتبرًا أن السؤال الجوهري هو: لماذا لم تُنفذ هذه الضربات في وقت سابق إذا كانت المعلومات الاستخباراتية متوافرة؟.

وأوضح أن الهجوم الذي وقع في تدمر وأسفر عن مقتل جنود أمريكيين لم يتبنَّه تنظيم داعش، بل أعلنت السلطات السورية رسميًا أن المنفذ عنصر من الأمن الوطني، مؤكدًا أن طبيعة تنظيم داعش تقوم على التبني العلني والترويج الإعلامي لأي عملية ينفذها، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة.

وأشار إلى مفارقة لافتة تمثلت في ظهور شعارات مؤيدة لتنظيم داعش على جدران في إدلب وحلب بالتزامن مع الغارات الأمريكية، مذكّرًا بأن هذه المناطق تُعد البيئة الأساسية لهيئة تحرير الشام والفصائل المرتبطة بها، والتي تشهد خلافات وصدامات أمنية متكررة فيما بينها، ما يعكس حالة التفكك والفوضى التي تُستخدم ذريعة لمزيد من التدخل الخارجي.

وأكد أبي رعد أن الهدف الحقيقي للولايات المتحدة يتمثل في إحكام السيطرة على شمال شرق سوريا وصولًا إلى قاعدة التنف، مع مؤشرات متزايدة على نية إقامة قاعدة جوية جديدة، مرجّحًا أن تكون في منطقة تدمر أو في أحد مطاراتها العسكرية، نظرًا لموقعها الوسطي وأهميتها الاستراتيجية.

وفي سياق متصل، اعتبر أبي رعد أن ما يجري ينسجم مع “صفقة غير معلنة” رافقت رفع العقوبات عن سلطات الجولاني، وهو ما ظهر بوضوح في صدور خرائط رسمية تخلو من الجولان السوري المحتل، في تطابق صريح مع تصريحات أمريكية سابقة حول الاعتراف بسيادة العدو الإسرائيلي عليه، ما يعكس قبولًا سياسيًا ضمنيًا بهذه الوقائع.

وسلّط أبي رعد الضوء على الأهداف الاستراتيجية للعدو الإسرائيلي، وفي مقدمتها جبل الشيخ، لما يتمتع به من موقع جغرافي حاكم يشرف على فلسطين المحتلة وسوريا ولبنان والأردن، فضلًا عن كونه خزانًا مائيًا حيويًا يغذي أحواض اليرموك ونهر الأردن والليطاني.

وتطرق إلى أن العدو سارع فور دخوله جنوب سوريا إلى السيطرة على حوض وسد اليرموك، الذي يؤمّن نسبة مهمة من الاحتياجات المائية السورية.

وبيّن أن العدو الإسرائيلي أنشأ على امتداد هذا المحور، من حوض اليرموك وصولًا إلى محيط قرية رخلة القريبة من دمشق، عشر قواعد ومراكز عسكرية ثابتة، محصنة بالخرسانة المسلحة، بهدف فرض شريط أمني بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات، ومنطقة منزوعة السلاح بعمق أكبر، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974.

وأشار أبي رعد إلى التوازي اللافت بين هذا التمدد الإسرائيلي والتواجد الأمريكي في مناطق سيطرة “قسد”، كاشفًا عن تنفيذ 83 تمرينًا تكتيكيًا مشتركًا بين القوات الأمريكية وقوات “قسد” منذ مطلع عام 2025، في مؤشر واضح على التحضير لمرحلة طويلة من السيطرة العسكرية.

وأكد أن خلفية هذا الصراع تتجاوز سوريا، لترتبط بصراع عالمي على الطاقة والمعادن النادرة، موضحًا أن سوريا تمتلك احتياطات فوسفات تُقدّر بنحو 170 مليون طن من أجود الأنواع عالميًا، إضافة إلى وجود مواد استراتيجية مثل اليورانيوم والسيليكا في منطقة تدمر، وهي عناصر تدخل في صناعة السيليكون والشرائح الإلكترونية المستخدمة في الصناعات العسكرية والتكنولوجية المتقدمة، ما يفسر التركيز الأمريكي المتزايد على هذه المنطقة.

وفي ختام حديثه للمسيرة، أكد أبي رعد أن المشهد السوري يتجه نحو مزيد من التقسيم والتصعيد، في ظل سيطرة فعلية متعددة الأطراف، محذرًا من أن الضربات الأمريكية الحالية ليست سوى “قنابل دخانية” لتثبيت الوقائع على الأرض والتمهيد لمرحلة جديدة من التمركز العسكري، مشددًا على أن التجربة التاريخية أثبتت أن من يرتهن للولايات المتحدة يفقد في النهاية أرضه وسيادته وقراره الوطني.

 


تقرير لمنظمة انتصاف يوثق جريمة اختطاف وأسر المواطنة "شمس" في مأرب المحتلة
المسيرة نت | متابعات: أصدرت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل، اليوم، تقريراً حقوقياً بعنوان "عندما تغيب الشمس" يوثق جريمة اختطاف وأسر المواطنة شمس عبد الملك عبدالقادر، من قبل ميليشيا ومرتزقة العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي في محافظة مأرب في مارس 2022.
30 شهيدًا في عدوان جوي استهدف نقاطاً للحشد الشعبي في الأنبار غرب العراق
متابعات | المسيرة نت: ارتقى نحو 30 شهيداً، فيما جرح العشرات، اليوم الخميس ، من جراء اعتداء جوي استهدف نقاطاً تابعة لـهيئة الحشد الشعبي بين منطقتي عكاشات والقائم في محافظة الأنبار غربي العراق، وفق مصادر عراقية.
بطائرات انتحارية..الجيش الإيراني يستهدف قاعدتين عسكريتين صهيونيتين ومقر "الشاباك" في فلسطين المحتلة
متابعات | المسيرة نت: أعلن الجيش الإيراني، اليوم الخميس، أنه هاجم بطائرات مسيرة انتحارية خلال الساعات الماضية برج المراقبة في قاعدة "بلماخيم" الجوية قرب "تل أبيب"، وهي مركز لإطلاق الأقمار الصناعية والتجارب الصاروخية للكيان الإسرائيلي ومكان تمركز أنظمة الدفاع الجوي مثل "مقلاع داوود" والطائرات المسيرة "هيرمس 900".
الأخبار العاجلة
  • 12:16
    مصادر فلسطينية: إصابة طفل برصاص العدو الإسرائيلي في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة
  • 11:23
    مصادر لبنانية: طيران العدو يقصف الجسر المؤدي إلى بلدة القنطرة لناحية وادي الحجير جنوب لبنان
  • 11:23
    مصادر لبنانية: غارات للعدو الإسرائيلي على بلدات النبطية ورشاف وياطر جنوب لبنان
  • 11:07
    الجيش الإيراني: قصفنا أهدافا بقاعدتي "بالماخيم" الجوية و"عويدا" ومقر "الشاباك" في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الساعات الماضية
  • 11:06
    موقع "والاه" الصهيوني: حزب الله أطلق 220 صاروخا الليلة الماضية اتجاه "إسرائيل" منهم 100 صاروخ خلال دقائق
  • 10:48
    مصادر لبنانية: جرحى نتيجة قصف طيران العدو سيارة للدفاع المدني في التامرية عند أطراف بلدة تولين جنوب لبنان
الأكثر متابعة