لماذا يجب علينا أن نَغضب؟
آخر تحديث 17-12-2025 17:52

لأن الصمت خيانة، ولأن التعايش مع الإهانة سقوطٌ أخلاقي، ولأن ما جرى من إساءة سافرة للقرآن الكريم على يد نائبٍ أمريكي ليس فعلًا فرديًّا معزولًا، بل حلقةٌ مكشوفة في سلسلة عدوانٍ ثقافي وسياسي يستهدف هذه الأُمَّــة في عقيدتها ووعيها قبل أرضها وثرواتها.

إنهم لا يسيئون لكتابٍ مقدَّس فحسب، بل يعلنون حربًا رمزية على هُــويةٍ كاملة، ويختبرون منسوب الذل فينا: هل نغضب أم نبتلع الإهانة؟

الغضب هنا ليس انفعالًا عابرًا، بل فريضة وعي وموقف جهادي أخلاقي.

الجهاد ليس بندقية فقط، بل هو موقفٌ، ومقاطعةٌ، وكلمة، واصطفافٌ واضح مع الحق وضد الاستكبار.

ومن يُسيء للقرآن في عاصمة القرار الأمريكي يفعل ذلك مطمئنًا إلى منظومةٍ كاملة من الحماية السياسية والإعلامية، وإلى أنظمة عربية مطبِّعة وفاقدة للسيادة، جعلت من نفسها دروعًا رخيصة للمشروع الأمريكي–الصهيوني.

وتتجلى الفضيحة الكبرى في ازدواجية المعايير الصارخة التي تحكم الخطاب الغربي؛ فالإساءة للقرآن تُقدَّم؛ باعتبَارها "حرية تعبير"، ويُطلب من المسلمين ضبط النفس والتعايش مع الإهانة.

أما حين يتعلّق الأمر بما يُسمّى "معاداة السامية"، فَــإنَّ الخطوط الحمراء تُرسم فورًا، وتُفعَّل القوانين، وتُغلَق المنابر، ويُلاحَق كُـلّ من يقترب من الرواية الصهيونية ولو بنقدٍ سياسي.

هكذا تُقدَّس مقدسات وتُستباح أُخرى، ويُقسَّم البشر إلى مَن تُحترم مشاعرهم ومَن يُطلب منهم الاعتياد على الإذلال.

إن هذه الازدواجية ليست خللًا عابرًا، بل سياسة مقصودة تُدار بها معركة الوعي.

فحين يُسمح بحرق المصحف ويُجرَّم التشكيك في جرائم الاحتلال، نكون أمام نظامٍ عالمي يريد إعادة تعريف المقدس وفق ميزان القوة لا وفق القيم.

ومن يقبل بهذه المعادلة اليوم، سيُفرض عليه غدًا قبول ما هو أخطر.

وتقع مسؤولية مضاعفة على الأنظمة العربية المطبِّعة التي وفّرت الغطاء السياسي لهذا الانحراف؛ فحين تُصافح هذه الأنظمة قتلة الأطفال وتفتح أسواقها لشركات العدوّ، فَــإنَّها تبعث برسالة مفادها أن الأُمَّــة بلا موقف.

هؤلاء الحكام لم يخذلوا فلسطين وحدها، بل خانوا القرآن وساهموا في "تطبيع الإهانة" قبل تطبيع العلاقات.

وهنا تكمن الخطورة الكبرى: سياسة التعود على الإساءة.

فالعدوّ يراهن على التكرار لتحويل الجريمة إلى خبرٍ عابر ثم إلى "حقٍّ مكتسب".

التعود أخطر من الإهانة نفسها؛ لأَنَّه يقتل الغضب ويحوّل الأُمَّــة من صاحبة حق إلى متلقٍّ سلبي.

مَن يتعوّد على إهانة مقدساته اليوم، سيتعوّد غدًا على احتلال أرضه وسرقة ثرواته.

إن الغضب المطلوب اليوم هو غضبٌ موجَّه وواعٍ، يترجم إلى أفعال تضرب مصالح العدوّ وحماته، وفي مقدمتها المقاطعة الاقتصادية بوصفها سلاحًا فعالًا ومؤلمًا.

المقاطعة ليست خيارًا ثانويًّا، بل معركة استنزاف حقيقية؛ فكل دولار يُدفع لشركات أمريكية أَو صهيونية هو رصاصة في صدر طفل فلسطيني.

المقاطعة تعني سحب الشرعية الشعبيّة من اقتصاد الهيمنة، وتحويل الغضب إلى ضغطٍ يومي مُستمرّ.

هي سلاح الشعوب حين تُغلق الأنظمة أبواب الفعل السياسي، وقد أثبت التاريخ أن الإمبراطوريات تخشى وعي الشعوب حين يتحول إلى سلوكٍ اقتصادي منظّم.

نغضب؛ لأَنَّ أمريكا التي تحمي الإساءة للقرآن هي ذاتها التي تحمي مجازر غزة وتحاصر اليمن.

نغضب لأن الصهيونية العالمية لا تكتفي باحتلال الأرض، بل تريد احتلال "المعنى" وتجريد الأُمَّــة من ثوابتها.

لكن غضبنا ليس فوضى؛ هو غضبٌ يبني ويعبّئ، يفضح الازدواجية ويسمّي الأشياء بأسمائها، ويعيد تعريف العدوّ والصديق بلا مواربة.

نغضب؛ لأَنَّ القرآنَ هو خط المواجهة الأول، ومَن لا يغضب لقرآنه اليوم، سيتنازل عن كرامته غدًا.

غضبنا الواعي والمنظّم هو بداية الطريق لكسر الهيمنة واستعادة الأُمَّــة لمكانتها.

بإعلان خروجها من "أوبك".. الإمارات تفجّر الصراع الشامل مع السعودية في المسرح الدولي
المسيرة نت | نوح جلّاس: في خطوة تهز توازنات الطاقة العالمية وتكشف عمق التصدعات داخل المنظومة الخليجية، أعلنت الإمارات، الثلاثاء، انسحابها الرسمي من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+"، منهية بذلك أكثر من خمسة عقود من العضوية والتحالف النفطي مع السعودية، في قرار يتجاوز الحسابات الاقتصادية إلى الصراعات السياسية والمالية وسباق النفوذ الإقليمي والدولي مع الرياض.
استشهاد وجرح 30 لبنانياً والعدو يقصف بالقنابل "المحرّمة دولياً" انتقاماً من ملاحم الصمود جنوباً
المسيرة نت | خاص: يواصل العدو الصهيوني اعتداءاته وجرائمه بحق لبنان، في تصعيدٍ متجدد يستهدف القرى والبلدات الجنوبية والبنى المدنية، وسط استغلال واضح لحالة التراخي الرسمي اللبناني، والتواطؤ الدولي الذي يوفّر غطاءً لاستمرار هذا العدوان.
خبير اقتصادي يستعرض للمسيرة أبعاد إعلان الإمارات الخروج من "أوبك"
المسيرة نت | خاص: تمثل الخطوة الإماراتية بالانسحاب من منظمة "أوبك" نقطة تحول استراتيجية تتجاوز في أبعادها مجرد التعديل في السياسات النفطية، لتكشف عن رغبة جامحة لدى أبوظبي في تحطيم القيود التي فرضتها الهيمنة السعودية على القرار الاقتصادي الخليجي لعقود.
الأخبار العاجلة
  • 23:36
    الصحة اللبنانية: شهيدان و13 مصابا جراء غارة العدو الإسرائيلي على بلدة جبشيت جنوبي لبنان
  • 23:13
    إعلام العدو: تفعيل صفارات الإنذار في مناطق في الجليل الأعلى بعد اختراق طائرة مسيّرة للأجواء
  • 23:13
    حزب الله: أسقطنا طائرة مسيّرة تابعة للعدوّ الإسرائيليّ من نوع "هرمز 900" في أجواء بلدة القنطرة بصاروخ أرض جو
  • 22:39
    الصحة اللبنانية: 5 شهداء بينهم 3 مسعفين وإصابة 2 من الجيش في حصيلة غير نهائية لغارة العدو الإسرائيلي على مجدل زون
  • 22:33
    مصادر لبنانية: شهداء وجرحى في الغارة الأخيرة التي استهدفت بلدة جبشيت قضاء النبطية جنوبي لبنان
  • 22:20
    الدفاع المدني اللبناني: استشهاد 3 من عناصرنا بغارة للعدو الإسرائيلي استهدفتهم أثناء مهمة إنقاذ في بلدة مجدل زون
الأكثر متابعة