من صنعاء إلى غزة.. قرارات أمريكية بغطاء أممية
آخر تحديث 23-11-2025 17:45

اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2801 لتمديد العقوبات المفروضة على اليمن لمدة عامٍ إضافي حتى نوفمبر 2026، وقد قوبل هذا القرار برفضٍ قاطع من صنعاء، عاصمة اليمن، التي اعتبرته امتدادا لسياسات "العدوان" على اليمن، ونتاجًا مباشرًا للنفوذ الأمريكي والبريطاني داخل المجلس.

هذا الرفض لم يكن موقفًا سياسيًّا عابرًا، بل جاء على خلفية ثباتٍ وصمودٍ مُستمرّين منذ اليوم الأول للعدوان على اليمن.

فقد ظلّ خطابُ السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي - منذ بداية العدوان وحتى اليوم - ثابتًا على مبدأ الدفاع عن الوطن، ومناصَرة القضية الفلسطينية، ووقف العدوان والأعمال الإجرامية التي تُمارس ضد غزة.

وقد أصدر المكتب السياسي لأنصار الله بيانًا استنكر فيه بشدّة تجديد العقوبات على اليمن، وعبّر عن رفضه القاطع لهذا القرار، معتبرًا إياه انعكاسا مباشرًا للأجندة الأمريكية والبريطانية.

وأكّـد البيان أن الجماعة لن تتعامل مع لجنة الخبراء التابعة للمجلس؛ لأَنَّ تقاريرها مليئة بالمغالطات والتحيّز، مُشيرًا إلى أنها ستواصل الدفاع عن مصالح اليمن بكل الوسائل المشروعة.

هذا الموقف اليمني الصارم والصادق يعكس - بكل شجاعة - ما يلي:

- رفضَ العقوبات الدولية واعتبارها أدَاة سياسيةً بيد الأعداء.

- سعيًا لتأطير الصراع ضمن سياق أوسع من المواجهة مع "الهيمنة الغربية".

- تأكيدًا على الاستقلالية السياسية ورفض أي ضغوطٍ دولية، حتى لو صدرت عن مجلس الأمن أَو القوى الكبرى.

عسكرة البحر الأحمر

لم يقتصر الموقف اليمني على الرفض السياسي فحسب، بل رافقه تحَرّكات شعبيّة وعسكرية لتعزيز الجاهزية في مواجهة التآمر الأمريكي–الصهيوني–السعوديّ–الإماراتي، ومشاريع عسكرة البحر الأحمر.

ففي مطلع نوفمبر 2025، أطلقت مناورات عسكرية تحت مسمّى "الموج الأحمر 8" في المملكة العربية السعوديّة، تحت غطاء "التعاون الأمني"، في ظلّ تصاعد التوترات الإقليمية - خُصُوصًا فيما يتعلّق باليمن وغزة.

وبحسب التحليلات، فَــإنَّ هذه المناورات تهدف إلى تعزيز السيطرة الأمريكية والبريطانية والخليجية على البحر الأحمر، عبر إنشاء ما يسمّى "بنيةً أمنيةً مشتركة"، تُدار من الرياض وأبوظبي، وتُشرعن التدخلات العسكرية تحت شعار "الأمن البحري"، وذلك لتحجيم الدور اليمني المناهض للكيان الصهيوني، خَاصَّة بعد تصاعد عمليات قوات البحرية اليمنية ضد السفن المرتبطة به.

تساؤلات مشروعة

هنا يُطرَحُ السؤال:

هل سينجح مشروعُ عسكرة البحر الأحمر؟ وما مصير مصر المُشاركة فيه؟

الإجَابَة باختصار: النجاح ليس مضمونًا.

فالمنطقة تعيش حالةَ غليان سياسي وأمني، خُصُوصًا بعد الحرب على غزة، التي أعادت تشكيل المزاج الشعبي والإقليمي ضد التطبيع والتدخلات الغربية.

كما أن اليمن لم تعد ساحة فارغة، خَاصَّة بعد أن امتلكت قوات ردع بحرية أثبتت فاعليتها حين طردت أقوى الأساطيل البحرية - وعلى رأسها حاملة الطائرات الأمريكية أيزنهاور وشقيقاتها - من مياهها الإقليمية في الفترة الماضية، ما دفع الولايات المتحدة في النهاية إلى عقد اتّفاقات غير معلَنة مع قوات صنعاء، والانسحاب من المياه اليمنية وتجنب الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.

مصر في المأزق

أما بالنسبة لمصر، فقد تُستخدم عسكرة البحر الأحمر لاحقًا كأدَاة ضغطٍ عليها - اقتصاديًّا أَو سياسيًّا - خَاصَّة إذَا تحولت السيطرة الفعلية إلى جهات غير عربية، أَو إذَا جُرّت إلى مواجهات غير محسوبة.

فالمشاركة المصرية في هذه الترتيبات تضعها في موقف متناقض: من جهة، تعلن دعمها لغزة وحقوق الشعب الفلسطيني، ومن جهة أُخرى، تشارك في ترتيبات أمنية مع دولٍ تطبِّع علنًا مع الكيان الصهيوني.

وباختصار، ما يجري هو محاولة إعادة تشكيل أمن البحر الأحمر وفق أجندة دولية وإقليمية لا تراعي مصالح الشعوب ولا سيادة الدول.

وقد يجد المُشاركون - ومن بينهم مصر - أنفسهم لاحقًا أدواتٍ في مشروعٍ أكبر من قدرتهم على التحكّم فيه.

موقف المقاومة الفلسطينية من القرار 2803

من جهتها، تنظر فصائل المقاومة الفلسطينية إلى القرار 2803 على أنه محاولة لإعادة إنتاج الاحتلال بصيغة دولية، عبر فرض وصاية أمنية وسياسية على قطاع غزة، تهدف إلى:

- تفريغ المقاومة من مضمونها.

- تَشريع نتائج العدوان الصهيوني.

- تصفية القضية الفلسطينية تحت غطاء ما يسمّى "مجلس السلام"، الذي يترأسه الرئيس الأمريكي المُدان دونالد ترامب.

وترى جمهورية إيران الإسلامية في هذا القرار تكريسًا للاحتلال بدلًا عن إنهائه، ومحاولةً واضحةً لإقصاء قوى المقاومة التي تمثّل شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني، وتُهدّد الهيمنة الأمريكية على القرار الفلسطيني.

التوجّس الدولي حيال القرارَين 2801 و2803

أما على الصعيد الدولي، فقد شهد التصويت على القرارَين 2801 (اليمن) و2803 (غزة) موافقةَ 13 دولة، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت.

هذا الموقف لا يعكس دعمًا إنسانيًّا أَو سياسيًّا لموقف اليمن وغزة، بل يعبّر عن برودٍ استراتيجي يقتصر على الحفاظ على التوازنات الجيوسياسية، دون اتِّخاذ مواقف حاسمة.

وهذا الصمت الدولي يُقرأ كدليلٍ واضحٍ على أن المصالح تسبق المبادئ - حتى لدى القوى التي تدّعي معارضة الهيمنة الغربية وغطرستها في المنطقة والعالم.

خاتمة: نحو تصعيد إقليمي واسع؟

في ظلّ المعطيات الراهنة - من قرارات مجلس الأمن (2801 و2803)، وتكثيف عسكرة البحر الأحمر، والرفض الصريح من قوى "محور المقاومة" (اليمن، غزة، لبنان، إيران، وحلفائها) - تتزايد مؤشرات التصعيد الإقليمي.

فهذه التحَرّكات تُقرأ في أوساط محور المقاومة كاستفزاز مباشر، ومحاولةٍ لتطويق نفوذه، ما يرفع احتمالات ردٍّ بأساليب غير تقليدية، قد تشمل:

تصعيدًا عسكريًّا في اليمن، توترًا في الجبهة اللبنانية، تنشيط الساحات العراقية، ردًّا إيرانيًّا حاسمًا، استهداف المصالح الغربية في المنطقة.

كل هذا يضع المنطقة على حافة تصعيدٍ متعدد الجبهات، خُصُوصًا في ظلّ الانحياز الغربي الصارخ للكيان الصهيوني، والتواطؤ العربي الرسمي.

ما قد يدفع محور المقاومة إلى توسيع دائرة الاشتباك ضمن استراتيجية "وحدة الساحات"؛ بهَدفِ تغيير قواعد الاشتباك وفرض معادلات ردعٍ جديدة.

والله من وراء القصد.

رابطة علماء اليمن: انتصار إيران أفشل مشروع "إسرائيل الكبرى" والإساءة للكعبة تكشف حقد واشنطن
المسيرة نت| متابعات: أكدت رابطة علماء اليمن والهيئة العامة للأوقاف والإرشاد أن الهجرة النبوية الشريفة تمثل نموذجاً عملياً لسنة الله في نصرة المستضعفين وإفشال مؤامرات الطغاة والمستكبرين، مشددتين على أن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى استلهام دروسها في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني الذي يستهدف شعوب المنطقة ومقدساتها.
حزب الله يبارك لإيران اتفاق وقف إطلاق النار على كل الجبهات ويصفه بالإنجاز العظيم
المسيرة نت| متابعات: بارك حزب الله اللبناني للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادة وشعبًا، الإنجاز الكبير بالتوصل إلى مذكرة التفاهم بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أفضت إلى وقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات ومن ضمنها لبنان.
واي نت العبري: إيران في تموضع أقوى.. الاتفاق إذعان لشروطها وتعزيز لموقعها الإقليمي
المسيرة نت| متابعة خاصَّة: أكّـدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في تقرير تحليلي موسع، أن مذكرة التفاهم والاتّفاق المزمَع توقيعُه بين واشنطن وطهران تخلو تمامًا من الأهداف الأربعة التي حدّدها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، معترفة بأن جميعها بعيدة المنال وغير قابلة للتحقيق على أرض الواقع.
الأخبار العاجلة
  • 18:10
    اللجنة المنظمة للفعاليات تدعو للخروج المليوني والأكبر في مسيرات "التنديد بإساءة المجرم الصهيوني ترامب لمكة المكرمة" عصر غد الثلاثاء في ميدان السبعين بالعاصمة وساحات المحافظات
  • 17:48
    الصحة اللبنانية: 3798 شهيدا و11781 جريحا نتيجة العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس الماضي
  • 17:28
    مصادر سورية‏:‏ قتيلان وجرحى في تفجير انتحاري استهدف موقعا أمنيا لجماعة الجولاني في مدينة الرقة
  • 17:15
    نائب رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس: وزراء الاتحاد الأوروبي اتفقوا على ضرورة شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران
  • 17:15
    مصادر مقدسية: 397 مغتصبا صهيونيا اقتحموا المسجد الأقصى المبارك اليوم بحماية من شرطة العدو الإسرائيلي
  • 16:45
    مصادر فلسطينية: طيران العدو يشن غارة في محيط سجن أصداء شمال مدينة خان يونس جنوب القطاع
الأكثر متابعة