"ومكر أُولئك هو يبور".. علامةُ الاستعداد للمواجهة
آخر تحديث 09-11-2025 16:49

في خضم الظروف الاستثنائية التي يعيشها اليمن، تبرز عملية "ومكر أُولئك هو يبور" كحَدَثٍ محوري يعكسُ تحولًا جوهريًّا في مسيرةِ الصمود اليمانية؛ فهذه العملية لا تمثل مُجَـرّد إنجاز أمني عابر، بل تشكل علامة فارقة في معركة الوجود التي يخوضها اليمنيون بتصميم غير مسبوق.

لقد كشفت العملية عن تعقيدات بالغة في الشبكات التجسسية التابعة للمخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي والمخابرات السعوديّة التي تم تفكيكها، حَيثُ تجلت فيها أدوات العصر المتطورة في جمع المعلومات والاختراق، مع ما رافق ذلك من تدريبات مكثّـفة وإشراف مباشر من جهات استخباراتية دولية.

لكن الأهم من كشف الشبكة هو إبراز المنهجية العلمية المحكمة التي اتبعتها الأجهزة الأمنية في تعقب هذه الخلايا وتفكيكها، مما يؤكّـد تطور الأداء الأمني إلى مستويات مهنية متقدمة، تقوم على الصبر والترصد والتحليل الدقيق.

إن الأبعادَ الاستراتيجية لهذا الإنجاز تتجاوزُ الإطارَ الأمني الضيق إلى آفاق أوسع تشمل البُعد السياسي والحضاري.

فمن الناحية السياسية، تؤكّـد العملية أن القرار اليمني قد تحرّر من كُـلّ أشكال الوصاية الخارجية، وأن اليمن لم يعد ساحة مفتوحة للصراعات الدولية والإقليمية، بل أصبح فاعلًا مؤثرًا في المعادلة الإقليمية.

أما من الناحية الحضارية، فإن العملية تظهر كيف يمكن للأُمَّـة أن تستعيد ثقتها بنفسها وقدراتها، عندما توظف إرادتها وتضحياتها في بناء مؤسّسات قادرة على مواجهة أعتى التحديات.

لقد أصبح اليمن بهذه الإنجازات يمثل نموذجًا فريدًا في تحويل التحديات إلى فرص، والمحن إلى منح.

فالحصار الذي كان مرادفًا للاختناق، تحول إلى حافز للإبداع والاكتفاء.

والعدوان الذي كان يهدف إلى الإخضاع، أصبح مدرسة للتأهيل والبناء.

وهذا ما تؤكّـده العملية التي كشفت عن قدرة اليمن على اختراق أخطر الشبكات المعادية، رغم كُـلّ محاولات عزلته وإضعافه.

إن تسمية العملية بالآية الكريمة "ومكر أُولئك هو يبور" ليست مُجَـرّد استشهاد أدبي، بل هي تأصيل شرعي للمعركة، وتذكير بأن السنن الكونية لا تحابي أحدًا، وأن الباطل مهما عظم وتجبر فإن مصيره إلى زوال.

فالمكر السيء لا يحيق إلا بأهله، والكيد الخبيث لا ينقلب إلا على صاحبه.

وهذه الحقيقة القرآنية تجسدت عمليًّا في إفشال المخطّط التخريبي الذي كان يهدف إلى زعزعة أمن اليمن واستقراره.

إن عظمة هذا الإنجاز لا تكمن فقط في كشف الشبكة التجسسية، بل في الرسالة الواضحة التي أرسلها اليمن إلى أعدائه وأصدقائه على حَــدّ سواء.

رسالة مفادها أن الأرض اليمنية لم تعد أرضًا سهلة للاختراق، وأن الشعب اليمني لم يعد رقمًا هامشيًّا في المعادلات الدولية، بل أصبح شعبًا واعيًا مدركًا لحقوقه وواجباته، قادرًا على حماية مكتسباته والدفاع عن سيادته.

في الوقت نفسه، تواصل القوى الإقليمية والدولية تدخلاتها وتآمرها في الشأن اليمني، حَيثُ تتجلى هذه التدخلات والمؤامرات في تقسيم النفوذ بين مناطق مختلفة من اليمن.

فمناطق مثل مأرب وحضرموت وتعز والمهرة وبعض المناطق تشهد حضورًا سعوديًّا ملحوظًا، بينما تظهر في الجنوب مناطق نفوذ إماراتية واضحة.

كما أن الإمارات توسع نفوذها إلى الجزر اليمنية الاستراتيجية مثل سقطرى وحنيش وميون، حَيثُ تقيم القواعد العسكرية ومهابط الطائرات وتجلب المخابرات الأمريكية والإسرائيلية وأوكارًا للتجسس والتدريب والإضرار بالشعب اليمني ومقدراته.

على الجانب الاقتصادي، يشتد الحصار بآليات متعددة، منها رفع الرسوم الجمركية بنسبة مئة بالمئة، مما يزيد من معاناة الشعب اليمني الذي يعاني أصلًا من تبعات الحرب.

ويواجه اليمن حربًا أُخرى خفية عبر استغلال العملاء والجواسيس لزعزعة الاستقرار الداخلي.

رغم كُـلّ هذه التحديات، تؤكّـد الحكومة اليمنية استمرارها في نهج المرونة والانفتاح على حلول سياسية، مستندة إلى خارطة الطريق التي تم الاتّفاق عليها سابقًا.

غير أن الطرف الآخر يبدو وكأنه يفسر هذه المرونة ضعفًا، غافلًا عن التحولات العميقة التي شهدها اليمن، حَيثُ برهنت القوات اليمنية على تطور ملحوظ في القدرات الصاروخية والترسانة العسكرية.

كلمات القيادة اليمنية ممثلًا بالسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي جاءت مؤكّـدة أن اليمن خرج من المعركة بأكثر قوة وتصميمًا، وأن ترسانته العسكرية المتطورة بددت أوهام من ظنوا أن الحرب أنهكت قدراته.

والرسالة واضحة بأن الشعب اليمني قادر على انتزاع حقوقه بقوة السلاح والإرادَة إذَا لم ينخرط الطرف الآخر في عملية السلام الجاد.

التهديد بضرب البنية التحتية للمعتدين ليس مُجَـرّد كلمات، بل هو تعبير عن إيمان راسخ بالقدرة على تحقيق النصر بقوة الله والتوكل عليه حتى لو وقفت كُـلّ قوى العالم.

عندها لن تنفعهم لا أمريكا ولا كَيان الاحتلال، وسيجنون ثمار سياساتهم المريرة خيبة وندمًا.

وأخيرًا: فإن عملية "ومكر أُولئك هو يبور" تظل شاهدة على يقظة الأُمَّــة ووعيها، ومؤشرًا على صحوتها وانبعاثها.

وهي تثبت أن الأمم التي تتسلح بالإيمان وتستند إلى الحق لا يمكن أن تهزم، وأن الشعوب التي تتحلى بالصبر وتتوكل على الله لا يمكن أن تستلب إرادتها.

فتبارك الذي بيده ملكوت كُـلّ شيء وإليه ترجع الأمور.

طوابير طويلة أمام محطات التعبئة.. أزمة غاز خانقة لأسبوع في مأرب
المسيرة نت | هاني أحمد علي: تعاني مدينة مأرب المحتلة لما يقارب الأسبوع أزمة خانقة لمادة الغاز المنزلي، في ظل وجود طوابير طويلة من المواطنين أمام محطات التعبئة وارتفاع لأسطوانة الغاز وصل سعرها إلى ما يقارب 15 ألف ريال يمني من العملة المزيفة التابعة لحكومة المرتزقة.
دماء جديدة في غزة والعدو يوسع سيطرته لأكثر من نصف مساحة القطاع
متابعات | المسيرة نت: تشهد غزة تصعيداً خطيراً في الاعتداءات اليومية من قبل العدو الإسرائيلي، وسط استمرار الخروقات المتكررة لاتفاقية وقف إطلاق النار، وارتفاع حصيلة العدوان الصهيوني على غزة إلى 72587 شهيدًا، وتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق.
قاآني يتوعد بتحرك شامل لجبهة المقاومة ويؤكد فشل الكيان الصهيوني
المسيرة نت | متابعات: قال قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني: إن ما يروّج له الكيان الصهيوني بشأن إضعاف قدرات المقاومة ليس سوى أكاذيب، مشدداً على أن حزب الله أثبت ميدانياً عكس تلك الادعاءات.
الأخبار العاجلة
  • 16:26
    مصادر لبنانية: العدو الإسرائيلي يشن غارات على بلدة بيت ياحون جنوب لبنان
  • 15:51
    الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم: تحريك العدو الإسرائيلي الخط الأصفر مئات الأمتار باتجاه الغرب في قطاع غزة يعد انتهاكاً خطيراً لوقف إطلاق النار
  • 15:33
    حرس الثورة الإيراني: تم منذ بداية الحرب وحتى الآن اكتشاف أو إبطال مفعول أو تدمير أكثر من 60 صاروخاً وطائرة مسيرة
  • 15:32
    حرس الثورة الإيراني: من بين المعدات المكتشفة صواريخ خارقة للتحصينات وصواريخ كروز ومسيرات بما في ذلك "هاروب" و"لوكاس" و"إم كيو 9" و"هرمز"
  • 15:32
    حرس الثورة الإيراني: عقب عمليات إبطال مفعول القنابل الأميركية الناجحة تم نقل هذه المعدات لإجراء عمليات "الهندسة العكسية"
  • 15:32
    حرس الثورة الإيراني: أكثر من 15 صاروخاً أميركياً من طراز GBU وBLU ونماذج أخرى وقعت سليمة في أيدينا في محافظة هرمزكان