الجولاني.. من العقوبات الأمريكية إلى العقوبات الإلهية
آخر تحديث 08-11-2025 17:02

منذ بدايته، لم يكن ذلك الكائن الغامض - الذي صُنع في دهاليز الاستخبارات - سوى أدَاةٍ أمريكية بلباسٍ محليّ، جُهّز بعناية ليكون "البديل الميداني" حين تحتاج واشنطن إلى فوضى تُبرّر تدخّلها، أَو واجهةً تُعيد تشكيل المشهد السوري وفق مقاساتها.

لم يكن يومًا مشروعًا إسلاميًّا، ولا حمل في تكوينه نَفَسًا مقاومًا.

بل كان -وما يزال- أحد منتجات "المختبر الأمريكي-الصهيوني"، خرج إلى العلن حين حانت لحظة استخدامه، ثم جرى تجميلُه إعلاميًّا وسياسيًّا ليؤدي دور "المعتدل القابل للتفاوض".

واليوم، تُهمس له واشنطن بوضوح: "ابنِ لنا قاعدة عسكرية في الشمال السوري تخدم أمن (إسرائيل).. وسنرفع اسمك من قوائم العقوبات!"

أولًا: شروط رفع العقوبات

واشنطن لا تُخفي شروطها، ولا تُزيّن كلماتها؛ فهي لا تتعامل بالعواطف، بل بالأوامر.

ومن بين الشروط الصريحة التي وُضعت لرفع العقوبات عن هذا العميل وأذرعه:

تثبيت التعاون الأمني والعسكري مع الأمريكيين والإسرائيليين، تحت ذريعة "مكافحة الإرهاب".

تهيئة البنية التحتية لقاعدة عسكرية دائمة، تُدار تقنيًّا من غرفٍ إسرائيلية–أمريكية مشتركة.

إعادة تشكيل الخطاب الإعلامي ليصبح مقبولًا دوليًّا، ويُوظَّف ضد محور المقاومة.

منع أي نشاط مقاوم في مناطق نفوذه، لضمان أمن الكيان الصهيوني على المدى الطويل.

هكذا تُصنع "القيادات" في مطابخ واشنطن:

من رحم المخابرات إلى كرسي "الحاكم المحلي" بإذنٍ من البنتاغون؛ ومن شعار "التحرير" إلى وظيفة أمنية في حراسة الحدود الإسرائيلية!

ثانيًا: قاعدة تخدم من؟

القاعدة التي يُراد إنشاؤها في الشمال السوري ليست لحماية الأهالي، بل لحماية العدوّ الإسرائيلي من أي تهديدٍ حقيقي قد ينبع من الشرق أَو الشمال.

إنها قاعدة مراقبة وتجسس وتوجيه نيران ضد كُـلّ صوتٍ حرّ يقاوم الاحتلال.

ظاهرها أمريكي، لكن جوهرها إسرائيلي، تُقام على أرضٍ عربية لتكون عينًا عسكرية لليهود على جغرافيا المقاومة.

وهكذا، تتحوّل المنطقة من ساحة مواجهة إلى منطقة عازلة للعدو، ومن خطوط جبهة إلى خطوط خدمة للهيمنة الأمريكية–الصهيونية.

ثالثًا: العقوبات الأمريكية تُرفع بالعمالة.. والعقوبات الإلهية تُفرض بالخيانة

واشنطن لا ترفع العقوبات إلا عن من خدمها جيِّدًا، ولا تُكافئ إلا من خان قضيته بإتقان.

أما الله سبحانه، فلا يرفع العقوبة إلا عمّن تاب وأصلح.

العقوبات الأمريكية تُلغى باتّفاق في غرف مغلقة، أما العقوبات الإلهية فلا تفاوض عليها.

المقارنة واضحة:

من يُقرّر العقوبات الأمريكية؟ موظفون في وزارة الخزانة الأمريكية.

ومن يُقرّر العقوبات الإلهية؟ ربُّ السماوات والأرض.

فما قيمة أن يُرفع اسم من قوائم واشنطن، إذَا كان مكتوبًا في سجلّ الملعونين عند الله؟!

رابعًا: سقوط المشروع، لا سقوط الشخص

الفضيحة ليست في الشخص ذاته، بقدر ما هي في المشروع الذي يمثله.

منذ ظهوره، كان الهدف واضحًا:

تحويل الوعي نحو الفوضى، تشويه صورة المقاومة الحقيقية، وتحويل العداء من كَيان الاحتلال إلى أبناء الأُمَّــة أنفسهم.

وحين انتهى دوره في مرحلة التدمير، جاء وقت "إعادة التدوير"، ليصبح "شريكًا موثوقًا" لأمريكا في محاربة ما تبقّى من روح المقاومة.

هكذا تعمل واشنطن: تخلق الأدوات، تحَرّكها، ثم تُعيد استخدامها بما يخدم الكيان الصهيوني.

خامسًا: من العقوبات الإلهية ما هو أشد من الحصار

قد يُرفع عنه الحظر المالي والسياسي، لكن الحظر الإلهي أشدّ وأخطر:

حظر البركة، حظر النصر، حظر القبول، حظر التوفيق.

فلا تُبنى القواعد العسكرية دون أن تنهار معها القيم والأخلاق، ولا تُرفع العقوبات الأمريكية دون أن تُنزل معها اللعنة الإلهية على كُـلّ من باع الأرض والدين.

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَإيمَـانهِمْ ثَمَنًا قليلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الآخرة﴾ (سورة آل عمران: 77)

خاتمة: من يظن أن واشنطن ترفع العقوبات مجانًا فهو واهم.

ومن يظن أن (إسرائيل) تقبل بقاعدة عسكرية دون مقابلٍ عقائدي فهو أحمق.

هؤلاء لم يكونوا يومًا قادة ولا مجاهدين، بل صناعة أمريكية أطلقت في زمنٍ محدّد لتنفّذ مهمة قذرة، ثم تخرج من الخدمة حين ينتهي دورها.

لكن العقوبات الإلهية لا تسقط بانتهاء الدور، بل تبدأ حين تُبرَم الصفقة.

﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (سورة الأنفال: 30)

البذارات اليدوية المحلية.. قصة نجاح من التصنيع المجتمعي إلى نهضة زراعية مستدامة
المسيرة نت| المهندس: عبدالكريم العامري: في زمنٍ تُثقل فيه كاهل المزارع كلفةُ المستورد، وتضيق فيه الخيارات، اختارت الحديدة طريقًا مختلفًا… طريقًا يبدأ من الورشة، وينتهي عند سنبلةٍ أكثر امتلاءً في الحقل.
حماس تستنكر قرار ولاية أريزونا بشأن اعتماد التسمية الاستيطانية "يهودا والسامرة" بدلاً من الضفة
المسيرة نت | متابعات: أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" رفضها القاطع لقرار ولاية أريزونا الأمريكية بشأن اعتماد التسمية الاستيطانية "يهودا والسامرة" بدلاً من الضفة الغربية، معتبرة ذلك انحيازاً فاضحاً وتبنياً فجاً للرواية الاحتلالية الزائفة على حساب الواقع وحقائق التاريخ.
ترمب يخطط لحصار طويل الأمد على إيران وطهران تؤكد: سنكشف عن قدراتنا الجديدة إذا ارتكبت واشنطن حماقة أخرى
المسيرة نت| متابعات: كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرئيس الأمريكي المجرم ترمب طلب من مساعديه الاستعداد لحصار مطول لإيران، مشيرة إلى أنه خلص إلى أن استئناف القصف أو الانسحاب ينطوي على مخاطر تفوق الإبقاء على الحصار.
الأخبار العاجلة
  • 15:47
    مصادر لبنانية: طيران العدو الإسرائيلي يستهدف دراجة نارية في صور جنوب لبنان
  • 15:23
    مصادر لبنانية: سلسلة غارات لطيران العدو الإسرائيلي على بلدة شقرا وغارة استهدفت بلدة حاريص في الجنوب
  • 15:09
    حماس: نطالب المجتمع الدولي برفض قرار ولاية أريزونا غير الشرعي وندعو لتعزيز الرواية الفلسطينية في مواجهة التضليل
  • 15:09
    حماس: تغيير الأسماء لن يغير حقيقة الأرض، والضفة الغربية ستبقى أرضاً فلسطينية خالصة
  • 15:09
    حماس: اعتماد مسميات العدو للضفة الغربية يهدف لطمس الهوية الوطنية الفلسطينية ومخالفة صريحة للقانون الدولي
  • 15:09
    حركة حماس: قرار ولاية أريزونا انحياز فاضح وتبنٍ فج للرواية الصهيونية الزائفة على حساب حقائق التاريخ
الأكثر متابعة