الصراع الأزلي.. د. فاطمة بخيت
آخر تحديث 10-07-2025 09:41

 

خلق الإنسان، هيأ له كل أسباب العيش الكريم ليحيى حياة طيبة، ويعمر هذه الأرض على أرقى مستوى، كيف لا وهو خليفة الله في أرضه، لذا يجب أن تتجسد فيه تلك الخلافة بأحسن ما يكون.

 

لكن يبدو أنّ هذا التكريم الاستثنائي لهذا الخليفة قد أغاظ مخلوق آخر ظل يعبد الله لآلاف السنين، ظنًا منه أنّ القرب من الله يتمثل بكثرة العبادة دون التسليم المطلق له جل وعلا، فعظمت لديه نفسه حتى أعطى لها الحق في رفض الأمر الإلهي بالسجود لذلك الخليفة، فكانت العاقبة أن حلت عليه اللعنة الأبدية، والطرد من الرحمة الإلهية.

 

يبدو أنّ ما عمله إبليس من سوء لم يكن كافيًا بالنسبة له، بل أقسم أمام المولى عز وجل وجميع الملائكة أن يغوي هذا الخليفة مع ذريته، إلا المخلصين منهم. وفي فترة من الفترات نسي آدم تحذير الله له من الشيطان الرجيم، فوقع في فخ الإغواء ليخسر كل ما منحه الله من أنواع النعيم، فأدرك فداحة الذنب الذي ارتكبه، فتاب إلى الله، وتاب الله عليه، لكنه خسر كل ذلك النعيم العظيم ولم يعد إليه. فكانت تلك المرحلة هي بداية رحلة التعب والمعاناة على هذه الأرض له ولذريته من بعده، ليكون ذلك الإغواء أول محطات الصراع مع الشيطان، لتتوالى بعد ذلك الكثير من المحطات مع بني آدم على مر التاريخ البشري وحتى اليوم، تاريخ ممتد وطويل كان شاهدًا على خطورة ذلك العدو اللدود الذي ما لبث في رحلته في الإغواء والانحراف حتى أصبح لديه أقران وأعوان يشاركونه في ذلك، ويتقاسمون معه أدوار الفساد في الأرض، سواء من شياطين الجن أو ممن لحق بركبهم من شياطين الإنس، والذين بدورهم قد يكونون أكثر خطورة، وأكثر تأثيرًا.

 

لقد شكل خط الانحراف الشيطاني معاناة كبيرة للأنبياء عليهم السلام، ومن حمل رسالتهم من الصالحين من عباد الله، وهم يواجهون ذلك الخط بفساده وطغيانه، وأساليبه الخبيثة في الإضلال والغواية، ولبس الحق بالباطل، والعمل ليلًا ونهارًا على إفساد أبناء الأمة، لكنّهم بذلوا كل ما بوسعهم لنجاتهم بتوعيتهم وتبصيرهم حتى لا يقعوا ضحية ذلك الضلال والانحراف، ومنهم خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليه وعلى آله الذي عانى كثيرًا مع الكافرين والمنافقين، والذي وجّه الأمة قبل رحيله عن هذه الدنيا باتباع القرآن والعترة لتأمن من الضلال، لكنّ تلك النفسية المتعالية التي منعت إبليس من السجود لآدم عليه السلام، وتكررت مع بني آدم على مر التاريخ حالت دون التسليم لتوجيهات رسول الله الذي بلغ بها الناس بوحي من رب العزة والجلال في يوم الغدير.

 

إنّه التفريط والنسيان واللامبالاة عندما تسمع الأمة التوجيهات فلا تعمل بها، لتمر بمنعطف خطير كاد أن يعصف بها، لولا أن منَّ الله عليها بأعلام دينه لمواجهة خط الضلال والانحراف، حتى وإن كان ثمن ذلك أن تفقد عظماءها كالإمام علي والإمام الحسن والإمام الحسين الذي نعيش هذه الأيام ذكرى استشهاده على أرض كرب وبلاء، في واقعة وفاجعة لم يشهد لها التاريخ مثيلًا، لبشاعة وفظاعة ما حدث فيها من وحشية وإجرام، بحق علم من أعلام آل محمد، وحملة راية هذا الدين، حادثة أليمة وفاجعة عظيمة تدل على حجم الانحراف عن منهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والإعراض عن العمل بتوجيهاته، لتتوالى بعد ذلك النكبات على هذه الأمة لتصبح ضحية من هم على شاكلة يزيد وأسوأ من يزيد من مردة هذا العصر وأولياء الشيطان، من الصهاينة والأمريكان والغرب الإمبريالي الذي يقود الأمة إلى الهاوية، ويرتكب بحق أبنائها أبشع الجرائم والانتهاكات، في غفلة ولامبالاة من أبناء الأمة الذين يتفرج أغلبهم على ما يجري من جرائم وحشية في غزة دون أن يحركوا ساكنًا لإنقاذ أهلها مما يعانوه من ويلات العدوان والحصار.

 

ولن ينقذ الأمة مما حل بها إلا العودة إلى منهج الله، ومنهج أنبيائه، وأعلام دينه الذين اختارهم واصطفاهم لحمل راية هذا الدين، ومواجهة أعدائه الذين ساروا على خط الشيطان، وحملوا رايته، وعاثوا في الأرض فسادًا وأهلكوا الحرث والنسل.

 

 

 

مركز الأرصاد يتوقع هطول أمطار على أجزاء من عدة محافظات
متابعات| المسيرة نت: توقع المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر، هطول أمطار متفاوتة الشدة ومتفرقة على أجزاء من عدة محافظات خلال الـ 24 ساعة المقبلة.
اعلام عبري: وتيرة النيران من لبنان تثبت أن حزب الله استعاد قوته وبقوة
المسيرة نت | متابعات: تتواصل الاعترافات الصادرة من داخل كيان العدو الصهيوني بشأن فشل جيشه في تحييد قدرات المقاومة الإسلامية في لبنان، في ظل تصاعد الضربات الصاروخية التي تستهدف مواقع العدو ومستوطنيه على امتداد الجبهة الشمالية مع فلسطين المحتلة.
بزشكيان: أي قاعدة تستهدف إيران ستكون ضمن أهدافنا المشروعة
المسيرة نت | متابعات: أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن الجمهورية الإسلامية لن تسعى إلى النزاع مع دول المنطقة، مشدداً على أن أي قاعدة أو موقع يُستخدم لشن هجمات على الأراضي الإيرانية سيكون هدفاً مشروعاً للرد الدفاعي.
الأخبار العاجلة
  • 14:58
    العلاقات العامة في حرس الثورة: انطلاق الموجة 39 من عملية "الوعد الصادق 4" ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة
  • 14:57
    إعلام العدو: سماع أصوات انفجارات في القدس و"تل أبيب"
  • 14:57
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في يافا المحتلة ومحيطها
  • 14:50
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات الضفة الغربية و الجولان المحتل والعفولة والناصرة
  • 14:45
    المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي: انتظروا سعر 200$ للنفط قريبا لأنكم ستفشلون في إنقاذ سوق النفط عبر التنفس الإصطناعي
  • 14:44
    المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي: اي سفينة تحمل النفط الى أمريكا وإسرائيل وحلفائها في هذا العدوان ستكون هدفاً مشروعاً لنا
الأكثر متابعة