إيران تُشيّع قائدها الأعلى بأكبر طوفان بشري في التاريخ
آخر تحديث 07-07-2026 18:53

المسيرة نت| عبدالقوي السباعي: بعد مشهدٍ تاريخيٍّ حبس أنفاس العالم، انتهت الليلة الثالثة من مراسم تشييع ووداع القائد الشهيد الإمام علي الحسيني الخامنئي في مصلى طهران الكبير، أمسٍ الاثنين، وقبل أن ينطلق موكب الوداع الأخير مخترقًا الشوارع والميادين الكبرى للعاصمة الكهرمانية طهران؛ عمدّت عدسات الكاميرات لمراقبة الاستعراض الأهم والأضخم لشعبية النظام الإيراني والالتفاف الجماهيري غير المسبوق حول جثمان القائد الذي أرسى أركان الجمهورية لعقود.

الحقيقة التي فرضت نفسها على شاشات التلفزة العالمية والأقمار الاصطناعية الدولية ودوائر الشبكة العنكبوتية؛ هي نجاح إيران الفائق في إدارة وتنظيم حركة حشودٍ بشرية مليونية توافدت للمشاركة في اللقاء الأخير، وبالتوازي مع هذا التدفق الشعبي، نجحت طهران في استقبال وتأمين وفودٍ دولية رفيعة وممثلي حركات الجهاد والمقاومة من مختلف الجبهات.

ورغم الكثافة البشرية المتدفقة والهائلة التي شاركت في مراسم التشييع، والتي قدرتها الكثير من مراكز الأبحاث العالمية نحو "30 مليون إنسان"؛ حرصت الأجهزة الإيرانية على رسم صورة تليق بمكانة الإمام الشهيد وضيوفه عبر آلاف نقاط الانتشار الأمني، الطبي، والخدماتي التي غطت كل شبرٍ من مسار التشييع.

وخلف الكواليس، أدارت غرف العمليات مسارات تنقل دقيقة وسلاسل إمداد لوجستية ضخمة ومتواصلة لم تتوقف على مدار الساعة، ورغم تشغيل حركة النقل والمواصلات بأقصى طاقتها الاستيعابية، وإغلاق العاصمة بالكامل لتأمين الحدث، سارت الخطط بدقة متناهية، دون تسجيل حالة تدافع واحدة أو أيّ خلل في المنظومة الأمنية والخدمية.

ما شاهده العالم في الـ6 من يوليو بطهران، يمثل ظاهرة استثنائية ربما لم تشهد أيّ مدينة في التاريخ القديم والحديث، ولا أيٌّ من عواصم الدنيا؛ حيث تحولت ساحات التشييع إلى منصة استراتيجية مفتوحة، أثبتت إيران فيها للعالم بأكمله أنها حتى في أشد لحظات حزنها، قادرة على استعراض هيبتها، وتنظيم صفوفها، وإظهار مكمن قوتها.

إلى ذلك؛ وتحت ظلال الحزن المشوب بالغضب، وفي يومٍ رابع من تشييع جنازةٍ ممتدّة؛ غصّت شوارع مدينة "قُم" المقدسة وساحاتها اليوم الثلاثاء، بحشودٍ بشرية ضخمة، توافدت لتشييع جثمان الإمام الشهيد وأفراد من عائلته، وبدت المدينة المعروفة بمدينة الدم والثورة، والتي تُعد الحاضرة العلمية الأبرز، متوشحة بالسواد ومستنفرة لاستقبال الموكب الوداعي الذي نُقل مسبقًا عبر طائرة مروحية.

وكما كانت بالأمس، انعكست أيضًا اليوم دقة التحضيرات اللوجستية والتنظيمية العالية في إدارة هذه الأمواج البشرية المليونية، حيث حضر المشاركون من مختلف المحافظات، لا سيما المحافظات الجنوبية والغربية والجنوبية الغربية، كما سلكت مجموعات شعبية مختلفة عصر أمس، من مدينة قم ومختلف محافظات البلاد، الطرق المؤدية إلى مسجد "جمكران" سيرًا على الأقدام، لتصل إلى مراسم استقبال الجثمان الطاهر للقائد الشهيد، وتم تأمين مساراتها بانسيابية تامة، وسط إجراءات أمنية مشدّدة تليق بحدثٍ تاريخي استثنائي يهز المنطقة برمتها.

وكان مسجد "جمكران" العريق والباحات المحيطة به المركز الروحي المشهود لهذه المراسم، حيث امتدت صفوف المشيعين، من رجال دين وطلبة حوزة ومواطنين، مسافات طويلة قبل ساعات من بدء الصلاة، وفي أجواء روحانية مهيبة طغت عليها نبرات التأثر والبكاء، تقدّم المرجع الديني "آية الله عبدالله جوادي آملي" يؤم المصلين في صلاة الجنازة على النعوش التي لُفت بالعلم الإيراني، والتي كان من بينها نعش حفيدته البالغة من العمر 14 شهرًا، ما أضفى طابعًا إنسانيًّا ومأساويًّا عميقًا على الوداع الأخير في المدينة.

ونقل الجثمان الطاهر للقائد الشهيد على المسار المحدّد باتجاه شارع النبي الأعظم (ص)، ليتمكن الناس من المشاركة في مراسم الوداع والتشييع على طول هذا المسار أيضًا، في مشهدٍ جسّد نجاحًا لافتًا للجان المنظمة التي استوعبت الأعداد المليونية دون تسجيل أيّ تدافع أو حوادث تذكر.

ولم تخلُ هذه المراسم الشعبية الحاشدة من الدلالات والرسائل السياسية الموجهة التي جرى تنسيقها بعناية؛ إذ ارتفعت فوق الرؤوس الرايات الحمراء التي ترمز تقليديًّا في الثقافة الشيعية إلى طلب الثأر، ممتزجة بصور القائد الشهيد وصور نجله السيد مجتبى الخامنئي، كخير خلفٍ لخير سلف.

واختلطت أصوات العزاء بهتافات الموت الغاضبة التي رددتها الجموع "الموت لأمريكا الموت لـ (إسرائيل)"، تعبيرًا عن التنديد بعملية الاغتيال الغادرة التي وقعت في فبراير الماضي، ليعكس الانضباط العام للحشود رسالة قوة وتماسك داخلي تم إبرازها كدليلٍ على نجاح المراسم في صياغة خطاب التحدي لمرحلة ما بعد غياب الرجل الأقوى في البلاد.

ومع انقضاء مراسم التشييع بنجاح وتنظيم دقيق في "قم" المقدسة، غادر الموكب المهيب المدينة ليبدأ المحطة التالية من مساره الجنائزي الطويل باتجاه العراق، حيث من المرتقب أن تشهد العتبات المقدسة في مدينتي النجف وكربلاء مراسم تشييع وداعية أخرى يوم غدٍ الأربعاء، لتنتهي هذه الرحلة لاحقًا بنقل الجثامين إلى مسقط رأس القائد الشهيد في مدينة مشهد، ليدفن بجوار مرقد الإمام "علي الرضا" عليهم السلام جميعًا.

صنعاء تُحذر الرياض: زمن الحصار ولّى.. وأي خطوة حمقاء ستنهي مرحلة خفض التصعيد
المسيرة نت| متابعات: أصدرت وزارة الخارجية بيانًا شديد اللهجة وجهت فيه تحذيرًا مباشرًا إلى النظام السعودي، مؤكدة أن المعادلات السياسية والعسكرية في المنطقة قد تغيرت، وأن أي محاولات لإعادة فرض القيود أو استهداف المنشآت الحيوية في اليمن ستواجه بعواقب وخيمة يتحمل الجانب السعودي مسؤوليتها الكاملة.
المقاومة الإسلامية في العراق: السيادة ليست سلعة للتفاوض ودعمنا للحكومة مشروط بإنهاء الاحتلال والتبعية الاقتصادية
المسيرة نت| متابعات: أصدرت المقاومة الإسلامية في العراق بياناً رسمت فيه ملامح المرحلة المقبلة وموقفها من التطورات الراهنة في الداخل العراقي، واضعةً ملفات السيادة، والاقتصاد، ورفض التطبيع في صدارة أولوياتها الوطنية.
طهران تطالب بقانون لـ"الرد الحاسم"على العدو وتؤكد للأمم المتحدة: ضرباتنا بالخليج دفاع مشروع
المسيرة نت| متابعات: أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن عملياتها العسكرية الأخيرة ضد القواعد والأصول الأمريكية في منطقة الخليج هي حق مشروع وقانوني في الدفاع عن النفس، محذرة من مغبة استمرار الهجمات التي تنطلق من أراضي بعض دول المنطقة.
الأخبار العاجلة
  • 23:46
    كاظم آبادي: من الضروري إقرار قانون يحدد مسبقاً رداً حاسماً يجعل المعتدي يندم، في حال وقوع أي محاولة اغتيال تستهدف قائد الثورة الإسلامية أو المسؤولين
  • 23:45
    نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم آبادي: يجب ألا يبقى أي إجراء ضد إيران من دون رد
  • 23:05
    متحدث الخارجية الإيرانية للأمم المتحدة: يجب حث الدول على وقف استخدام أراضيها كمنصات للعدوان علينا، وليس من المسؤولية لوم إيران على الدفاع عن سيادتها
  • 23:05
    متحدث الخارجية الإيرانية ضرباتنا على القواعد والأصول الأمريكية في جنوب الخليج تمثل ممارسة مشروعة وقانونية لحق الدفاع عن النفس
  • 23:05
    متحدث الخارجية الإيرانية مخاطبا المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: ما يحدث ليس مواجهة عسكرية، بل استمرار لعدوان صارخ وغير مبرر بدأته أمريكا والكيان الصهيوني في 28 فبراير الماضي
  • 22:31
    المقاومة الإسلامية في العراق: سيادة البلاد ليست سلعة للتفاوض، وحقوق الشعب لا تُصان إلا بالمواقف الثابتة التي هي أسمى من عقود الإذعان
الأكثر متابعة