بين الكلمة السامة واللفظة السامية: قراءة في عمق "ولا تقولوا راعنا"
في محاضرته الثانية ضمن سلسلة محاضرات (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) تطرق السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي لتوجيهٍ ربانيٍ هام في إطار التوجيهات التي وردت في دستور السماء الذي نزل ليُقوّم السلوك الإنساني ويسمو بالروح البشرية - ومن هذا المنطلق أحببنا أن نترجم لكم أهم النقاط الهامة والمحاور الأَسَاسية التي أشار إليها سماحته في تلك المحاضرة:
توجيه قرآني هام وسلوك متكامل:
لم يكن القرآن الكريم مُجَـرّد أحكام
تشريعية جافة، بل كان وما زال مدرسة متكاملة في الأدب، والذوق، واختيار اللفظ.
ومن بين التوجيهات الربانية الدقيقة
التي تقف عندها العقول متأملة، يأتي النهي الإلهي الحازم في سورة البقرة:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا
وَاسْمَعُوا".
هذه الآية الكريمة هي قاعدة ذهبية
تؤسس لوعي مجتمعي يحمي الهُوية، ويصون الكرامة، ويقطع الطريق على أصحاب النوايا
الخبيثة
سياق اللفظة.. كيف تحول المشترك اللُّغوي إلى سلاح؟
كان المسلمون الأوائل يخاطبون النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة "راعنا"،
ويقصدون بها بالفِطرة السليمة والنية البيضاء: "ارعنا سمعك، والفت إلينا، وراعِ
أحوالنا".
لكن اليهود في المدينة المنورة، وبما
جُبلوا عليه من لؤم وخديعة، وجدوا في هذه الكلمة ثغرةً لغوية خبيثة.
ففي لُغتهم العبرية، أَو حتى بتمطيط اللفظ
وتحريفه بالعربية، تحمل كلمة "راعنا" معنى الرعونة، والسب، والاستخفاف.
فكانوا يمشون بين المسلمين، يهمسون بالكلمة
وهم يبتسمون خُبثًا، يقصدون الشتيمة ويظهرون التودد.
هنا، تدخَّلَ الوحيُ الإلهي ليحسم المعركة اللغوية والنفسية.
لم يترك الله تعالى للمنافقين وأعداء
الدين مساحة لافتراس نقاء المجتمع المسلم، فنزلت الآية لتسد هذا الباب تمامًا.
لقد كان النهي فوريًّا وقاطعًا: اتركوا
هذه الكلمة المشبوهة، واستبدلوها بكلمة لا تحتمل وجهًا آخر، كلمة ناصعة لا غبار عليها
وهي "انظرنا".
بلاغة الاستبدال اللغوي وأدب الحوار
إن المتأمل في هذا التوجيه الرباني يلمس عمق التربية القرآنية في اختيار
الألفاظ؛ فالإسلام لا يكتفي بالنهي عن القبيح، بل يقدم البديل الجميل مباشرة.
عندما قال تعالى "وقولوا انظرنا"،
فإنه أرسى أدبًا رفيعًا في الطلب والمخاطبة.
كلمة "انظرنا" تعني انتظرنا
وتمهّل علينا حتى نفهم، وهي تؤدي نفس الغرض السليم الذي أراده المسلمون من الكلمة السابقة،
لكنها تمتاز بنقائها الكامل من أية شبهة أَو سوء تأويل.
هذا الاستبدال يعلمنا أن الكلمات ليست مُجَـرّد حروف تُنطق، بل هي أوعية
للفكر، وحصون للمشاعر.
وفي حضرة القيادة، وحضرة المعلم، وحضرة
النبي، يجب أن تكون الألفاظ مشبعة بالإجلال والمهابة، بعيدة كُـلّ البعد عن مساحات
اللبس أَو السخرية المبطنة.
أبعاد تربوية واجتماعية للمسلم المعاصر
إن ظلال آية "لا تقولوا راعنا" ممتدة عبر الزمان والمكان، ولها
في واقعنا المعاصر تجليات نحتاجها بشدة:
سد الذرائع وحماية الجبهة الداخلية: تُعلمنا الآية أن درء المفاسد مقدم
على جلب المصالح.
فحتى لو كانت نيتك طيبة، إذَا كان اللفظ
الذي تستخدمه يفتح بابًا لفتنة، أَو يُساء فهمه، أَو يستغله المغرضون للإساءة، فالواجب
تركه فورًا والبحث عن بديل ناصع.
الوعي بأسلحة المصطلحات: نعيش اليوم في عصر الحرب النفسية والمصطلحات الموجهة،
حَيثُ تُغلف الكثير من المفاهيم الهدامة بأسماء براقة وخادعة.
من هنا، يمنحنا القرآن الكريم حسًا نقديًّا،
يجعلنا ندقق في المسميات والمصطلحات قبل تبنيها وترديدها.
الارتقاء بالذوق العام: الآية دعوة صريحة لتطهير القاموس اليومي للمجتمع
من الكلمات الهابطة، أَو العبارات التي تحمل إيحاءات مزدوجة، والحرص على الكلمة الطيبة
التي تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم.
الكلمة موقف ورسالة
ختامًا، إن آية "لا تقولوا راعنا" هي صمام أمان لغوي وأخلاقي.
إنها تخبرنا بأن المؤمن كيِّسٌ فَطِنٌ،
لا يترك كلماته نهبًا للتأويلات، ولا يسمح لخصومه بأن يصطادوا في ماء عباراته العكرة.
الكلمة في الميزان القرآني مسؤولية، واختيار
البديل الأرقى والأوضح هو دليل على رجاحة العقل وطهارة القلب.
فلنراجع قواميسنا اليومية، ولنختر من الألفاظ أجملها وأبينها، لتظل مجتمعاتنا محصَّنة بالوعي، مسيجة بالأدب الرفيع.
مفتي الديار للمسيرة: التفاف الشعب الإيراني حول قيادته أسقط رهانات العدو والحضور الدولي في التشييع رسالة رفض للهيمنة الأمريكية الصهيونية
المسيرة نت | خاص: أكد مفتي الديار اليمنية، العلامة شمس الدين شرف الدين، أن الحشود الجماهيرية الكبيرة التي شاركت في مراسم تشييع الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي عكست حجم الارتباط الشعبي بقيادته، وأسقطت رهانات الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي على إحداث شرخ بين القيادة والشعب الإيراني.
شديد: اعتداءات المغتصبين في الضفة إرهاب منظم وشراكة كاملة مع جيش العدو الصهيوني
المسيرة نت | متابعات: قال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عبد الرحمن شديد، إن الجرائم التي ينفذها قطعان المغتصبين بحق الفلسطينيين في قرية المغير شرق رام الله وعدد من القرى والبلدات في الضفة الغربية تمثل تصعيداً خطيراً في سياسة الإرهاب المنظم التي ينتهجها العدو الصهيوني، مشدداً على أن تلك الاعتداءات تجري بدعم وحماية مباشرة من جيش الاحتلال.
السيد مجتبى خامنئي: الحضور الجماهيري التاريخي جسّد تلاحم الأمة والثأر لدماء الشهداء وعدٌ لن يتخلف
المسيرة نت | متابعات: أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران، آية الله السيد مجتبى خامنئي، أن الحضور الجماهيري الواسع في مراسم تشييع قائد الأمة الشهيد شكّل محطة تاريخية جسدت تماسك الأمة وثباتها، موجهاً الشكر لعشرات الملايين الذين شاركوا في مراسم التشييع داخل إيران والعراق، معتبراً أن هذا الحضور وجّه رسالة قوية إلى الأعداء وأفشل رهاناتهم.-
16:14مصادر فلسطينية: شهيد وجرحى في غارة للعدو على جسر وادي غزة وسط القطاع
-
16:10القائم بأعمال وزارة الدفاع الإيرانية العميد مجيد ابن الرضا: حددنا نقاط ضعف العدو بدقة ونعلم كيف ومتى وإلى أي مستوى نضغط عليه
-
16:10مصادر فلسطينية: إصابات في قصف طيران العدو مركبة غربي مخيم النصيرات وسط قطاع غزّة
-
15:52مصادر فلسطينية: شهيد وجرحى في غارة للعدو على جسر وادي غزة وسط القطاع
-
15:52القائم بأعمال وزارة الدفاع الإيرانية العميد مجيد ابن الرضا: حددنا نقاط ضعف العدو بدقة ونعلم كيف ومتى وإلى أي مستوى نضغط عليه
-
15:52مصادر فلسطينية: إصابات في قصف طيران العدو مركبة غربي مخيم النصيرات وسط قطاع غزّة