من يحسم معادلة الردع في جنوب لبنان: الميدان أم السياسة؟
المسيرة نت | محمد ناصر حتروش: تصرّ الدولة اللبنانية وحكومتها على المضي في التفاوض المباشر مع الكيان الصهيوني، رغم الرفض الشعبي الواسع من قبل مختلف الشعب اللبناني ومقاومته الباسلة التي أثبتت جدواها في التصدي للتوغل الصهيوني ومساعيه في تثبيت تقدم ميداني في القرى الحدودية.
وفي حين تبذل الإدارة الأمريكية ضغوطًا سياسية واقتصادية كبرى على الدولة اللبنانية للدفع بها نحو التسريع في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، تعتمد الصهاينة على سياسة إثارة الفتن الداخلية بهدف شق الصف اللبناني وحرفه عن مساره الحقيقي المتمثل في التصدي للمخططات الصهيونية الرامية لاحتلال لبنان.
في السياق، يؤكد الخبير العسكري مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية العميد نضال زهوي أن العدو الإسرائيلي في مأزق استراتيجي عميق بالتصعيد العدواني في جنوب لبنان، إذ يجد نفسه عاجزًا عن الانسحاب لما يحمله ذلك من دلالات الهزيمة، كما يعجز عن البقاء نتيجة الخسائر المتزايدة في صفوفه البشرية والعسكرية، مشيرًا إلى أن العمليات الجارية تضع قوات العدو الإسرائيلي في وضع استنزاف متصاعد.
وفي حديثه لقناة المسيرة، يؤكد زهوي أن العمليات التي تنفذها المقاومة تمنع حركة العدو وتحشره في الزاوية، الأمر الذي يقيّد الخيارات العسكرية لدى جيش الكيان الصهيوني، موضحًا أن العدو الإسرائيلي يعاني من استنزاف لدى قواته الاحتياطية، ما يجعل أي خسارة بشرية غير قابلة للتعويض، لافتًا إلى خروج نحو 700 عنصر من الخدمة، بما يعادل نصف لواء.
ويشير إلى أن الانسحاب العسكري للكيان الصهيوني من القرى الحدودية في لبنان يعد الخيار الأنسب للكيان، رغم أن القرار السياسي في الأوساط الصهيونية يقيّد هذا المسار، في ظل محاولات عبرية لفرض شروط تفاوضية عبر الضغط العسكري، والاستفادة من علاقات الصهاينة مع بعض الأطراف السياسية اللبنانية.
ويشدد على أن ما يجري في لبنان يتطلب معركة وعي وإدراك، كون العدو الصهيوني يستهدف البيئة الحاضنة للمقاومة عبر القصف الجوي واستهداف المدنيين، إضافة إلى التحريض على بيئة المقاومة وإثارة الفتن الطائفية، محاولًا التهرب من الاشتباك البري المباشر مع قوى المقاومة، مشيرًا إلى أن المقاومة تواصل استهداف القوات البرية والدبابات ونقاط التمركز الصهيونية، ما يؤدي إلى إلحاق خسائر كبيرة بالعدو، ويكرّس حالة الاستنزاف التي يعاني منها.
وبحسب زهوي، فإن لعمليات المقاومة رسائل متعددة، أبرزها للداخل العبري، حيث تتآكل ثقة المستوطنين بقدرة الحكومة وجيشها على حماية الداخل الصهيوني، والذي فقد أمنه الاستراتيجي منذ 7 أكتوبر من العام 2023م، لافتًا إلى أن استهداف الطائرات المسيّرة الصهيونية يشكل هدفًا استراتيجيًا للمقاومة الإسلامية، إذ يسهم في تعطيل قدرات الاستطلاع والاستخبارات، ويمنح المقاومة تفوقًا ميدانيًا، مشيرًا إلى أن إسقاط عيون العدو يعد عنصرًا حاسمًا في نجاح العمليات.
ويتطرق إلى أن الأهداف الصهيونية العدائية، وعلى رأسها السيطرة على عمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، لم تتحقق فعليًا، في ظل محدودية التقدم الميداني، مقابل قدرة المقاومة على الوصول إلى مسافات أبعد باستخدام المسيّرات، مشددًا على أن المقاومة تواصل تطوير تكتيكاتها باستمرار، مع انتقال ملحوظ نحو استخدام المسيّرات بدل الصواريخ، ما يعزز من قدرتها على إرباك العدو.
وخلص إلى أن المقاومة تبقى الجهة الوحيدة القادرة على تغيير نمط المعركة، وأن من يمتلك زمام المبادرة في الميدان هو من يرسم معالم الحرب والسلام، في ظل عجز صهيوني عن تحقيق استقرار ميداني حتى في المناطق التي وصلت إليها.
[]العدو الإسرائيلي يواجه استنزافاً بشرياً يقيّد عملياته العسكرية ويهدد بخروج وحدات من الخدمة مع ترجيح الانسحاب كخيار ميداني
— قناة المسيرة (@TvAlmasirah) May 3, 2026
♦️ العميد نضال زهوي - مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية pic.twitter.com/dx9YJ3ZTkk
عمليات المقاومة تفشل المخططات الصهيونية
ويسعى العدو الإسرائيلي من خلال خروقاته المتصاعدة لوقف إطلاق النار، والاستهداف المتكرر للبنى التحتية في جنوب لبنان، إلى الضغط العسكري على لبنان لدفع الحكومة اللبنانية والدولة إلى التسريع في التفاوض المباشر مع الكيان الصهيوني، غير أن الرد الفوري على تلك الخروقات سيسهم في ردع الكيان وإلزامه بوقف تلك الخروقات.
وحول هذا الشأن، يؤكد الكاتب والباحث السياسي عدنان غملوش أن التصعيد العسكري الصهيوني المتواصل على لبنان يشكل أداة ضغط مباشرة لدفع لبنان نحو مفاوضات سياسية، مشيرًا إلى أن الغارات والتفجيرات وانتشار المسيّرات تأتي في سياق الضغط على الحكومة اللبنانية والمقاومة والشعب، ولا سيما بيئة المقاومة.
وفي مداخلة له على قناة المسيرة، يكشف غملوش أن هذا الضغط يترافق مع مهلة أمريكية محددة للبنان، حيث يصرّح دونالد ترامب بأن أمام لبنان أسبوعين للانخراط في مفاوضات مباشرة، في وقت يتضمن فيه بيان السفارة الأمريكية في بيروت إشارات إلى تهديد غير مباشر بضرورة الالتزام بهذا المسار.
ويشير إلى وجود محاولات خارجية لإثارة الفتنة الداخلية في لبنان، ضمن سياق الضغط السياسي والعسكري، إلا أن هذه المحاولات تُواجَه بمواقف رافضة، أبرزها موقف نبيه بري الذي يدعو إلى منع الانزلاق نحو الفتنة، مشددًا على أن الوضع الأمني في لبنان لا يزال تحت السيطرة بفضل الأجهزة الأمنية والجيش، رغم هشاشته وقابليته للتأثر بأي تطورات سياسية أو ميدانية.
ويحذر من أن ذهاب رئيس الدولة والحكومة اللبنانية إلى المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي سيؤدي إلى انفجار داخلي في لبنان، وذلك نظرًا لرفض الشعب اللبناني ومقاومته الباسلة الذهاب في التفاوض المباشر مع الكيان الصهيوني.
ويستحضر تجربة اتفاق 17 مايو، معتبرًا أن المسار نفسه قد يؤدي إلى نتائج مشابهة من صراعات داخلية في حال تكرار الظروف السياسية، مؤكدًا أن كيان العدو يسعى إلى فرض واقع ميداني جديد عبر إنشاء حزام أمني بعمق يتجاوز 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، وصولًا إلى نهر الليطاني، بهدف استخدامه كورقة ضغط في المفاوضات القادمة.
ويشير إلى أن المقاومة تعتمد تكتيكات عسكرية جديدة، أبرزها استخدام المسيّرات المفخخة، التي تشكل عنصر مفاجأة وتضغط على الداخل الصهيوني، خاصة في ظل حساسية المجتمع العبري تجاه الخسائر البشرية.
وبحسب غملوش، فإن الترابط بين الميدان العسكري والسياسة بات واضحًا، حيث يُستخدم التواجد العسكري الصهيوني كأداة ضغط لفصل المسار اللبناني عن الإيراني، وللدفع نحو تسوية سياسية بشروط محددة.
[]ضغوط خارجية لإشعال الفتنة في لبنان ودفعه لمفاوضات مع العدو الإسرائيلي تقابلها ممانعة داخلية وتحذيرات من تداعيات خطيرة
— قناة المسيرة (@TvAlmasirah) May 3, 2026
♦️ عدنان غملوش - كاتب وإعلامي pic.twitter.com/BeJVUYChFn
من القصف إلى الحجب: 11 عاما من العدوان الشامل على الإعلام في اليمن
المسيرة نت| خاص: يحلّ اليوم العالمي لحرية الصحافة والإعلام اليمني يواجه واحدة من أعنف الحملات التي استهدفته بشكل مباشر وممنهج منذ بدء العدوان الأمريكي السعودي في مارس 2015.
من يحسم معادلة الردع في جنوب لبنان: الميدان أم السياسة؟
المسيرة نت | محمد ناصر حتروش: تصرّ الدولة اللبنانية وحكومتها على المضي في التفاوض المباشر مع الكيان الصهيوني، رغم الرفض الشعبي الواسع من قبل مختلف الشعب اللبناني ومقاومته الباسلة التي أثبتت جدواها في التصدي للتوغل الصهيوني ومساعيه في تثبيت تقدم ميداني في القرى الحدودية.
الخارجية الإيرانية: تصريحات المجرم ترامب إقرار بـ"القرصنة البحرية" ودعوة لتحرك دولي حازم
المسيرة نت | متابعات: اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن تصريحات المجرم ترامب بشأن الاستيلاء على ناقلات نفط إيرانية تمثل اعترافاً صريحاً بممارسة "القرصنة البحرية"، داعيةً إلى موقف دولي حازم إزاء هذه الانتهاكات.-
13:45مصادر لبنانية: 3شهداء في غارة للعدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ جنوبي البلاد
-
12:22مصادر لبنانية: شهيدان ومصابان بينهما طفلة جراء غارة للعدو الإسرائيلي على عربصاليم جنوبي البلاد
-
11:18معاوية الصوفي: خطوة العدو تتطلب استنفاراً وطنياً وحقوقياً شاملاً للتصدي لها وحماية الأسرى المحميّين بموجب الاتفاقيات الدولية
-
11:14معاوية الصوفي: صمت المؤسسات الدولية والحقوقية المطبق, تخاذل علني شجع العدو على المضي في سياسة التصفيات الجسدية بحق أسرانا
-
11:10معاوية الصوفي: وقاحة قادة العدو الإسرائيلي في سن قانون لإعدام لم تكن لتتم لولا الدعم الأمريكي المطلق، وازدواجية معايير المجتمع الدولي
-
11:10مسؤول ملف الأسرى في حركة الأحرار الفلسطينية معاوية الصوفي: إقرار الاحتلال الصهيوني لقانون إعدام الأسرى شرعنة للقتل الممنهج