الشاشة التي تسرق أبناءنا.. كيف يدمرنا الإنترنت بلا صاروخاً واحداً؟
المسيرة نت | سعد علي الحفاشي: ثمة خطراً ماحقاً ساحقاً يهددنا ويدمر ثقافتنا وهويتنا الدينية وقيمنا الأخلاقية، بل ويهدد حياتنا كلها؛ جعل من العدو غير ذي حاجة لاختراق الحدود بالدبابة أو الطائرة والصاروخ، أو جيوشاً وقوات قتالية. هذا الخطر الماحق الساحق قد أصبح فرضاً داخل كل بيت من بيوتنا عبر "الراوتر" و"الريسيفر".
لقد أصبحت الحرب اليوم تدار من غرف نوم أطفالنا وشبابنا، وسلاحها شاشة بحجم الكف، تقصف العقول أربعاً وعشرين ساعة بلا توقف، إنها الحرب الإلكترونية الناعمة التي تعتبر الغزو التدميري الأول والأخطر في التاريخ؛ حيث تحول الضحية إلى معجب بجلاده، وتجعل الشاب يطعن هويته وهو متلذذ يضحك ويظن أنه "متحضر".
إن الإنترنت
والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل ليست محايدة كما يتوهم كثيرون؛ فخوارزميات
"يوتيوب" و"تيك توك" و"إنستجرام" وغيرها مبرمجة
لتدفع التافه إلى الواجهة وتخفي النافع، فصار "يوتيوب" يصنع من
"تحدي الأكل" و"المقالب السخيفة" قدوةً، ويغيب سيرة أبطالنا
وعظماء الأمة والدين والتاريخ. أما "تيك توك" فقد اختصر الزمن إلى خمس
عشرة ثانية، كافية لقتل ملكة التركيز وصناعة جيلاً لا يصبر على قراءة صفحة أو سماع
آيةً كاملةً من القرآن الكريم، بل صار مدمناً على جرعات "الدوبامين"
السريعة التي تجعله أسيراً للشاشة.
أما الألعاب
الإلكترونية مثل "ببجي" و"فري فاير" فتُعلّم الطفل أن القتل
تسليةً، وأن حمل السلاح متعةً، وأن الرموز الصهيونية والشعارات الماسونية رموزاً
عادية لا معنى لها، حتى يألفها قلبه وهو لا يدري، يقول الله سبحانه وتعالى محذراً:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}، وأي نار
أشد من شاشة تحرق الدين والهوية في قلب ولدك وأنت تظنه يتسلى؟
أما القنوات
الفضائية والمسلسلات فهي مصانع لتشكيل الوعي وغسيل الدماغ الممنهج؛ فالدراما لم
تعد ترفيهاً بل سلاحاً. انظروا إلى المسلسلات التركية أو الهندية المدبلجة التي
ملأت بيوتنا كيف تقدم الخيانة الزوجية كقصة حب، والتمرد على الأب وعلى الأسرة
والتقاليد كحرية شخصية، والتدين كتخلف ورجعية، والمرأة المحجبة المتعففة كمعقدة،
وانظروا إلى قنوات مثل "إم بي سي" و"نتفليكس" العربية كيف
تنتج مسلسلات مدمرة تدس قيم تفكيك الأسرة والشذوذ والتنمر في عقول المراهقات، أو
تلك المسلسلات التي تظهر رجل الدين دائماً إرهابياً أو شهوانياً، والعاهرة ضحيةً
نبيلةً، والشاب المتدين ساذجاً ومتخلفاً. بل حتى نشرات الأخبار صارت تشارك في
الحرب فتسمي المقاوم "ميليشيا"، والمحتل "الجيش الإسرائيلي"،
والشهيد "قتيل"، والقدس "متنازع عليها"، بترسيخ مقصود لمفردات
لغوية تخدم العدو.
إن
"هوليود" و"نتفليكس" لا تبيع لك قصةً، بل تروج لترسيخ فهم
وعقيدة في ذهن أبنائنا وبناتنا، فالبطل دائماً أمريكي أشقر، والشرير عربي مسلم
ملتحٍ يصرخ "الله أكبر" قبل أن يفجر نفسه، والمنقذ جندي
"مارينز"، والحل دائماً يكون الاستسلام لأمريكا. وبذلك فإن الفيلم
الواحد كفيلاً أن يهدم في ساعتين ما بناه المدرس والمسجد في سنة، ويرسخ في الشباب
مفهوم أن المقاومة عبثاً وأن الخنوع لأمريكا قدراً لا يرد وأن التطبيع هو السلام
العادل. هذه هي الهزيمة النفسية التي يريدونك أن تقتنع بها قبل أن تبدأ المعركة.
إن النتيجة التي
نراها اليوم هي مجتمع مخترق من الداخل؛ أنتجت هذه الأسلحة شباباً بلا هوية يعرف
أسماء مئة ممثل ومغني ولا يحفظ أسماء العشرة المبشرين بالجنة، ويحفظ أغاني
"الراب" الهابطة ولا يحفظ آيةً من كتاب الله. أنتجت أسراً مفككة، فأصبحت
البنت ترى أمها متخلفة كلما شددت عليها بأوامر الاحتشام أو التدين، والولد يرى
أباه "دقة قديمة" لأنه يأمره بالصلاة. أنتجت ثقافة مستباحة صار فيها
الشرف "تشدداً" والغيرة على العرض "تخلفاً"، والتطبيع مع
القاتل "انفتاحاً"، والشماتة بالمقاومة "واقعاً سياسياً"،
وهذا هو المعنى الحقيقي لقوله تعالى: "وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا
اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ".
إن المواجهة اليوم
لم تعد خياراً بعد أن صارت فرض عين على كل فرد وعلى الدولة قبل الأفراد؛ فعلى
مستوى الأسرة، الإنترنت في البيت مثل الماء والنار، لا تتركه مفتوحاً بلا فلتر ولا
رقابة، فبرامج الحجب وتحديد الوقت والمتابعة مسؤولية الأب والأم، قال صلى الله
عليه وآله وسلم "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" ومن هذا المنطلق لا بد
من تقديم البديل الجذاب؛ فلا تقل لولدك اترك الجوال وأنت لا تعطيه شيئاً، ادعمه
بمحتوى هادف، بقنوات تعليمية، بوثائقيات تاريخية مفيدة، وبقصص الأبطال الملهمة،
فالفراغ هو الذي يملؤه العدو. والأهم من ذلك كله هو بناء المناعة الفكرية؛ علموا
أولادكم أن يسألوا وينقدوا ويناقشوا، فمن سأل نجا ومن ابتلع كل شيء هلك.
إن مسؤولية هذا
الخطر ليست مسؤولية فردية، وإنما أمناً قومياً يقع على عاتق الدولة والجهات
المعنية أولاً، يليها الأسرة والمدرسة، إذ لا يمكن أن نترك سكيناً في يد طفل ثم
نلومه إذا جرح نفسه، ولذلك صار واجباً على الدولة أن تتحرك فوراً لحجب مواقع
التواصل الخطرة التي ثبت ضررها على النشء، وعلى رأسها تطبيق "تيك توك"
الذي يدمر العقول والأخلاق، ومنصات مثل "إنستجرام" التي صارت معرضاً
للعري والتفاهة، كما يجب حجب موقع "يوتيوب" أو تقييده بشدة، ويجب على
وزارة الاتصالات والأمن السيبراني أن تلاحق الصفحات والحسابات التي تعرض المواد
الإباحية وتغلقها وتحاسب أصحابها، فهذه ليست حرية، هذه حرب تشن على شبابنا في عقر
دارهم، فالدول التي تحترم نفسها تحمي أجيالها، والصين مثلاً حجبت كل هذه المنصات
وصنعت بديلاً وطنياً آمناً، فلماذا نبقى نحن ساحةً مستباحةً لكل شيطان؟
إن العدو هو الآن
من يربي أجيالنا على يده ليصنع جيلاً هزيلاً خاضعاً يصفق له، لكن المعركة لم تُحسم
بعد، "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا
بِأَنفُسِهِمْ" والتغيير يبدأ حين نطفئ زر التدمير الذاتي الذي سلمناه
لأولادنا بأيدينا، وحين تتحمل الدولة مسؤوليتها التاريخية في حماية الوعي كما تحمي
الحدود.
استردوا أبناءكم من
الشاشات، واضربوا بيد من حديد على يد من يريد إفسادهم، قبل أن تستيقظوا على جيل لا
يعرف من هو، ولا يعرف عدوه من صديقه، فيبيح كرامته ويبيع مقدساته ويصفق للمحتل
معتقداً أنه يصنع السلام.




بسجيل المسيّرات المقاومة تعصف بجنود الاحتلال وآلياته وتكسر قواعد الاختراق جنوبي لبنان
المسيرة نت| خاص: تأخذ المواجهة الراهنة على الأرض اللبنانية في سياق معركة "العصف المأكول" أبعادًا تتجاوز فكرة الرد التقليدي، لتتحول إلى استراتيجية الكيّ في وعي العدو الإسرائيلي الذي توهم أن بإمكانه التسلل عبر ثغرات وقف إطلاق النار لفرض واقع ميداني جديد.
الجيش الإيراني: أطلقنا نيرانًا تحذيرية ضد مدمرات أمريكية حاولت التسلل إلى مضيق هرمز
المسيرة نت| متابعات: أعلن الجيش الإيراني، أن القوة البحرية التابعة له وجهت تحذيرات مباشرة وأطلقت طلقات تحذيرية في مسار مدمرات أمريكية حاولت التسلل والاقتراب من مضيق هرمز بعد إطفاء راداراتها في بحر عمان، مؤكّدًا رصدها فور إعادة تشغيل أجهزة الرادار وتوجيه إنذارات لاسلكية لها، قبل أن يتم اعتبار محاولة دخولها المضيق خرقًا لوقف إطلاق النار وتحديًّا للسيادة الإيرانية التي تشترط الحصول على إذن رسمي للعبور.-
17:57حزب الله: نؤكد وقوع إصابات محققة في صفوف قوة العدو الإسرائيلي المتقدمة شمال بلدة دير سريان بعد رصد دقيق ونصب كمين لها عند مدى النيران المباشرة
-
17:57حزب الله: الدفاع الجوي تدخل بأسلحة رشاشة لمنع مروحيات العدو من الهبوط في منطقة الاشتباك، مما أجبر العدو على سحب إصاباته برّاً نحو مستوطنة "مسكاف عام"
-
17:56حزب الله: استهدفنا بالمدفعية والصواريخ قوة إخلاء للعدو الإسرائيلي وزجّ بآليات عسكرية حاول من خلالها سحب الإصابات تحت غطاء ناري كثيف
-
17:56حزب الله: خضنا اشتباكات عنيفة من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة مع قوة للعدو الإسرائيلي حاولت التقدم من منطقة "خلة الراج" باتجاه بلدة زوطر الشرقية
-
17:33حرس الثورة الإسلامية: أي تحركات بحرية أخرى تتعارض مع المبادئ المعلنة للقوة البحرية ستواجه بمخاطر جدية، وسيتم إيقاف السفن المخالفة بالقوة
-
17:32حرس الثورة الإسلامية: ادعاءات المسؤولين الأمريكيين لا أساس لها من الصحة وكذب محض