الشرعبي: طوفان الأقصى والعدوان على إيران أسقطا عقيدة العدو الأمنية وعمّقا أزمته الاستراتيجية ومستقبل وجوده
آخر تحديث 24-06-2026 01:29

المسيرة نت | خاص: أكد مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن الكيان الصهيوني يواجه اليوم أزمة وجودية واستراتيجية متفاقمة، تجلت في تكرار حديث قادته عن احتمالات الانهيار الكامل.

وخلال استضافته على قناة المسيرة، اعتبر الشرعقي أن هذا القلق يرتبط بطبيعة وجود الكيان نفسه باعتباره كياناً استيطانياً أُقيم على أرض فلسطين المحتلة عبر جلب المستوطنين من مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي جعل الشعور بعدم الاستقرار ملازماً له رغم كل محاولات بناء منظومات القوة والحماية.

وأوضح الشرعبي أن المشروع الصهيوني سعى طوال العقود الماضية إلى تعويض أزمة الوجود عبر ترسيخ ما يسمى بالعقيدة الأمنية الصهيونية، والتي استندت إلى مجموعة من المرتكزات، أبرزها التوسع خارج فلسطين المحتلة، وبناء ما سماه "جابوتنسكي" بـ"الجدار الحديدي"، إضافة إلى التفوق العسكري، وعقائد الردع والحسم السريع والإنذار المبكر، غير أن هذه الركائز تعرضت لتصدع متواصل منذ عملية "طوفان الأقصى" وما تبعها من تدخل للساحات الأخرى وتوسع دائرة المواجهة.

وأشار إلى أن الكيان الصهيوني كان قبل "طوفان الأقصى" يعيش مرحلة كان يعتقد فيها أنه يقترب من تحقيق مشروع الاندماج الكامل في المنطقة، حيث جرى نقله من نطاق القيادة الأمريكية الأوروبية إلى القيادة الأمريكية الوسطى، ضمن مساعٍ تهدف إلى دمجه في المنطقة ومنحه دوراً محورياً في التحكم بجيوسياسية المنطقة وأنابيب الطاقة والممرات التجارية، كما جرى إنشاء شبكات إنذار مبكر في عدد من دول الخليج لحمايته وتوفير جدار أمان إضافي له، إلى جانب اتفاقيات التطبيع التي أُبرمت مع عدد من دول المنطقة.

وبيّن أن نتائج الحروب الأخيرة، وخصوصاً العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، نسفت تلك المرتكزات، معتبراً أن العدوان على إيران شكّل المرحلة الحاسمة التي حطمت ما تبقى من شعور الأمان الذي حاول الكيان ترسيخه، وأسقطت في الوقت ذاته مظلة الحماية الأمريكية التي مثلت إحدى أهم ركائز نفوذه وهيمنته الإقليمية.

وأكد الشرعبي أن الكيان فقد اليوم عناصر الردع الأساسية وركائز عقيدته الأمنية، حتى بعد محاولات المجرم نتنياهو تطوير هذه العقيدة عبر توسيع نطاق الحروب ونقلها إلى خارج حدود فلسطين المحتلة، سواء من خلال العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو عبر استهداف ما يعتبره الكيان مصادر التهديد قبل وصولها إلى حدوده.

ولفت إلى أن مقارنة أهداف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران بالنتائج التي تحققت تكشف حجم الإخفاق، إذ إن الأهداف المعلنة تمثلت في إسقاط النظام الإيراني، والقضاء على محور الجهاد والمقاومة، وتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، وإنهاء البرنامج النووي الإيراني، إلا أن أياً من هذه الأهداف لم يتحقق، بل جاءت النتائج معاكسة تماماً.

وأضاف أن إيران خرجت من المواجهة أكثر حضوراً وقوة على المستوى الإقليمي، فيما أثبتت أدوات القوة الإيرانية فاعليتها وقدرتها على فرض معادلات جديدة، في الوقت الذي ظهرت فيه حدود القوة الأمريكية والصهيونية التي كانت تُستخدم لسنوات كأداة تهديد وضغط ضد إيران والمنطقة.

وبيّن أن من أبرز نتائج المواجهة فرض مبدأ "وحدة الساحات" عملياً، حيث جرى ربط الساحة اللبنانية بالجبهة الإيرانية، ما جعل الكيان الصهيوني مضطراً للتوقف أو الدخول في تعارض مع الولايات المتحدة، موضحاً أن واشنطن ذهبت إلى التفاهم مع إيران لأنها كانت مجبرة على ذلك بعد فشلها في تحقيق أهدافها العسكرية وعدم قدرتها على تحمل كلفة حرب طويلة ومفتوحة.

وكشف أن القوة الأمريكية كانت تمثل الركيزة الأساسية التي يستند إليها الكيان الصهيوني، ليس من الناحية العسكرية فقط، بل من خلال ما توفره من نفوذ سياسي ودبلوماسي وأمني واقتصادي مكّنه من بناء علاقات وتحالفات في المنطقة، إلا أن نتائج المواجهة الأخيرة انعكست سلباً على صورة الولايات المتحدة كضامن أمني للكيان ولحلفائها ووكلائها في المنطقة.

ورأى أن دول المنطقة التي كانت تتجه نحو التطبيع وتقديم الكيان باعتباره شريكاً أمنياً واقتصادياً أصبحت تنظر اليوم إلى سقوط عنصر الحماية الأمريكية وإلى عجز الكيان عن تحقيق نتائج حاسمة في المعركة، الأمر الذي يدفعها إلى إعادة النظر في جدوى هذه التحالفات، حتى وإن كانت طبيعة الأنظمة القائمة لا تسمح لها باتخاذ قرارات مستقلة بصورة كاملة.

وشدّد على أن هذه التطورات تضع مكابح أمام مسار التطبيع الذي كان يُسوَّق له باعتباره تعاوناً أمنياً في مواجهة ما يسمى "التهديد الإيراني"، مشيراً إلى أنه إذا كان الطرف الأصيل قد فشل في مواجهة إيران، فإن الوكيل لن يكون قادراً على تحقيق ما عجز عنه الأصيل.

وفي هذا السياق، أوضح الشرعبي أن من مصلحة دول المنطقة التوجه نحو التفاهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي لطالما دعت إلى الوحدة الإسلامية ومدّت يدها للحوار، بينما عملت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على حرف بوصلة الصراع بعيداً عن القضية الفلسطينية وتحويلها إلى مواجهة مع إيران، بهدف تكريس الوجود الأمريكي في المنطقة ودفع الأنظمة العربية نحو التطبيع.

واعتبر أن الدول التي احتضنت القواعد الأمريكية وسهّلت العدوان على إيران تعد من أكبر الخاسرين في هذه المواجهة، لأنها تعرضت لأضرار مباشرة وغير مباشرة، كما أصبحت مطالبة بالمشاركة في ما يسمى بصندوق الاستثمار لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، الأمر الذي يجعل من مصلحتها الوطنية والأمنية الابتعاد عن السياسات الأمريكية والتوجه نحو علاقات أكثر توازناً مع الجمهورية الإسلامية.

ونوّه إلى أن مؤشرات بدأت تظهر حول محاولات من بعض هذه الدول للتواصل مع إيران بعد تراجع الرهانات على إمكانية إسقاط النظام أو إعادة إنتاج نموذج الشاه أو فرض الهيمنة الأمريكية الكاملة على الجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن نتائج العدوان جاءت بعكس ما خطط له أصحابه.

وفي حديثه عن العلاقة الأمريكية الصهيونية، أوضح الشرعبي أنها لا تقوم على المصالح السياسية فقط، بل ترتكز أيضاً إلى خلفيات عقائدية وفكرية ومالية عميقة، مستشهداً بتصريحات مسؤولين أمريكيين يتبنون الرواية الدينية الصهيونية، إضافة إلى نفوذ اللوبي الصهيوني ومجموعات الضغط السياسية والمالية المتحكمة بجزء مهم من الاقتصاد الرأسمالي الأمريكي.

ومع ذلك، أكد الشرعبي أن تأثير هذا اللوبي بدأ يشهد تراجعاً تدريجياً داخل المجتمع الأمريكي، موضحاً أن أدوات التأثير التقليدية التي اعتمدت لعقود على وسائل الإعلام الكبرى وتلفزيون الكابل لم تعد قادرة على احتكار السردية كما في السابق، خصوصاً بعد الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن اليهود والصهاينة قد يمتلكون جزءاً مهماً من منصات التواصل، إلا أنهم لم يعودوا قادرين على التحكم الكامل بالرواية، لأن المواطن أصبح هو من ينقل الأحداث ويصل إلى المعلومات والصور مباشرة دون المرور عبر المرشحات الإعلامية التقليدية.

وجزم بأن معركة "طوفان الأقصى" وما رافقها من جرائم إبادة جماعية في غزة أسهمت في نشوء وعي جديد داخل المجتمعات الغربية، وأدت إلى تراجع فاعلية الدعاية الصهيونية، حتى أن نتنياهو نفسه أقر بخسارة ما وصفها بـ"حرب الدعاية"، معتبراً أن تأثيرها يعادل تأثير الضربات العسكرية.

وأضاف أن كثيراً من العناوين التي كانت تُعد خطوطاً حمراء في الولايات المتحدة بدأت تتهاوى تدريجياً، بما في ذلك الاتهامات المرتبطة بما يسمى "معاداة السامية"، مشيراً إلى أن نتائج استطلاعات الرأي داخل الولايات المتحدة تظهر تحولات متزايدة في نظرة الأمريكيين إلى الكيان الصهيوني.

وتطرق إلى أن هذا التحول لم يبق محصوراً في الشارع، بل انعكس على المستوى السياسي، حيث بات كثير من الأمريكيين ينظرون إلى نفوذ اللوبي الصهيوني باعتباره عاملاً مؤثراً في سلب القرار الأمريكي وتوجيهه نحو سياسات لا تخدم المصالح الوطنية الأمريكية.

ولفت إلى أن قاعدة ترامب السياسية نفسها بدأت تشهد انقسامات متزايدة، وأن عدداً من أبرز المؤثرين الذين دعموا مشروع "أمريكا أولاً" أصبحوا يتهمون اللوبي الصهيوني بالتحكم في القرار الأمريكي، خاصة بعد ظهور تقارير تتحدث عن دور نتنياهو في دفع ترامب نحو المشاركة في العدوان على إيران، رغم أن رؤساء أمريكيين سابقين رفضوا الانخراط في مثل هذه المواجهة.

وشدّد على أن المواطن الأمريكي بات ينظر إلى هذه الحرب باعتبارها عبئاً عليه، لأنه يتحمل كلفتها من أمنه واقتصاده ومن حياة جنوده الذين يعودون قتلى أو جرحى، كما أنها تؤدي إلى تراجع النفوذ الأمريكي على مستوى المنطقة والعالم.

وبيّن أن الضغوط الداخلية دفعت ترامب إلى محاولة إظهار نفسه باعتباره صاحب القرار، في مواجهة اتهامات متزايدة بأنه خضع لتأثير نتنياهو، مؤكداً أن النقاش داخل الولايات المتحدة بات يتناول مستوى استقلال القرار الأمريكي ذاته.

وفي تقييمه لمستقبل الكيان الصهيوني، أكد الشرعبي أن الحتميات القرآنية تشير إلى أن هذا الكيان يتجه نحو الزوال، وأن مسؤولية مواجهته تقع على عاتق العرب والمسلمين، مشدداً على أن محور الجهاد والمقاومة أثبت فشل الرهانات التي سعت إلى دمج الكيان في المنطقة وتقديمه كأمر واقع.

وتابع قائلاً: إن القوة والردع هما اللذان فرضا التراجع على الكيان وأظهرا حدود قدرته، الأمر الذي ستكون له انعكاسات متزايدة على مستقبله السياسي والأمني والاقتصادي.

وأوضح أن من أبرز هذه الانعكاسات تصاعد الهجرة العكسية للمستوطنين مزدوجي الجنسية، نتيجة تراجع الشعور بالأمان وفقدان الثقة بوجود ضامن أمني حقيقي قادر على حمايتهم في المستقبل.

كما أشار إلى أن الثقة الاقتصادية والاستثمارية بالكيان تعرضت لضربات كبيرة بعد أكثر من عامين من الحروب المتواصلة التي كان نتنياهو يعد فيها بتحقيق الأمن والإنجازات، بينما كانت النتائج تؤدي إلى مزيد من التراجع الأمني والاستراتيجي.

وأكد أن الرأي العام العالمي شهد بدوره تحولات كبيرة، إذ باتت القضية الفلسطينية تحظى بحضور متزايد في الخطاب السياسي الغربي، وأصبح عدد من المرشحين والقادة الأوروبيين يتبنون مواقف داعمة لفلسطين والدولة الفلسطينية، في مشهد مختلف تماماً عما كان سائداً قبل السابع من أكتوبر.

وفي المحور الأخير من حديثه، تطرق الشرعبي إلى ما يتعلق بالجبهة اللبنانية، موضحاً أن نتنياهو حاول بعد الجولة السابقة من الحرب الترويج لفكرة القضاء على حزب الله والانتقال إلى مشروع "الشرق الأوسط الجديد"، إلا أن التطورات اللاحقة حطمت هذه الأوهام وأعادت الكيان إلى مربع أزماته الأساسية.

ونوّه في ختام حديثه إلى أن ما حققته الجبهة اللبنانية أعاد أزمة الثقة إلى داخل المجتمع الصهيوني نفسه، حيث تصاعدت مطالب المستوطنين في شمال فلسطين المحتلة للمسؤولين الإسرائيليين بالانتقال للعيش في المناطق الحدودية التي يطالبون الآخرين بالبقاء فيها، في مؤشر على اتساع أزمة الثقة بمستقبل الكيان وقدرته على توفير الأمن لقطعان الغاصبين.


محافظا حضرموت وشبوة يؤكدان التفاف أحرار المحافظتين حول موجهات السيد القائد التحررية
المسيرة نت | متابعات: أعلن محافظا حضرموت وشبوة الواقعتين جنوب وشرق اليمن، استعداد أحرار المحافظتين لدعم وإسناد خيارات السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في استكمال معركة التحرر وانتزاع حقوق الشعب اليمني وإنهاء معاناته.
لجنة التحقيق الأممية تدين العدو باستهداف أطفال غزة وتطالب بمساءلة مجرمي الحرب وإنهاء احتلال الضفة والقدس
المسيرة | متابعات: أطلقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن الكيان الصهيوني يواصل ارتكاب مجازر الإبادة الجماعية والجرائم الوحشية في قطاع غزة، متعمداً التركيز على الفئات الأكثر ضعفاً وفي مقدمتهم الأطفال.
لجنة التحقيق الأممية تدين العدو باستهداف أطفال غزة وتطالب بمساءلة مجرمي الحرب وإنهاء احتلال الضفة والقدس
المسيرة | متابعات: أطلقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن الكيان الصهيوني يواصل ارتكاب مجازر الإبادة الجماعية والجرائم الوحشية في قطاع غزة، متعمداً التركيز على الفئات الأكثر ضعفاً وفي مقدمتهم الأطفال.
الأخبار العاجلة
  • 02:21
    زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر: الكونغرس صوّت اليوم لإنهاء حرب ترامب المكلفة وغير الضرورية والمدمرة مع إيران
  • 01:44
    مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تنسف عددًا من منازل المواطنين شرقي مدينة غزة
  • 01:44
    مصادر فلسطينية: جيش العدو الإسرائيلي يفجر روبوتات مفخخة شرق مدينة غزة
  • 01:25
    اللجنة الأممية: ندعو لإعطاء الأولوية للمساءلة والعدالة للضحايا كجزء لا يتجزأ من أي عملية سياسية تستند إلى المشاركة الفعالة للفلسطينيين بمن فيهم الأطفال
  • 01:25
    اللجنة الأممية: يجب على المجتمع الدولي ككل أن يفي بالتزاماته القانونية الدولية ويدعو إلى إنهاء الأعمال العدائية، وإلى أن تنهي "إسرائيل" احتلالها
  • 01:25
    اللجنة الأممية: ندعو إلى إنهاء الوجود الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية المحتلة و القدس الشرقية وفقا لرأي محكمة العدل الدولية
الأكثر متابعة