الإعلام العربي بين التوجيه والتضليل.. معركة الوعي في زمن الصراع
آخر تحديث 27-04-2026 21:06

في المشهد العربي الراهن، لم يعد الحديث عن الإعلام مُجَـرّد نقاش حول المهنية أَو التغطية الخبرية، فقد أصبح مرتبطًا بسؤال أعمق: لمن يُدار هذا الإعلام؟ وما الاتّجاهات التي يعيد إنتاجَها في وعي الجمهور؟

ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون الإعلام أدَاة لنقل الحقيقة وتعزيز الوعي، برزت في المنطقة حالة من الانزياح الواضح في جزء كبير من المنظومة الإعلامية العربية، بحيث باتت بعض المِنصات تتحول من ناقل للواقع إلى شريك في إعادة صياغته وفق سرديات تخدم خصوم الأُمَّــة وقضاياها المركزية، وفي مقدمتها قضايا التحرّر والمقاومة.

أولًا: من الإعلام الوطني إلى الإعلام الموجّه

التحول الأخطر في الواقع الإعلامي العربي يتمثل في انتقال بعض الوسائل الإعلامية من موقع التعبير عن هموم الشعوب، إلى موقع التبني غير المباشر لرؤى ومصالح خارجية.

تحوُّلٌ لا يظهر دائمًا بشكل مباشر أَو صريح، إنما يتجلى في طريقة اختيار الخبر، وزاوية عرضه، وما يتم تضخيمه أَو تجاهله، وُصُـولًا إلى بناء خطاب إعلامي ينسجم مع أولويات قوى خارجية، حتى لو تعارض ذلك مع الواقع الاجتماعي والسياسي للأُمَّـة.

ثانيًا: إعادة تشكيل العدوّ والصديق في الوعي العام

أحد أبرز أدوار هذا الإعلام هو إعادة تعريف المفاهيم السياسية الأَسَاسية في الوعي العربي، وعلى رأسها مفهوم “العدو” و”الصديق”.

فبدلًا من الوضوح في تحديد مصادر التهديد الحقيقي للأُمَّـة، يتم أحيانًا توجيه البُوصلة نحو الداخل أَو نحو قوى المقاومة، بينما يتم تلميعُ قوىً أُخرى أَو تقديمها بصورة مختلفة عن حقيقتها السياسية في الواقع.

تشويشٌ في المفاهيم لا يظل في مستوى الخطاب، إنما يتحول إلى إدراك عام مضطرب، يفقد القدرة على التمييز بين من يمثل تهديدًا فعليًّا، ومن يمثل مشروع حماية ورفض للهيمنة.

ثالثًا: صناعة العجز

من أخطر ما يرافق هذا النمط الإعلامي هو تعزيز حالة الإحباط العام، عبر التركيز المُستمرّ على مشاهد الانكسار، وتضخيم قوة العدوّ، وتقديم أي فعل مقاوم على أنه غيرُ مُجدٍ أَو غير مؤثر.

وبهذا يتم إنتاجُ وعي جمعي مائل نحو الاستسلام، لا من خلال القمع المباشر، إنما من خلال التكرار الإعلامي الذي يعيد تشكيلَ الشعور الداخلي لدى المتلقي، حتى يصبح التغيير في نظره أمرًا بعيد الاحتمال.

رابعًا: تغييب الإنجازات وتضخيم الإخفاقات

في كثير من الحالات، يتم التعامل مع الوقائع وفق معيار انتقائي لا بمعيار موضوعي.

بعض الإنجازات يتم تجاوُزُها أَو التقليل من شأنها، في حين يتم تضخيم أي تعثر أَو إخفاق، حتى لو كان محدودًا أَو ظرفيًّا.

تلاعُبٌ في العرض الإعلامي يؤدي إلى خلخلة في الوعي العام، بحيث لا يعود الجمهور قادرًا على تقييم الواقع كما هو، بل كما يتم تقديمه له عبر شاشات وإطارات مسبقة التوجيه.

خامسًا: الإغراق الإعلامي وتفكيك الانتباه

إلى جانب التوجيه المباشر، يُستخدم أَيْـضًا أُسلُـوبُ الإغراق الإعلامي عبر تدفق كثيف للأخبار المتسارعة والمتناقضة.

أُسلُـوبٌ لا يهدف إلى التنوير، إنما إلى إرباك المتلقي، وإضعاف قدرته على الربط والتحليل.

وفي هذه البيئة المشوشة، يصبح الوعي أكثر قابلية للتوجيه؛ لأن القدرة على الفرز والتفكير النقدي تتراجع أمام ضغط المعلومات غير المنضبطة.

سادسًا: الإعلام كأدَاة في معركة الإرادَة

في المحصلة، لا يقتصر دور هذا النمط الإعلامي على التأثير في الرأي العام، فقد يتجاوزه إلى محاولة التأثير على الإرادَة الجمعية للأُمَّـة، عبر دفعها نحو القبول بالواقع المفروض، أَو تقليل إيمانها بإمْكَانية تغييره.

وهنا تكمن خطورة المعركة الإعلامية، لأنها لا تستهدف المعلومةَ فقط، بل تستهدف روحَ الفعل نفسها.

خاتمة

إن الواقع الإعلامي العربي اليوم يفرض ضرورة الوعي بطبيعة ما يُبث ويُقدَّم، بعيدًا عن الاستهلاك السلبي للمحتوى.

الإعلام لم يعد مُجَـرّد نافذة على العالم، فقد أصبح أحد ميادين الصراع الأَسَاسية على وعي الشعوب وتوجّـهاتها.

ومن هنا، تبرز أهميّةُ بناء وعي نقدي قادر على التفكيك والتحليل، وإعادة قراءة الرسائل الإعلامية في سياقها الحقيقي، بما يحفظُ للأُمَّـة قدرتَها على التمييز، ويمنع تحويل الإعلام إلى أدَاة لإعادة تشكيل وعيها بما يخدم مشاريع لا تنسجم مع تطلعاتها ولا مع قضاياها المركزية.

دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
اتفاق "شرم الشيخ" وتواطؤ الوسطاء.. إجرام صهيوني متواصل وضغوط متصاعدة على سلاح المقاومة
المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي تتواصل فيه معاناة الشعب الفلسطيني تحت وطأة العدوان والحصار والتجويع، يواصل الاحتلال الصهيوني استغلال الظروف السياسية والاتفاقات الدولية الهشة لفرض إملاءات وسياسات استعمارية على الأرض، مستندا إلى تواطؤ الوسطاء وحالة الصمت الدولي والعجز عن وقف جرائمه المتواصلة بحق أبناء غزة.
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
الأخبار العاجلة
  • 06:16
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل الأسير المحرر لؤي النجار عقب مداهمة منزله في مخيم عقبة جبر جنوب أريحا
  • 03:23
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في مدينة أم الرشراش جراء اختراق طيران مسيّر
  • 03:18
    مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة طوباس شمال الضفة الغربية
  • 03:18
    مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة طوباس شمال الضفة الغربية
  • 03:07
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في المطلة في إصبع الجليل
  • 02:54
    خارجية كوريا الشمالية: الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية لن تتمكن من تغيير واقع كوريا الشمالية كدولة تمتلك أسلحة نووية