​بين استهداف الهُوية وموت الضمير
آخر تحديث 26-04-2026 17:55

إن الإسلام الذي أرسى قواعدَه نبيُّنا محمدٌ -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يكن يومًا دينَ خضوع أَو استكانة، وإنما هو رسالة كرامة تأبى الضيم.

يذكرنا التاريخ بامرأة كُشف حجابها غدرًا في سوق "بني قينقاع"، فصرخت مستغيثةً، فانتصر لها مسلم دفع حياتَه ثمنًا لكرامتِها، فما كان من القيادة النبوية إلا أن حرَّكت جيشًا لمحاصَرة المعتدين وإجلائهم؛ نصرةً لعرض امرأة واحدة.

ذلك هو المعنى الحقيقي للانتماء.

أما اليوم، فنجد حالةً من الوهن والهزيمة النفسية؛ حالةً تكتفي بالدعاء الخافت والتضامن العابر، بينما تُباد شعوبٌ وتُسحق مدن بأكملها.

اليوم، تصرخ آلاف الأُمهات في غزة ولبنان وإيران، ومُسَحت عائلات كاملةً من السجلات المدنية، وتقفُ المرأة الثكلى على أطلال بيتها وأبنائها تصرخ..؛ "أين أنتم يا عرب؟ أين أنتم يا مسلمون؟"، فلا يرتد إليها سوى صدى خيبتها على جدران الصمت المطبق.

لقد تبخرت شعاراتُ حماية المقدسات والذود عن الأُمَّــة في هواء التخاذل، وتبدّدت أمام دماء الأطفال وأنين الشيوخ.

لم تعد النوايا التوسعية للاحتلال حبيسةَ الغرف المغلقة أَو وثائق الاستخبارات السرية، فقد خرجت بتبجح منقطع النظير على لسان قادة حكومة الاحتلال، والذين أعلنوا صراحةً وبلا مواربة تعهدهم بالسيطرة واستباحة منطقتنا بتعبير نتنياهو "تغيير الشرق الأوسط".

هذا التصريح ليس مُجَـرّد زلة لسان أَو دعاية انتخابية، هو إعلان حرب شاملة ومخطّط يُنفذ على الأرض بالحديد والنار.

وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة..؛ هل تدرك العواصم العربية والإسلامية أن "الشرق الأوسط الجديد" الذي يُرسم الآن يمس حدودها، وأمنها القومي، ووجودها السيادي ذاته؟

إن المتابع للأحداث يدرك تمامًا أن الخطر قد تجاوز كُـلّ الخطوط الحمراء، ليصل إلى استهداف العقيدة والهُوية والتاريخ.

فالاحتلال لم يخفِ يومًا مساعيه لتغيير الوضع التاريخي والديني للمسجد الأقصى المبارك.

وما استدعاء الأساطير المتطرفة -كاستجلاب "البقرات الحمراء" تحضيرًا لطقوس الهدم- إلا إعلان عملي وموثق لاستهداف المدينة المقدسة.

لقد بلغ الاستفزاز مبلغه باقتحامات المستوطنين، وتدنيس الساحات، وتقييد وصول المصلين في سابقة خطيرة لم يشهدها التاريخ المعاصر.

كُـلّ هذا يحدث، وأمة المليارَي مسلم تغط في سبات عميق.

وفي خضم هذا الاستهداف الممنهج، تقف المقاومة وحيدة لتدفع ضريبة الدم عن أُمَّـة كاملة.

أمام هذه المشاهد المروعة، تبرز تساؤلاتٌ حادة ومؤلمة توجّـه للأنظمة ولتلك الجيوش الجرارة التي تُنفق عليها مليارات الدولارات سنويًّا..؛ أين الطائرات التي يصدأ حديدُها في المدرجات؟ أين الترسانات العسكرية التي تتكدس في المخازن ولا نراها إلا في الاستعراضات والمناسبات؟ أين تلك السيوف التي تُرفع للرقص في الاحتفالات، بينما تُغمد في ساحات الشرف والكرامة؟

إن التاريخَ لا يرحم، وسيسجل في صفحاته أسماء المتخاذلين، بينما يُخلد أسماء أبطال غزة ومن ساندهم بأحرف من نور.

غير أن العتابَ لا يقتصر على الأنظمة وحدَها، إنما يمتد ليشمل الشعوب العربية والإسلامية.

ما نفع أن نكون مليارَي إنسان إذَا كنا كغثاء السيل، لا وزن لنا في معادلات القوة؟ إن الركون إلى العجز، والاكتفاء بالتفاعل الافتراضي المؤقت، هو مشاركة غير مباشرة في إدامة هذا الواقع المهين.

لذلك، ومن أجل الخروج من دائرة البكائيات إلى مربع الفعل، يجب ترجمة هذا الغضب إلى خطوات عملية ومستدامة..!

أولًا..

تفعيل المقاطعة الاقتصادية الشاملة والمستدامة للشركات الداعمة للاحتلال، وتحويلها إلى ثقافة وأُسلُـوب حياة، فهذا سلاح سلمي أثبت جدواه وأوجع اقتصاداتهم.

ثانيًا..

تشكيل ضغط شعبي حقيقي ومنظم لمناهضة كافة أشكال التطبيع، ورفض الاتّفاقيات التي لم تجلب للمنطقة سوى المزيد من الخراب والارتهان.

ثالثًا..

دعم صمود الشعب الفلسطيني بكل الوسائل المادية، والإعلامية، والسياسية المتاحة، والعمل على كسر الحصار المفروض عليهم شعبيًّا وإنسانيًّا.

رابعًا..

إعادة بناء الوعي لدى الأجيال القادمة بأن قضية فلسطين والمسجد الأقصى ليست مُجَـرّد "صراع حدودي"، إنما هي قضية وجود، وهُوية، وعقيدة لا تقبل المساومة.

لقد دقت ساعةُ الحقيقة، وسقطت كُـلّ الأقنعة.

فإما أن تفيقَ هذه الأُمَّــة، وتستعيدَ زمام المبادرة لتدافع عن مقدساتها ووجودها، وإما أن تنتظرَ دورَها لتُسحق تحت عجلات ما يسمى "الشرق الأوسط الجديد" المقصود "إسرائيل الكبرى" الذي يُراد بناؤها على أنقاض كرامتنا وأرضنا.

الخيار لنا، والزمن لا ينتظر المتردّدين.

دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
اتفاق "شرم الشيخ" وتواطؤ الوسطاء.. إجرام صهيوني متواصل وضغوط متصاعدة على سلاح المقاومة
المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي تتواصل فيه معاناة الشعب الفلسطيني تحت وطأة العدوان والحصار والتجويع، يواصل الاحتلال الصهيوني استغلال الظروف السياسية والاتفاقات الدولية الهشة لفرض إملاءات وسياسات استعمارية على الأرض، مستندا إلى تواطؤ الوسطاء وحالة الصمت الدولي والعجز عن وقف جرائمه المتواصلة بحق أبناء غزة.
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
الأخبار العاجلة
  • 06:16
    مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل الأسير المحرر لؤي النجار عقب مداهمة منزله في مخيم عقبة جبر جنوب أريحا
  • 03:23
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في مدينة أم الرشراش جراء اختراق طيران مسيّر
  • 03:18
    مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة طوباس شمال الضفة الغربية
  • 03:18
    مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة طوباس شمال الضفة الغربية
  • 03:07
    إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في المطلة في إصبع الجليل
  • 02:54
    خارجية كوريا الشمالية: الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية لن تتمكن من تغيير واقع كوريا الشمالية كدولة تمتلك أسلحة نووية