إيران.. موقع الثقة بالله والاعتماد على الذات
في معايير الهيمنة المادية القاصرة، تُقاسُ الفاعليةُ السياسية بحجم الترسانة ووهج الأرقام، أما في "الجيوسياسية القرآنية" التي يرتكز عليها محور المقاومة، فإن التفاوض ليس إلا اشتباكا دبلوماسيًّا من "المسافة صفر"، وامتدادا حيويًّا لجبهات الجهاد بأُسلُـوب المناورة الاستراتيجية.
ومن هذا المنطلق الإيماني الراسخ، تبرز الجمهورية الإسلامية في إيران كنموذج إعجازي في إدارة الصراع، حَيثُ لم تكن طاولات الحوار لديها يومًا "محرابًا للاستسلام"، بل كانت دائمًا منصةً لاقتلاع الاعتراف بالعزة وفرض معادلات السيادة من موقع الاقتدار لا الانكسار.
إن المتأمل في السلوك التفاوضي الإيراني
يدرك يقينًا أنه لا ينطلق من دهاليز الحسابات السياسية الباردة، بل من مشكاة قوله
تعالى: 《وَلَا
تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ》.
فهذا الثبات الأُسطوري الذي أذهل
"الشيطان الأكبر" أمريكا وكسر غطرسة حلفائها، ليس مُجَـرّد براعة
دبلوماسية، بل هو ثمرة ناضجة لثقافة "الاعتماد على الذات" والتحرّر
الكامل من قيود الارتهان للمنظومة الاستعمارية.
لقد استلهمت طهران من "شِعب أبي
طالب" درسًا في الصمود؛ فحوّلت الحصار الجائر من أدَاة خنق اقتصادية إلى وقود
مقدس للبناء والابتكار والتصنيع الحربي المعجز، حتى غدت "المسيرات
والصواريخ" هي الحبر الحقيقي الذي يكتب به المفاوض الإيراني شروطه، وهي
الضمانة التي تجعل كلامه مسموعًا في أروقة الأمم.
لقد ظن الغرب الأرعن أن سياسة
"الضغوط القصوى" ستسوق إيران إلى الطاولة وهي في حالة
"استضعاف" تستجدي الوعود، لكنه اصطدم بمفاوض "قوي" يحمل خلف
ظهره منجزات ميدانية كبرى ويستمد شرعيته من عمق الهُوية الإيمانية.
إنها معادلة "حوار
الأقوياء" التي أرسى دعائمها الإمام الخامنئي (حفظه الله) وصلى الله وسلم على
النبي وآله، حَيثُ تصبح المفاوضات غرفة عمليات تدار بنفس دقة توجيه "فرط
صوتي" نحو أهدافها.
فاليد التي تصنع سلاحها الرادع
وتكتفي ذاتيًّا في قوتها، هي اليد التي تملك وحدها الحق في رسم خارطة المنطقة، بعيدًا
عن إملاءات قوى الاستكبار التي لا تفهم إلا لغة القوة.
إن الدرس البليغ الذي تقدمه إيران
اليوم لكل أحرار العالم، وفي طليعتهم نحن في "يمن الإيمان والحكمة" تحت
القيادة الربانية للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، هو أن
السيادة تبدأ من المصنع والمزرعة قبل طاولة الحوار.
فالمفاوضات في منطق "أنصار الله"
ومحور المقاومة ليست "فن الممكن" بل هي "فن فرض الحق"، وهي
ليست "ركونًا للظالمين" بل مواجهة بأُسلُـوب آخر، التزاما بالتوجيه
الإلهي: 《وَلَا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ》.
إن الثقة المطلقة بوعد الله، واليقين
بأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، هي التي حوّلت طاولات الحوار من أدوات استعمارية
لتفكيك الدول، إلى سلاح استراتيجي بيد المؤمنين لانتزاع السيادة وكسر "قرن
الشيطان".
إن العالم اليوم يشهد مرحلة أفول
الهيمنة الأمريكية، وما صلابة الموقف الإيراني إلا انعكاس لوعي قرآري شامل يدرك أن
زمن "الارتهان" قد ولى دون رجعة أمام إرادَة الشعوب التي اتخذت من منهج
الأنبياء مسارًا ومن ثبات المجاهدين قرارًا.
وبناءً على ذلك، فإن أية رهانات صهيو-أمريكية
على إخضاع هذا المحور بالترهيب أَو الترغيب هي رهانات محكومة بالفشل الذريع؛ فمن
كان الله معه فمن عليه؟ ومن اعتمد على طاقات شعبه استغنى عن سراب أعدائه.
إنها رحلة العبور نحو النصر المطلق والتمكين الإلهي، حَيثُ لا مكان للمستضعفين في عالمٍ لا يحترم إلا الأقوياء بالله، ولتعلم قوى الطغيان أن عاقبة المتقين هي الفتح المبين، وأن صدى الصمود في صنعاء وطهران سيبقى يتردّد حتى ينجلي ليل الاستكبار عن أُمَّـة عشقت الكرامة وأبت إلا أن تعيش عزيزة تحت ظل رايات الحق والهدى.
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
اتفاق "شرم الشيخ" وتواطؤ الوسطاء.. إجرام صهيوني متواصل وضغوط متصاعدة على سلاح المقاومة
المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي تتواصل فيه معاناة الشعب الفلسطيني تحت وطأة العدوان والحصار والتجويع، يواصل الاحتلال الصهيوني استغلال الظروف السياسية والاتفاقات الدولية الهشة لفرض إملاءات وسياسات استعمارية على الأرض، مستندا إلى تواطؤ الوسطاء وحالة الصمت الدولي والعجز عن وقف جرائمه المتواصلة بحق أبناء غزة.
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.-
06:16مصادر فلسطينية: قوات العدو تعتقل الأسير المحرر لؤي النجار عقب مداهمة منزله في مخيم عقبة جبر جنوب أريحا
-
03:23إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في مدينة أم الرشراش جراء اختراق طيران مسيّر
-
03:18مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة طوباس شمال الضفة الغربية
-
03:18مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة طوباس شمال الضفة الغربية
-
03:07إعلام العدو: صفارات الإنذار تدوي في المطلة في إصبع الجليل
-
02:54خارجية كوريا الشمالية: الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية لن تتمكن من تغيير واقع كوريا الشمالية كدولة تمتلك أسلحة نووية