موسم الثوم في اليمن بين نجاح الاكتفاء الذاتي وتحديات التسويق والالتزام بالزراعة التعاقدية
المسيرة نت| محمد صالح حاتم*
يُعد محصول الثوم أحد المحاصيل التي شكّلت نقطة تحول مهمة في مسار تحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي في اليمن، بعد أن اتجهت وزارة الزراعة إلى منع استيراده والتوجه نحو زراعته محليًا عبر نظام الزراعة التعاقدية. وقد أسهم هذا التوجه في تشجيع المزارعين على التوسع في الإنتاج، وحقق نجاحًا ملحوظًا خلال فترة قصيرة. غير أن هذا النجاح يواجه اليوم تحديات مرتبطة بآليات التسويق، والالتزام بشراء المحصول بالسعر العادل، وهو ما يثير مخاوف من عرقلة استدامة هذه التجربة.
وفي هذا السياق، يشير المزارع درهم يحيى درهم سعد من مديرية ريدة، أحد مزارعي الثوم منذ سنوات، إلى أن الموسم الحالي واجه تحديات كبيرة في عملية التسويق، الأمر الذي أدى إلى تكدس كميات كبيرة من المحصول في الأحواش دون تصريف فعلي، رغم وجود تفاهمات سابقة مع بعض الجهات والجمعيات الزراعية. ويؤكد أن عدم التزام بعض الجهات بسحب الكميات المتفق عليها تسبب في تراكم الخسائر على المزارعين، خصوصًا في ظل تراجع الطلب في السوق المحلية.
ويضيف أن المزارعين تحملوا تكاليف إنتاج مرتفعة منذ بداية الموسم، بدءًا من أسعار البذور التي وصلت إلى مستويات عالية، مرورًا بالمبيدات والأسمدة وأجور العمال، مؤكدًا أن هذه التكاليف لم يقابلها سعر بيع عادل في السوق، حيث انخفض سعر الكيلو إلى مستويات لا تغطي حتى جزءًا من تكلفة الإنتاج، ما جعل كثيرًا من المزارعين غير قادرين على سداد التزاماتهم المالية أو استعادة رأس المال.
ويشير إلى أن المشكلة لا تتعلق بالإنتاج فقط، بل بغياب آلية تسويق مستقرة ومنظمة تضمن تصريف المحصول بسعر عادل، داعيًا الجهات المعنية إلى التدخل العاجل للوفاء بالتزاماتها تجاه المزارعين، وإيجاد حلول عملية لتسويق الكميات المتراكمة، بما يحد من تفاقم الخسائر ويحافظ على استمرارية الإنتاج.
معاناة التوسع الزراعي وتكاليف الإنتاج
ومن جانبه، يوضح المزارع محمد عبدالله الأسد من مديرية بني مطر، وهو من المزارعين الذين توسعوا في زراعة الثوم هذا الموسم، أن التوسع في المساحات المزروعة جاء بناءً على توقعات بتحسن العائد الاقتصادي، إلا أن الواقع جاء مختلفًا نتيجة انخفاض أسعار البيع بشكل كبير مقارنة بتكاليف الإنتاج المرتفعة.
ويبيّن أن ارتفاع أسعار البذور والمبيدات والأسمدة، إلى جانب تكاليف العمالة، شكّل عبئًا ماليًا كبيرًا منذ بداية الموسم، مشيرًا إلى أن المحصول الذي تم جنيه حتى الآن لا يغطي سوى جزء بسيط من هذه التكاليف، ما أدى إلى فجوة واضحة بين ما يتم إنفاقه وما يتم تحصيله من عائدات.
ويضيف أن بعض الأمراض الزراعية مثل تعفن الجذور واصفرار الأوراق زادت من حجم الخسائر، في ظل غياب الإرشاد الزراعي والدعم الفني للمزارعين، موضحًا أن ضعف المتابعة الميدانية وعدم وجود مرشدين زراعيين ساهم في تفاقم المشكلات الفنية في الإنتاج.
ويشير إلى أن دور الجمعيات الزراعية في المنطقة لا يزال محدودًا، لافتًا إلى أنها لم تعد تقدم الدعم أو المتابعة كما كان في السابق، الأمر الذي ترك المزارعين يواجهون التحديات بشكل فردي دون حلول تنظيمية أو فنية واضحة.
وناشد المزارعان الجهات المختصة بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ مزارعي الثوم، من خلال تفعيل الإرشاد الزراعي، وضبط آلية التسويق، والالتزام بالعقود المبرمة، بما يضمن تحقيق أسعار عادلة تغطي تكاليف الإنتاج وتحقق هامش ربح مناسب يشجع على الاستمرار في زراعة هذا المحصول الاستراتيجي.
سلسلة القيمة ودور التنظيم التسويقي
وفي هذا السياق، يؤكد ضابط سلسلة القيمة لمحصول الثوم عبدالمجيد أبو هادي أن هذا النجاح يعود إلى تطوير الممارسات الزراعية وتطبيق منهجية سلسلة القيمة، إضافة إلى توسع الزراعة التعاقدية وربط المزارعين بالأسواق، موضحًا أن وفرة الإنتاج تمثل فرصة اقتصادية مهمة، لكنها تتطلب تنظيمًا دقيقًا للتسويق لضمان استقرار الأسعار ومنع أي مضاربات.
ويشير إلى أن سلسلة القيمة تبدأ من المدخلات الزراعية، مرورًا بالإنتاج والحصاد ومعاملات ما بعد الحصاد، وصولًا إلى التسويق عبر الجمعيات الزراعية والمؤسسة العامة والوكلاء والأسواق، وتنتهي بالاستهلاك أو التصنيع أو التصدير، بما يحقق قيمة مضافة في جميع المراحل.
ويوضح أن المؤسسة العامة للخدمات الزراعية تعمل هذا الموسم على تنظيم وتسويق محصول الثوم بهدف توحيد القنوات التسويقية ومنع العشوائية، إلا أن التحدي الأبرز يتمثل في عدم التزام بعض الوكلاء بالشراء عبر القنوات المنظمة وقيامهم بالشراء المباشر بأسعار منخفضة.
وفي المقابل، تعمل الجهات المعنية على إيجاد حلول بديلة عبر تفعيل الزراعة التعاقدية مع الجمعيات بأسعار متفاوتة حسب الجودة، وفتح مراكز بيع مباشرة، واعتماد قنوات تسويقية منظمة لضمان حقوق المزارعين وتحقيق توازن السوق.
دور الجمعيات الزراعية في دعم الإنتاج
ويؤكد رئيس جمعية ريدة التعاونية الزراعية متعددة الأغراض محمد سيلان أن الجمعية قدمت بذور الثوم للمزارعين إلى جانب خدمات إرشادية، كما قامت بتشكيل مجاميع إنتاجية وإجراء مسح ميداني للمساحات المزروعة وكميات الإنتاج المتوقعة، وفقًا للاتفاق الموقع مع مؤسسة الخدمات الزراعية والاتحاد التعاوني الزراعي.
غير أن سيلان يشير إلى أن بعض الجهات لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه، ما أدى إلى تنصل بعض التجار من الشراء عبر الزراعة التعاقدية وتكدس المحصول لدى المزارعين، مطالبًا بضرورة إلزام التجار بالشراء وفق الأسعار المتفق عليها (800 ريال للكيلو للدرجة الأولى، و600 للدرجة الثانية، و400 للدرجة الثالثة)، محذرًا من تداعيات ذلك على الموسم الزراعي القادم.
رؤية الاتحاد التعاوني الزراعي
من جانبه، يؤكد رئيس الدائرة التسويقية بالاتحاد التعاوني الزراعي بكيل طاهر أن الاهتمام بمحصول الثوم يأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة الثورية والسياسية الداعية إلى دعم القطاع الزراعي وتقليص فاتورة الاستيراد وصولًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، موضحًا أن الثوم أصبح من المحاصيل التي تغطي احتياجات السوق المحلي بعد وقف استيراده.
ويشير إلى أن دور الاتحاد يتمثل في تطوير التسويق الزراعي وتنظيم الإنتاج والتسويق والتنسيق بين الجهات ذات العلاقة، بما يضمن تحقيق أسعار عادلة تحمي المزارع والمستهلك وتحد من الاحتكار.
كما يوضح أن الاتحاد يعمل على تنفيذ حملات إرشادية وتوعوية، وتقديم الدعم الفني، وتنظيم العقود مع الجمعيات والتجار، إلى جانب الإشراف على عمليات التسليم والدفع وإعداد قواعد بيانات للمحصول، بما يعزز كفاءة سلسلة الإنتاج والتسويق.
ويؤكد أن تنظيم تسويق الثوم يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز الاكتفاء الذاتي وبناء سوق زراعي منظم وعادل، يسهم في حماية المزارعين والمستهلكين ويدعم الاقتصاد الوطني، ويمهد لتعميم التجربة على محاصيل زراعية أخرى.
جهود المؤسسة العامة للتسويق والتصدير
وعلى ذات السياق، يوضح نائب مدير عام المؤسسة العامة للخدمات، الأستاذ عبدالسلام العزي، أن المؤسسة تقوم حاليًا بشراء محصول الثوم من المزارعين في محافظات عمران ويريم في إب والضالع عبر مندوبيها، بسعر يبلغ 600 ريال للكيلوغرام، بهدف تصديره إلى الخارج بما يسهم في تحسين الأسعار وتخفيف خسائر المزارعين، خاصة في ظل عزوف التجار عن الدخول في عقود الزراعة التعاقدية.
ويؤكد العزي أن المؤسسة لا تمتلك سلطة إلزام التجار بالالتزام بالعقود، مشيرًا إلى أنها تعمل على خدمة المزارعين وتحسين التسويق الزراعي بما ينسجم مع التوجهات العامة لتنظيم السوق ودعم المنتج المحلي.
ويضيف أن هذه الجهود تأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة الثورية والسياسية الهادفة إلى تحسين منظومة التسويق الزراعي، موضحًا أن عملية التصدير تتم بطريقة مدروسة لضمان عدم الإضرار بالسوق المحلية أو احتياجاتها.
ويؤكد على أن المؤسسة تسعى إلى تحقيق توازن بين دعم المزارع والحفاظ على استقرار السوق المحلية، بما يعزز استدامة العملية التسويقية ويحقق المنفعة العامة.
* نقلا عن صحيفة "اليمن الزراعية"
السيد القائد: ثقافة الانتظار تتيح للعدو فرصة تنفيذ مؤامراته والسيطرة على مقدسات الأمة
المسيرة نت| خاص: في إطار الرؤية الاستراتيجية لتحصين الأمة في مواجهة التحديات الراهنة؛ استحضر السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- شواهد تاريخية ومعاصرة تؤكّد طبيعة المؤامرات التي تحاك ضد شعوب المنطقة لتجريدها من عناصر قوتها المادية والمعنوية، عكست تشخيصًا دقيقًا لواقع الأمة الإسلامية في ذروة المواجهة الحالية مع العدو الصهيوني والأمريكي، مستندًا إلى الدلالات المنهجية القرآنية المباركة، وما قدمه "شهيد القرآن" في دروسه القيمة "من هدي القرآن الكريم".
السيد القائد: ثقافة الانتظار تتيح للعدو فرصة تنفيذ مؤامراته والسيطرة على مقدسات الأمة
المسيرة نت| خاص: في إطار الرؤية الاستراتيجية لتحصين الأمة في مواجهة التحديات الراهنة؛ استحضر السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- شواهد تاريخية ومعاصرة تؤكّد طبيعة المؤامرات التي تحاك ضد شعوب المنطقة لتجريدها من عناصر قوتها المادية والمعنوية، عكست تشخيصًا دقيقًا لواقع الأمة الإسلامية في ذروة المواجهة الحالية مع العدو الصهيوني والأمريكي، مستندًا إلى الدلالات المنهجية القرآنية المباركة، وما قدمه "شهيد القرآن" في دروسه القيمة "من هدي القرآن الكريم".
مشاهد إذلال متضامني "أسطول الصمود" تعرّي كيان العدو أمام العالم وتشعل غضباً دولياً متصاعداً
المسيرة نت| خاص: تتواصل التداعيات السياسية والحقوقية لعملية اختطاف كيان الاحتلال الإسرائيلي لنشطاء أسطول الصمود العالمي أثناء توجههم نحو قطاع غزة، في ظل تصاعد الغضب الدولي بعد تداول مشاهد إهانة المعتقلين داخل ميناء أسدود. وتكشف ردود الفعل الأوروبية المتسارعة حجم الإحراج الذي تواجهه حكومة العدو نتيجة السلوك الذي مارسته قواتها بحق متضامنين أجانب، بينهم ناشطون يحملون جنسيات أوروبية.-
19:49إعلام العدو: صافرات الإنذار تدوي في إصبع الجليل خشية دخول طائرات مسيّرة
-
18:42حازم قاسم: حماس تؤكد جهوزيتها لتسليم إدارة الحكم بشكل فوري وكامل إلى اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة
-
18:42حازم قاسم: حماس تؤكد التزامها باتفاق وقف إطلاق النار رغم انتهاكات العدو المتواصلة
-
18:41حازم قاسم: استمرار ميلادنوف بالحديث عن زيادة المساعدات يخالف الواقع فالعدو يواصل تقييد دخول المساعدات إلى القطاع وإعادة هندسة سياسة التجويع
-
18:40حازم قاسم: طلب الضغط على حماس محاولة لإيجاد مبررات لتصعيد العدو الإسرائيلي ضد أهالي قطاع غزة وتشديد الحصار عليهم
-
18:37الناطق باسم حماس حازم قاسم: طلب "ممثل مجلس السلام" ميلادنوف من مجلس الأمن الضغط على حماس لتنفيذ التزاماتها يُعدّ استمرارا في تبني الرؤية الإسرائيلية