حرية دول الخليج مرهونة بهزيمة أمريكا وكَيان الاحتلال
لم تعد معادلةُ الأمنِ والاستقرار في منطقة الخليج مسألةً داخليةً بحتة، ولا قضيةً مرتبطةً بإدارة اقتصاديةٍ أَو ترتيباتٍ سياسيةٍ بين دول المنطقة فحسب؛ لقد أصبحت مرتبطةً – إلى حَــدٍّ كبير – بطبيعة الدور الذي تلعبه أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني في رسم ملامح المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
فكلما تعمّق هذا الدور وتوسّعت أدواته، تقلّص هامش الاستقلال الحقيقي لدول الخليج، وباتت قراراتها مرهونةً بإراداتٍ خارجيةٍ لا تعبأ بمصالح الشعوب بقدر ما تسعى إلى تثبيت نفوذها وحماية مشاريعها الاستراتيجية.
لقد تحوّلت بعض دول الخليج، بفعل
سياسات الحماية والارتهان الأمني، إلى ساحات نفوذٍ للقواعد العسكرية الأمريكية، وإلى
أسواق مفتوحةٍ للسلاح، وإلى جزءٍ من منظومةٍ إقليميةٍ تُراد لها أن تُدار بما يخدم
المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
وفي ظل هذه المعادلة، يصبح الحديث عن
سيادةٍ كاملة أَو قرارٍ مستقل أمرًا صعب التحقيق، لأن القرار السياسي نفسه يُصاغ
في كثيرٍ من الأحيان تحت سقف التوازنات التي تفرضها واشنطن، أَو تحت ضغط التهديدات
التي يصوغها كَيانُ الاحتلال الإسرائيلي.
إنّ أمريكا لا تنظر إلى الخليج بوصفه
فضاءً سياديًّا لدولٍ مستقلة، بل بوصفه منطقةً استراتيجيةً حيويةً لمصالحها الاقتصادية
والعسكرية، خُصُوصًا في ما يتعلق بالطاقة والممرات البحرية والتوازنات الإقليمية.
ومن هذا المنطلق، تحرص واشنطن على إبقاء
المنطقة في حالة توترٍ دائم، لأن الاستقرار الحقيقي قد يفتح الباب أمام استقلال
القرار السياسي لدولها، وهو ما لا يتوافق مع استراتيجية الهيمنة التي تقوم على إدارة
الأزمات لا حلّها.
أما كَيان الاحتلال، فهو يرى في
الخليج عمقًا اقتصاديًّا وسياسيًّا يمكن استثماره لخدمة مشروعها التوسعي في
المنطقة.
ولذلك يسعى – عبر التطبيع والتحالفات
الأمنية والاقتصادية – إلى تحويل دول الخليج من دولٍ عربيةٍ ذات موقفٍ تاريخي من
القضية الفلسطينية، إلى شركاء في منظومة إقليمية جديدة يكون فيها كَيان الاحتلال الصهيوني
مركز القوة والتأثير.
وفي ظل هذه المعادلة المختلة، تبرز
الحاجة الملحّة لأن تعيد دول الخليج النظر في تصوّرها للعدو الحقيقي للأُمَّـة
العربية والإسلامية.
فالتاريخ والواقع السياسي يثبتان أن
الخطر الأكبر الذي واجه المنطقة لعقود لم يكن نابعًا من جوارها الإقليمي، بل من
المشاريع الخارجية التي سعت إلى تفتيت العالم العربي والإسلامي وإبقائه في حالة
تبعيةٍ دائمة.
ومن هنا، فإن إعادة ترتيب الأولويات
الاستراتيجية تقتضي إدراك أن مواجهة الهيمنة الأمريكية والمشروع الصهيوني هي
المعركة المركزية التي تحدّد مستقبل المنطقة.
وانطلاقًا من ذلك، فإن من مصلحة دول
الخليج أن تفتح صفحة جديدة في علاقاتها الإقليمية، وأن تمدّ يد السلام والتفاهم مع
الدول التي تعلن موقفها الرافض للمشروع الأمريكي والصهيوني، وفي مقدمتها إيران
واليمن وغيرها من القوى المناهضة للهيمنة الخارجية.
فالتقارب الإقليمي القائم على الاحترام
المتبادل والمصالح المشتركة يمكن أن يشكّل أَسَاسًا متينًا لأمنٍ جماعي حقيقي، بعيدًا
عن التحالفات المفروضة التي لم تجلب للمنطقة سوى مزيدٍ من التوتر والصراعات.
إنّ بناء منظومة تعاون إقليمي بين
دول المنطقة، بعيدًا عن الوصاية الأجنبية، من شأنه أن يعزز الاستقرار ويمنح دول
الخليج فرصة حقيقية لاستعادة قرارها السيادي.
فبدلًا من أن تكون المنطقة ساحة صراع
تديرها القوى الكبرى، يمكن أن تتحول إلى فضاءٍ للتكامل الاقتصادي والسياسي والأمني
بين شعوبها.
وعليه، فإن حرية دول الخليج لن تتحقّق
بالشعارات أَو بالتحالفات المؤقتة، بل بإعادة تعريف موقعها في معادلة الصراع الإقليمي،
والانتقال من موقع التبعية الأمنية إلى موقع الشراكة السيادية مع محيطها الطبيعي.
وعندما تدرك دول الخليج أن استقلالها
الحقيقي يبدأ من التحرّر من الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، ومن بناء علاقات
متوازنة مع دول المنطقة، فإنها ستكون قد وضعت الخطوة الأولى نحو مستقبلٍ أكثر استقلالًا
واستقرارًا.
فالهزيمة السياسية والاستراتيجية للمشروع الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة لا تمثل انتصارا لطرفٍ على آخر فحسب، بل تمثل بداية مرحلةٍ جديدة يستعيد فيها العرب والمسلمون قرارهم، ويكتبون تاريخهم بأيديهم، بعيدًا عن الإملاءات والهيمنة الخارجية.
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
اتفاق "شرم الشيخ" وتواطؤ الوسطاء.. إجرام صهيوني متواصل وضغوط متصاعدة على سلاح المقاومة
المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي تتواصل فيه معاناة الشعب الفلسطيني تحت وطأة العدوان والحصار والتجويع، يواصل الاحتلال الصهيوني استغلال الظروف السياسية والاتفاقات الدولية الهشة لفرض إملاءات وسياسات استعمارية على الأرض، مستندا إلى تواطؤ الوسطاء وحالة الصمت الدولي والعجز عن وقف جرائمه المتواصلة بحق أبناء غزة.
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.-
02:54خارجية كوريا الشمالية: الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية لن تتمكن من تغيير واقع كوريا الشمالية كدولة تمتلك أسلحة نووية
-
02:54خارجية كوريا الشمالية: نتخذ إجراءات عسكرية وتقنية مضادة على جميع المستويات لمواجهة التهديد النووي المتزايد من الدول المعادية
-
02:54خارجية كوريا الشمالية: مسألة نزع السلاح النووي حُسمت نهائياً وبصورة لا رجعة فيها
-
02:53خارجية كوريا الشمالية: نرفض بشدة التكتل الأمريكي-الياباني-الكوري الجنوبي ذي الطابع الجماعي للمواجهة النووية ونحذر من عواقب الاستفزازات
-
02:36مصادر سورية: قوة للعدو الإسرائيلي تتوغل على الطريق الواصل بين أم باطنة وجبا في ريف القنيطرة الأوسط وتقيم حاجز تفتيش
-
02:26مصادر لبنانية: طيران العدو الإسرائيلي يستهدف بلدة القليلة