انتخاب مجتبى الخامنئي.. استمرار لخط الولاية وصعود قيادة أربكت الاستكبار
شكّل استشهادُ المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، علي الخامنئي، في هجوم أمريكي/صهيوني صدمة كبيرة للعالم الإسلامي، ومحاولةً واضحةً لإحداث فراغ قيادي في قلب النظام الذي تأسس على مبادئ وفكر روح الله الخميني، غير أن سُرعةَ التماسُك السياسي والمؤسّساتي داخل الجمهورية الإسلامية، وقيام مجلس الخبراء بانتخاب آية الله السيد مجتبى الخامنئي مرشدًا أعلى جديدًا، أظهرت أن نظامَ الولاية ليس قائمًا على الأفراد بقدر ما يقومُ على منظومة فكرية ومؤسّساتية متماسكة.
لقد حمل هذا الانتخابُ رسالةً سياسيةً
عميقةً مفادُها أن استهدافَ القيادة لا يؤدِّي إلى انهيار المشروع، بل إلى إعادة إنتاجه
بصورة أكثر صَلابةً؛ فالجمهورية الإسلامية، التي واجهت منذ انتصار الثورة عام 1979
حروبًا وضغوطًا وعقوباتٍ متعددة، أثبتت مرةً أُخرى قدرتَها على تحويلِ الأزمات إلى
لحظات تجديد في بُنيتها القيادية والسياسية.
إن اختيار آية الله مجتبى الخامنئي
لم يكن مُجَـرّد انتقال إداري للسلطة، بل يمثل استمرارًا لخطِّ فكري وجهادي تشكل
عبر عقود من التجربة الثورية؛ فالرجل ينتمي إلى المدرسة التي أَسَّسها الإمامُ
الخميني وواصلها الإمام الخامنئي، وهي مدرسة تقوم على مبدأ ولاية الفقيه؛ باعتبَارها
إطارًا يجمعُ بين القيادة الدينية والسياسية في مواجهة مشاريع الهيمنة الدولية.
من هُنا، لم يكن مفاجئًا أن يثيرَ
هذا الانتخابُ حالةً من القلق في العواصم الغربية، وفي مقدمتها أمريكا وكَيان
الاحتلال، فبالنسبة لهما، كان اغتيال القيادة الإيرانية يهدف إلى إضعاف محور
المقاومة كَكُل وإرباك بنيته الاستراتيجية، لكن ما حدث كان العكس تمامًا؛ إذ ظهر
جيلٌ قيادي جديد يمتلك خِبرةً سياسيةً وميدانية، ويستندُ إلى إرثٍ طويل من الصراع
مع المشروع الصهيوني/الأمريكي.
وفي هذا السياق، يشيرُ عددٌ من
المراقبين إلى أن شخصيةَ آية الله مجتبى الخامنئي تمثل امتدادًا واضحًا لنهج والده،
ليس فقط من حَيثُ الخلفية العلمية والدينية، بل أَيْـضًا من حَيثُ الرؤية الاستراتيجية
لإدارة الصراع الإقليمي؛ فالمعادلةُ التي أرساها محورُ المقاومة خلال العقود
الماضية والقائمة على الردع المتدرج وتكامل الجبهات، مرشَّحة للاستمرار وربما
للتطور في المرحلة المقبلة.
إن قوةَ محور المقاومة لا تكمُنُ فقط
في قدراته العسكرية، بل في بُنيته العقائدية المشتركة، التي تقوم على مفاهيم مثل
نصرة المظلومين، ومواجهة الهيمنة، والوَحدة بين شعوب المنطقة، وهذه المبادئُ هي
التي جعلت من هذا المحور شبكةً إقليميةً متماسكةً تمتد من إيران إلى العراق وسوريا
ولبنان وفلسطين واليمن.
وفي هذا الإطار، يبرز الدورُ العراقي
بوصفه أحدَ الأعمدة الأَسَاسية في معادلة الردع الإقليمية؛ فالعراق، الذي دفع ثمنًا
باهظًا في مواجهة الإرهاب والاحتلال، أصبح اليوم لاعبًا مؤثرًا في موازين القوة
داخل المنطقة، وقد برزت قواه الشعبيّةُ والسياسيةُ الداعمة لمحور المقاومة كعُنصرٍ
مُهِمٌّ في صَدِّ الضغوط الخارجية، والدفاع عن سيادة المنطقة أمام المشروع
الصهيوني/الأمريكي، ومن أدلة هذا الدور العراقي هو الاستهدافُ الجبانُ الذي جرى،
أمس في إحدى القواعد التابعة لهيئة الحشد الشعبي غربي العراق؛ إذ راح ضحية هذا الاستهداف
الممنهج ثلة من الشهداء الأبطال رحمهم الله.
كما أن الحضورَ العراقي في هذه
المعادلة لا يقتصر على البُعد العسكري فحسب، بل يمتد إلى البُعد السياسي والثقافي
أَيْـضًا، فالعراق، بما يمتلكه من عمق حضاري وديني، يشكل جسرًا استراتيجيًّا بين إيران
وبلاد الشام، ويمنح محورُ المقاومة بُعدًا جغرافيًّا وسياسيًّا يعزز قدرتَه على
مواجهة التحديات.
وفي ضوء هذه التطورات، يمكنُ القولُ
إن انتخابَ آية الله مجتبى الخامنئي يمثّل بداية مرحلة جديدة في مسار الجمهورية الإسلامية
ومحور المقاومة معًا؛ فبدلًا من أن يؤدِّيَ اغتيالُ القيادة إلى إضِعاف المشروع، يبدو
أن النتيجةَ جاءت معاكسةً تمامًا، قيادة شابة، ومحور مقاومة أكثر تماسكًا، وبيئة إقليمية
تدركُ أن معادلاتِ القوة في المنطقة لم تعد كما كانت في الماضي.
إن الرسالة الأهمَّ التي يحملها هذا
الحدثُ هي أن مشروعَ الهيمنة لم يعد قادرًا على فرض إرادته بسهولة في الشرق الأوسط،
فهناك اليوم منظومة مقاومة متكاملة، تقودها رؤية سياسية وعقائدية واضحة، قادرة على
الصمود والاستمرار مهما اشتدت الضغوط.
* كاتبة إيرانية
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.
اتفاق "شرم الشيخ" وتواطؤ الوسطاء.. إجرام صهيوني متواصل وضغوط متصاعدة على سلاح المقاومة
المسيرة نت | خاص: في الوقت الذي تتواصل فيه معاناة الشعب الفلسطيني تحت وطأة العدوان والحصار والتجويع، يواصل الاحتلال الصهيوني استغلال الظروف السياسية والاتفاقات الدولية الهشة لفرض إملاءات وسياسات استعمارية على الأرض، مستندا إلى تواطؤ الوسطاء وحالة الصمت الدولي والعجز عن وقف جرائمه المتواصلة بحق أبناء غزة.
دبلوماسيّة القوّة والردع الجيوسياسي تُجبر أمريكا والكيان على التراجع.. "المحور" يُسقط أوهام الهيمنة
المسيرة نت | خاص: تتجه الأنظار إلى التحولات التي فرضتها المواجهة الأخيرة في المنطقة، بعد أن كشفت التطورات الميدانية والسياسية حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية أمام صمود محور المقاومة وتماسكه، فالمعادلات التي سعت واشنطن وكيان العدو إلى فرضها عبر الحروب والضغوط والعقوبات، اصطدمت بوقائع جديدة أعادت رسم موازين التأثير والنفوذ.-
01:18حزب الله: استهدفنا تموضعًا لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة حولا بمسيّرتين انقضاضيّتين
-
01:06مصادر فلسطينية: زوارق حربية للعدو تطلق النار صوب شاطئ بحر مدينة غزة
-
01:04مصادر فلسطينية: استشهاد طفل متأثرًا بإصابته برصاص قوات العدو الإسرائيلي في خان يونس جنوبي قطاع غزة
-
01:01مصادر فلسطينية: قوات العدو تداهم منزلاً خلال اقتحام منطقة الهدف قرب مخيم جنين
-
01:01مصادر فلسطينية: قوات العدو تقتحم مخيم عقبة جبر في مدينة أريحا
-
00:56مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم بيت ساحور في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة